المفاوضات أمام مسرحية عبثية !(أكرم بزي)

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز
ما أروع تلك المهل العبقرية التي يتحفننا بها أصحاب المعالي والسيادة، وكأننا في حقل تجارب نووي ولسنا في وطن يرزح تحت وطأة الاحتلال، إذ يصرون على إمتاعنا بين الحين والآخر بطروحاتهم الفريدة عن اتفاق الإطار المزعوم كمن يعثر على كنز ضائع، متخيلين أن العدو الإسرائيلي جالس ينتظر بلهفة ليوقع على صك خروجه بماء الورد، ليتحول المشهد إلى مسرحية هزلية تثير السخرية والشفقة معا على وهم المفاوضات العبثية التي تدار بلا أي رادع أو سيادة حقيقية.
لقد استهلت الجولة السابعة من المفاوضات كغيرها من سابقاتها لترسم فصلا جديدا من العبث السياسي، حيث ذهب الوفد اللبناني محملا بالأوهام والأحلام الوردية حول تثبيت وقف إطلاق النار ووضع مناطق تجريبية تحت الاحتلال كخطوة تنفيذية، متوقعا بحماقة بالغة أن يتجاوب الاحتلال مع هذه البديهيات.
جاء الرد الإسرائيلي حاسما ومدويا ليدمر تلك التخيلات الساذجة، معتبرا المسار العسكري مفصولا تماما عن المفاوضات، ومحولا كل الطروحات اللبنانية إلى مجرد مادة للبحث الداخلي الإسرائيلي البحت، ليتضح جليا أن إسرائيل لم تكن تفاوض يوما على شروط الانسحاب، بل على دفتر شروطها الخاصة لنزع السلاح وفرض الترتيبات الأمنية.
وجد لبنان الرسمي نفسه أمام معضلة مزدوجة لا حيلة لها، فهو يرغب بنجاح مسار التسوية وفي الوقت ذاته يقف عاجزا أمام تحوله إلى غطاء دائم لاستمرار الاحتلال المفتوح الأمد، في ظل تعنت إسرائيلي يرفض فك ارتباط المسارات اللبنانية بحساباته الداخلية والانتخابية، ليقف المفاوض اللبناني عاجزا تائها أمام قراءات إسرائيلية تعيد تفصيل الجغرافيا والسياسة على مقاس مصالحها وحدها.
امام هذا المشهد القاسي، يبدو الأمر أشبه بمسرحية عبثية لا تنتهي، حيث يصر البعض على مكابرة فارغة غير آبهين بحجم الدمار والخراب الذي يحيل الجنوب إلى رماد وارض محروقة، وكأنما هناك صفقات خفية تقايض دماء الارض وأهلها ببقاء الكراسي والمصالح الضيقة دون أي اعتبار لحجم المأساة والوجع المستمر.



