لبنان يستقبل الشيباني بإقرار اللجنة العليا اللبنانية – السورية

الحوارنيوز – صحافة
كتبت رلى إبراهيم في صحيفة الأخبار:

في البند الأول من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم في السراي الحكومي، مشروع اتفاقية بين حكومتَيْ كل من لبنان وسوريا لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة. وهي اتفاقية جرى التوافق عليها وكتابة نصّها خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الأخيرة إلى دمشق، حتى تحلّ اللجنة العليا مكان المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي أنشئ في 22 أيار 1991 في إطار تطبيق معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي وُقّعت بين البلدين آنذاك. ويبدو أن عرض هذه الاتفاقية على مجلس الوزراء في هذا الموعد مُنسّق مع الجانب السوري بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إذ تضم توقيعَيْ كل من سلام والشيباني في صفحتها الأخيرة. أمّا في الصفحة الأولى، فيبدو رسم للعلم اللبناني إلى جانب العلم الجديد لسوريا بعد إسقاط النظام السابق.
تشير الاتفاقية في مقدّمتها إلى أنها تأتي انطلاقاً من العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الدولتين، ورغبة كلّ منهما في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون والتنسيق بما يحقّق مصالحهما المشتركة. وتقول إن الطرفين اتّفقا على المواد المذكورة ضمنها، ومنها إنشاء اللجنة المشتركة التي تُعدّ الإطار المؤسّسي الأعلى للتشاور والتنسيق والتعاون. وتذكر في مادتها الثانية مبادئ هذا التعاون الذي يقوم على 7 ركائز: احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي كل من الدولتين، المساواة بينهما، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تسوية الخلافات بالوسائل السلمية من خلال الحوار والتشاور، احترام علاقات الأخوّة وحسن الجوار وتحقيق المصالح المشتركة. أمّا المادتان الثالثة والرابعة، فتنصّان على ذكر أهداف اللجنة ومجالات التعاون التي تشمل الشؤون السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية والتجارية والاستشارية والقضائية والقانونية والأمنية إلى جانب الشؤون الصحية والاجتماعية وكل ما يُعنى بالاتصالات والتحوّل الرقمي.
يرأس اللجنة عن الجانب اللبناني رئيس مجلس الوزراء ونظيره عن الجانب السوري بحسب المادة الخامسة، كما تضم ممثّلين عن الجهات المختصّة مع السماح بدعوة من يرونه مناسباً من وزراء أو مسؤولين أو خبراء للمشاركة في الاجتماعات. وتنظّم المادة السادسة اختصاصات اللجنة لناحية وضع التوجّهات والسياسات العامة للتعاون بين البلدين، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم والترتيبات الثنائية والبروتوكولات وكذلك اقتراحات إبرام أو تعديل أو تطوير هذه الاتفاقيات والبرامج.
يطرح الباب الثاني من الاتفاقية الآليات التنفيذية حيث تتضمّن المادة السابعة تعيين ما يُسمّى «سكريتيريا مشتركة» للجنة العليا، يسمّي أعضاءها كل طرف، إذ تتولّى مهام التحضير لاجتماعات اللجنة أو اللجان المنبثقة عنها وكذلك إعداد مشاريع جداول الأعمال وتوجيه الدعوات للاجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات وغيرها من الأعمال الإدارية. ويُفترض أن تعقد اللجنة اجتماعاً عادياً مرة واحدة على الأقل كل عام على أن تصدر قراراتها بالتوافق بين الطرفين وتُدوّن في محاضر رسمية يوقّعها رئيسا اللجنة. أمّا تسوية الخلافات، إن حصلت بشأن تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية، فتتم عن طريق التشاور والمفاوضات الودّية بين الطرفين وفقاً للمادة 12. وتتيح المادة 13 وهي المادة الأخيرة، تعديل هذه الاتفاقية باتفاق مكتوب بين الطرفين أو إنهاء العمل بها بإشعار خطّي يوجّه إلى الطرف الآخر عبر القنوات السياسية على أن يصبح الإنهاء نافذاً بعد 6 أشهر من تاريخ تسلّم الإشعار.
يأتي توقيع هذه الاتفاقية ليعيد ترتيب العلاقة اللبنانية السورية بعد وصاية دامت عقوداً، إذ تصفها مصادر وزارية بأنها تفتح صفحة جديدة بين البلدين مبنيّة على علاقة ندّية من دولة إلى دولة. والأهم وفق المصادر هو إقرارها بعدم تدخّل أي دولة في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى واحترام استقلالهما وسيادتهما على أراضيهما. فهذه العناوين من شأنها أن تمثّل رداً من «الجانبين على كلام رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب حول تلزيم لبنان لسوريا لسحب سلاح حزب الله».
وتلفت مصادر إلى نقطة تشير إلى وجود تناقض بين ما ينصّ عليه مشروع الاتفاقية اللبنانية – السورية، وما ورد في المادة الرابعة من اتفاق الإطار الموقّع بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوّض وسفير العدو الإسرائيلي يحيئيل ليتر. والتي تنصّ على تأكيد حكومة لبنان التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة على كل أراضيها (…) وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقّق منه لكل الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة.
وبموجب هذا الإطار، تطلب حكومة الجمهورية اللبنانية دعم الشركاء الدوليين، ولا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، لتحقيق هذه الغاية». وهو ما يستدل منه على أن حكومة سلام تطلب من العرب أو بالأحرى من سوريا، الدخول مجدّداً إلى لبنان للمساعدة في نزع السلاح. ولأن الاتفاق لم يُعرض على مجلس الوزراء للموافقة عليه، يمثّل مصطلح الحكومة هنا سلام وحده. فهل يجري توضيح هذه النقطة تحديداً في إطار الجلسة الوزارية؟
تجدر الإشارة إلى أن جدول الأعمال يخلو من عرض اتفاق الإطار للموافقة عليه كما جاء في القرار المُتّخذ في الجلسة الوزارية الأخيرة، ومن غير المتوقّع أن يُعرض من خارج جدول الأعمال بما أن الجلسة ستنعقد في السراي الحكومي ولن يرأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون.
زيارة لافتة لـ«طرابلس الشام»
الاتفاق الهادف إلى تنظيم العلاقة بين البلدين وعدم التدخّل في شؤون بعضهما، سوف يكون عرضة لاختبار اليوم، مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، حيث من المُفترض أن يلتقي للمرة الأولى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كـ«ممثّل عن المكوّن الشيعي في لبنان» بحسب مصدر سوري مطّلع، قال لـ«الأخبار» إن الخطوة احتاجت إلى نقاش في سوريا، لجهة اعتبار بعض أجنحة النظام أن بري يمثّل الثنائي الشيعي في لبنان، وتالياً حزب الله، وهو أمر يثير حساسية النظام الحالي في سوريا.
الوزير السوري سيجتمع مع الرؤساء الثلاثة جوزاف عون، نبيه بري ونواف سلام، وكذلك مع وزير الخارجية يوسف رجّي. كما يُفترض أن يعقد لقاءات تشمل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ونائب رئيس تيار «المستقبل» بهية الحريري وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع. كما سيلتقي مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. لكنّ الأهم، هو المحطة ذات البعد الرمزي، حيث يُفترض أن يزور مدينة طرابلس غداً الجمعة، للقاء مفتي المدينة الشيخ محمد طارق إمام، وتأدية الصلاة في مسجد السلام، الذي شهد تفجيراً دامياً خلال فترة الأحداث السورية.
وله رمزية تتصل بالفصائل السورية التي كانت تقاتل النظام السابق. كما يُفترض أن يلتقي خلال الزيارة بوفد هيئة علماء المسلمين في لبنان برئاسة الشيخ أحمد العمري، الذي تولّى المنصب خلفاً للشيخ الدكتور سالم الرافعي، والذي كان إماماً للمسجد المذكور، وله مواقفه الداعمة للنظام الجديد، وكان من أوائل رجال الدين الذين زاروا دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع بعد إسقاط النظام السابق.



