رأي

المفتي حسن خالد: حين اغتيل الاعتدال اغتيلت فرصة لبنان (وليد بركات)

 

بقلم  وليد بركات – الحوارنيوز

 

في 16 أيار، مرّت على لبنان الذكرى الـ37 لاستشهاد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد. 37 سنة مرّت، وما زال الانفجار الذي دوّى في سيارته عند الواحدة ظهراً سنة 1989 يدوّي في ذاكرة كل من آمن أن للبنان دولة يمكن إنقاذها. 

 

لم يكن الشيخ حسن خالد مجرد مفتٍ. كان “مفتي الوحدة الوطنية”، رجلاً “برتبة وطن”. انتُخب بالإجماع مفتياً للجمهورية يوم 21 كانون الأول 1966، وبقي على كرسي الفتوى صوتاً جامعاً في زمن التمزق. 

 

لماذا استهدف؟

لأنه قال “لا” في الوقت الخطأ. يوم 15 أيار 1989 .

 

اغتياله بعبوة 150 كيلوغراماً لم يكن جريمة فردية. كان رسالة: “صوت الاعتدال والعروبة والعيش المشترك” يجب أن يصمت. وكان اغتياله حلقة في مسلسل استهداف القيادات الوطنية من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري.

 

ماذا خسرنا؟

خسرنا مشروع دولة. الشيخ حسن خالد كان يؤمن أن “أي طائفة تحاول حكم لبنان منفردة تدفعه نحو الانهيار”. مشروعه قام على “الدولة العادلة والقوية، لا الدولة الغالبة”، وعلى “المشاركة الوطنية لا المحاصصة المدمرة”. 

 

اغتياله كان استهدافاً لمشروع “الدولة والمؤسسات” وروح التلاقي. بعد رحيله، “اغتيل لبنان، وكرت سبحة الاغتيالات”. 

 

لماذا نذكره اليوم؟

لأننا بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى. لبنان اليوم يغرق في الشحن الطائفي، وندرة الرجال الذين يتحدثون بخطاب جامع. دار الفتوى لا تزال تحاول الحفاظ على هذا الدور، لكن غياب رموز بحجم حسن خالد يجعل المهمة أصعب. 

 

سعد الحريري كتب هذا العام: “لقد بقي صوته صوت الاعتدال والعروبة والعيش المشترك، وسيبقى نهجه مدرسة في الحكمة والوفاق الوطني”. والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان اكد ان دار الفتوى تسير على نهج المفتي الشهيد .نهج الاعتدال والتوافق الوطني .

 

اغتالوا الجسد، لكن النهج لم يمت. “الدماء التي سالت في سبيل العيش المشترك أزهرت وعياً لا يزال يحمي لبنان من الانزلاق نحو المجهول”.

 

في ذكراك يا سماحة المفتي، نعاهدك أن نبقى على العهد والوعد والأمانة للوطن والمواطنين. رحم الله الشهيد، وحمى الله لبنان من كل شر

 

كنت على علاقة جيده مع سماحته وأجتمع معه يوميا تقريبا في دار الفتوى وأحيانا في دارته في عرمون  بحكم عملي كصحافي ومديرا للتحرير في وكالة اخبار لبنان، وكنت أول الواصلين إلى مستشفى الجامعة الاميركية حيث تبلغت من قسم الطوارئ باستشهاد المفتي.. رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى