سياسةصحفمحليات لبنانية

عقوبات على حزب الله وحركة أمل وضباط في الخدمة: ترهيب أميركي لعزل المقاومة

 

 الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار في عددها الصادر اليوم:

 

بينما يُكثر حلفاء أميركا من الحديث عن «معارك الإسناد» في سياق نقدهم لمواقف حزب الله ونشاط المقاومة، أقدمت الولايات المتحدة أمس على خطوة إسناد إضافية لسلطة الوصاية، في جرعة دعم إضافي لمسار التفاوض المباشر والتنازل لمصلحة العدو الإسرائيلي.

ويعكس إعلان وزارتَي الخارجية والخزانة في واشنطن عن إدراج تسعة أشخاص على لوائح العقوبات، بحجة أنهم يدعمون «منظمة إرهابية»، مستوى التوتر الكبير، في ظلّ العجز الأميركي عن تحقيق اختراقات سياسية نوعية في فرض اتفاقات أمنية وسياسية بين لبنان والعدو. علماً أن الخطوة الأميركية كانت محلّ ترقّب لدى بعض الأوساط التي استشعرت منذ مدة أنّ الجانب اللبناني الناشط في دعم مسار المفاوضات، سواء في بيروت أو عبر داعميه في واشنطن، يعمل على إطلاق حملة إعلامية – سياسية تهدف إلى ترهيب القوى والشخصيات الرافضة للتفاوض مع العدو بالصيغة التي تدير بها سلطة الوصاية هذه العملية.

ونجحت هذه المساعي في انتزاع قرار فرض العقوبات، في محاولة للإيحاء بأنّ الفريق اللبناني المنخرط في مسار التفاوض المذلّ مع العدو يحظى بدعم أميركي واسع، ولتوجيه رسالة تهديد إلى القوى والشخصيات الرافضة للتفاوض، مفادها أنّ الاستمرار في رفض الإملاءات الأميركية قد يفتح الباب أمام إجراءات عقابية تهدف عملياً إلى عزلهم سياسياً.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يُراد منه فرض طوق سياسي وإعلامي حول حزب الله، ومنع أيّ تواصل أو تنسيق رسمي بينه وبين مؤسسات الدولة، إضافة إلى توجيه رسالة تحذير عالية المستوى إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لدفعه إلى النأي بنفسه عن الحزب في هذه المرحلة.

ردود الفعل الأولية لدى أوساط حزب الله وحركة أمل عكست قدراً من اللامبالاة إزاء القرار، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «لفت انتباه القوى المحلية والخارجية إلى أنّ القرار يستهدف شخصيات سياسية وعسكرية شيعية بشكل مباشر»، معتبرة أنّ مثل هذه الإجراءات «لن تسهّل إدارة لبنان لملف الحرب مع إسرائيل، بل ستعقّد الأمور وتفرض وقائع جديدة على عمل المؤسسات الرسمية». وأضافت أنّه «كان يفترض بالسلطة أن تبادر إلى إصدار موقف واضح رداً على هذه الخطوة، ليس دفاعاً عن المقاومة، بل لمنع التدخل الأميركي في طبيعة التمثيل السياسي وفي عمل المؤسسات العسكرية والأمنية».

وإذا كان حزب الله خاضعاً لعقوبات أميركية منذ عقود، فإنّ الجانب الأميركي أقدم في قراره أمس على خطوتين إضافيتين، ما يعكس مؤشّراً واضحاً على مسار التصعيد والضغوط المتوقّعة على لبنان، مع ملاحظة الآتي:

أولاً: فرض عقوبات على شخصيات من حركة أمل التي يقودها الرئيس نبيه بري، مع التركيز على من تعتبر واشنطن أنّ لهم أدواراً أمنية تدعم حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي. كما افتتح الأميركيون مرحلة جديدة من التدخل العلني في عمل المؤسسات الرسمية العسكرية والأمنية، بفرض عقوبات على العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة التحليل الأمني في الأمن العام، والعقيد سامر حمادة، رئيس مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية، واتُّهم الاثنان بـ«تقديم معلومات استخبارية مهمة لحزب الله خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي».

أوساط حزب الله وأمل تحذر السلطة من الصمت على حملة تستهدف السياسيين والموظفين الشيعة في الدولة

وشملت العقوبات الوزير السابق محمد فنيش، الذي وصفه القرار بأنّه رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله والمسؤول عن إعادة تنظيم بنيته الإدارية، والنائب حسن فضل الله، الذي أُعلن أنّه كُلّف قبل أسابيع بمهمة التنسيق مع رئيس الجمهورية، والنائب إبراهيم الموسوي لذي عُيّن مؤخراً رئيساً للجنة الإعلام في الحزب، والنائب حسين الحاج حسن المكلّف متابعة ممثلي الحزب في الحكومة.

كما شملت العقوبات القيادي في حركة أمل أحمد بعلبكي ومساعده علي صفاوي بتهم تتعلق بترهيب خصوم المقاومة والمشاركة في عمليات ضد العدو، والسفير الإيراني محمد رضا شيباني باعتباره «شخصية غير مرغوب فيها في لبنان» و«يعمل ضد مصالحه».
وفي مقابلة مع قناة «الجزيرة»، قال مسؤول في الخارجية الأميركية إنّ الهدف من العقوبات منع عرقلة المفاوضات الجارية بين السلطة في لبنان وإسرائيل، ملوّحاً بفرض مزيد من الإجراءات على كل من يعمل على تعطيل مسار التفاوض أو دعم حزب الله وعملياته ضد إسرائيل.

وأصدرت حركة أمل بياناً اعتبرت فيه أنّ ما صدر بحقّ بعلبكي وصفاوي، «عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرّر، يستهدف بالدرجة الأولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات». فيما اعتبر حزب الله في بيان أن القرار «محاولة ترهيب للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الإسرائيلي على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة». ووصف استهداف الضبّاط اللبنانيّين بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة»، داعيا السلطة إلى «أن تدافع عن مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية، حفاظاً على السيادة الوطنية وكرامة لبنان واللبنانيين».

«أبابيل» تدخل المعركة

ميدانياً، تجاوزت طبيعة عمليات المقاومة على الجبهة الجنوبية أمس، حدود الردود النارية الاعتيادية إلى نمط عملياتي أكثر تعقيداً يقوم على الدمج بين القصف الصاروخي الكثيف والهجمات الجوية الانقضاضية المتزامنة، مع الإعلان للمرة الأولى عن استخدام «محلّقات أبابيل» الانقضاضية.

وشنت المقاومة عمليات ضد تموضعات وآليات وتجمعات لجنود جيش الاحتلال في دبل ورشاف وحداثا والبياضة والناقورة ودير سريان والقوزح. وبرزت من بين العمليات «الإغارة النارية الواسعة» التي استهدفت «كافة تموضعات جيش العدو» في دبل ورشاف ومحيط حداثا بواسطة «مسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية ثقيلة على دفعات متكرّرة».

وفي الموازاة، برز عنصر جديد في خطاب المقاومة العسكري، تمثل في الإعلان عن استخدام «محلّقات أبابيل الانقضاضية» في أكثر من عملية خلال يوم واحد، شملت استهداف تجمعات وآليات إسرائيلية في رشاف والناقورة ودبل وطير حرفا.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكون المقاومة كانت تعتمد خلال المراحل السابقة توصيفات عامة من قبيل «مسيّرات انقضاضية» أو «محلّقات هجومية»، من دون إعلان واضح عن نوع المنظومة المستخدمة. أما إبراز «أبابيل»، وبصورة متكررة ومتزامنة، فيوحي بأن هذا الطراز بات جزءاً من الاستخدام العملياتي المباشر على الجبهة، وليس مجرد سلاح محدود الحضور أو ذي وظيفة استثنائية. ويزداد هذا المؤشر أهمية مع ورود تعبير «سرب من محلّقات أبابيل الانقضاضية» في أكثر من بيان، ما يوحي باعتماد تكتيك الهجمات الجماعية والمتعددة الاتجاهات، وهو نمط يُستخدم عادة لزيادة الضغط على منظومات الدفاع الجوي، وتوسيع هامش الاختراق، ورفع احتمالات إصابة الأهداف.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى