المعاهدات الدولية مسؤولية رئيس الجمهورية.. لكن ماذا عن الاجماع الوطني والميدان؟ (وائل أبو الحسن)

وائل فايز أبو الحسن – الحوارنيوز- مكسيكو سيتي
في مسألة التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق سلام، يفرض الدستور اللبناني، وتحديدًا المادة ٥٢، قواعد واضحة لا تحتمل الاجتهاد أو الالتباس. يتولى رئيس الجمهورية التفاوض في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ضمن إطار السلطة التنفيذية، فيما لا يملك مجلس النواب أي دور في مرحلة التفاوض. فأين يأتي دور المجلس النيابي؟
يأتي دور المجلس لاحقًا، عند إقرار المعاهدات التي تتصل بمالية الدولة، أو تتضمن أحكامًا عامة ذات طابع تشريعي، أو تمس بسيادة الدولة وحقوق اللبنانيين، بحيث لا تصبح نافذة إلا بعد موافقته.
أما ما يُثار حول ضرورة موافقة مسبقة على التفاوض، فهل له أي أساس دستوري؟
الجواب واضح: لا.. فالتفاوض هو من صلب صلاحيات السلطة التنفيذية، والرقابة البرلمانية تمارس بعد إنجاز الاتفاق، لا قبله.
لكن، هل يكفي المسار الدستوري وحده لتمرير اتفاق سلام في بلد منقسم؟ وأين هو الإجماع الوطني في مسألة بهذا الحجم، إذ لا يمكن تجاهل أن شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض أصلًا فكرة التطبيع والسلام مع إسرائيل، وترى فيها مساسًا بالثوابت والخيارات الوطنية. فكيف يمكن لاتفاق أن يصمد في ظل هذا الانقسام الحاد؟
ثم، ماذا عن الواقع الميداني؟ أليس جزء أساسي من القرار الفعلي ممسوكًا بقوى الأمر الواقع وعلى رأسها المقاومة؟ فإذا ذهبت السلطة الرسمية نحو هذا الخيار، فمن يضمن تطبيقه على الأرض؟ ومن يضمن التزام كل الأطراف به؟
وحتى لو تم الوصول إلى اتفاق، هل المسار المؤسساتي مضمون؟ ومن يضمن أن تُفتح أبواب مجلس النواب لإقراره؟ ومن يضمن توافر الأكثرية السياسية لتمريره؟ ومن يضمن ألّا يتحول الخلاف حوله إلى أزمة داخلية مفتوحة؟
ثم، ماذا عن الشارع؟ هل يبقى ساكنًا أمام خيار مصيري بهذا الحجم؟ أم أن احتمالات الانفجار تبقى قائمة، بما قد يؤدي إلى إسقاط أي اتفاق قبل أن يُبصر النور، كما حصل في محطات سابقة رغم اختلاف الظروف وتبدل موازين القوى؟
فهل نحن أمام مسار قابل للحياة فعلًا، أم أمام خيار نظري يصطدم بوقائع دستورية وسياسية وميدانية تجعل من تطبيقه مسألة شديدة التعقيد، إن لم تكن مستحيلة؟
*قانوني – مغترب مقيم في المكسيك



