
الحوارنيوز – تقرير
يتواصل ارتفاع الأسعار في “إسرائيل” بوتيرة متسارعة، مع تجدد موجة الغلاء التي تطال الوقود ومنتجات الألبان والإيجارات، إلى جانب توقعات بارتفاع أسعار سلع غذائية إضافية، في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة.
وقد إرتفعت أسعار الوقود اعتبارًا من منتصف الليل الماضي بمقدار أغورتين، ليصل سعر ليتر البنزين (أوكتان 95) إلى 8.07 شيكل في الخدمة الذاتية (58 دولارا للصفيحة) وذلك بعد زيادة كبيرة سُجلت في 1 نيسان/ أبريل بلغت 1.03 شيكل، ما دفع السعر لأول مرة منذ سنوات إلى تجاوز حاجز 8 شيكل.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الزيادة بشكل مباشر على مؤشر أسعار المستهلك لشهر نيسان/ أبريل، الذي سيُنشر في 15 أيار/ مايو المقبل، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاعه بنسبة تتراوح بين 1.3% و1.5%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بارتفاع بلغ 1.1% فقط في نيسان/ أبريل 2025.

ويُرجّح أن يدفع هذا الارتفاع معدل التضخم السنوي من 1.9% إلى ما بين 2.1% و2.3%، ليتجاوز الهدف الذي حدده بنك إسرائيل، بحسب ما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أمس الخميس، ما قد يدفع البنك إلى الامتناع عن خفض أسعار الفائدة في قراره المرتقب في 25 أيار/ مايو، في ظل تزايد الضغوط التضخمية.
كما يُتوقع أن يتأثر المؤشر أيضًا بارتفاع حاد في أسعار المنتجات الزراعية خلال الشهر الأخير، مع ترجيحات باستمرار هذا الاتجاه خلال شهر أيار/ مايو، في ظل تراجع الاستيراد من تركيا والأردن، مقابل ارتفاع كلفة البدائل الأوروبية، إلى جانب تضرر الإنتاج الزراعي في مناطق الحدود مع لبنان ومحيط غزة نتيجة الحرب.
وفي موازاة ذلك، تشهد أسعار منتجات الألبان ارتفاعًا إضافيًا، حيث سترتفع الأسعار الخاضعة للرقابة الحكومية بنسبة 1%، فيما أعلنت شركة “تنوفا” عن زيادة أسعار الحليب طويل الأمد والأجبان غير الخاضعة للرقابة بنحو 1.2%، إضافة إلى رفع سعر الزبدة بنسبة 4.8%.
كما أعلنت شركة “طاره” عن رفع أسعار منتجاتها غير الخاضعة للرقابة بنسبة متوسطة تبلغ 2.3% بعد عيد “شفوعوت” اليهودي الذي يوافق هذا العام 22 أيار/ مايو المقبل، مع زيادة سعر الزبدة بنسبة 2.9%، فيما قررت شركة “غاد” رفع أسعار منتجاتها ابتداءً من 1 حزيران/ يونيو المقبل بنسبة متوسطة تبلغ 1.9%.
وتُشكل منتجات الألبان جزءًا أساسيًا من سلة الاستهلاك في إسرائيل، خاصة لدى العائلات محدودة الدخل وكبيرة العدد، ما يعني زيادة تقدر بعشرات الشواكل شهريًا للأسرة المتوسطة، في وقت تستعد فيه شركات أخرى لرفع أسعار منتجات غذائية غير خاضعة للرقابة بنسبة تتراوح بين 3% و5% خلال الشهرين المقبلين.
وفي قطاع السكن، تشير تقديرات اقتصادية إلى توقع ارتفاع أسعار الإيجارات بنسبة تتراوح بين 5% و6% خلال الأشهر القريبة، خاصة في منطقة المركز، مدفوعة بزيادة الطلب مع اقتراب موسم توقيع العقود خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس المقبلين.
ورغم أن انخفاض سعر صرف الدولار كان يُفترض أن يخفف من أسعار الاستيراد، إلا أن العديد من التجار يمتنعون عن خفض الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع الطلب الاستهلاكي منذ دخول الحرب على إيران مرحلة “وقف إطلاق النار”.
في المقابل، قامت بنوك ومؤسسات استثمارية بتحديث توقعاتها للتضخم لعام 2026، لترتفع من 2.1% إلى ما بين 2.3% و2.5%، ما يعزز التوقعات بعدم خفض أسعار الفائدة قريبًا، وهو ما سيزيد من الأعباء المالية على الأسر.
على الصعيد العالمي، تتصاعد المخاوف من تأثير أزمة مضيق هرمز، حيث أدى استمرار التوتر إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط، بعد أن تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين من نحو 110 دولارات للبرميل إلى ما بين 85 و90 دولارًا، قبل أن تعود لترتفع مجددًا وتقترب من 120 دولارًا.
وينعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع الطيران، إذ ارتفعت أسعار الرحلات الجوية منذ اندلاع الحرب، في ظل تشغيل محدود للرحلات من قبل شركات إسرائيلية فقط إلى عدد كبير من الوجهات، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واليابان ودول الشرق الأقصى، مع فرض أسعار مرتفعة.



