رأيمن هنا نبدأ

مخاطر الإنقلاب على الدستور: من الثنائي الحاكم الى وزير العدل؟(حسن علوش)

 

حسن علوش – الحوارنيوز

 

ينطوي قرار وزير العدل عادل نصار  المتصل بإحالة القاضي عباس جحا المستشار لدى المحكمة العسكرية الدائمة، إلى التفتيش القضائي على خلفية موافقة الأخير على اخلاء ثلاثة عناصر من المقاومة، على مضمون سياسي يعكس موقف حزبه السياسي (الكتائب اللبنانية) من دولة الاحتلال ومن الاحتلال نفسه، ولا يمت بصلة الى الدستور اللبناني ولا الى القرارات الدولية ولا الى ميثاق الأمم المتحدة الذي له من القوة ما تتجاوز “تحشيشات” بعض الوزراء في لبنان.

إن إحالة القاضي جحا، “تشكّل فضيحة مدوية ومسًّا بهيبة القضاء واعتداءً صارخًا على استقلاليته. وتؤكد على الذهنية السائدة والمستمرة في تجاهل هذه الاستقلالية”. وفقا لبيان صادر عن نادي قضاة لبنان.

وأضاف البيان: “إن وزير العدل أياً تكن أفكاره السياسية أو انتماءاته الحزبية، لا يملك أن يوجه للقضاء أي تعليمات، إن لناحية الأشخاص الواجب ملاحقتهم، أو توصيف الأفعال المرتكبة منهم وما إذا كانت تشكّل جرائم من عدمه، والأكيد أنه لا يعود له التدخل في قناعة القاضي عند إصدار حكمه. ناهيك عن أن الصلاحية التي أولاها قانون تنظيم القضاء العدلي لوزير العدل بإحالة قاض إلى التفتيش، يفترض أن تبقى سرية وفق ما تقتضيه أصول الملاحقة أمام التفتيش القضائي . وبالتالي، يذكر نادي قضاة لبنان وزير العدل بوجوب ممارسة هذه الصلاحية وفقًا للأصول والامتناع عن التشهير بالقاضي احترامًا لهيبة القضاء واستقلاليته.

وعليه، فإن النادي إذ يقف إلى جانب القاضي عباس جحا في ما يتعرض له من تعدّ على استقلاليته، يناشد هيئة التفتيش القضائي اتخاذ القرار الجريء والعادل والملائم لمنع  وزير العدل من التعدي على استقلالية القضاء والقضاة والنأي به وبهم عن التجاذبات السياسية والمفصلية التي يمر بها الوطن”.

 

ما يجري يتجاوز القرارات الادارية العادية، بل يشكل في ابعاده إنقلابا سياسيا على الدستور يعيدنا الى ما قبل وثيقة الوفاق الوطني بما ينطوي ذلك على مخاطر!

والسؤال البديهي لماذا يغطي الثنائي “عولام” ( رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام) هذا الانقلاب؟

فإذا كان الرئيس عون يحاول خلق معادلة متوازنة بين تحرير الأرض وحصر السلاح فإن الرئيس سلام بصفته موظفا برتبة رئيس حكومة لم يتقدم خطوة من كل ما سبق والتزم به في البيان الوزاري للحكومة، بإستثناء ما طلب اليه من الراعي الرسمي لتبوئه السلطة التنفيذية!

محور حركة الثنائي المذكور  مؤخرا كان سلاح المقاومة حصراً، كمقدمة للقضاء للإنقلاب على اتفاق الطائف وعلى الدستور وتجاوزا مشبوها للقرارات الدولية التي مزقها العدو، وهو تجاوز لميثاق الامم المتحدة التي لم تعد موجودة في العقل السياسي الاميركي بقيادة دونالد ترامب.

إن تحالفات الثنائي الإقليمية والدولية شرّعت العدوان بطريقة غير مباشرة، ثم تحول هذا التشريع إلى إستهداف مباشر للمقاومين ولكل من يرفض الاحتلال ويدعو إلى مقاومته.

ليس غريباً على حزبي القوات اللبناني  والكتائب اللبنانية موقفهما من العداء لدولة الاحتلال، فكلاهما وليد فكر يميني تقاطعت مصالحه السياسية – الطائفية مع مصالح دولة الإحتلال ايدلوجيا/ عقائدية  قبل أن تتحول الى مصالح سياسية تحت عنوان مواجهة اليسار الدولي (الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط) ومنظمة التحرير الفلسطينية، فشكلا رأس حربة الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982.

إنقلاب على القيم الوطنية وعلى مبدأ الشراكة (الشركة -كما يسميها غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي) وعلى مبدأ التوافق / الحوار الذي ربطه ميشال شيحا بوجود لبنان.

الغرابة في موقف الرئيس جوزاف عون الذي يدرك أطماع الاحتلال المعلنة، ويدرك كم يسيء الي موقفه إذا أدام على  الانصياع للمطالب الخارجية.

كيف يحق لحكومة لبنانية أن تنزع عن المقاومة شرعية منحها اياها ميثاق الأمم المتحدة؟

فخامة الرئيس… العدو لم يوقف اعتداءاته قبل وبعد اتفاق وقف النار المتفق عليه في تشرين الثاني 2024، والإدارة الأميركية لم تف بوعودها لكم ولا حتى بعض الدول العربية الشقيقة! فماذا تنتظرون؟

 

وحدة اللبنانيين في خطر.

الكيان اللبناني في خطر بعد أن اعتبرت الادارة الاميركية أن لبنان خطأ تاريخي ولد من الخاصرة الفرنسية..

من يوقف الانقلاب؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى