جريمة المرفأ وتدمير قرى الجنوب وتقويض السيادة : المجرم نفسه ! (وائل أبو الحسن)

كتب وائل فايو أبو الحسن – المكسيك – الحوارنيوز
لم يكن ما جرى في مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠ مجرد انفجار، بل استهداف متعمد. ويزداد هذا الاعتقاد رسوخًا لديّ لأن التحقيق، بدل أن يجيب عن جميع الأسئلة ويكشف الحقيقة كاملة، جرى تمييعه وتعطيله، وحُرِّف مساره، فيما غابت فرضيات أساسية كان يفترض أن تخضع لتحقيق جدي وشفاف.
وبغض النظر عمّن جلب المواد، ومن سمح بإدخالها وتخزينها لسنوات، ومن يتحمل مسؤولية الإهمال أو التواطؤ أو التقاعس في الداخل، فإن طرفَي الصراع ما زالا يخوضان الحرب نفسها حتى هذه اللحظة. والطرف الذي استهدف المرفأ هو نفسه الذي يواصل اليوم تدمير قرى جنوب لبنان عن بكرة أبيها، ونسف المنازل، وتجريف الأراضي، وإحراق الأشجار، واستهداف المنشآت المدنية، مخلّفًا دمارًا هائلًا. وغزة دُمِّرت بالكامل، في مشهد غير مسبوق من الخراب، الأمر الذي يجعل استهداف المدنيين والبنى التحتية والمنشآت المدنية سلوكًا لا يمكن التعامل معه وكأنه احتمال مستبعد.
ويبقى السؤال الذي لا أجد له جوابًا: إذا كانت الدولة اللبنانية تمتلك معطيات أو أدلة جدية تشير إلى مسؤولية خارجية عن استهداف المرفأ، فلماذا لم تبادر إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لمساءلة الدولة التي تتحمل المسؤولية، ولماذا لم تعمل على ملاحقة المسؤولين أفرادًا أمام المحكمة الجنائية الدولية، إذا كانت الوقائع والأدلة المتوافرة تسمح بذلك؟ فاستهداف منشأة مدنية بهذا الحجم، وما ترتب عليه من مئات الضحايا، وآلاف الجرحى، ودمار أصاب قلب العاصمة، قد يرقى، متى ثبتت الوقائع والأدلة وفق الأصول القانونية، إلى جريمة دولية تستوجب الملاحقة والمحاسبة، لا التعتيم وطمس الحقيقة.
*محام مغترب مقيم في المكسيك



