قالت الصحف: ضغوط ديبلوماسية على لبنان لتأجيل الانتخابات..وضغوط عسكرية لتقديم التنازلات

الحوارنيوز – صحافة
أبرزت افتتاحيات صحف اليوم التصعيد الأمني للعدو والغطاء الأميركي له بموازاة الضغط الخارجي من أجل تأجيل الانتخابات النيابية وضمان التجديد المبكر لرئيس الحكومة نواف سلام..
لبنان بين التصعيد الممنهج للعدو أو التنازل عن أجزاء واسعة من سيادته الاقتصادية والأمنية ومساحات واسعة من أراضيه..
في مواجهة ذلك يتمسك لبنان بمواقفه الرافضة لهذه الضغوط وقد عبر عن ذلك موقف للرئيس نبيه بري.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: اجتماعات القاهرة و”الميكانيزم” تحت وطأة التصعيد…
- تعقيدات الانتخابات تتزايد وبري يحرج “الخماسية“
وكتبت تقول: لم يعد خافياً أن استنئاف إسرائيل للغارات وعمليات الاغتيال المنهجية في صفوف “حزب الله” من خلال الغارات العنيفة الدامية على البقاعين الأوسط والشمالي مساء الجمعة الماضي، قد أحدث ارتباكاً واسعاً ومقلقاً لدى لبنان الرسمي والسياسي، خصوصاً لجهة ربط لحظة الانقضاض الإسرائيلي المتجدّد باحتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في قابل الأيام. هذا الارتباك بدا نتيجة طبيعية لشبه الإجماع الذي خلصت إليه المعطيات العسكرية والديبلوماسية من أن اسرائيل وجهت رسالة استباقية، دموية وتدميرية، إلى “حزب الله” في موقع خزاناته الصاروخية الثقيلة في البقاع، تحذّره عبرها من تبعات تدخّله لمساندة إيران في حال شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أي ضربة ضد إيران.
وبدا واضحاً أن حجم ونوعية هذه الضربات شكّلا نذير انزلاق للأمور نحو تطورات ميدانية أشدّ خطورة. ومع أن الواقع السياسي الداخلي بدأ يتمحور نحو الأولوية التي يحتلها الاستحقاق الانتخابي، وسط تصاعد التقديرات المتضاربة حيال إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها المحدّد أم ترحيلها، فإن التداعيات التي ارتسمت غداة الضربات الإسرائيلية في البقاع نحت جانباً بكل الملفات، أقلّه في اللحظة الحالية بعدما كشف حجم الخسائر خروج الضربات الإسرائيلية عن وتيرتها التقليدية، بما ينذر بتطورات قد تكون على ارتباط بحبس الأنفاس لحسم مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ومن المستبعد والحال هذه أن تُحسم وجهة أي ملف داخلي قبل اتّضاح مصير المواجهة الأميركية الإيرانية، باعتبار أن تداعيات الحرب أو التسوية سترتد مباشرة على الوضع في لبنان.
وفي غضون ذلك، سيشارك لبنان بوفد عسكري رفيع المستوى في الإجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس الذي سيعقد غداً في القاهرة. ويترأس الوفد كل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله. وسيضم الاجتماع التحضيري ممثلي المجموعة الخماسية، وهم مبدئياً المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وممثل عن السفارة الأميركية بعدما اعتذر السفير ميشال عيسى عن المشاركة لتعذّر تركه السفارة حالياً، ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، إضافة إلى ممثل عن مصر المضيفة للقاء. كما ستشارك المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت.
وفي سياق متصل، تعقد لجنة “الميكانيزم” اجتماعاً لها في 25 شباط الجاري، بعد فترة استراحةٍ طويلة نسبيّاً. وسيعقد الاجتماع المقبل على مستوى العسكريين فقط، ولن يشارك فيه الجانب المدني.
وفي أحدث مواقف “حزب الله” غداة الغارات الإسرائيلية على البقاع التي أودت بثمانية من كوادره وعناصره، اعتبر النائب علي فياض “أن المسار التفاوضي الراهن الذي تخوضه الحكومة اللبنانية، إنما جعل منه الإسرائيلي بغطاء أميركي، مساراً فارغاً خالياً من المعنى
لبنانياً، سوى أنه يعكس رضوخاً لشروط مفتوحة وخطيرة لا تفضي إلى أي مكاسب لبنانية، بل على العكس، تشكِّل تهديداً خطيراً للمصالح اللبنانية”. وقال “إن مجزرة البقاع بوصفها تتويجاً لتصعيد إسرائيلي مفتوح، يضعنا جميعاً كلبنانيين، وفي طليعتنا الحكومة، أمام الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها ومواجهتها وتحمّل المسؤولية في التعاطي معها، وهي أنه لا يجوز لهذا الواقع أن يستمر ولا يصحّ أن نتعايش مع هذه الإعتداءات وكأنها وضع طبيعي يجب أن نتعايش معه، بل لا بد من إعادة تقويم الموقف اللبناني برمته”. واعتبر أن “اجتماعات الميكانيزم فارغة ومشبوهة، وسياسة التنازلات تشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع”، لافتاً إلى “أن إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في إغتيال شبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوِّغ بحد ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصة في ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى”.
ولعلّ ما زاد الأفق الداخلي تلبّداَ أن تعقيدات الاستحقاق الانتخابي تتّجه إلى مزيد من التأزم بعدما أقدم رئيس مجلس النواب نبيه بري على الكشف علناً، أن سفراء المجموعة الخماسية أبلغوه مباشرة أنهم يحبّذون إرجاء الانتخابات النيابية. ولم يُفهم إعلان بري هذا إلا في إطار إظهار “صدقية” موقفه من إجراء الانتخابات في مواعيدها حتى مع وجود رغبة دولية “مزعومة” بإرجائها. وفي انتظار تأكيد أو نفي مواقف المجموعة الخماسية التي سيجتمع ممثلوها غداً في القاهرة، أعلن بري أمس في حديث صحافي أن السفير الأميركي ميشال عيسى طلب منه تأجيل الانتخابات “فـأبلغته رفضي، وكذلك أبلغت بقية سفراء (اللجنة الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان”. وأضاف: “كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً، ولذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة أمل بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين”. وشدّد على “عدم وجود مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأوّلها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد”.
وفي خطوة موازية فُسّرت بأنها “لحماية حق المنتشرين في التصويت والترشّح في الخارج” وقّع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل مع 6 من المرشحين المحتملين في الدائرة 16، “مذكرة ربط نزاع” مع وزارة الخارجية والمغتربين، “لحثّها على القيام بواجباتها لحماية حق التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخابات للمنتشرين”. وحمّلت المذكرة وزارة الخارجية والمغتربين المسؤولية عن التقاعس في تنفيذ القانون، وبالتالي “ربطت معها نزاعاً قانونياً وقضائياً يتم اللجوء إليه في حال إصرارها على عدم تنفيذ القانون وإحقاق حقوق المنتشرين المنصوص عنها في الاقتراع، والتمثيل والترشّح في الخارج”.
من جهته، أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن الانتخابات النيابية “حاصلة لا محالة”، معتبراً أن “فرضيّة عدم حدوث الاستحقاق تبقى مرتبطة فقط بوقوع أحداث إقليمية
كبرى وطويلة الأمد تطول لبنان بشكل مباشر، وهو ما استبعده”. كما شدّد على “أن المغتربين سيقترعون من الخارج وفقًا للقانون النافذ”، لافتًا إلى أن “وزير الداخليّة كان عادلاً وقانونياً 100% في هذا الخصوص”. وأشار إلى أن وزارة الخارجية باشرت التحضيرات اللوجستية في السفارات والقنصليات لاقتراع المغتربين في الخارج. كما دعا إلى تركيز الجهود على العمل الانتخابي عبر توعية الناس إلى أن مصيرهم بأيديهم وعليهم الإقتراع لصالح من يستطيع احداث فرق في السياسة العامة في البلاد.
- صحيفة الأخبار عنونت: بري يؤكّد الطلب الخارجي بتأجيل الانتخابات: تعديل وزاري مقابل التمديد لسلام
وكتبت تقول: شهد المشهد اللبناني أمس تداخل موضوعين يعكسان بوضوح أن ملفات لبنان ليست حاضرة على طاولة اهتمام الدول الكبرى. فقد أعلن الرئيس نبيه بري صراحة أن الولايات المتحدة، إلى جانب دول اللجنة الخماسية، طلبت منه تأجيل الانتخابات النيابية. فيما كشفت المعلومات الواردة من العواصم الخارجية أن هذه الدول ليست جاهزة بما يكفي لتفعيل برامج دعم الجيش اللبناني، ويتجلّى ذلك في ضعف التمثيل السياسي للدول الراعية في مؤتمر القاهرة التحضيري لمؤتمر باريس.
وقد فقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، المُقرّر عقده الثلاثاء المقبل في مصر، جزءاً كبيراً من زخمه بعد اعتذار سفراء عدة دول أساسية أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية عن عدم المشاركة، والاكتفاء بإرسال ممثّلين فقط. وهو ما سيؤدّي حتماً إلى تراجع حماسة الدول الأخرى، بعد أن كانت باريس أكثر اندفاعاً، ما يثير علامات استفهام حول مصير المؤتمر المُقرّر عقده في العاصمة الفرنسية مطلع آذار المقبل، وسط تفسيرات تشير إلى «استياء خارجي» إزاء خطة الجيش للعمل شمال نهر الليطاني.
أمام هذا الواقع، عاد الحديث عن لجنة «الميكانيزم» التي يُفترض أن تعقد اجتماعها (قد يقتصر على العسكريين) في 25 شباط الجاري، بعد فترة توقّف عن عقد الاجتماعات، في وقت تواجه انتقادات واسعة، إذ بات دورها شبه معدوم في وقف الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة في الجنوب، بما في ذلك الغارات الجوية والتوغّلات في بلدات وقرى جنوبية، واختطاف المواطنين كما حصل مع مسؤول الجماعة الإسلامية عطوي عطوي.
وفي هذا الإطار، برز موقف لافت لعضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب علي فياض، الذي اعتبر أن «اجتماعات اللجنة مشبوهة وفارغة، ولا تقدّم أي ضمانات للبنان». وأكّد أن لبنان، بعد مجزرة البقاع، «يواجه تصعيداً إسرائيلياً مفتوحاً، ولم تعد بيانات الإدانة تحمل أي معنى، فيما سياسة التنازلات لا تشجّع الإسرائيلي على التراجع بل تعزّز ممارساته العدوانية».
تعديل حكومي مقابل بقاء سلام
في غضون ذلك، أكّد الرئيس نبيه بري صحة الأنباء عن طلب خارجي بتأجيل الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أن «سفراء الخماسية أبلغوني صراحة أنهم يفضّلون تأجيل الانتخابات». وأضاف: «لكنّي رددت بأني ماضٍ في خوضها ولا أؤيّد تأجيلها تقنياً أو التمديد للبرلمان».
وعلمت «الأخبار» أن السفيرين الأميركي ميشال عيسى والسعودي وليد البخاري «فاتحا الرئيس بري بالأمر صراحة»، لكنه لم يُبدِ تجاوباً. ويُتداول حالياً أن أي تأجيل محتمل للانتخابات قد يقتصر على تعديل القانون الانتخابي الحالي والعودة إلى نصوص اتفاق الطائف، على أن يأتي مرسوم التأجيل من الحكومة. وأكّد بري للسفراء أنه لن يبادر هو ولا كتلته إلى طلب التأجيل، سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي، لافتاً إلى أن عليهم التوجّه إلى الرئيسين عون وسلام لدراسة الأمر من زاوية ما يمكن للحكومة القيام به.
وتردّد أن من بين الاقتراحات الجديدة لتأجيل الانتخابات عبر الحكومة، مبادرة سلام للإعلان عن نية الحكومة الدخول في مرحلة تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف، مع اللجوء إلى المادة 22 من الدستور التي تنص على إنشاء مجلس للشيوخ. هذا يعني أن تطلب الحكومة تأجيل الانتخابات النيابية ريثما تضع مشروع قانون انتخاب جديد، يتضمّن مجلس الشيوخ من جهة، وانتخاب مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي من جهة أخرى، وهي خطوة لا يعارضها سلام من حيث المبدأ.
وبحسب المصادر، يعرض أصحاب هذا الرأي ضمنياً إمكانية مقايضة، تقوم على أن العواصم الخارجية قد توافق على إجراء تعديل وزاري مقابل بقاء سلام في منصبه. لكن مجرد طرح تطبيق المادة 22 من الدستور قد يخلق أزمة مع القوى المسيحية، ولا سيما «القوات اللبنانية»، التي قد تعارض وتخرج من الحكومة، أو أن يصار إلى طلب تعديل في تمثيلها، ولا سيما في منصب وزير الخارجية الذي يعتقد كثيرون أنه مطلب رئيسي عند الثنائي أمل وحزب الله.
وتنص المادة 22 من الدستور على: «مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثّل فيه جميع العائلات الروحية، وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية».
- صحيفة الديار عنونت: واشنطن تتخبط: ضربة لإيران أم احتواء مدروس؟
بري يعلنها بالفم الملآن: السفير الأميركي طلب تأجيل الانتخابات!
وكتبت تقول: في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو واشنطن عالقة بين خيارين متناقضين: التصعيد العسكري عبر ضربة لإيران تهدد بها وحليفتها اسرائيل ليل نهار، أو التمسك الفعلي بخيار المفاوضات تجنبا لمواجهة مفتوحة لا تعلم الولايات المتحدة حتى الساعة كيف تبدأها ولا شك لا تعلم كيف وأين تنتهي. ووسط هذا الترقب الاقليمي والدولي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو لبنان وكعادته في عين العاصفة وهو ما تأكد يوم الجمعة بعد الضربات العنيفة التي شنتها اسرائيل في مناطق شمالي الليطاني وبالتحديد في البقاع وعين الحلوة. ضربات بدت أشبه برسائل اسرائيلية مباشرة لإيران وحلفائها ومفادها أنه وبمقابل التردد الأميركي فتل أبيب حاسمة بمواصلة حربها المفتوحة من دون سقوف أو خطوط حمراء.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الديار» أن «الضغوط التي تمارسها اسرائيل على الادارة الأميركية لحسم أمرها وتوجيه ضربتها العسكرية لايران تلقى صداها لبنانيا، بحيث تحاول على ما يبدو ومن خلال تصعيد عملياتها كمًّا ونوعا استدراج حزب الله لردة فعل، ما يؤدي لإشعال فتيل الحرب في المنطقة انطلاقا من لبنان». وأضاف المصدر: «كلما استشعرت اسرائيل بأن ترامب بات أقرب من التوصل لاتفاق مع طهران والتراجع عن خيار الضربة العسكرية، كلما لجأت لعمليات نوعية لدفعه للخيار العسكري».
موقف لافت لبري
ولا يقتصر انعكاس المشهد الاقليمي المضطرب على الوضع الأمني في لبنان بل يتعداه للوضع السياسي، بحيث لفت في الساعات الماضية خروج رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ليكشف أن السفير الأميركي ميشال عيسى طلب منه تأجيل الانتخابات فـ«أبلغته رفضي، وكذلك أبلغت بقية سفراء (اللجنة الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان». ولا شك أن ما أعلنه بري بهذا الخصوص سيكون له صدى كبير في الداخل اللبناني في الأيام المقبلة، بحيث أنه يؤكد التدخل الدولي والأميركي تحديدا للاطاحة بأحد الاستحقاقات الدستورية بالبلد، ما سيُحرج لا شك حلفاء واشنطن الذين يؤكدون ليل نهار تمسكهم بإجراء الاستحقاق في موعده.
مصير الانتخابات
واستغربت مصادر «الثنائي الشيعي» عدم صدور أي موقف رسمي لبناني بعد ما أعلنه بري رفضا للتدخلات الدولية بالشؤون الداخلية اللبنانية، معتبرة في حديث لـ «الديار» أنه «بعدما أيقنت «الخماسية» أن نتائج الانتخابات ستؤدي لتعويم الثنائي أمل وحزب الله مجددا وتؤكد أنهما الممثلان الوحيدان للطائفة الشيعية وبالتالي لقسم كبير من اللبنانيين، باتت تسعى للاطاحة بالاستحقاق بحجة أولوية حصر السلاح وتفادي الدخول في فراغ حكومي بعد الانتخابات نتيجة تعذر تشكيل سريع للحكومة». وأكدت المصادر أن «الثنائي أكثر من أي وقت مضى اليوم سيدفع لإنجاز الانتخابات بموعدها واذا كان هناك من يريد أن ينفذ أجندة خارجية على حساب الأجندة الوطنية اللبنانية، فليتفضل ويعلن ذلك ويتحمل مسؤولياته».
ويبدو واضحا أن هناك من يراهن على أن تطيح مجموعة طعون بقانون الانتخاب ومعه بالانتخابات ككل من بوابة عدم قانونية اطاحة وزارة الداخلية بالدائرة 16 من دون العودة الى المجلس النيابي.
التطورات الأميركية- الايرانية
في هذا الوقت وبالعودة الى تطور المشهد الاقليمي على وقع قرع واشنطن واسرائيل طبول الحرب، بدا واضحا حجم التخبط الأميركي في إدارة هذا الملف. وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن «واشنطن منذ البداية ارتأت الحشد عسكريا للضغط على ايران لتقديم التنازلات التي تطلبها منها والاستسلام، لكنها تفاجأت بثباتها، وهو ما أعلنه بالفم الملآن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عندما قال إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران حتى الآن، رغم تصاعد الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة لدفعها إلى القبول باتفاق نووي تحت الضغط».
وأشارت المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن «أميركا تقف اليوم محرجة فهي تعي خطورة وتداعيات الحرب والمواجهة المفتوحة مع طهران وانعكاسها داخليا على وضعية ترامب غير المستقرة، لكنها بالوقت عينه لن تقبل بأن تبدو بموقع المكسور أو المتراجع أمام العالم ما ينعكس على صورتها وهيبتها»، مضيفة: «كما أن الضغوط الاسرائيلية تفعل فعلها من منطلق أن توجيه ضربة قوية لايران هدف أول لنتنياهو الذي لم يوفر وسيلة للضغط على ترامب».
تضارب المواقف الأميركية
وعكست المواقف المتضاربة أميركيا حجم التخبط الذي ترزح تحته واشنطن، اذ نقل موقع «أكسيوس» عن مستشارين كبار للرئيس الاميركي أنه لم يحسم أمره بعد بشأن شن ضربات ضد إيران. ونقل الموقع عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ان «العديد من المقربين من ترامب ينصحونه بعدم قصف إيران وأحثه على تجاهلهم».
كما أن اعلان ويتكوف أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تُلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن طهران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية، جاءت بعد ساعات من تقرير نشره موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤول أميركي رفيع لم يُكشف اسمه قوله إن إدارة ترمب تدرس احتمال السماح بـ«تخصيب رمزي ومحدود» لا يتيح لإيران تطوير سلاح نووي.
في هذا الوقت، أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن «الدبلوماسية هي الطريقة الوحيدة إذا أرادت واشنطن معالجة مخاوفها بشأن سلمية برنامجنا النووي» معتبرا أنه «لا حاجة للحشد العسكري الأميركي وهذا لن يخيفنا، ولا نزال نعمل على مقترح الاتفاق». وكشف عراقجي لـ «سي بي إس»، أنه يتم العمل «على جوانب الاتفاق ومسودته وعلى إجراء لقاء مع الجانب الأميركي الخميس المقبل في جنيف»، مؤكدا بأن التوصل لاتفاق مع واشنطن في المتناول، وهناك جوانب قد تكون أفضل من اتفاق 2015». وأضاف:»نحن نناقش حاليا المسألة النووية فقط، ومن حقنا تخصيب اليورانيوم وأن تكون لنا طاقة سلمية».
هذا وأفاد مسؤول أميركي رفيع بأن وفد إدارة دونالد ترمب مستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران، الجمعة المقبل، في جنيف، إذا تسلمت واشنطن خلال الساعات الـ48 المقبلة مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي.
ونقل موقع «أكسيوس» عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر حالياً المسودة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان التوجه إلى جنيف في 27 شباط في حال وصول المقترح مطلع الأسبوع.
وأضاف المسؤول: «إذا قدمت إيران مسودة اقتراح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نووي». وأكد أن الجانبين قد يناقشان أيضاً احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفا



