قالت الصحف: بإنتظار بند لبنان في الاتفاق الأميركي – الإيراني… العدو يرفض والسلطة اللبنانية: الأمر لي ولو استمر العدوان!

الحوارنيوز – خاص
لم يعلن رسميا تفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني لاسيما البند المتعلق بلبنان، بإنتظار ذلك تتقاذف لبنان تسريبات ومواقف تتراوح بين وقف الحرب في لبنان وهدنة مؤقتة، لكن ما هو واضح، وفقا للصحف، فإن العدو يرفض أي صيغة لوقف الحرب ويعمل لتثبيت احتلاله فيما السلطة اللبنانية تكابر وترفض الإصرار الإيراني الذي يدفع لوقف الحرب وتعتبر أن الأمر لها ولو استمر العدوان!!
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الأخبار عنونت: الكل بانتظار تفاصيل «بند لبنان» في الاتفاق الإيراني – الأميركي
وكتبت تقول: ظلت التسريبات عن شمول لبنان بالاتفاق الإيراني– الأميركي، في حدودها الدنيا. لكن، الكلام عن إنهاء الحرب في لبنان ليس واضحاً بعد. وبينما يظهر ثنائي أمل وحزب الله تفاؤلاً بأن طهران لن تسير باتفاق يترك لإسرائيل حرية الحركة أو البقاء طويلاً في الأراضي اللبنانية، فإن الأوساط القريبة من الرئيس جوزيف عون تظهر الكثير من الشكوك حول ما سيخرج به الاتفاق الإقليمي، وستركز في اتصالاتها على أن تتم الامور عبر السلطات الرسمية. وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أعلن مساء أمس أن «مذكرة التفاهم ستؤدي إلى إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الكيان من جنوب لبنان». وقال أن إسرائيل تعارض الاتفاق.
وبحسب عراقجي فان «نهاية الحرب ستشمل كل الجبهات بما في ذلك لبنان ملف لبنان سيكون مذكوراً بشكل صريح في مذكرة التفاهم، وهذا يعني أيضاً خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة وأوضحنا ذلك بصراحة».
وقال – لن نتخلى أبداً عن «حزب الله» وإذا لم تنفّذ تعهدات الطرف المقابل بمذكرة التفاهم خلال الـ60 يوماً فلن تمضي قدماً المفاوضات بشأن بقية المواضيع».
وبينما يظهر رهان أهل السلطة كبيراً على فشل ضم لبنان إلى مسار إسلام آباد، فإن المشكلة لا تبقى محصورة في رفض الاستفادة من الدور الإيراني، لتلامس حد الخيانة التي حصلت في المرة الماضية، عندما أدى موقف لبنان الرسمي إلى تشجيع العدو على الاستمرار في الحرب من جهة وعلى ارتكاب مجزرة «الأربعاء الأسود» من جهة ثانية. وفي حال خرجت من مقار السلطة مواقف تعارض أي اتفاق حول لبنان بين أميركا وإيران، فإن ذلك يعني دعوة جديدة لبقاء الاحتلال من جهة، واستمرار الحرب من جهة ثانية. وعندها سيكون عون وسلام يتحملان مسؤولية كل نقطة دم تُراق في الجنوب وكل لبنان.
التقارير التي وردت تباعا من الخارج، قالت أن الاتفاق يشمل لبنان من حيث المبدأ، لكن أحداً لم يجزم بعد، بما إذا كان الأمر شاملاً ومستداماً. وهو ما يبقى رهن النتائج النهائية. وفي هذه الأثناء، كانت سلطة الوصاية تستفيد من جرعة دعم سعودية جديدة، ركز خلالها «المندوب السامي» يزيد بن فرحان، على أن لبنان يجب أن يرهن أي تفاهم حول الحرب في الجنوب بانتزاع قرار إيراني وإقليمي ودولي بنزع سلاح حزب الله. وهو ما يسيطر على عقل عون وسلام وفريقهما الداخلي.
سلطة الوصاية لا تريد وقفاً للحرب عن طريق إيران، والرياض تحرض عون على رفض أي اتفاق لا يشمل نزعاً لسلاح المقاومة
وفي قلب هذا النقاش، جدد حزب الله تمسكه باعتبار المقاومة عنصر الردع الأساسي في مواجهة إسرائيل. فيما نقل زوار عين التينة عن الرئيس نبيه بري رهانه الكبير على «الضغط الأميركي على إسرائيل، إلى جانب الموقف العربي وورقة القوة الإيرانية»، ولم يخفِ بري «هاجس تكرار سيناريو ما بعد 27 تشرين الذي بقي
حاضراً، خصوصاً مع إعلان العدو أنه غير معني بالتفاهم وأكد تمسكه بحرية الحركة، برغم أن طهران تحدثت عن ضمانات أميركية بوقف إطلاق نار شامل».
رسميا، لا يزال عون يعمل على التحضير لجولة واشنطن المقبلة في 22 الجاري، رغم وجود أنباء بدأت تتحدث عن عدم رغبة إسرائيلية في انعقادها. والتقى رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم مجموعة إعلاميين وقال لهم «إسرائيل تأتي إلى المفاوضات غصباً عنها، وإذا أوقف لبنان هذا المسار نكون قد أعطينا إسرائيل ما تريده»، مكرراً القول بأن «إعلان المبادئ هو أقصى الممكن، فنحن لا نملك أي أوراق قوة، فإسرائيل هي الطرف الأقوى عسكرياً بينما واقع حزب الله يشير إلى إنه ضعيف، والأمور ليست في صالحنا».
وقال كرم «في الجلسة الأولى سعينا إلى انتزاع وقف لإطلاق النار من دون شروط لكن حزب الله لم يلتزم»، ونفى المعلومات عن نيته الاستقالة من المهمة وقال «نحن ذاهبون إلى المفاوضات، مع تمسكنا باستقلاليتنا عن المسار الإيراني، وهناك دول أوروبية وعربية لا تزال ترفض الربط بين الجبهات». كما جدد نفيه الحديث عن «وجود لائحة أسماء طالبت إسرائيل بمغادرتها الجنوب». ودافع عن «المناطق التجريبية» في منطقة زوطر وقال «كان همنا منع إسرائيل من الوصول إلى النبطية لكنها وصلت الآن، لذا يجب التمسك بهذا الطرح لإخراج القوات الإسرائيلية منها ونشر الجيش هناك».
في غضون ذلك، تواصلت المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال، التي ادعت «السيطرة العملياتية» على منطقة شمال وادي السلوقي. بينما كانت محلقات المقاومة تطارد جنود وآليات العدو في أكثر من موقع.
- صحيفة الديار عنونت: حراك عربي واسع لمنع تفجير لبنان والمنطقة
بن فرحان في بيروت لإحياء التفاهمات قبل جولة واشنطن
وكتبت تقول:
الملف اللبناني عاد ليحتل الصدارة عربيا مع عجقة موفدين خلال الاسابيع المقبلة الى بيروت لانجاز الحد الادنى من التفاهمات الداخلية حول مختلف المواضيع التي تعصف بالبلد وتحديدا في الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية والمجازر اليومية والوصول ايضا الى نوع من التفاهمات التي تتيح الخروج من الحرب الدائرة الحالية والانتقال الى مرحلة جديدة، وكشفت المعلومات، بان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان قد تعيد احياء الترويكا والتواصل بين الرؤساء الثلاثة وعقد اجتماع في بعبدا قبل موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 و23 و24 حزيران.
واكدت مصادر متابعة للاتصالات، ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان يتحرك وفق النقاط الآتية التي ابلغها للجميع: التمسك باتفاق الطائف، لا فتنة سنية شيعية، حصرية السلاح بيد الدولة ودعم مفاوضات واشنطن واسلام اباد، الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية دعم رئيس الجمهورية وإبلاغ من يعنيهم الامر بان نواف سلام محط دعم سعودي، كما شرح بن فرحان للرؤساء المفاوضات على المسارين الباكستاني والقطري.
جهود قطرية مصرية
وفي موازاة الجهد السعودي، من المتوقع استقبال قطر المزيد من القيادات اللبنانية من مختلف المشارب السياسية بعد زيارة موفد الرئيس بري علي حسن خليل وكذلك وليد جنبلاط ونجله تيمور لتقريب وجهات النظر اللبنانية والوصول الى صيغة للحل تحظى بقبول الجميع، خصوصا ان قطر تلعب دورا محوريا بين اميركا وايران، وكان لافتا تصريح جنبلاط بعد الزيارة لجهة الاستفادة من «محادثات اسلام اباد»، كما يقوم السفير المصري علاء موسى باتصالات مع الجميع بما فيهم نواب حزب الله والتمني على المسؤولين عدم إهمال مفاوضات باكستان، كما كشفت المصادر المتابعة للاتصالات، عن اجتماعات بين مسؤولين من حزب الله ومسؤولين اتراك، والمعروف ان الرئيس أردوغان شن هجوما عنيفا على نتنياهو واتهمه بالسعي لتدمير المنطقة.
وعلقت المصادر عينها، على بعض البيانات التي غازلت الرئيس بري من بوابة توسيع الشرخ مع حزب الله، واكدت بان العلاقة بين الطرفين ممتازة والموقف موحد والرئيس بري يفاوض باسم حزب الله وهناك تكامل حول كل الملفات.
وختمت المصادر بالتأكيد على ان الجهد العربي تجاه لبنان هدفه قطع الطريق على نتنياهو لاستغلال الورقة اللبنانية وتحريكها بهدف نسف الجهود الخليجية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وبالتالي فان الجهد العربي يسعى الى اقفال كل المنافذ التي قد يستخدمها نتنياهو لتفجير كل المنطقة، وفي المعلومات، ان الرئيس السوري احمد الشرع قال لاحد المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم مؤخرا « قدمنا لاسرائيل كل شيء كي يوقفوا هجماتهم وتوغلاتهم وعندما وصلنا للتوقيع تراجعوا واكد ان الحديث عن « دخول سوري الى لبنان كما قال ترامب مجرد شائعات»، و تؤكد المصادر عينها، بان تركيا قادرة على منع اي توتر على الحدود اللبنانية السورية، حتى انها عقدت منذ فترة مؤتمرا للقوى الإسلامية حضره ممثلون عن حزب الله ومقربين من الشرع.
مرجع دبلوماسي
ورغم الاجواء الايجابية الاخيرة بين واشنطن وطهران والحديث عن توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، فان دبلوماسيا بارزا في بيروت قال للإعلاميين «لسنا في الربع الساعة الأخير» وما يحكى عن توافق اميركي ايراني حول توقيع مذكرة التفاهم لن يلغي التوترات وإمكانية تدحرج الامور الى عمليات عسكرية واسعة دون الوصول الى الحرب الشاملة، لان المشكلة تكمن في التفاصيل والخلافات على تفسير البنود الواردة في المذكرة «واشار الى ان ترامب يريد صورة النصر والقول للاميركيين» جئتكم باتفاق مع إيران افضل من اتفاق اوباما «وهذا يفسر اصراره على القول بان مذكرة التفاهم انهت الملف النووي الايراني» واكد بان لبنان يشكل الاختبار الحقيقي لنجاح وتنفيذ مذكرة التفاهم او فشلها بعد ان تزامن الاعلان عنها تصريح لنتنياهو يرفض الانسحاب من الاراضي اللبنانية واشار الى ان مذكرة التفاهم تتضمن وقفا شاملا لاطلاق النار في لبنان دون ذكر اي تفاصيل، وكشفت معلومات مؤكدة في هذا الاطار، ان قيادة المقاومة طلبت من الإيرانيين الضغط لفرض اتفاق شامل لوقف النار في مذكرة التفاهم مع ترك التفاصيل للمفاوض اللبناني لانجاز الحلول عبر الاتصالات الداخلية اللبنانية.
واضاف الدبلوماسي البارز «ايران لن تتخلى عن حزب الله، واذا واصل نتنياهو قصفه على لبنان، فان ايران سترد بقصف المستوطنات الشمالية مجددا، وقد يكون الرد هذه المرة بسبب المجازر وليس ردا على قصف الضاحية، وشدد على ان ايران قد تقفل مضيق هرمز وباب المندب وصولا الى وقف المفاوضات اذا استمرت الغارات الاسرائيلية على لبنان، واعترف بان «الرد الإيراني تأخر لأسباب عديدة زالت حاليا» وجزم بأنه، «اذا لم يعالج الملف اللبناني سريعا، فان الحرب قد تتجدد في أية لحظة». وأوضح بان الاتفاق بين واشنطن وطهران منجز منذ 20 يوما وايران وافقت على تخفيض تخصيب اليورانيم الى 3.7 خلال مفاوضات جنيف قبل يومين من الهجوم الاميركي الاسرائيلي، واشار الدبلوماسي البارز، ان ترامب كان ينتظر التوقيت للاعلان والتوقيع.
المجازر الاسرائيلية
من جهتها، واصلت اسرائيل مجازرها بحق المدنيين في الجنوب ونالت مدينة صور الحصة الاكبر من الغارات بالتزامن مع محاولات العدو التقدم نحو بلدة مجدل زون الاستراتيجية واستكمال تطويق مدينة النبطية، وقد واجه مقاتلو المقاومة محاولات التقدم من نقطة صفر كما شنوا عشرات العمليات على الجنود الاسرائيليين عبر المسيرات الانقضاضية واعترف جيش العدو انه شن اكثر من 642 عملية عسكرية ضد بلدة دبين منذ 2 اذار الماضي.
- صحيفة النهار عنونت: محاولات متكررة فاشلة لربط لبنان بالمسار الإيراني… التحرك السعودي يتواصل بزخم مع وصول السفير
وكتبت تقول:
مع أن لبنان بدأ معنيّاً بتتبع “ظاهرة” التضارب الصارخ في المعطيات والمعلومات التي أطلقها كل من الجانبين الأميركي والإيراني حول مذكرة التفاهم التي يتردد بقوة أنها قد تكون على مقربة من الإعلان والإبرام والتوقيع في وقت وشيك، خصوصاً أن هذا التضارب يشمل مسألة وقف النار في لبنان، فإن ذلك لم يحجب تصاعد الحركة الدبلوماسية البارزة التي يشهدها المسار اللبناني الصرف والخاص، انطلاقاً من الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في واشنطن اعتباراً من 22 حزيران الحالي. ذلك أن الاستعدادات للجولة المقبلة تزامنت مع حركة سعودية لافتة تعاقبت فصولها سريعاً في الساعات الأخيرة، إذ تُوِّجت بوصول سفير المملكة الجديد فهد الدوسري إلى بيروت تمهيداً لتقديم أوراق
اعتماده، فيما تتواصل جولة اللقاءات والاتصالات التي يجريها الموفد السعودي إلى بيروت الأمير يزيد بن فرحان مع كبار المسؤولين، والتي تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، وتركز في شكل خاص على أهمية الوحدة الداخلية. وتحدثت تقارير إعلامية عن تمحور الاتصالات في الساعات الأخيرة بين دوائر بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة حول ما وُصف بخطة لبنانية كاملة تحظى بموافقة جامعة تمهيداً لوقف النار بمؤازرة سعودية وقطرية، وتحدثت عن لقاء عقد بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، تركز على التفاصيل المتعلقة بالمناطق التجريبية. غير أن أوساطاً مطلعة أفادت “النهار” أن هناك قنوات اتصالات متعددة على المحور اللبناني، أبرزها التحرك السعودي، لكن الحديث عن خطة لا يخرج عن الخيار التفاوضي الذي يمضي قدماً في واشنطن، وتالياً يتعين انتظار بلورة الاتجاهات التي يفترض أن تُطرح في الجولة الخامسة، والتي ستكون على جانب كبير من الأهمية المفصلية تنفيذياً وميدانياً، بما يفسر الاتجاه إلى عقد الجولة على مساريها الدبلوماسي والعسكري في آن معاً.
ولذا، وفي ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل عسكري سوري في لبنان لإنهاء “حزب الله”، اتخذ نفي الرئيس السوري أحمد الشرع أمس لهذا الاتجاه دلالات مهمة، إذ أعلن الشرع أن “ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات”، مشيراً إلى أن “توجّه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها”. وأوضح، في تصريح أمام وفد من أهالي ريف دمشق، أن “ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة العمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم”
أما في الوقائع الداخلية، فبرزت مواقف حاسمة جديدة لرئيس الحكومة نواف سلام من التورط الإيراني في الحرب الإسرائيلية على لبنان، إذ أكد في مقابلة مع صحيفة “التايمز” البريطانية أن “رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل لم يأتِ من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران وحدها”. وأضاف: “من الواضح جداً لماذا رفضت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، لقد أرادت إيران أن تقول للعالم بأسره إن لبنان ليس أكثر من مجرد ورقة في جيبنا، ونحن من نقرر نيابة عن لبنان، نحن وحدنا أصحاب القرار النهائي”. واعتبر أن الرفض الإيراني للاتفاق، والذي جاء قبل أن يعلن “حزب الله” موقفه الرسمي منه، يعكس بوضوح حجم النفوذ الإيراني العميق داخل الحزب، ويظهر مدى التبعية الكاملة لإيران. وتابع: “إذا كان في هذا الرفض ما يدل على شيء، فهو الحجم الهائل للسيطرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجهازين العسكري والأمني لـ”حزب الله”، بل أيضاً على عملية اتخاذ القرار داخل الحزب نفسه”. وتحدث رئيس الحكومة عن طبيعة العلاقة بين “حزب الله” وإيران في مرحلتين مختلفتين، مشيراً إلى أن “الأمور كانت مختلفة تماماً في عهد الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله”، مضيفاً: “لقد كان نصر الله، إلى حد كبير، جزءاً لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، وكانت له كلمته واستقلاليته النسبية”. ورأى سلام أن إيران تمارس اليوم نفوذاً مباشراً وحاسماً على “حزب الله” بشكل لم يسبق له مثيل، وتابع قائلاً: “بالتأكيد، إن الجهة الوحيدة القادرة على حشد الموارد اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب هي الدولة اللبنانية وحدها. وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، تماماً كما أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات تجريها الدولة اللبنانية”.
في المقابل، صعّدت “كتلة الوفاء للمقاومة” حملتها على السلطة، واعتبرت أن “المفاوضات المباشرة التي انزلقت فيها السلطة لردم هوة العداء للكيان الصهيوني، أدت إلى مزيد من الانقسام الداخلي بين اللبنانيين، وتأكدت مخالفتها للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والقوانين المرعية الإجراء التي تحظّر كلها أي علاقة أو تواصل مع العدو، وهي أيضاً ما ينبغي على السلطة أن تكون الأحرص على تطبيقها جميعاً دفاعاً عن الثوابت الوطنية وحمايةً للسيادة والاستقلال. وإن الإصرار على المضي في هذا الخيار يشكل مكابرة غبية تصبح معها المفاوضات انتحاراً سياسياً مجانياً لن يحقق شيئاً”. ودانت “على نحو أخص جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة التي أجراها لبنان السلطة مع العدو الصهيوني المحتل”، وجددت رفضها جملة وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان. كما أكدت الكتلة رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض، رغم خلو الالتزامات من أي إشارة إلى ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية والانسحاب من أرضنا وعودة النازحين وإعادة الإعمار، التي تشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها.



