إقتصادمصارف

واشنطن قد تستولي على أصولنا؟

الحوارنيوز – الأخبار

تحت عنوان:” مصرف لبنان يهدد: واشنطن قد تستولي على مصارفنا. رياض سلامة في مذكرة رسمية: المصارف المراسلة تحاصرنا”، كتبت صحيفة الأخبار تقول :” تحويلات لبنان الخارجية، وشراؤه السلع، والحصول على النقد الأجنبي، ‏باتت كلها مُهدّدة بالتوقّف عن التدفق إلى لبنان بعدما بدأت مصارف ‏المُراسلة في الخارج تقطع علاقاتها المالية مع البنك المركزي. المعلومات ‏مُوثّقة بمُذكّرة وجّهها الحاكم رياض سلامة إلى النائب العام التمييزي ‏القاضي غسان عويدات، مُحذّراً من أنّ مصرف لبنان “بات في وضع ‏صعب”. هي الضربة الأقسى التي يتلقّاها البنك المركزي (ومعه السوق ‏اللبنانية بكاملها) بعد الاشتباه بحاكمه أوروبياً بجرائم اختلاس وتبييض ‏أموال

علاقة القطاع المصرفي اللبناني مع مصارف المُراسلة في الخارج (وكيل البنك المحلّي في الخارج) مُتردّية منذ نهاية ‏الـ 2019، حين لم تعُد مؤشرات الانهيار خافية على المُختصّين الدوليين، وبعدما خفّضت وكالات التصنيف الائتماني ‏تصنيف لبنان. ملامح “الخلاف” ظهرت مع اشتراط مصارف المُراسلة زيادة قيمة الضمانات التي تحصل عليها من ‏نظرائها اللبنانية لفتح الاعتمادات، التي عقّدت مسارها، وتشدّدت في إجراء التحويلات. لم يكن مُمكناً تجاهل هذا ‏التحوّل، نظراً إلى أهمية التنسيق بين الطرفين. فالعمل بينهما يتمّ عبر إبرام المصرف اللبناني اتفاقية مع مصرف ‏مراسِل لتقديم خدمات تحويل الأموال وتمويل التجارة الخارجية، فتكون مصارف المراسلة الضامن لتسديد مبلغ إلى ‏أحد المُصدّرين، بالاتفاق مع المصارف اللبنانية التي تكون الضامن لتسديد المبلغ من قبل المستورد. قطع العلاقة أو ‏التأخّر في بتّ المُعاملات يُعرقل بشكلٍ خاصّ عمليات التجارة وتحويل الأموال إلى داخل لبنان، ومن داخله إلى ‏الخارج. على الرغم من هذه السوداوية، استمر تسيير الأعمال بين الفريقين، مع محاولات مصرف لبنان والمصارف ‏‏”إغراء” المصارف المُراسلة بفتح “صفحة جديدة”، إن كان عبر تسديد التزامات مُتأخرة أو تعزيز السيولة في ‏حسابات المصارف اللبنانية في الخارج (التعميم الرقم 154 ونصّ على تأمين سيولة في الخارج لا تقلّ عن نسبة 3% ‏من الأموال المودعة لديها بالعملات الأجنبية). ولكن يبدو أنّ صلاحية “المُسكّنات” المصرفية اللبنانية قد انتهت، بعد ‏قرار مصارف المُراسلة تسديد ضربة قاسية للبنان، وتقطيع تواصله المالي مع دُول العالم. هذا المستجد ليس تحليلاً، ‏ولا هو خبر منسوب إلى مصدر مجهول، بل معلومات وردت في مُذكّرة مُرسلة من حاكم مصرف لبنان، رياض ‏سلامة، إلى النائب العام التمييزي، القاضي غسّان عويدات. وقد أعاد الأخير إرسالها إلى كلّ من رئاسة الجمهورية ‏ورئاسة الحكومة ووزارتَي المالية والعدل‎.‎

يبدأ الحاكم بالإشارة إلى “الاهتزازات السلبية” في العلاقة بين “المركزي” من جهة، والمصارف المُراسلة ‏والدولية من جهة أخرى، التي ستضع لبنان في وضع “تصعب معه التحويلات الخارجية وشراء السلع الأساسية ‏ودعمها، كما الاستحصال على عملات نقدية أجنبية لتسيير المرافق الاقتصادية المُختلفة”. مُذكّرة سلامة، التي ‏تصفها المرجعيات المعنية بـ”الخطيرة” بسبب المعلومات التي تتضمّنها والخوف من تأثيراتها السلبية على ‏الوضع السياسي والنقدي والاقتصادي اللبناني، تأتي على ذِكر مصارف المُراسلة التي أقفلت حسابات مصرف ‏لبنان لديها، وهي‎:

‎- “‎ويلز فارجو‎ – Wells Frago” ‎الأميركي، أقفل حساب مصرف لبنان بالدولار‎.

‎- “‎إتش إس بي سي‎ – HSBC” ‎البريطاني، أقفل الحساب بالليرة الاسترلينية‎.

‎- “‎دانسكي‎ – Danske” ‎الدانمركي، أقفل الحساب بالكورون السويدي، “ما ترك مصرف لبنان من دون مراسل ‏خارجي بهذه العملة‎”.

‎- “‎سي أي بي سي‎ – CIBS” ‎الكندي، الذي أعاد ودائع مصرف لبنان الموظفة لديه وأوقف التعاملات كافة معه‎.
يُحذّر البنك المركزي من أنّ هذه الإجراءات قد تتوسّع مُستقبلاً، وهو يعتبرها نتيجةً لثلاثة أسباب‎:

“- ‎عدم تسديد سندات الدين بالعملات الأجنبية (يوروبوندز‎)

‎- ‎الحملات السياسية ضدّ مصرف لبنان‎

‎- ‎الضجّة القضائية واستغلالها داخل لبنان وخارجه “ما زرع شكوكاً لدى مراسلينا والمصارف الكبرى التي ‏نتعامل معها‎”

ويُكمل سلامة “التحذير” من أنّ مصرف لبنان أصبح “في وضع صعب، فلدينا مصرف واحد هو “جي بي ‏مورغان ــــ‎ JP Morgan” ‎يقبل بتعزيز الاعتمادات المُستندية التي نُصدرها لاستيراد المحروقات وغيرها ‏لمصلحة شركة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة وبعض إدارات القطاع العام، وذلك مُقابل مبالغ تودع لديه بقيمة لا ‏تقلّ عن مجموع مبالغ الاعتمادات المُستندية، وهو يرفض حتى تاريخه تعزيز اعتماد مُستندي لمصلحة شركة ‏‏”كومبي ليفت” الألمانية لرفع مستوعبات من مرفأ بيروت تحتوي على مواد كيميائية خطرة‎”.

كما تُسحب الإبرة من كومة القشّ، يُحاول حاكم مصرف لبنان التنصّل من أي مسؤولية عن الأزمة. لا يذكر ‏تقديمه فوائد ضخمة للمصارف لتودع أموال الناس لديه، بعدما كانت تُوظّف 70% منها لدى مصارف المُراسلة، ‏ما أدّى إلى عجز خارجي كان له تأثير مُباشر على علاقة الثقة مع المصارف الخارجية. ويتناسى تحالفه مع ‏السلطة المحلية ــــ السياسية والمالية ــــ لإرساء سياسات نقدية هيّأت الظروف لانفجار 2019 الكبير. والأهمّ، ‏تجاهله أنّه مُشتبه به من قبل القضاء السويسري بجرائم الاختلاس وتبييض الأموال والاستغلال الوظيفي، ويواجه ‏شكوى أخرى أمام الشرطة البريطانية… وهذا بعضٌ من سيلٍ يُضاف إلى سجلّه كـ”أفضل حاكم في العالم”. لكنّه ‏دائماً يُحوّل الموضوع إلى هجومٍ للنيل من “نجاحه”، مُصرّاً على إحراق البلد وسكّانه إن فُتح ملفّ بحقّه أو هُدّدت ‏مكانته‎.

وقد استغرب مسؤولون رسميّون أن يكون سلامة قد بعث بالمذكّرة إلى المدّعي العام التمييزي، لا إلى المسؤولين ‏في السلطة السياسية، وخاصة أن عويدات غير ذي صفة في القضايا المالية والنقدية والاقتصادية. لكن من المرجّح ‏أن يكون هدفه هو تهديد منتقديه بسيف القضاء، ورفع مسؤوليّة الانهيار عن نفسه. فالحاكم تعمّد إثارة المخاوف ‏لقطع الطريق على أيّ تحقيق قضائي معه، كما لتحميل مسؤولية الانهيار إلى القلة التي تنتقد سياساته (في مقابل ‏جيوش المصفّقين له‎).

مُذكّرة سلامة أُرسلت إلى النيابة العامة التمييزية في 31 آذار، بعد يومٍ من نشر “الأخبار” تقريراً عن الملفّ الذي ‏أعدّته مؤسسة “غرنيكا 37” البريطانية وقدّمته إلى السلطات البريطانية، للتحقيق مع سلامة وابنه وشقيقه رجا ‏ومساعدته ماريان الحويك وصهره السابق شفيق أبي اللمع، بجرائم الاختلاس وتبييض الأموال. وقد اعتبر ‏التقرير أنّ هؤلاء “يعملون معاً كعصابة”، مُتّهمة سلامة “بتنظيم مخطّط احتيال أدّى إلى انهيار القطاع المصرفي ‏اللبناني، ومعه كامل الاقتصاد”. أهمية التقرير البريطاني لا تكمن في مضمونه، بل في تكامله مع الدعوى ‏المرفوعة في سويسرا ضدّ رياض ورجا سلامة، وانتشار معلومات عن تحضير شكاوى ودعاوى قضائية أخرى ‏تُرفع في أوروبا ضدّ حاكم مصرف لبنان. وعلى الرغم من تأكيد قضاة لبنانيين أنّه “لا يُمكن قانونياً الحجز على ‏أموال وممتلكات البنك المركزي، حتى لو كانت الجهات الدولية تتعامل مع سلامة ومصرف لبنان بصفتهما جهة ‏واحدة”، إلا أنّ الحاكم قرّر الولوج من هذا الباب للتهويل لبنانياً. فبالإضافة إلى المُذكّرة، يُعمّم سلامة أنّ “الوضع ‏بات مأسوياً”، مُخبراً أنّه يتلقى العديد من الأسئلة من مسؤولين أميركيين يعتبرها “تمهيدية لوضع اليد على أصول ‏البنك المركزي” من خلال دعاوى قضائية يرفعها حاملو سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) على الدولة اللبنانية ‏التي تخلّفت عن السداد‎!‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى