قالت الصحف: مفاوضات تحت النار في واشنطن.. وبالنار في بنت جبيل!

الحوارنيوز – خاص
أبرزت صحف اليوم خبر بدء المفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية ودولة الاحتلال برعاية أميركية في واشنطن، وما صدر عنه من بيان يوحي بأن أصل المشكلة في لبنان هي المقاومة لا الاحتلال والدفاع عن النفس لا العدوان والاطماع!
كما عكست الصحف أخبار الميدان والمواجهات في الجنوب اللبناني لاسيما في بلدة بنت جبيل.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في الخارجية الأميركية: إطار تفاوضي تضعه واشنطن ولبنان طلب وقف النار
وكتبت تقول: حول طاولة على شكل حرف u ووسط انشداد أعاد ملف لبنان الملتهب بالحرب إلى صدارة الاهتمامات الأميركية بدليل استضافة وزارة الخارجية الأميركية الحدث الديبلوماسي البارز، والذي أضفى حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاجتماع الأهمية القصوى عليه، جمعت واشنطن سفيرة لبنان لديها ندى حماده معوض والسفير الإسرائيلي لديها يحيئيل لايتر في لقاء لبناني إسرائيلي مباشر غير مسبوق منذ عقود، إيذاناً بوضع إطار يتيح انطلاق مفاوضات لاحقة بين البلدين. وعلى رغم التعقيدات الكبيرة التي تواجه هذا التطور والتي عكسها تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان لحظة انعقاد الاجتماع في واشنطن، اكتسب الاجتماع دلالات استراتيجية لجهة إبراز المسار التفاوضي المستقل للبنان غداة المفاوضات الأميركية الإيرانية، بما عزل تماماً بل وأفشل المحاولات الإيرانية لإبقاء ملف لبنان تحت هيمنتها. كما أن الطابع التاريخي واكب الاجتماع، إذ انضم إلى تجارب عدة تاريخية عقدت فيها مفاوضات مباشرة، ومن بينها بالإضافة إلى مفاوضات اتفاق الهدنة عام 1949 واتفاق 17 أيار عام 1983، المفاوضات العسكرية المباشرة في الناقورة عام 1984 وكذلك المفاوضات المباشرة في واشنطن بعد مؤتمر مدريد التي ترأس وفد لبنان إليها السفير سهيل شماس.
وعكس شكل الانطلاقة مزيجاً من الحذر والانفتاح، فلم تحصل مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي اللذين دخلا متجاورين إلى القاعة بعد الفريق الأميركي، ثم التقطت فقط صورة تذكارية قبل الجلوس حول الطاولة، حيث جلس كل من السفيرين في الجانب الاخر المقابل وتوسّط الطاولة روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومسؤولان في الخارجية.
كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عكس في الكلمة التي افتتح فيها الاجتماع علناً قبل تحويله اجتماعاً مغلقاً “صعود” الملف اللبناني في أجندة واشنطن، إذ تحدث عن “فرصة تاريخية”، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل “عقود من التاريخ والتعقيدات” التي تحكم العلاقة بين الطرفين. وأوضح روبيو أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في وضع حد نهائي لما بين 20 إلى 30 عاماً من نفوذ حزب الله في المنطقة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق تقدم ملموس. وأضاف أن جميع التعقيدات المرتبطة بهذا الملف لن تُحل خلال ساعات قليلة، قائلاً: “لن يتم حل كل الخلافات خلال الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء في التقدم ووضع إطار عام للمفاوضات”. وأشار روبيو إلى أن “المرحلة الحالية ستركز على وضع أسس وخارطة طريق للحوار بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمعالجة القضايا العالقة بشكل تدريجي”. وأضاف: “تذكروا أن هذه عملية مستمرة، وليست مجرد حدث عابر؛ فهي تتجاوز نطاق يوم واحد. إنها مسألة ستستغرق وقتاً، غير أننا نؤمن بأن هذا المسعى يستحق كل الجهد المبذول فيه. إنه تجمع تاريخي نأمل أن نبني عليه للمضي قدماً. ويتمثل الأمل اليوم في أن نتمكن من رسم ملامح الإطار الذي يمكن من خلاله إرساء سلام دائم ومستقر، لكي يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش في سلام، ولكي ينعم الشعب اللبناني ليس بالسلام فحسب، بل أيضاً بالازدهار والأمن اللذين يستحقهما”.
وحرصت وزارة الخارجية الأميركية على الإيضاح أنه تمّ التخطيط للمحادثات منذ شهر، قبل تأكيد محادثات إسلام آباد. وشددت على أنه لا توجد أي صلة بين المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ومحادثات إسرائيل- لبنان. وأكدت “أن إيران جرّت الشعب اللبناني إلى حرب، لذا لا يمكنها التظاهر بأنها حامية لبنان وأن حزب الله منظمة إرهابية لا تستحق مكاناً. يجب نزع سلاحه بالكامل، والولايات المتحدة تدعم هذا الهدف. ولن يُسمح لإيران بعد الآن بإملاء مستقبل لبنان، وهذه المحادثات جزء من ذلك الجهد”.
واستمر الاجتماع المغلق أكثر من ساعتين، فيما تحدث الإعلام الإسرائيلي عن أن لبنان والولايات المتحدة طلبا من إسرائيل وقف النار أو تهدئة موقتة لإظهاره كإنجاز. وبعد خروج الوفدين تحدث السفير الإسرائيلي إلى الصحافيين، فقال: إن المحادثات تناولت الأمور البعيدة المدى “وقلنا بوضوح إن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض وهذا الأمر تفهمه حكومة جوزف عون”، وقال: “نحن متفقان على تحرير لبنان من جماعة حزب الله” وحكومة جوزف عون قالت لا لحزب الله وهذه معركة قوية ضد حزب الله وسنواصل معا التصدي لوكيل إيران”. واعتبر أن أمام لبنان فرصة الآن بعد إضعاف إيران وحزب الله”. وأعلن “أننا سنواصل المفاوضات مع لبنان في المرحلة المقبلة”. وأصدرت وزارة الخارجية الاميركية على الأثر بيانا مشتركاً عن الاجتماع جاء فيه: ”شكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصّل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
بدورها، شدّدت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما”.
واعتبرت مصادر حكومية لبنانية أن لقاء واشنطن هو لقاء تحضيري لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل وهذه خطوة مهمة للبنان، كون قرار المشاركة هو تنفيذ لمبادرة رئيس الجمهورية بالرغم من اعتراض “حزب الله”. وقالت إن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان عن إيران، وقدرة الدولة على اختيار مسار مستقل، وتسعى الدولة من خلاله لتأمين وقف النار في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية لأوسع مساحة من الأراضي اللبنانية، كما تسعى الدولة لتنفيذ “إعلان وقف العمليات العدائية” لتشرين الثاني 2024 ووقف الاحتلال البري الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن وجهة نظر بدأت تطرح في لبنان عن ضرورة أن يكون هدف المفاوضات الوصول إلى اتفاق ينهي حالة النزاع المسلح، ويكون خطوة متقدمة تجاه التأسيس لمسار يسمح بسلام مستدام.
وقبيل بدء المحادثات في واشنطن صدر بيان بيان مشترك لوزراء خارجية 17 دولة هي أستراليا، بلجيكا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إسبانيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، آيسلندا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، النرويج، المملكة المتحدة، سلوفينيا، والسويد، دعت فيه إلى “إدراج لبنان ضمن الجهود المبذولة من أجل خفض التصعيد الإقليمي”، وحثت “جميع الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام”. وجاء في البيان: “إن استمرار الحرب في لبنان يهدّد جهود خفض التصعيد الإقليمي الحالية، التي نرحب بها والتي يجب أن تحترم بالكامل من قبل جميع الأطراف. نرحب بمبادرة الرئيس جوزف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، ونرحب بموافقة إسرائيل على بدء محادثات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الطرفين إلى اغتنام هذه الفرصة”.
في المقابل، مضى “حزب الله” في تصعيد حملته على المفاوضات، وقال عضو المجلس السياسي في “الحزب” وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة.
- صحيفة الاخبار عنونت: بين بنت جبيل والعمق المحتل: معركة منع التثبيت وتوسيع الكلفة
وكتبت تقول: شهدت الجبهة الجنوبية أمس، تصعيداً لافتاً في وتيرة العمليات العسكرية للمقاومة، عكس نمطاً قتالياً يتجاوز الردود الموضعية إلى إدارة معركة متعددة المستويات، تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع رهانات التفاوض.
وبرز، في هذا السياق، الانتقال الواضح من استهداف المقاومة مواقع عسكرية مباشرة إلى قصف مكثف ومتزامن لمجموعة واسعة من المستوطنات في الجليل الأعلى وما بعده. وطاولت هذه الضربات مستوطنات كريات شمونة، المطلة، مسكاف عام، كفرجلعادي، المنارة، المالكية، نهاريا، معالوت ترشيحا، كرميئيل وغيرها.
هذا التوسع في دائرة الاستهداف لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية على الأرض، إذ تشير المعطيات إلى محاولات إسرائيلية لفرض واقع ميداني داخل الأراضي اللبنانية عبر توغلات أو تموضع متقدم في بعض النقاط الحدودية.
في هذا السياق، بدا أن قصف المستوطنات يشكل أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى تقويض فكرة «الاحتلال منخفض الكلفة»، إذ تسعى المقاومة إلى ربط أي تقدم بري إسرائيلي داخل لبنان بتوسيع نطاق الخطر داخل العمق الإسرائيلي، بما يفرض معادلة مفادها أن السيطرة الميدانية لا تعني تحقيق الأمن.
كما يعكس هذا النمط محاولة لنقل عبء المواجهة من الجبهة العسكرية إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بما يخلق ضغطاً سياسياً واجتماعياً موازياً للضغط العسكري.
على المستوى الميداني المباشر، تبرز منطقة بنت جبيل كواحدة من أبرز نقاط الاشتباك. إذ استهدفت المقاومة بشكل متكرر تجمعات جنود إسرائيليين شرقي المدينة، في أكثر من توقيت في أثناء اليوم. هذا التكرار يوحي بأن المنطقة تشهد محاولات تموضع أو حشد قوات، ما يجعلها محوراً حساساً في المعركة البرية. وفي المقابل، يعكس نمط الاستهداف تركيزاً على منع تثبيت أي وجود دائم، عبر ضرب التجمعات قبل أن تتحول إلى مواقع مستقرة.
وتحمل بنت جبيل، بما لها من رمزية ومعطيات جغرافية، أهمية مضاعفة، إذ يشكل أي اختراق أو تثبيت فيها عاملاً مؤثراً في توازنات الجبهة الجنوبية ككل. لذا، تبدو المواجهة فيها أقرب إلى معركة استنزاف تهدف إلى تعطيل تقدم العدو بدل الاكتفاء بالتصدي له. فالعدو الذي يحاول محو عار خطاب «بيت العنكبوت» في بنت جبيل عام 2000، وتأمين مرتفع حاكم، اصطدم بإدارة المقاومة للمعركة، إذ طبقت تكتيك «الجيب القاتل»، عبر سماحها (على مدى الأيام الماضية) للقوات المعادية بالتقدم وتطويق أطراف المدينة، وبدلاً من الدفاع الخطي، تغلغل المقاتلون في الأزقة ونفذوا اشتباكات تلاحمية (وجهاً لوجه).
تحمل بنت جبيل أهمية مضاعفة، إذ يشكل أي اختراق أو تثبيت فيها عاملاً مؤثراً في توازنات الجبهة الجنوبية ككل
هذا التكتيك أبطل تفوق سلاح الجو الإسرائيلي، ووضع دروع العدو تحت رحمة المحلقات الانقضاضية (FPV) وقذائف التاندوم والـB29 والكورنيت. فتعرضت قوات جفعاتي لخسائر وهي تجتاز الأمتار الـ200 الأولى داخل حيز الدفاع الذي خطته المقاومة شمال شرقي بنت جبيل، ولم تستطع اختراق السوق أو الاقتراب من الملعب. وفشل لواء المظليين في تأمين مدخل المدينة الشمالي، إذ لم يستطع التقدم سوى عشرات الأمتار باتجاه منطقة العويني. أما اللواء 401 المدرع، فتعرضت كتيبتاه الـ9 والـ52 إلى ضربات. وحتى أمس، بلغ عدد من خسرهم العدو 158 بين قتيل وجريح، ما يمثل فضيحة عملياتية كبرى لجيش العدو الإسرائيلي.
في هذا الإطار، يبدو أن المقاومة تسعى إلى استثمار الوقت في تعقيد المشهد الميداني، ومنع العدو من ترجمة أي تقدم عسكري إلى إنجاز سياسي قابل للتثبيت. فكلما طال أمد المواجهة من دون حسم، ومع استمرار الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تتآكل إمكانية تحويل المكاسب الميدانية إلى أوراق تفاوضية حاسمة. في المقابل، تشير طبيعة أهداف المقاومة إلى محاولة «رفع السقف» بشكل تدريجي، دون الذهاب إلى أقصى مستويات التصعيد دفعة واحدة، ما يترك هامشاً للمناورة السياسية، ويعكس إدارة محسوبة للتصعيد.
في المجمل، تكشف المعطيات عن معركة تُدار على أربعة مستويات متزامنة وهي تعطيل التقدم البري ومنع تثبيته، واستهداف منظومات الإسناد الناري والقيادي، والضغط على العمق الاستيطاني والبنية التحتية، وتحدي التفوق الجوي والاستطلاعي المعادي.
وهو ما يجعل من هذه الجولة مواجهة مركبة، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع السياسية، في ظل سعي كل طرف إلى تحسين موقعه قبل أي تسوية محتملة. فالمواجهة وما يتخللها من عمليات وعمليات مضادة لا تعكس مجرد تصعيد ميداني، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، بحيث يصبح أي تغيير في الجغرافيا العسكرية مرتبطاً مباشرة بتغيّر موازٍ في معادلة الأمن والاستقرار على الجانبين.
- صحيفة الديار عنونت: المفاوضات المباشرة: ماذا بعد الصورة والبيان المشترك؟
الاتفاق على جلسة ثانية… الثنائي: غير معنيين… والرياض على الخط
وكتبت تقول: بين بنت جبيل التي اختصرت المعارك العسكرية، وواشنطن التي اختزلت المواجهة الدبلوماسية، توزع اهتمام اللبنانيين بالأمس، رغم قناعة الكثيرين منهم أن نتائج الميدان ستكون حاضرة إلى الطاولة اللبنانية ـ الاسرائيلية، التي غيرت موعدها وفقا لتوقيت وزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو، الذي أراد اختبار الأطراف المعنية شخصيا.
فعلى وقع الصليات الصاروخية باتجاه مستوطنات الشمال، دخل الوفدان اللبناني والاسرائيلي، برعاية اميركية، إلى قاعة الاجتماعات، بعد صورة تذكارية للمشاركين، لم تتخللها اي مصافحات، وهو ما أثار انزعاج الوزير روبيو، الذي استبدل مكان السفيرة اللبنانية، التي كان يفترض أن تقف إلى جانبه خلال الصورة بالسفير عيسى، وفقا لمصادر خاصة، قبل أن يدلي بتصريح مقتضب، أكد فيه أن «المحادثات الإسرائيلية اللبنانية فرصة تاريخية، تهدف إلى وضع أسس سلام دائم ومستقر يضمن الأمن والازدهار للمنطقة».
مصادر سياسية مواكبة أكدت أن اللقاء التحضيري الذي استمر لساعتين، انتهى إلى إصرار اسرائيلي على التفاوض تحت النار، وفصل المسار السياسي الذي هو مع الدولة اللبنانية، عن العمليات العسكرية التي هي مع حزب الله، رافضا تقديم أي إنجاز للجانب اللبناني، كاشفة أن الوفد الاسرائيلي سيدرس الطرح اللبناني ويبلغ واشنطن برده.
وأشارت المصادر إلى أنه في إطار تدوير الزوايا، تراجع الجانب اللبناني عن مطلب وقف إطلاق النار، مكتفيا بهدنة مؤقتة، تفتح المجال للانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة بوضع خارطة طريق التفاوض، لجهة المكان، الاليات، مستوى الوفود، وجدول الاعمال، مؤكدة أن مسلمات لبنان كانت واضحة: لا تفاوض تحت النار، ولا اتفاق سلام، ٱملة أن يساهم تدخل وزير الخارجية الاميركي، في الضغط على الجانب الاسرائيلي إلى فتح ثغرة تسمح باستكمال المسار، عبر صيغة قادرة على تأمين مصالح الطرفين، بعدما مارست السلطة اللبنانية حقها المشروع بالتفاوض عن مواطنيها.
وفيما غادرت السفيرة اللبنانية دون الإدلاء بأي تصريح، اكد السفير الاسرائيلي أن «البحث تناول الأمور البعيدة المدى وقلنا بوضوح أن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض وهذا الأمر تفهمه حكومة جوزيف عون»، معلنا استمرار المفاوضات في الفترة المقبلة.
البيان المشترك
وصدر عن وزارة الخارجية الأميركية بيان اكد ان المشاركين اجروا نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين، معبرة عن دعمها لمواصلة المحادثات، ولخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة حصر السلاح. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
وأكدت واشنطن دعمها لما اسمته «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله»، مشددة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل، لافتتا إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
وتابع البيان «شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، داعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما.
حزب الله
من جهته قال عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا، إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فيما أصدرت حركة أمل مساء بيانا أكدت فيه رفضها لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع اسرائيل وتبقى لجنة الميكانيزم الإطار العملي والتنفيذي لوقف العدوان.
تدخل سعودي
الحراك اللبناني في واشنطن رافقه نشاط دبلوماسي خليجي متجدد على خطي الدوحة والرياض، التي فعّلت خطوط اتصالها ببيروت، تحديدا مع السراي وعين التينة، لمواكبة الوضع الداخلي، حيث علم أن الأيام المقبلة قد تشهد زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، لفتح خطوط الحوار الداخلي لتخفيف الاحتقان.
علما أن المعلومات تحدثت عن اجتماع مرتقب لكتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس مجلس النواب، لاتخاذ الموقف في غضون الساعات المقبلة.
التطورات الميدانية
ميدانيا تتقاطع المقاربة السياسية مع الواقع المتفجّر على الجبهة الجنوبية، حيث استمرت الغارات الجوية والقصف المدفعي، في مقابل عمليات متبادلة، ما جعل أي تقدم دبلوماسي هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، مع استمرار المعارك على محوري بنت جبيل، والناقورة ـ شمع، فيما اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه يتمركز حاليا داخل الأراضي اللبنانية ما بين 7 إلى 10 كلم، وهو خط الصواريخ المضادة للدروع، مؤكدا على استمرار عملياته.
اعلان جاء على وقع تطور ميداني تمثل بادخال أسلحة جديدة ساحة المعركة، إذ مقابل استخدام تل أبيب المسيرات الانتحارية لاول مرة، عمد حزب الله، إلى «تطوير» عملياته، مستهدفا مستوطنة «كريات شمونة» بمسيرة «F.P.V»، مزودة بنظام بصري، وهي تُعد من الوسائل الجوية المتقدمة، محصنة ضد الحرب الإلكترونية، يصعب رصدها وإيقافها، قادرة على المناورة داخل المباني، وتستطيع حمل 5 كغم من المواد المتفجرة، والوصول إلى مدى عشرات الكيلومترات، وفقا لهيئة البث الاسرائيلية.
صندوق النقد
وفي واشنطن أيضا وفد لبناني مالي ـ اقتصادي، بدأ اتصالاته مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لاستكمال جولة النقاشات التي بدأها في باريس، حيث تكشف المعلومات أن تركيز الوفد اللبناني يتمحور حول الدفع في اتجاه الحصول على قروض ميسرة وعلى الدعم التقني للمساعدة في تقليل الاضرار التي تسببت بها الحرب، علما أن الوفد سيوقع اليوم على قرض الـ200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم برنامج امان، هذا وكانت واشنطن خصصت امس 5808 مليون دولار لمساعدة النازحين.
ويشير المطلعون إلى أن الملفات الخلافية التي كانت قائمة مع صندوق النقد الدولي لا زالت على حالها، خصوصا أن المناقشات داخل المجلس النيابي عن الموازنة والتعديلات التي أدخلتها عليها، كذلك فيما خص القوانين التي يطالب بها المجتمع الدولي، أدت إلى تعميق الهوة، في ظل سياسة «تدوير الزوايا» التي تم اعتمادها.



