رأيصحفمحليات لبنانية

نيران الموقد أو نيران جهنم (نبيه البرجي)

 

الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتب نبيه البرجي في صحيفة الديار يقول:

 

هذه مفاوضات لا تجري بخطى رومانسية على ضفاف بحيرة ليمان في جنيف، وانما بين نيران الموقد ونيران جهنم. للمرة الأولى يعلو قرع الطبول على امتداد الكرة الأرضية. المعلقون البريطانيون يرون أن الصراع بين أميركا وايران لا يتعلق فقط بمصير الشرق الأوسط، وانما بمصير العالم…

حتى في واشنطن تحذيرات من فوضى أبوكاليبتية، كون ايران لم تعد “قضية أميركية” . على المستوى الاستراتيجي هي “قضية روسية”، و”قضية صينية”، كذلك “قضية هندية” أيضاً، بعدما شاهدنا ناريندرا مودي في “تل أبيب” يقلب معادلة صمويل هنتنغتون حول صدام الحضارات رأساً على عقب. لم تعد المواجهة بين الحضارة اليهومسيحية والحضارة الكونفواسلامية، وانما بين الحضارة اليهوهندوسية والحضارة الكونفواسلامية.

عشية “الخميس الكبير”، وصل الخداع الأمبراطوري الى ذروته. بعد دونالد ترامب نائبه جي. دي. فانس، ثم وزير خارجيته ماركو روبيو يعلنان الحرب ضد ايران، لكأن صواريخها العابرة للقارات تحوم فوق البيت الأبيض. لاحظتم ما من صوت في العالم ارتفع في وجه هذا النفاق العظيم. كنا نظن أننا وحدنا القهرمانات في الحرملك الأميركي…

حتى لو صنعت ايران القنبلة النووية، أي تأثير لها على المسار الجيوستراتيجي للشرق الأوسط أمام الأرمادا النووية الأميركية؟ وكنا قد لاحظنا كيف تغفو القنبلة الباكستانية على باب البنتاغون، دون أن يكون لها أي دور في المنطقة، ما دام ترامب قد قال كلمته من أن الشرق الأوسط محمية أميركية، وكاد يقول “محمية اسرائيلية”. هكذا تهبط 12 طائرة “اف ـ 22” في قواعد “اسرائيل”، فيما تتجه حاملة الطائرات “جيرالد فورد” الى ميناء حيفا. المفارقة هنا أن أقوى حاملة طائرات في العالم، تحمل اسم أضعف رئيس غير منتخب في الولايات المتحدة. فورد تسلم منصب نائب الرئيس بعد استقالة سبيرو اغنيو، وبات رئيساً بعدما استقال ريتشار نيكسون بسبب فضيحة “ووترغيت”.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي كشف أن الفصل الأول من الجولة التفاوضية أمس، شهد تبادل أفكار “ابداعية وخلاقة” لاختراق السور العظيم بين واشنطن وطهران. ولكن كيف للذي يرى خروج النيران من فم ترامب، أن يتوقع صعود الدخان الأبيض من أحدى ضواحي جنيف؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى