سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في نتائج مفاوضات واشنطن..وحديث عن تنازلات مجانية 

 

الحوارنيوز – خاص

 

قرأت صحف اليوم في نتائج الجولة الخامسة في مفاوضات واشنطن بين وفد السلطة اللبنانية ووفد دولة الاحتلال مدعوما من الوسيط الأميركي وكانت هذه الحصيلة..

 

• صحيفة الديار عنونت: تعقيدات خطيرة تحاصر نتائج مفاوضات واشنطن؟

رسوم جديدة ترفع اسعار السلع المستوردة!

 

وكتب إبراهيم ناصر الدين في المانشيت يقول:

يوم طويل من البلبة على مسار واشنطن، لن تنتهي فصوله بتوقيع «اعلان للنيات» بــين لبنان «واسـرائيل»، لان التعــقيدات المحيطة بالملف اللبناني كبيرة وخطيرة للغاية في ظل تجاذب مستجد داخل الادارة الاميركية بين مسار يدعمه نائب الرئيس جاي دي فانس، لإنجاح مسار المفاوضات مع ايران، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي يراهن على مسار واشنطن لتحقيق اختراق منفصل.

في المقابل يطفو على السطح «كباش» داخلي قد يتحول الى صدام حتمي اذا لم يحصل توافق بين السلطة السياسية «والثنائي الشيعي» بعد اعلان حزب الله انه غير معني باي اتفاق يصدر عن المفاوضات المباشرة ودعا السلطة الى التوقف عن المكابرة والاستفادة من مضمون مذكرة التفاهم الاميركية- الايرانية. وقد صدر مساء امس موقف من مصدر ايراني مقرب من فريق التفاوض، اكد ان انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان شرط اساسي للتوصل الى اتفاق نهائي مع الاميركيين.

خلاف حول «المناطق التجريبية»

ووفقا لمصادر مطلعة، تمسك كل طرف في جلسة المفاوضات في واشنطن امس بشروطه وكان «الكباش» حادا حول «المناطق التجريبية»، في ظلّ تباينات واضحة حول موقعها والانسحاب الاسرائيلي منها والجداول الزمنية لانتشار الجيش اللبناني فيها. وتزامنا مع انعقاد الجلسة الاخيرة أعلن رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بوضوح ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من لبنان، وقال انه لا تزال هناك مهام يجب تنفيذها ضد ايران وحزب الله وحركة حماس.!

التهرب الاسرائيلي

ووفقا لتلك الاوساط، كان هناك تهرّب إسرائيلي في جلسات المفاوضات من كل حديث عن جدول زمني للانسحاب ووضعت «اسرائيل» شروطًا صعبة جدًّا للانسحاب، وقدم الوفد اللبناني أكثر من 8 اقتراحات لمناطق تجريبية للجانب الاميركي لم تحظ موافقة الاسرائيليين الذين أصروا على ان يعمل الجيش في مناطق خارج نطاق المناطق المحتلة جنوب الليطاني وشماله. واشارت إلى أنّ الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي ناقشا ملحقاً أمنياً، لكن الكثير من النقاط بقيت خلافية في صياغة العبارات ومضمونها كربط الانسحاب بالنزع الكامل للسلاح.

الهروب من «الفخ» الاسرائيلي

ووفقا لمصادر معنية بالملف، فان رفض الجيش لأي «فخ» اسرائيلي للتصادم مع المقاومة، يتلاقى مع ابلاغ حزب الله كل المعنيين، انه لن يقبل باي اجراءات امنية خارج جنوب الليطاني، وكل المطالب الاسرائيلية حول اجراءات امنية في جبال علي الطاهر قرب النبطية مرفوضة جملة وتفصيلا، واي اتفاق خارج نطاق الـ1701 لا مكان له في قاموس الحزب. وفي هذا السياق، اطلع رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس المجلس النيابي نبيه بري على نتائج المفاوضات والاتصالات ولكن ما من لقاءٍ قريب بينهما ولا مع ممثّلين عن حزب الله. ووفقا لتلك الاوساط، كانت تعليمات الرئيس عون للوفد المفاوض واضحة، لا تنازل عن السيادة اللبنانية، ولا قبول باي صياغة ملتبسة يمكن ان تفسر لاحقا تخليا عن «متر» من الاراضي اللبنانية.

توضيحات عسكرية حول الصورة التذكارية

وتعليقا على رفض التقاط ضباط الجيش اللبناني الصور مع الوفد الإسرائيلي، يؤكد مصدر عسكري أنّ الوفد يلتزم أعلى درجات المهنية والانضباط، ويتعامل مع مهمته بمسؤولية وطنية كاملة، بعيدًا عن أي اعتبارات إعلامية أو دعائية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ خدمة لبنان والدفاع عن مصالحه تبقى المعيار الوحيد الذي يحكم أداء المؤسسة العسكرية. وقال المصدر ان ثمة قراءة خاطئة لطبيعة المهمة الموكلة إلى الوفد وحساسية المرحلة التي يمرّ بها لبنان. ويوضح المصدر أنّ الوفد حضر لتنفيذ مهمة وطنية محددة ضمن التفويض الممنوح له، وبما يحفظ المصلحة اللبنانية والثوابت الوطنية، وأنّ نجاح أي مفاوضات يُقاس بما تحقّقه من نتائج تصب في خدمة لبنان، لا بالصور التذكارية أو المظاهر البروتوكولية. ويقول المصدر «أنّ دماء العسكريين الشهداء الذين سقطوا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتعمّدة لم تجف بعد، كما أنّ آثار العدوان لا تزال ماثلة في العديد من المناطق اللبنانية، الأمر الذي يفرض مراعاة مشاعر اللبنانيين والالتزام بما ينسجم مع حجم التضحيات التي قُدمت دفاعًا عن الوطن».

تصريحات عبثية

وخلافا لكل المواقف الاسرائيلية التصعيدية تشير مصادر دبلوماسية الى ان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، لا يقولان الحقيقة، لان الولايات المتحدة فرضت وقف إطلاق النار على إسرائيل، وبينما يأمل نتنياهو أن تؤدي التطورات على الأرض إلى تأخير تنفيذ الاتفاقيات مع إيران، فإن ترامب يسعى لتنفيذ الاتفاق مع ايران بأي ثمن لان التضخم في أسعار الغذاء والوقود، نتيجة الحرب، كانت وصفة لهزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل. ومن اجل مصالحه الخاصة ضغط ترامب على حليفته «اسرائيل».

بلبلة حول الانسحابات الإسرائيلية

وفيما اعلنت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني الاتفاق مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على اطلاق تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، عبر تشكيل ائتلاف يحل مكان القوات الدولية.. ترجم الارباك في المواقف الاميركية بلبلة حول الانسحابات الاسرائيلية، حيث نفى مسؤولون لبنانيون واسرائيليون حصول أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان ، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي ‌إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية. وقال مسؤول في وزارة ‌الخارجية الأميركية، ان «اسرائيل» انسحبت من بعض الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، مضيفا أن على قوات الجيش اللبناني التحرك الآن.»ولم يوضح مسؤول وزارة ‌الخارجية مساحة الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل أو موقع الانسحاب بالتحديد.

خروقات واحراق منازل

ميدانيا، أعلن جيش الاحتلال، مقتل أحد أفراده وإصابة آخر. وادعت القناة 13 الاسرائيلية أن العسكري قُتل من جراء انقلاب سيارة، وأن الجيش فتح تحقيقا في الواقعة. وفي خرق لوقف النار،استشهد 3 أشخاص وأصيب آخر امس في قصف إسرائيلي استهدف سيارة مدنية على الطريق بين زوطر وميفدون. كما أحرقت قوات الاحتلال عددا من المنازل في عين عرب، بعدما أنذرت الأهالي، بضرورة إخلاء البلدة قبل الساعة الخامسة مساء الاربعاء،.وكان أهالي عين عرب عادوا إلى البلدة صباح الأربعاء، عقب فتح الجيش اللبناني الطريق التي تربطها ببلدة الماري، بعد إغلاقها فترة طويلة. ووفق مصادر مطلعة على اجواء حزب الله، لن يمضي الكثير من الوقت حتى يتطور رد مناسب للمقاومة على الخروقات الاسرائيلية، والامر مسألة وقت.

المزيد من ارتفاع الاسعار

 

وفيما الاهتمام منصبا على مفاوضات واشنطن، توقع صندوق النقد الدولي انكماشا اقتصاديا في لبنان، اما اللبنانيون فينتظرهم ارتفاعا فوريا في اسعار السلع بعد صدور قرار فرض رسوم بين 1 و3 في المئة على معظم ما يستورده لبنان في الجريدة الرسمية امس، وحذر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي من غلاء فوري للاسعار وقال لقد مر القرار بالظلّ وتفاجأنا به وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مباشر، وقد تم اتخاذه من دون أي تشاور مسبق مع الهيئات الاقتصادية أو مختلف القطاعات المعنية. وأكد بحصلي أن هذا القرار ستكون له تداعيات مباشرة على الأسواق، محذراً من ارتفاعات متتالية في الأسعار نتيجة زيادة كلفة الاستيراد، واشار الى ان أسعار المحروقات سترتفع اعتباراً من يوم الجمعة بنسبة تقارب 2 في المئة. ولفت إلى أن لبنان قد يشهد خلال المرحلة المقبلة موجة تضخم تطال مختلف الأسواق والقطاعات الاقتصادية، في ظل انعكاس هذه القرارات على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن. وتجدر الاشارة الى ان الرسوم تتعلق بقوانين بيئية لادارة النفايات الصلبة، وجاء تبرير هذه التكاليف لتحسين الوزارات تحسين القطاع البيئي.

 

الغاء الامتحانات الرسمية

على صعيد آخر، حسم مجلس الوزراء في جلسته، مصير الامتحانات الرسمية حيث أعلنت وزيرة التربية ريما كرامي ان «المجلس الغى الإمتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والباكالوريا الفنية للعام 2025-2026». وأعلنت إعطاء إفادة نجاح عن دورة 2025 – 2026.

* صحيفة الأخبار عنونت: «سلطة الوصاية» تكرر جريمة نيسان وتعلن الاستسلام: تأبيد الاحتلال الإسرائيلي حتى نزع السلاح في كل لبنان

وكتبت تقول: لم يكن ممكناً بتّ التباينات الجوهرية التي قامت في مفاوضات واشنطن، من دون تدخلات كبيرة. وعند تبلغ الإدارة الأميركية أن الأمور متوقفة عند ملاحظات الوفد العسكري اللبناني على المقترحات، تولى وزير الخارجية ماركو روبيو التدخل مباشرة مجرياً الاتصالات التي انتهت إلى قرار صدر من بيروت، قضى بإخراج الوفد العسكري من الاجتماع، وترك الوفد السياسي الذي يعمل تحت «سلطة الوصاية» برئاسة السفيرين سيمون كرم وندى معوض، ليوافق على مسودة «إعلان نوايا» هدفه الفعلي هو العمل على فصل مسار لبنان عن المسار الإيراني – الأميركي، مع وضع شروط تفجر أي خطة على الأرض، عبر ربط الانسحاب الإسرائيلي الشامل من لبنان بقيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وهي خطوة، تقود إلى ما هو أكثر خطورة، لجهة تعريض الجيش اللبناني إلى اختبار صعب، ومحاولة زجه في مواجهة داخلية تهدف إلى إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل ولا تحقق الانسحاب وعودة الأرض.

وإلى ما بعد منتصف ليل أمس، كان البيان الصحافي قد تم تأجيله لمعالجة خلافات حول صياغات في المواقف. خصوصاً وأن الوفد العسكري كان عقبة أمام تمرير مطالب العدو، وإصرار الضباط على تحديد دقيق للمناطق التجريبية مع وضع جدول زمني للانسحاب وتعريف المصطلحات الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار، وعدم الموافقة على تنسيق مباشر بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال. إضافة إلى أن وفد الجيش لا يرى أن من حق إسرائيل أن تشمل المناطق التجريبية أي أرض غير محتلة.

وفي مسودة إعلان النوايا، كان واضحاً أن الأميركيين انتزعوا مع الإسرائيلين موافقة على ان الهدف النهائي لما يجري هو التوصل إلى اتفاق سلام شامل ودائم بين لبنان وكيان الاحتلال. كذلك أن عملية نزع السلاح يجب أن تحصل في كل لبنان وليس في منطقة جنوب نهر الليطاني، وأن الآلية تفرض رقابة وإشراف من قبل الأميركيين على ما يقوم به الجيش، دون تقديم إسرائيل أي التزام نهائي ومسبق بالانسحاب الشامل من كل الأراضي اللبنانية المحتلة بما فيها النقاط الخمس التي كانت توجد فيها قبل 2 آذار. وقد وافق فريق السلطة أيضاً على مخرجات من النوع الذي لا يضع أي جدول زمني لإنهاء العمل في المناطق التجريبية، واعتبار المسار اللبناني – الإسرائيلي هو المرجع الصالح لمعالجة المشكلة بين لبنان وإسرائيل، لكن مع موقف واضح من قبل السلطة باعتبار أن المشكلة هي في سلاح حزب الله وليس في الاحتلال. مع الإشارة إلى أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي كانا قد ركزا في المحادثات على أن ما تطالب به إسرائيل هو تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية باعتبار المقاومة منظمة غير قانونية، إضافة إلى قرارات سابقة بنزع السلاح ليس في جنوب الليطاني فقط بل في كل لبنان.

تحذيرات الجيش ورفض المقاومة

وكانت سلطة الوصاية قد خالفت اتفاقاً عقدته سابقاً مع قيادة الجيش اللبناني لجهة عدم إخضاع الوفد العسكري لسلطة الوفد السياسي، وأن تكون اجتماعاته منفصلة عن الاجتماعات السياسية. لكن تبين لاحقاً أن الضغوط الأميركية ركزت على ضرورة إخضاع الجيش لتعليمات الوفد السياسي وكانت الخطوة الأولى في الاجتماع الذي عقده الرئيس عون مع الوفدين في القصر الجمهوري. علماً أن ضباط في الوفد العسكري كانوا حصلوا على تعهد من عون نفسه بألّا يتم زجهم في أي مفاوضات ذات طابع سياسي، وأن ملف الخرائط والانسحاب أمر تقني يبقى من اختصاصهم فقط.

تدخلات أميركية ورئاسية أخرجت الوفد العسكري من المفاوضات، لترك الوفد السياسي يوافق على اتفاق الذل الذي يدعو إلى اتفاق سلام مع العدو

لكن الإطار السياسي للمفاوضات قضى بإلزام الجيش تنفيذ القرارات كما يريدها عون، وهو ما يفتح الباب أمام مشكلة كبيرة سوف تواجه الجيش، خصوصاً وأن الضغط الأميركي سوف يتصاعد لجهة ربط أي مساعدات جديدة للجيش بمدى التزامه القرارات الصادرة عن الحكومة. مع العلم أن قيادة الجيش كانت أبلغت جميع المسؤولين في البلاد، أنها غير معنية بتنفيذ طلبات العدو، خصوصاً وأنها ستدفع إلى مشكلة داخلية كبيرة، تهدد وحدة الجيش اللبناني ككل.

ومن جانب آخر، فإن سلطة الوصاية، أرادت وعن عمد، تجاهل تحذيرات حزب الله التي سبق للأمين العام الشيخ نعيم قاسم أن أشار إليها في أكثر من كلمة له، لجهة أن المقاومة لن تقبل العمل على تسليم السلاح إلا في مناطق جنوب نهر الليطاني. وقد أبلغ حزب الله جميع المعنيين، بأن ما فشل العدو في الوصول إليه، خصوصاً في منطقة علي الطاهر، لن يسمح له بالحصول عليه عبر أي اتفاق. وقد تم إبلاغ جميع المعنيين، بأن المقاومة لن تتساهل مع أي محاولة لمواجهة المقاومين في نقاط انتشارهم، خصوصاً وأن الاحتلال لا يزال قائماً كما أن خروقاته مستمرة دون أي تدخل من جانب الضامن الأميركي. وقال الحزب للمعنيين إن الموافقة على شروط العدو تعني أخذ البلاد نحو مغامرة لا تحمد عقباها.

الخطايا تدوم وتدوم

وبينما كان كثيرون يتوقعون أن تبادر «سلطة الوصاية» الممثلة بالرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، إلى مراجعة لكل مواقفها وخطواتها في ضوء ما يجري في المنطقة، فإن الاتصالات التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية، والتوجهات التي أعطيت إلى وفد السلطة إلى المفاوضات المباشرة مع كيان العدو، كشفت عن أن عون وسلام لا يزالان في المربع نفسه. لا بل إنهما يقدمان التنازل تلو التنازل، غير آبهين بانعكاسات ما يتخذونه من قرارات على الوضع في لبنان والسلم الأهلي فيه، مع ميل لديهما نحو إقحام الجيش اللبناني في مواجهة شعبه بحجة نزع سلاح حزب الله. مع استمرار تجاهل نتائج مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتصرف بعناد المهووس بتأدية دور، عبر رفض أي استفادة من التطور الذي طرأ على الملف في كل المنطقة.

وبينما توافق الأميركيون والإيرانيون على خلية لمتابعة تنفيذ بند إنهاء الحرب، بمشاركة قطر وباكستان، فإن واشنطن تبحث في خلق آلية تنسيق أمنية جديدة في لبنان، تضم ممثلين عن الجيوش الأميركية واللبنانية والإسرائيلية تحل مكان لجنة «الميكانيزم» السابقة والتي كانت تضم ممثلين عن الأمم المتحدة وفرنسا. وبحسب المعلومات، فإن هذه اللجنة، تريدها واشنطن «مرنة وتسمح بقدر أكبر من التنسيق المباشر»، وتقترح تواصلاً مباشراً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بإشراف قيادة «السنتكوم»، وهو ما ترفضه قيادة الجيش التي لا تريد أي تواصل مباشر مع الإسرائيليين، وتفضل أن يتم الأمر عبر الأميركيين، الأمر الذي يعيد إلى الأضواء المشكلة التي يريد أنصار أميركا وإسرائيل في لبنان إبرازها بقصد تغيير قيادة الجيش الحالية. علماً أن المناورة الأميركية جاءت في سياق الحرب المستمرة بينها وبين إيران ولو على شكل مفاوضات.

لكن ما يجب توضيحه بصورة لا لبس فيها، أن ما وافقت عليه «سلطة الوصاية» إنما يكرر الجريمة التي ارتكبتها السلطة نفسها، عندما أعلن عن وقف إطلاق النار في نيسان الماضي، عندما تولى عون وسلام الحملة لعدم شمول لبنان بالاتفاق، ما تسبب بفتح الباب أمام ارتكاب العدو لسلسلة من المجازر الكبيرة، واستمرار الحرب ما أدى إلى استشهاد أكثر من ألفي لبناني خلال ستين يوماً. وما تفعله السلطة اليوم، هو تأبيد الاحتلال، عبر توفير «تغطية رسمية» لمشروع ربط الانسحاب بنزع السلاح في كل لبنان. وهو أمر يفعله عون وسلام تلبية لطلبات الوصاية الأميركية والسعودية من جهة، ولتحقيق مكاسب شخصية داخلية.

وقد حذرت مصادر معنية بالملف، من أن أي موقف من سلطة الوصاية يسعى إلى ربط الانسحاب بنزع السلاح، يكون كمن يقدم خدمة إلى العدو، بحيث يتم تحويل الخلاف مع إسرائيل على الاحتلال إلى خلاف داخلي على السلاح، وسوف يعطي العدو ذريعة لتبرير بقاء الاحتلال لأطول مدة ممكنة. علماً أن «سلطة الوصاية» نفسها سوف تحمل المقاومة المسؤولية عن أي وضع أمني قد ينتج عن قرار المقاومة بعدم ترك الاحتلال قائماً في لبنان.

وعلمت «الأخبار» أن الفريق الأميركي المعني بملف المفاوضات حول لبنان، كان في صدد إعداد تصور تنفيذي لخطة تقوم على تنظيم اتفاق أمني كبير بين لبنان وإسرائيل يقضي بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، مقابل انتشار قوي للجيش اللبناني في كل الجنوب، واتفاق مع حزب الله على تسوية لاحقة لملف السلاح. كما تضمن التصور، إشارة إلى ملف الإعمار للقرى المتضررة من الحرب، كعنصر مركزي في مشروع «المناطق التجريبية»، وذلك من زاوية أن واشنطن تعتقد أنه يجب على الحكومة في لبنان، وبإشراف أميركي، أن تتولى عملية إعادة الإعمار، خصوصاً وأن الأميركيين طرحوا مع عدد من دول الخليج ملف تمويل إعادة الإعمار في لبنان.

ولأن الأمور متصلة بالملف الإيراني، فإن المعلومات حول هذا المسار، تشير إلى أن أسبوعاً حاسماً من المفاوضات التي ستنطلق يوم التاسع والعشرين من هذا الشهر وتستمر حتى السادس من الشهر المقبل. وهي جولة ستعقد بصورة متواصلة لمناقشة ملف العقوبات والملف النووي، ويريد الرئيس الأميركي أن تخرج هذه المفاوضات بنتائج واضحة، تسمح له بالإعلان عن اتفاق أولي وليس عن مذكرة تفاهم فقط. علماً أن ترامب سيكون في المنطقة يوم السابع من تموز المقبل، للمشاركة في اجتماعات القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي 7 و8 يوليو 2026.

• صحيفة “الجمهورية” عنونت: آمال بإحداث خرق في المفاوضات…

 

وكتبت تقول: في يومها الثالث والأخير، انطلقت في واشنطن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، وسط آمال بإحداث خرق مرتقب، ولا سيما مع انتقال النقاش إلى نقاط أكثر عملانية والبحث في ما وُصف بالمناطق “التجريبية”. في هذا السياق، تحدّثت معلومات صحفية عن أن “لا تقدّم حتى الآن في المفاوضات والسبب هو تراجع في الطرح الإسرائيلي بما يتعلق بالمناطق النموذجية”.

وفي موازاة ذلك، انشغل الداخل اللبناني بسجال حول معلومات عن انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة في جنوب لبنان. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن إسرائيل انسحبت من جزء من المنطقة العازلة جنوبي لبنان، معتبرًا أن “الانسحاب الإسرائيلي يمثل بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية”. من جهته، قال مسؤول إسرائيلي إن “على الجيش اللبناني الآن التحرك إلى المنطقة التي انسحبت منها إسرائيل”.

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي تلقيه أي تعليمات بالانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب لبنان، فيما أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن “الجيش الإسرائيلي لم ينسحب من أي منطقة من لبنان، ولم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن”.

لاحقا، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن “الجيش الإسرائيلي يقلّص قواته جنوبي لبنان ويُخرج جزءًا من الألوية القتالية إلى ما وصفه بـ”فترة استراحة” و”رفع جاهزية” في إسرائيل”.

توازيًا، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بما وصفه بـ”تقدّم محرز” في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وقال: “أعتقد أننا قريبون جدًا من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين”.

وعلى صعيد داخلي، حسم مجلس الوزراء في جلسته مصير الامتحانات الرسمية، إذ أعلنت وزيرة التربية ريما كرامي أن “المجلس ألغى الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية للعام 2025-2026″، مشيرة إلى منح إفادة نجاح عن دورة 2025-2026.

كما أقرّ مجلس الوزراء فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026، بناءً على اقتراح وزير الاتصالات شارل الحاج ومجلس إدارة هيئة “أوجيرو”، بهدف تغطية فروقات الرواتب وملحقاتها ومستحقات المستخدمين في الهيئة لصالح الضمان عن العام 2024 لمدة تسعة أشهر، تطبيقًا للمرسوم الرقم 13164 تاريخ 5/4/2024.

إلى ذلك، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنه طلب من جميع الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية مواكبة عودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم، مشيرًا إلى أنه شدد أيضًا على استكمال مسح الأضرار، والإسراع في رفع الردميات وفتح الطرقات، وإعادة وصل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، بالتوازي مع استكمال تقييم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمرافق العامة. وأوضح أن العمل سيتركّز على الاستفادة من الأموال المرصودة سابقًا ضمن برنامج LEAP، إلى جانب الاعتمادات المتوافرة لدى الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب، بما يتيح إطلاق مبادرات عاجلة لدعم العودة والتعافي.

ولفت سلام إلى أن “أهل الجنوب لم يغادروا أرضهم بإرادتهم، ومن واجبنا أن نكون إلى جانبهم في عودتهم الكريمة”، مؤكدًا أن الدولة لن تترك أبناء الجنوب وحدهم في مواجهة آثار الحرب، وأنها ستضع كل الإمكانات المتاحة في خدمة عودتهم وتعافي المنطقة.

إقليميًا، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل “لن تنسحب من لبنان”، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليماته إلى الجيش “للقيام بكل ما يلزم لحماية سكان الشمال”.

وجاء موقف نتنياهو بعد تقارير أوردتها وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلًا عن قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني إسماعيل قاآني، قال فيها إن على إسرائيل الانسحاب طوعًا من كامل الأراضي اللبنانية، وإلا “ستُجبر على الفرار مهزومة”. وردّ الجيش الإسرائيلي على هذه التصريحات بالتأكيد أنه “سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة”، مضيفًا أنه “سيهاجم إيران بكل قوة إذا تعرّض لهجوم منها بسبب عملياته في لبنان”، ومشيرًا إلى أن “السنوات المقبلة ستجلب تحديات جديدة”.

أخبارلبنان

وفي سياق آخر، صدر عقب المؤتمر الوزاري الخليجي – الأميركي في المنامة بيان تناول تطورات لبنان إلى جانب ملفات المنطقة، حيث جرى التأكيد على أهمية نزع السلاح الكامل للجماعات غير الحكومية في لبنان، والتشديد على ضرورة الحفاظ على مسار التفاوض.

وعلى خط موازٍ، أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بمضيق هرمز لا تتضمن فرض أي رسوم على العبور. وخلال الاجتماع الوزاري الخليجي – الأميركي في البحرين، شددت سلطنة عمان على تأييدها لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى أهمية إنجاح أهدافها بما يساهم في تحقيق السلام المنشود واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان انسيابها الآمن.

وأشار البوسعيدي إلى أن السلطنة، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية، وفقًا لالتزاماتها ومسؤولياتها بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

دوليًا، أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطر وباكستان في سويسرا، انتهت إلى إنشاء قناة اتصال بين الطرفين، موضحًا أن “إحدى النتائج التي وددنا العودة بها إلى بلادنا هي قناة اتصال مع الجانب الإيراني لخفض التصعيد، وقد حققنا ذلك”.

وأضاف فانس أن الجانبين أحرزا أيضًا تقدمًا “جيدًا للغاية” في ما يتعلق بلبنان، وبحثا وضع آلية لمنع الصدام هناك، مشيرًا إلى أن الإيرانيين “يتحدثون بشكل مختلف عن السابق”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معرفة ما إذا كانت هذه المواقف ستُترجم إلى خطوات عملية، وما إذا كانت الصفقة النهائية ستتوافق مع ما تم التعهد به بصورة عامة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى