قالت الصحف: تعزيزات عسكرية إلى المنطقة وحالة ترقب لبنانية

الحوارنيوز – صحف
رصدت الصحف الصادرة اليوم تطورات الوضع في المنطقة وتناولت التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة ،وسط حالة من الترقب على المستوى اللبناني.
الأخبار عنونت: سيلُ تعزيزات عسكرية إلى المنطقة
إيران – أميركا: تأجيل الضربة لا يلغيها
وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
على رغم إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صراحةً، التراجع عن توجيه ضربة عسكرية ضدّ إيران، كانت تصريحاته، قبل أيام قليلة فقط، أكّدت حتميّتها، إلّا أن الحَراك العسكري في المنطقة لا يزال عند أعلى مستوياته، وذلك في ظلّ تحشيد أميركي مستمرّ، يوازيه استنفار عسكري إسرائيلي تحسُّباً لوقوع ضربة، قال مسؤول أميركي، لـ»كان» العبرية، إنها «لا تزال مطروحة على الطاولة». وأعلن ترامب، أمس، أنه أَقنع نفسه بالتراجع عن مهاجمة الجمهورية الإسلامية، بعدما علّقت هذه الأخيرة عمليات إعدام مزعومة قال إنها كانت ستطاول 800 شخص. وفيما يَظهر واضحاً سعي الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه مُنقِذاً للإيرانيين، عبر وقف الإعدامات، فهو بدا حريصاً أيضاً على ذكر القيادة الإيرانية بالاسم، والتأكيد أنه «يكنّ لها احتراماً كبيراً»، على خلفية إلغائها عقوبات الإعدام. وفي الإطار نفسه، كان المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اعتبر أن «ترامب وحده مَن يمتلك القوّة التي تُخضِع الناس»، مشيراً، في مقابلة مع صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إلى أن رئيسه وجّه تحذيراً إلى الإيرانيين، خلال الأيام الماضية.
تراجع لغة التهديد والوعيد، لم يُترجم عمليّاً على الأرض
لكنّ تراجع لغة التهديد والوعيد، لم يُترجم عمليّاً على الأرض؛ إذ نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية، قولها إن الجيش الأميركي يرسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، استعداداً لضرب إيران في ما لو أمر ترامب بذلك. وتُعزِّز الاعتقادَ بأن الضربة لا تزال مطروحة، زيارة رئيس جهاز «الموساد»، دافيد برنياع، إلى واشنطن، أمس، حيث سيجري لقاءات مع المسؤولين الأميركيين في شأن إيران، فيما نقل «أكسيوس»، مساء، عن مصدَرين مطّلعين، أن الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بحثا هاتفيّاً، مساء الخميس، الوضع في الجمهورية الإسلامية. وأفاد مسؤولون أميركيون، بدورهم، بأن العمل العسكري لا يزال مطروحاً «إذا ما استأنفت طهران عمليات قتل المتظاهرين»، بينما قال مسؤولون إسرائيليون إنه «على رغم التأخير، لكنّ ضربة عسكرية أميركية ضدّ إيران قد تحدث في الأيام المقبلة». ولفت الموقع إلى أن الحكومة الإسرائيلية تشعر بالقلق من أن الإيرانيين سيستخدمون المفاوضات النووية لكسب الوقت والتخفيف من الضغط الأميركي، مضيفاً أن بعض المسؤولين يعتقدون بأن الأزمة الحالية قد تُقنِع النظام الإيراني بتقديم تنازلات كان رفضها سابقاً في شأن البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ وحلفائه في المنطقة.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المتواصل على خلفية تلك التطورات، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، اتصالاً هاتفيّاً بكل من رئيس الحكومة الإسرائيلية، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق ما أعلن الكرملين. وناقش بوتين مع نتنياهو الوضع في الشرق الأوسط وإيران، عارضاً عليه مساعدة موسكو في الوساطة في شأن طهران، والعمل من أجل تطوير حوار بنّاء بمشاركة الدول المعنية، مؤكداً تأييده «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة». وكان الرئيس الروسي اعتبر، أول من أمس، أن «الوضع الدولي تدهور والعالم يزداد خطورة»، لكنه لم يعلّق على أبرز القضايا بشكل مباشر، سواء الوضع في فنزويلا، أو العلاقة مع إيران، أو تهديدات الرئيس الأميركي في شأن غرينلاند. وأضاف، أمام سفراء جدد قدّموا أوراق اعتمادهم في الكرملين: «الوضع على الساحة الدولية يتدهور على نحو متزايد، لا أرى أن أحداً سيختلف مع هذا، فالصراعات الطويلة الأمد تزداد حدّة وتظهر نقاط اشتعال خطيرة جديدة»، متابعاً: «نستمع إلى حديث منفرد ممَّن يرون أن من حقّهم فرض إرادتهم بالقوّة وتوجيه الآخرين وإصدار الأوامر. روسيا ملتزمة بجدّية بمُثُل عالم متعدّد الأقطاب».
الجمهورية عنونت:عون: المرحلة تحتاج لجهود ترسّخ الأمن والأمان وتعزيزات على الحدود ومصر ترحّب بحصر السلاح
وكتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:
شهدت الساعات الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة التهديدات الأميركية بعمل عسكري ضدّ إيران، ما أوحى وكأنّ احتمالات الضربة العسكرية قد انحسرت، إلّا أنّ المناخ الطاغي على هذه الجبهة، ما زال محكوماً بوتيرة عالية من التوتر، ربطاً بالإستعدادات والاستنفارات المتبادلة.
لكن وعلى رغم من هذا التوتر، فلا شيء واضحاً حتى الآن، سواء لناحية حصول الضربة الأميركية لإيران أو عدمه، وما يزيد الغموض هو التكهّنات المتعاكسة حيالها، التي تتبدّى في موضعَين:
أولاً، في ما يُبَث عبر منصات وقنوات أميركية وإسرائيلية من أخبار وتقديرات بأنّ الضربة لم تُلغَ بل ما زالت مسألة وقت قصير، وأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يستبعِد أياً من المجموعة الواسعة من الخيارات العسكرية التي وضعها البنتاغون أمامه في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إرسال مزيد من القِطَع الحربية الأميركية إلى المنطقة.
ثانياً، عبر ما يُبَث على منصات وقنوات موازية، عن نجاح الوساطات التي قامت بها بعض دول الجوار الإيراني، مع الولايات المتحدة الأميركية لاحتواء التصعيد قبل وقوعه، وأيضاً عن تعارض في الموقف بين المستويَين السياسي والعسكري في واشنطن حيال ثلاثة أمور، الأول حيال الضربة لإيران وتوقيتها ومداها، وثانياً حيال احتمالات نجاحها وتحقيق أهدافها المعلنة، التي تتعدّى البرنامجَين النووي والصاروخي إلى إسقاط النظام الإيراني، وثالثاً حجم ومساحة تداعياتها على مستوى المنطقة والعالم.
على أنّ اللافت للإنتباه في هذه الأجواء، هو ما تُجمع عليه تلك المنصّات، بأنّ الدافع الأساس لضرب إيران في هذا التوقيت هو إسرائيل، بل وتستعجلها، وفق ما يعكس الإعلام العبري عن المستويَين السياسي والعسكري فيها، وكذلك عن خبراء ومحلّلين إسرائيليِّين، حول أنّ «ضرورة إزالة الخطر الإيراني، وترك إيران متفلّتة في تطوير برنامجَيها الصاروخي والنووي، من شأنه أن يفاقم هذا الخطر الذي يُهدِّد وجود إسرائيل». ولفت الإعلام العبري إلى أنّ زيارة رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع إلى الولايات المتحدة تندرج في هذا السياق.
ووفق الإعلام الإسرائيلي بأنّ «إسرائيل التي أزاحت عنها الخطر الذي شكّلته حركة «حماس» عليها، إلّا أنّ تركيزها في هذه المرحلة، هي على «حزب الله» وكيفية رفع الخطر الذي ما زال يُشكِّله عليها، وضرب إيران وإسقاط النظام فيها من شأنه أن يطوّق ما تُسمّى أذرع إيران في المنطقة، ويُمهِّد الطريق تلقائياً للقضاء على «حزب الله» ونزع سلاحه من دون اللجوء إلى حرب واسعة، وخصوصاً أنّ الحزب يتعرّض في الداخل اللبناني لضغط متزايد عليه من قِبل الغالبية الساحقة من اللبنانيِّين لتجريده من هذا السلاح الذي باتوا يعتبرونه عبئاً وخطراً عليهم».
احتمال الحرب ضعيف
إلى ذلك، كشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، أنّه اطّلع على مقاربة ديبلوماسية غربية حول تطوّرات الحدث الإيراني، كانت لافتة في مضمونها، لناحية التأكيد أنّ «الحرب الأميركية على إيران قائمة دائماً، إلّا أنّ احتمال حصولها في الوقت الراهن ضعيف، وخصوصاً في ظل قضايا كبرى تفرض نفسها على إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولاسيما، تداعيات استهداف فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وهي مسألة لم تنتهِ فصولاً بعد، وكذلك ملف غرينلاند الذي يشهد احتقاناً في بُعدَيه الأميركي والأوروبي، يُضاف إلى ذلك ما يجري في بعض الولايات الأميركية من حراكات مناوئة لترامب».
ولفت المسؤول عينه إلى أنّ «المقاربة الديبلوماسية الغربية خَلُصَت إلى افتراض يُفيد بأنّ كلّ هذه الأمور، بقدر ما تُشكِّل أولوية لإدارة ترامب للتصدّي لها، بقدر ما تُشكّل دافعاً لإشعال النار في أماكن أخرى للتغطية عليها، ومن هنا قد يكون ضرب إيران قد تأجّل لفترة، إنّما هو أمرٌ حاصل في وقتٍ ما لا محالة».
ورداً على سؤال، أوضح: «دلّت التجربة مع ترامب على أنّ أحداً، لا من حلفاء أميركا ولا من غيرهم، قادر على تقدير ما قد يفعله سواء داخل أميركا أو خارجها. لكن وعلى رغم من أنّني لستُ خبيراً بالعلم العسكري، ولا بما يُحكى عن خطط وسيناريوهات وما إلى ذلك، لا أملك سوى رأي نظري يُفيد بأنّه لو كان هناك ثمة تقدير ولو بسيط جداً بأنّ أي ضربة أميركية أو إسرائيلية قادرة على أن تحقق أهدافها في إيران، لما تأخّرت لحظة واحدة، أنا على يَقين بأنّ الأمور ليست بالسهولة التي يفترضونها».
«الميكانيزم»
لبنانياً، عشية الاجتماع المُحدَّد للجنة «الميكانيزم»، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني إلى اللجنة السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه بعض التحضيرات والأفكار المرتبطة بهذا الاجتماع، فيما لُوحِظ في الساعات الأخيرة تكثيف للإعتداءات الإسرائيلية، ما أدّى إلى سقوط عدد من الشهداء في الجنوب، بالتزامن مع احتلال واضح للأجواء اللبنانية من قِبل المسيّرات التجسُّسية الإسرائيلية، التي ركّزت تحليقها في أجواء الضاحية الجنوبية على امتداد نهار أمس.
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أبلغ مسؤول رفيع، أنّ إسرائيل تُرسِل الرسائل بصورة يومية على أنّها ليست معنية لا باتفاقات ولا بلجان أو «ميكانيزم»، لأنّ الصورة تتكرّر هي نفسها مع كل اجتماع مُحدَّد للجنة «الميكانيزم». ومنذ تشكيلها وحتى الآن لم تقُم «الميكانيزم» بأي إجراء ضاغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية. والسؤال الذي ينبغي أن يتبصّر به كل المعنيِّين، أيّ جدوى من اجتماعات أو من لجان، اجتمعت 14 أو 15 مرّة، ولم يلمس لبنان فعاليّتها، أو محاولة جدّية منها، ليس لوقف اعتداءات إسرائيل بل على الأقل الحدّ منها وخفض وتيرتها. يعني لجنة «الميكانيزم» تجتمع، وإسرائيل تعتدي».
وأضاف: «لسنا نعوّل على شيء، في «المياكانيزم» وغيرها يعرفون أنّ إسرائيل ليست في حاجة إلى ذريعة أو سبب للإعتداء على لبنان، وحلفاؤها معها بالتأكيد ويغطّونها بالكامل، ويؤكّد ذلك المسار العدواني الإسرائيلي المتواصل على هذا البلد منذ سنوات طويلة، سابقة لنشوء «حزب الله» وسائر فصائل المقاومة في لبنان، فهي لا تريد القضاء على «حزب الله»، فحسب، بل تريد إخضاع لبنان بصورة كاملة لها، وهو ما لم تتمكّن من تحقيقه حتى الآن».
دفاع وهجوم
إلى ذلك، وبالتزامن مع الإعتداءات الإسرائيلية على غير منطقة جنوبية أمس، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين «أنّه خلال الأسابيع الأخيرة عزّزنا قدراتنا ورفعنا مستوى جاهزيّتنا على جميع الحدود. الجيش الإسرائيلي على أهبّة الاستعداد، وجاهز في كل الأوقات، وعلى نطاق واسع سواء في الدفاع أو الهجوم».
وفي سياق متصل، نقل موقع «أرم نيوز» عن مصادر أمنية لبنانية مطّلعة، بأنّ الجيش الإسرائيلي بدأ يتعامل مع شمال الليطاني باعتباره «منطقة منع تشغيل» لا مجرّد منطقة مراقبة، عبر ضربات مركّزة استهدفت نقاطاً تُصنَّف ضمن بُنية الإطلاق والإخفاء أيّ مداخل أنفاق، عقد ربط، ومواقع دعم لوجستي، بالتوازي مع ضغطٍ ديبلوماسي متسارع، بهدف قطع الطريق على أي قرار من «حزب الله» بفتح الجبهة إذا اندلعت حرب واسعة على إيران»، مشيرةً إلى «أنّ الرسالة التي تُنقَل إلى «الحزب» عبر أكثر من قناة ليست سياسية فقط، بل عسكرية أيضاً، ومفادها أنّه «لن يُترَك له وقت تشغيل».
اجتماع أمني
على صعيد داخلي آخر، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً أمنياً في القصر الجمهوري في بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، نائبه العميد مرشد الحاج سليمان، مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، رئيس فرع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد محمود قبرصلي، ورئيس المعلومات في الأمن العام العميد طوني الصيصا.
في مستهل الاجتماع، شكر الرئيس عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الإستقرار، لافتاً إلى أنّ تحسن الوضع الإقتصادي يعود إلى الإستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، مُنوِّهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، وكانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.
وأثنى الرئيس عون على التعاون والتنسيق القائمَين بين القوى الأمنية على مختلف المستويات، مشدّداً على أهمّية استمرار الجهوزية الأمنية والمتابعة الدقيقة، وتوفير المعطيات التي تؤمّن حُسن سَير العمل الأمني، لا سيما وأنّ المرحلة المقبلة تحتاج جهوداً إضافية لترسيخ الأمن والأمان في البلاد.
وتطرّق الرئيس عون إلى الظروف المعيشية التي يعاني منها العسكريّون، الذين على رغم من ذلك يقومون بواجباتهم كاملة، مشيراً إلى أنّ مجلس الوزراء في صدد تحسين رواتب العسكريِّين، إسوةً برواتب العاملين في القطاع العام، متمنّياً على الوزيرَين منسّى والحجار إعداد الدراسات اللازمة لإعادة النظر في رواتب العسكريِّين وتعويضاتهم.
ثم تحدّث الرئيس عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرّر أن يُعقَد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.
دعم مصري
على صعيد سياسي آخر، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريّين في الخارج بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطوّرات المرتبطة بالوضعَين السياسي والأمني.
وأعلن المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، «أنّ الوزير عبد العاطي أكّد خلال الإتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان»، مشدّداً على «احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وفي هذا السياق، أشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الإضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني. كما أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مُرحِّباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيَد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنّها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.
وشدّد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكّداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الإنتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الإنسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الإنتهاكات للسيادة اللبنانية.
الديار عنونت: لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة… والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل»
الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان
تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب… وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟
وكتبت صحيفة “الديار” تقول:
الملف الايراني يتقدم على كل الملفات، والعالم ينتظر قرارات ترامب، وكيف سيتصرف معها. الصورة غير واضحة بتاتا، وبورصة الحرب تعلو وتنخفض بين ساعة وأخرى، وهذا ما ترك تداعياته على الملفات المتفجرة في العالم ومنها لبنان، في ظل معلومات مؤكدة ان التوافق المحلي والخارجي، الذي حصل منذ اسابيع على تأجيل المرحلة الثانية المتعلقة بشمال الليطاني لشهرين أو ثلاثة، له علاقة بتطورات الوضع الإيراني، بعد معلومات عربية كانت قد وصلت الى المسؤولين اللبنانيين، بأن الضربة على إيران ستحصل خلال منتصف كانون الثاني، وستدفع حزب الله الى تخفيض شروطه، والقبول بتسليم سلاحه شمال الليطاني، ووضع كل أوراقه بايدي الدولة، وتنفيذ المرحلة الثانية من دون توترات داخلية، او وقوع صدام مع المقاومة وبيئتها الشعبية، مع التأكيد ان هذا السيناريو الهادئ سيشمل المرحلة الثالثة المتعلقة ببيروت الكبرى والرابعة البقاع.
حتى ان الاتصالات بلغت مداها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتمني عليه الحديث مع حزب الله واقناعه بعدم الدخول في الحرب في حال نفذت الولايات المتحدة الاميركية هجومها على طهران، حتى ان بعض المسؤولين نقلوا رسائل مباشرة وغير مباشرة الى حزب الله، طالبين منه عدم الدخول في الحرب، وتحذيره من فتح جبهة الجنوب واستخدام الصواريخ الباليستية، ولم يحصلوا على اي جواب او كلمة في هذا الشان من حزب الله، وتم تجاهل الرسائل وعدم التعليق عليها لا من قريب او بعيد.
هذا هو السبب الأساسي لتأجيل المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح شمال الليطاني لشهر او شهرين، حسب مصادر لصيقة في هذا الملف، وسفراء «الخماسية» شجعوا على هذا التوجه، لأنهم كانوا يملكون ايضا معطيات من دولهم، عن تنفيذ واشنطن الضربة العسكرية على إيران منتصف كانون الثاني وسقوط النظام الايراني، وتدشين عصر جديد في الشرق الاوسط من دون حزب الله وحماس وسوريا والحرس الثوري والحوثيين.
وفي المعلومات، ان بعض المسؤولين اللبنانيين فوجئوا بتأجيل الضربة الأميركية، لان هذا التطور سيعرقل تنفيذ المرحلة الثانية، بعد أن ابلغ حزب الله جميع المسؤولين، بأن قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في 27 تشرين الثاني عام 2024 يتعلق بجنوب الليطاني فقط، وليس هناك بند يتحدث عن شمال الليطاني. وتؤكد المعلومات ان الحزب لن يتعاون في التنفيذ، ولن يناقش مع اي مسؤول في الدولة خطة الجيش المتعلقة بالمرحلة الثانية. فكيف يمكن النقاش في المرحلة الثانية، و«اسرائيل» لم تنفذ المرحلة الأولى بعد، ولم توقف غاراتها ولم تنسحب من التلال الخمس؟
هذه التطورات تركت مفاعليها السلبية على العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، ولم تؤد بعض التوضيحات التي وصلت الى حزب الله، عن كلام رئيس الجمهورية في المقابلة الاخيرة مع تلفزيون لبنان على ببيئة حزب الله «وتذمرها»، الى انهاء الالتباسات القائمة بين الطرفين، رغم حرصهما على استمرار التواصل وتجنب القطيعة الكاملة.
وفي المعلومات، ان قيام «اسرائيل» بتوسيع اعتداءاتها، وقصف المباني السكنية والاغتيالات خلال الايام الماضية، كان كرسائل الى حزب الله، بأن فتح جبهة الجنوب في حال الهجوم على ايران، سيؤدي الى عمليات اسرائيلية عنيفة، وانزالات في بعض المناطق واجتياحات محدودة، وكل هذه الرسائل قابلها الحزب بالصمت الكامل.
الصورة غير واضحة والحلول متحركة
الصورة حتى الآن غير واضحة كليا في لبنان والمنطقة، والاحتمالات متساوية، و كلها على الطاولة، ولبنان سيبقى «لا معلق ولا مطلق»، حتى انقشاع صورة التطورات الايرانية، ولايملك اي اوراق سوى انتظار خارطة الطريق الاميركية. ولذلك فان اجتماعات «الخماسية» في بيروت لم تكن واضحة، وكل سفير يعمل على «هوى» مصالح بلاده، ومؤتمر دعم الجيش في 5 آذار مرهون بشروط قاسية، وله اجنداته الاميركية والسعودية، المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية حتى الاولي و «حصرية السلاح» باي ثمن.
كما ان النقاشات كشفت عن توجه اميركي واضح، لتقليص الدور الفرنسي في ملف النفط اللبناني – القبرصي – اليوناني وفي لجنة «الميكانيزم»، بعد الرفض الاميركي انضمام عضو مدني فرنسي الى «الميكانيزم»، مما ادى الى شل عملها وتأجيل اجتماعاتها، بسبب وجود رئيس اللجنة الاميركي في بلاده، بالاضافة الى الخلافات بين الوفدين اللبناني و «الاسرائيلي»، وعدم وجود آلية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية كما يطالب لبنان.
كما أن تحركات السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى وجولاته على معامل الكهرباء والمطار والمرفأ وقطاعات اخرى، توحي بالوصاية الاميركية الكاملة والمباشرة على كل الملفات، دون الشراكة مع اي دولة. وهذا الامر من النوادر ان يحصل في اي بلد في العالم. وفي المعلومات، ان الرئيس نواف سلام طلب من السفير الاميركي الضغط المباشر على بعض الكتل والنواب، للسير في المجلس النيابي بالخطة الحكومية لمعالجة الفجوة المالية.
وبالتالي، فان الصورة أصبحت واضحة، لبنان تحت الوصاية الاميركية الشاملة، ودعم الجيش ونجاح مؤتمر باريس مرتبط بالموقف الاميركي. والسؤال: هل ستحصل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن قبل مؤتمر باريس ؟
اعتداء «اسرائيلي» على اليونيفيل
في ظل هذه التطورات، واصلت «اسرائيل» تنفيذ اجندتها التدميرية في لبنان، دون اي اعتبار للجنة الميكانيزم او لدوريات الجيش اللبناني او اليونيفيل، التي تعرضت قواتها لسلسلة اعتداءات اسرائيلية جوية وبرية دون سقوط اي إصابات. واكتفى الناطق باسم الامم المتحدة بالاشارة الى الحوادث، من دون اي إدانة «لاسرائيل».
وكشفت المعلومات، ان الاعتداءات الاسرائيلية على اليونيفيل الى تصاعد، بعد التسريبات عن توجه فرنسي، لطرح نشر قوات دولية تحت اسم «مراقبة الهدنة»، بعد انسحاب قوات اليونيفيل، وهذا ما ترفضه «اسرائيل». والأمور ذاهبة الى مواجهة ديبلوماسية بين عدد من الدول الاوروبية و «إسرائيل» في هذا الشان.
الانتخابات النيابية
وحسب المعلومات المتعلقة بالانتخابات النيابية، فان نشاط الموفد السعودي يزيد بن فرحان، لم يقتصر على تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، لكن الاهتمامات بالطائفة السنية اخذ الحيز الاكبر من زيارته، لجهة لملمة صفوفها بعد فضيحة ابو عمر، بالإضافة إلى سعيه لتوحيد الجهود السنية في الانتخابات النيابية في ايار، والمجيء باكبر كتلة سنية تلتزم بالمواقف السعودية.
ولذلك التقى الموفد السعودي كل المكونات السنية، باستثناء «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية»، حيث عقد اجتماعا مع نواب كتلة «التوافق الوطني»، الذين كانوا محسوبين على سوريا وحزب الله، ومن بينهم عدنان طرابلسي ممثل «جمعية المشاريع الإسلامية»، وفيصل كرامي وحسن مراد ومحمد يحيى وطه ناجي. والنائب الوحيد الذي تمسك بمواقفه وغاب عن الاجتماع هو جهاد الصمد.
وعلم، ان الموفد السعودي لم يتطرق خلال اللقاء الى موضوع سعد الحريري وعودته الى لبنان وخوضه الانتخابات، بل ركز على دعم نواب «التوافق» انتخابيا. واللافت، ان نواب «التوافق الوطني زاروا رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد الاجتماع بيزيد بن فرحان، واعلن باسمهم فيصل كرامي من امام القصر الجمهوري، دعم «حصرية السلاح» والولاء لتوجهات الرئيس عون والمملكة العربية السعودية.
وفي المعلومات ايضا، ان الرياض فتحت خطوطا مع «التيار الوطني الحر» والنواب المسيحيين المؤيدين لحزب الله، وكذلك مع بعض الفاعليات الدرزية، و قدمت الوعود النيابية بضمهم الى الكتل الكبيرة.
وبات واضحا حسب المعطيات والاتصالات، ان الهدف الدولي والاقليمي من الانتخابات النيابية، تقليص كتلة الثنائي الشيعي من 27 نائبا الى 22، والتركيز على خرق المقاعد الشيعية في جبيل وبعبدا وبعلبك والبقاع الغربي. واذا تبين للسفارات الكبرى وتحديدا السفارة الاميركية، استحالة خرق البلوك الشيعي، فان اجراء الانتخابات لن يكون أولوية اميركية، خصوصا ان العاملين في السفارة الاميركية على الخط الانتخابي، يتابعون احصاءات مراكز الدراسات بدقة، حتى ان بعض الاحصاءات نفذت لمصلحة السفارة الاميركية، وتبين استحالة الخرق الشيعي الا في بعبدا فقط وبصعوبة كبيرة. ورغم ذلك، فان التوجه الاميركي – السعودي يهدف الى المجيء بكتلة نيابية تصل الى 85 نائبا، والحصول على الثلثين لتنفيذ الانقلاب الشامل، وهذا من رابع المستحيلات، لان احصاءات قوى المعارضة لحزب الله تعطي الثنائي وحلفاءه اكثر من 45 نائبا، بالاضافة الى مواقف جنبلاط الوسطية وحلفه مع الرئيس بري.
وبالتالي فان الانتخابات لن تغير في اللوحة السياسية، الا من بوابة رئاسة المجلس النيابي المحسومة للرئيس بري وحكمته في ادارة الملفات الداخلية، إضافة إلى الثقة العربية والدولية بادواره في حفظ البلد واستقراره، وضبط التوازنات، ومنع « شيطنة» الجمهور الشيعي. كل هذه العوامل وغيرها تجعل عودة بري الى رئاسة المجلس معبدة من الأطراف المحليين والدوليين، من دون اي منافسة.
الاوضاع الاقتصادية
الاوضاع الاقتصادية لامست الخطوط الحمراء، جراء موجة غلاء تخطت كل التوقعات، مقابل انعدام القدرة الشرائية للمواطنين. واللافت ان الحكومة تتعامل مع المطالب الاجتماعية بترحيلها من جلسة حكومية الى اخرى، ومعالجة الأزمة بالترقيع عبر المسكنات، كاعطاء 135 مليون ليرة للمتقاعدين المدنيين، مع تأجيل مناقشة اقرار سلسلة جديدة للرتب والرواتب، نتيجة الوضع المالي للخزينة حسب الاتحاد العمالي العام.
كما ان اقرار السلسلة الجديدة لا يحظى بالتوافق داخل مجلس الوزراء، وهناك توجه طالب بتخفيض المعاشات التقاعدية لكلفتها الكبيرة، والاستعاضة باجراءات تحد من الغلاء. وهناك من اقترح تخفيض سعر الدولار الى 50 الف ليرة.
وبالتالي فان الحكومة لا تملك الرؤية الكاملة للحل، وفي المقابل يستعد القطاع العام بكل مندرجاته، لإعلان الاضراب المفتوح خلال الاسابيع المقبلة.
والاخطر حسب الاحصاءات، ان الوضع الاقتصادي رفع من معدلات هجرة الشباب الى البلاد العربية وكندا واوروبا وأفريقيا. واللافت، ان نسبة المهاجرين من الشباب المسلمين بلغت 60% مقابل 40% من الشباب المسيحيين، حسب مركز الدولية للمعلومات، هذا بالاضافة الى ارتفاع نسبة» العزوبية» في كل المناطق اللبنانية، ومعدلات الطلاق، والجنوح نحو المخدرات. واللافت ايضا، ان نسبة الشباب الذين تقدموا بطلبات للانتساب إلى قوى الامن والجيش وأمن الدولة والامن العام، تجاوزت الـ 60 الف طلب، بينما المطلوب 8 آلاف متطوع، وهذا يدل على حجم البطالة بين الشباب اللبناني، دون اي تدخّل من الحكومة.



