منوعات

أمراض القلب عند المصابين بالسكّري : بعض الأرقام المُخيفة وعوامل الخطورة والإختلاطات وطرق التشخيص والعلاج (الجزء الاول)

– مقدمة:
مرض السكري المزمن هو حالة وفاة مبكرة للقلب، ويتصاحب معها إرتفاع مزمن للسكر في الدم ،وقد يصاحبها أيضا فقدان النظر وقصور الكلى. كذلك يجب القول أن مرض تصلب الشرايين رائج جدا عند المرضى المصابين بمرض السكري بحيث أن %80 من الوفيات عند هؤلاء المرضى ناتجة عن هذه الأمراض، وفي %75 من الحالات يكون هناك إصابة في شرايين القلب التاجية Coronary Artery Disease.
ويسبب مرض تصلب الشرايين أكثر من %75 من أسباب دخول المستشفيات عند هؤلاء المرضى. كذلك من المعروف أن حوالي %50 من المرضى الذين يتم تشخيص مرض السكري لديهم  يعانون من مرض تصلب الشرايين التاجية للقلب في وقت هذا التشخيص، ما يعني أن مشكلات إستقلاب مختلفة كانت موجودة عندهم منذ فترة طويلة قبل تشخيص السكري .وعندما يتم تشخيص هذا المرض عندهم، يكون للأسف قد فات الأوان بالنسبة لشرايين القلب ،وهذا ما يعني أيضا أهمية الفحوصات والمسح المتكرر لتشخيص مشاكل إستقلاب السكر عند المرضى باكرا من أجل منع تطور التعقيدات بشكل صامت.
كذلك نشير إلى أن حوالي ثلث المرضى الذين يعانون من ذبحات قلبية حادة يكون لديهم مرض سكري غير مشخص عند وصولهم إلى المستشفيات بحالة طارئة وامراض الشرايين التاجية للقلب، وهذا مؤشر أيضا لخطر العلاقة بينهما. وقد نشرت مجلة الطب الأميركية المشهورة New England Journal منذ سنوات طويلة أن مجرد وجود مرض السكري يضع المريض في خانة الخطر الشديد المشابهة للمريض الذي تعرض لذبحة قلبية حادة، بالنسبة لخطر تكرار الذبحات القلبية في المستقبل،فكيف يكون الحال إذا ما كان المريض يعاني من السكري وتعرض أيضا لذبحة قلبية. وهنا تزداد الخطورة بشكل كبير وتصل إلى حوالي %45 خلال 7 سنوات .
ومن منا لا يعرف أن مرض السكري يشكل حاليا هو والبدانة أمراض العصر، وهما حاليا مشكلة صحية عالمية شائعة تسعى جميع الحكومات في العالم للحد منها، خاصة وأنه في كل ثانية تمر هناك شخص يتوفى من مرض السكري في مختلف أنحاء المعمورة. وفي كل عشر ثوان تمر هناك حالتان جديدتان من السكري يتم تشخيصها. وهذا المرض يقتل بشكل صامت حوالي 3 ملايين ونصف مليون شخص سنويا. وهذه الأرقام في حالة زيادة مستمرة، وتشير الأحصاءات العالمية إلى أن هذا المرض لايزال في توسع مستمر في السنوات الأخيرة. ففي حين كان عدد المصابين به حوالي 171 مليون في العالم سنة 2000 ،من المتوقع أن ترتفع أعداد المصابين إلى 366 مليون في سنة 2035. ومن المهم هنا أن نشير الى أن هذه الزيادة العالمية تحصل أكثر في الدول النامية ،حيث أن معدل الزيادة بين سنة 2000 وسنة 2030 يصل إلى مستويات مرتفعة جدا في أميركا الجنوبية  وأفريقيا وفي دول الشرق الأوسط و الصين والهند، بينما تبلغ نسبة الزيادة مستويات أقل خطورة في أوروبا و أميركا الشمالية
وأستراليا.
أما في الدول العربية وفي دول الشرق الأوسط الأخرى، فإن هذا المرض يبلغ مستويات عالية جدا بحيث تتراوح نسبته بين %3 في إيران وحوالي %21 في الإمارات العربية المتحدة. وتصل هذه النسب إلى حوالي %7 في لبنان ،ويصل المعدل الوسطي لهذا المرض في دول الشرق الأوسط إلى %9.2 عند الأشخاص البالغين( 20 إلى 79 سنة)، ونقدر أن من بين أعلى 10 مراتب في نسب السكري في العالم  6 دول في الشرق الأوسط. ومما يزيد من خطورة هذا المرض هو أن حوالي ربع المرضى الذين يحملون أو يعانون من هذا المرض، لايعانون من أية أعراض سريرية. وقد تمر سنوات عديدة من تفشي آثار هذا المرض في أجسامهم دون أن يلتفتو إلى ذلك أو أن يبدأو في علاج مرضهم . وهنا تكمن أهمية الكشىف على هذا المرض عن طريق إجراء مسح شامل في المجتمع، لأن ذلك قد يسمح بتشخيص المرض من 10 الى 12 سنة قبل بداية حصول الأعراض وظهور العلامات. ولذلك فلهذا الكشف المبكر قيمة كبيرة في الوقاية من هذا المرض وفي علاج مرضى السكري بشكل فعال.
2- الإختلاطات والتعقيدات الجانبية التي يسببها السكري:
سوف نتكلم في هذا القسم عن أهم تلك الإختلاطات التي نراها خاصة عند مرضى السكري من النوع الثاني ،والتي تنتج عادة عن إرتفاع السكر المزمن في الدم، إرتفاع الضغط الشرياني، إرتفاع الدهنيات في الدم ومقاومة الأنسولين. وكل هذه العوامل تؤدي أما إلى :
ا- اصابات الشرايين الكبيرة في مختلف أنحاء الجسم (Macr-Vasculopathy): وهي تؤدي إلى إصابة شرايين الدماغ حيث تؤدي إلى جلطات دماغية مؤقته  او دائمة او إلى حالات نزيف دماغي مع ما يتبعها من شلل او اعاقة، وفي الشرايين التاجية وللقلب حيث تؤدي إلى تصلب الشرايين التاجية للقلب والذبحات القلبية والأضرار بعضلة القلب مما قد يؤدي لاحقا إلى قصور في عضلة القلب، وفي شرايين الأطراف حيث يؤدي المرض إلى إصابات متنوعة قد تؤدي إلى بت الأطراف في الحالات المتقدمة بحيث ان السكري هو السبب الاول لحالات بتر الاطراف الغير ناتجة عن حوادث أو إصطدامات عند البالغين.
ب-اصابات في الشعيرات الشريانية الصغيرة في مختلف أنحاء الجسم(Micro-Vasculopathy)  :حيث تؤدي هذه الإصابات الى مشاكل خطيرة  في العين وتؤدي إلى مشاكل متنوعة في الشبكية وتزيد من الإصابات في الماء الزرقاء والماء السوداء وبحيث ان مرض السكري يعتبر السبب الاول لفقدان النظر عند البالغين. وتصيب هذه التعقيدات الخطيرة  أيضا الكلى وتؤدي إلى أضرار متنوعة فيها قد تتراوح خطورتها بين إدرار البروتينات في البول إلى الإصابة بالقصور الكلوي بدرجاته المختلفة والتي قد تصل إلى درجة متقدمة مع الحاجة إلى غسيل الكلى أو إلى زراعة كلية من أجل البقاء على قيد الحياة. وقد تصيب أيضا هذه المشاكل الشعيرات الشريانية الموجودة في شرايين الأعصاب وتؤدي إلى مشاكل عصبية متنوعة وآلام شديدة في مختلف أعصاب الجسم  (Neuropathy). و تفاقم هذه الإصابات العصبية يذيد من حالات بتر الساقين بسبب صعوبة إلتئام الجروح وفقدان الأحساس بالألم في الساقين. وهنا نشيرايضا  في هذا المجال إلى أن مرض السكري يعتبر السبب الأول لحالات القصور الكلوي المتقدم ، كما أنه يزيد من مرتين إلى أربع مرات حالات الوفيات الناتجة عن مشاكل قلبية أو وعائية أو عن جلطات دماغية مقارنة مع غير المصابين بمرض السكري.
3- تأثير السكري على أمراض القلب:
تمثل أمراض القلب والشرايين السبب الأول للوفيات عند المرضى المصابين بمرض السكري وتظهر الدراسات التشريحية بعد الوفاة بأن %75 من مرضى السكري لديهم إصابات متقدمة في شرايين القلب وقد أظهرت دراسات متعددة أن وجود مرض السكري يزيد 5 مرات من خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين عند الرجال و 2.4 مرات من خطر هذه الإصابة عند النساء. ومن المعروف أيضا أن مرضى السكري لديهم نقص تروية صامت في تغذية عضلة القلب  ( Chronic Silent Ischemia) بسبب إصابة الشعيرات الشريانية الصغيرة التي تغذي الشعيرات العصبية  الصغيرة عندهم مما يجعلهم لا يشعرون بالألام الصدري مثل اقرانهم من الاشخاص العاديين وهي مشكلة تفاقمها ايضا قلة حركتهم ولذلك بيحيث لا تظهر الأعراض القلبية  لديهم إلا بعد تقدم المرض الشرياني ووصوله الى درجات متقدمة جدا. ومن هنا تظهر أهمية الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن هذه الأمراض عند مرضى السكري قبل أن يكون المرض قد وصل الى مراحله المتقدمة.
أما عن العوامل التي تسبب في زيادة خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين عند مرضى السكري، فلا بد لنا من ذكر العوامل التي لها علاقة اولا بمقاومة الأنسولين والتي تؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم وإلى إرتفاع الضغط الشرياني وإرتفاع مستوى الدهنيات في الدم وكذلك الى عوامل أخرى متعددة نراها عندهم  مثل تغييرات إستقلاب الدهنيات في الدم وظهور دهنيات أكثر خطورة وأكثر قدرة على تسبب مرض تصلب الشرايين، زيادة عوامل تجلط وتخثر الدم وزيادة مؤشرات الإلتهابات في الجسم بشكل عام والتي تظهر من خلال تغييرات بيولوجية متعددة يعرفها جيدا الاطباء المتخصصين في هذا المجال وتتجلى في ابشع صورها في زيادة خطورة امراض القلب عند المصابين بمرض السكري وبزيادة مخاطر العمليات الجراحية القلبية او عمليات العلاج بواسطة البالون والروسور وبزيادة مفرطة لاختلاطات كل هذه العمليات عندهم. ونضيف على ذلك أن مرضى السكري يتأثرون أكثر من غيرهم بعوامل الخطورة الأخرى المسببة لأمراض القلب والشرايين مثل إرتفاع الضغط الشرياني وقلة الحركة والبدانة التي نعلم أن نسبتها أكبر من هؤلاء المرضى ونضيف إليها العوامل الأخرى مثل التدخين والعوامل الوراثية والتقدم بالسن والجنس الذكري والتي نعرف أنها أيضا تزيد من مرض تصلب الشرايين. كل هذه العوامل التي ذكرناها سابقا تتفاعل فيما بينها وتزيد من الخطر القلبي الأستقلابي (الأيضي) عند هؤلاء المرضى (Metabolic Syndrome) والذي يجب علينا البحث عن كل الوسائل الآيلة لتخفيفه عندهم كما سنرى لاحقا.
وكما ذكرنا بأن هذه الأختلاطات المتعددة وخاصة إصابة الشرايين الكبيرة منها (Macro-Vasculopathy) وخطرها الكبير قد تكون بدأت بالظهور لسنوات عديدة قبل أن يتم تشخيص مرض السكري حيث أن المريض يكون قبلها قد مر في مراحل متعددة من المرض  من اهمها مرحلة خلل إستقلاب السكري أو ما نسمية بمرحلة ما قبل السكري، وهنا تكمن أهمية إجراء الفحوصات المختلفة من أجل التشخيص المبكر
لهذه الحالات (السكري وما قبل السكري) من أجل البداية المبكرة في العلاجات اللازمة.
4- كيفية الكشف عن مشاكل القلب عند مرضى السكري:
كما أشرنا سابقا فإن الهدف الاساسي  لهذه العملية هو الكشف المبكر عن حالات نقص التروية الصامتة في شرايين القلب  ( Chronic Silent Ischemia)  ولهذا الهدف تنصح الجمعيات الطبية المتخصصة بعدة توصيات نذكر منها على سبيل المثال توصيات الجمعية الفرنسية لأمراض القلب بالتعاون مع الجمعية الفرنسية لأمراض السكري وهي توصي بإجراء البحث عن نقص التروية الصامت عند المرضى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني فقط عند المرضى الذين يعانون من مرض السكري منذ أكثر من 10 سنوات أو عند المرضى البالغين أكثر من 70 سنة والذين يوجد لديهم عاملين من عوامل الخطورة التالية:
ا-مشاكل الدهنيات في الدم (معالجة أو لا)
إرتفاع ضغط شرياني (معالج أولا) – ب
  مدخنين مستمرين بالتدخين أو أوقفوا التدخين منذ أقل من 3 سنوات -ج
    د -حادث قلبي أو وعائي عند أحد الأقارب البالغ عمرهم أقل من 60 سنة.  
أما في حال وجود مرض سكري من النوع الأول فيجب إجراء الفحوصات للكشف عن نقص التروية الصامتة في حال كان مرض السكري تم تشخيصه منذ أكثر من 25 سنة أو في حال كان عمر المريض أكبر من 45 سنة مع وجود عامل خطورة من العوامل التي ذكرناها سابقا. وفي كل من مرض السكري من النوع الأول والثاني يجب إجراء الفحوصات في حال كان هناك وجود بروتينات في البول  بكميات غير طبيعية في الـ 24 ساعة أو وجود قصور كلوي مع ارتفاع في نسبة الزلال او الكرياتينين في الدم. كذلك يجب الإنتباه إلى إذا كان هناك عاملين من عوامل الخطورة التي ذكرناها سابقا والى إن العنصر الذكري ووجود أضرار في شبكة العين يضيفان خطورة إضافية على حالة المريض. كما يجب التركيز على وقت بداية مرض السكري خاصة إذا كان هذا الوقت أطول من 10 سنوات وعلى حالة مراقبة السكري في الأشهر الثلاثة أو السنة الماضية من خلال مراقبة السكر في الدم وفحص تخزين السكر في الدم  وكذلك فحص تهريب البروتينات في البول لأن هذا الأخير يشكل عامل خطورة إضافي لزيادة أمراض القلب والشرايين.
وفي سياق تحديد خطر الإصابة عند مريض السكري من المفيد أحيانا أن نبحث عن بعض المؤشرات التي تحفظ ذاكرة تعرض مريض السكري لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين ومن أهمها:
، وجود خلل في وظيفة الجهاز العصبي اللاإرادي زيادة سماكة الطبقات الداخلية في الشريان السباتي، سرعة تنقل موجة النبض، قياس الضغط المركزي، وجود البروتينات في البول، وجود نقص التروية الصامت في عضلة القلب.
وكل هذه المؤشرات هي علامات مبكرة لبداية إصابة الأعضاء النبيلة او  المهمة في الجسم، لكن هذه الفحوصات لا تقاس بشكل روتيني ولكننا قد نستعين بها في بعض الأحيان في الأبحاث العلمية.
أما عن وسائل الكشف الممكنة عن مرض تصلب الشرايين الصامت أو الغير صامت عند المريض المصاب بمرض السكري فهي تعتمد على:
ا-لأعراض السريرية:
تشمل الألم الصدري الذي غالبا مايكون غير واضح عند مريض السكري مثل المريض الذي لايعاني من السكري وذلك بسبب إصابات الشعيرات العصبية التي تنقل الأحساس بالألم إلى الدماغ وكون مريض السكري يبدأ بالأحساس بالألم بعد تقدم المرض الشرياني إلى مراحل متقدمة جدا. وكثيرا مانرى أن مريض السكري وبدل أن يظهر عنده أعراض الذبحة القلبية بشكل إعتيادي يشكو من حالة تعب أو ضيق نفس خفيف أو من عسر هضم وغيره من الأعراض، ولذلك يجب الأنتباه دائما عند هؤلاء المرضى وإجراء الفحوصات اللازمة من أجل معرفة حالة القلب لديهم.
:(EKG) ب-تخطيط القلب العادي
وهو قليل الحساسية في كشف مرض تصلب الشرايين لديهم وقد يكون طبيعيا في غالب الأحيان وقد تظهر أحيانا علامات ذبحة قلبية قديمة مرت صامته في الأيام أو الشهور أو السنوات الماضية وقد يظهر أحيانا علامات نقص تروية في بعض الشرايين.
ج-التصوير  الصوتي للقلب مع دوبلر  Cardiac Echo Doppler)): قد تكون غالبا طبيعية أو قد تظهر بعض علامات التصلب الشرياني او النشاف في بعض الشرايين والتي تظهر على الصورة من خلال خلل إنقباضي ببعض مناطق العضلة.
د- فحص الأجهاد القلبي :(Stress Test)وهو الفحص الذي يجب إجراءه عند كل المرضى القادرين على القيام به أي عندما تكون حالتهم الصحية سامحة لهم بالقيام بهذا الأجهاد. وعندما يكون هذا الفحص طبيعيا نستطيع تقريبا استبعاد مرض تصلب الشرايين بنسبة عالية لأن دراسات عدة أظهرت أن خطر الإصابة بمشكلة قلبية خطيرة هو أقل من %1 في حال أتم المريض فحص إجهاد كامل وكانت نتيجته سلبية أي لاتظهر عنده  مشاكل أو علامات  انسداد في الشرايين التاجية للقلب. وفي المقابل عندما يكون هذا الفحص غير طبيعي وباكرا أي انه يظهر مثلا إنحدار في مستوى الموجة المعروفة بال (ST segment)  على تخطيط القلب بشكل  وجلي  قبل أن يصل المريض إلى  قمة   المجهود المطلوب منه نظريا ان يصل اليه او الذي من المنطقي او من المنتظر ان يصل اليه في الحالات الطبعية ، فيجب هنا إرسال المريض من أجل إجراء تمييل للقلب او قسطرة قلبية في أسرع وقت من أجل الكشف على مشاكل شرايين القلب وعلاجها. أما في الحالات الرمادية حيث يكون هناك شك في نتيجة هذه الفحص أو أنه إيجابي ولكن إيجابيته ليست شديدة او مقنعة للطبيب الذي اجرى له اافحص فيجب العبور إلى الفحوصات الأخرى مثل التصوير الصوتي على الجهد (Stress Cardiac Echography) أو الفحص النووي للقلب (Nuclear Cardiac Imaging) .
ه- التصوير النووي للقلب (Nuclear Cardiac Imaging): أو فحص القلب بالطب النووي مع حقن مادة البرسونتين  (Nuclear Cardiac Imaging with Persantine) أو مادة الـدوبيتامين  (Dobutamine)  وهي فحوصات نلجئ إليها في حال كان المريض غير قادر على القيام بفحص الجهد مع أفضلية للتصوير الصوتي مع مادة الـدوبيتامين  لأن الفحص النووي للقلب قد يعطي صور مطمئنة كاذبة عندما يكون هناك مثلا مرض في الشرايين التاجية الثلاثة وهو إحتمال وارد جدا عند مرضى السكري.  كذلك وقد يتسبب حقن مادة الـ Persantine)) بظهورعلامات نقص تروية إصطناعية وغير موجودة فعليا عن طريق توسيعه للشرايين الطبيعية وسحبه الدم من المناطق التي يوجد في شرايينها إنسدادات.وبشكل عام وعندما لايوجد علامات نقص تروية على كل الفحوصات التي أجريناها سابقا ننصح بإعادة تقييم حالة المريض سريريا وإجراء تخطيط للقلب كل ستة أشهر إلى سنة وإجراء فحص جهد للقلب 2 الى  3سنوات.
:(Cornarography)و-تمييل شرايين القلب  
وهو الفحص الأدق في تشخيص مرض تصلب الشرايين التاجية  للقلب وننصح به عندما يظهر تخطيط القلب العادي علامات احتشاء اوذبحة   في عضلة القلب  كانت قد حدثت سابقا بشكل صامت أو عندما يكون فحص إجهاد القلب غير طبيعي أثناء إجراء الفحص وكذلك عندما تظهر الصورة الصوتية للقلب أن أكثر من %10 من عضلة القلب أي منطقتين أو أكثر من مناطق القلب فيها نقص تروية لأن الوفيات والأحداث القلبية في المستقبل قد  تزداد بشكل كبير عند هكذا مرضى  كلما كانت كمية العضلة المهددة والتي يوجد فيها نقص تروية على التصوير الصوتي أو النووي للقلب أكبر وخاصة إذا كانت أكثر من %20 من عضلة القلب. كما يجب ايضا  إجراء العلاج اللازم والمناسب حسب نتيجة التمييل او القسطرة القلبية. وقد يكون هذا العلاج إما تدخلي بواسطة تقنيات البالون والرسور وإما جراحي بواسطة زرع جسور أبهرية-تاجية لتروية المناطق التي تعاني من إنسدادات شريانية. وفي حال كانت المنطقة التي تعاني من نقص تروية صغيرة وأظهر التمييل أن الشريان المسؤؤل عن ذلك صغير ولا يمكن علاجة تدخليا أو جراحيا فمن الممكن علاجه بالأدوية الكثيرة المتوفرة لمثل هذه الحالات.
نشير هنا إلى بعض مميزات مرض تصلب الشرايين التاجية للقلب عند المرضى المصابين بالسكري وهي ما يشكل كما قلنا سابقا عامل خطورة اضافي عندهم.  فإصابتهم غالبا ما تكون منتشرة وتصيب  الثلاثة الرئيسية وفروعها وغالبا ماتكون في الأقسام الأخيرة البعيدة عن القلب من هذه الشرايين، وغالبا ماتكون هذه الإصابات  متكلسة ومعقدة جدا مقارنة مع  مثيلاتها عند المرضى الذين لايعانون من مرض السكري.
وفي بعض الأحيان قد يكون تمييل القلب طبيعي ولكن فحوصات نقص التروية الأخرى غير طبيعية وهذا ما قد يكون ناتج عن خلل في وظيفة خلايا البطانة الداخلية لجدار الشرايين التاجية للقلب(Endothelial Dysfunction)   وهذا الخلل نسبته عالية جدا عند مرضى السكري وهو ناتج عن عوامل بيولوجية متعددة ذكرناها مطولا سابقا.  وكذلك قد يكون هذا الامر ناتج عن  إصابة الشعيرات الشريانية  الصغيرة جد  التي نراها ايضا بكثرة عند مرضى السكري  (Microcirculation Disease) وهي حالة مرضية تعطي أعراض مماثلة لنقص التروية العضلية  مع تمييل قلبي طبيعي. وفي كلا الحالتين يجب أعطاء الأدوية المناسبة لعلاج مرض تصلب الشرايين الذي يخفف كثيرا من أعراض نقص التروية العضلية.
اخيرا  نشير إلى أن جمعيات اطباء القلب الأمريكية توصي بالبحث عن نقص التروية فقط عند المرضى الذين يعانون من أعراض قلبية دقيقة أو غير دقيقة أو عند الذين يكون لديهم تخطيط القلب العادي غير طبيعي، لأن المرضى الذين لايعانون من أعراض أو الذين يكون تخطيطهم القلبي طبيعي لم تظهر الدراسات أنهم يستفيدون من هذا المسح. وكذلك الأمر بالنسبة للمرضى الذين يعانون من خناق صدري مستقر والذين ظهر أن العلاج الدوائي عندهم يعطي النتائج نفسها على المدى البعيد مقارنة مع العلاجات الأخرى كالبالون والروسور أو الجراحة.
وكذلك وتوصي هذه الجمعيات الأمريكية بإجراء فحص مؤشر تكلس الشرايين التاجية للقلب (Calcium Score) عند المرضى المصنفين في درجة خطر متوسطة أو عالية من المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني والذين تبلغ أعمارهم 40 سنة وما فوق. ولاتنصح هذه الجمعيات بإجراء فحوصات عندما يكون المريض مصنف في الفئة القليلة الخطورة. وفي حال كان مؤشر تكلس الشرايين خفيف من الممكن العلاج بالأدوية فقط. وفي حال كان متوسط أو مرتفع نصعد إلى المرحلة الثانية ونقوم بفحوصات نقص التروية التي اشرنا اليها سابقا وفي حال لم يكن هناك نقص تروية من الممكن التوقف هنا وإعطاء علاج دوائي فقط. أما في حال كان هناك نقص تروية فمن الممكن إجراء صورة طبقية محورية للقلب (Multi Slices Cardiac Tomography: MSCT) وفي حال كانت هذه الأخيرة غير طبيعية يجب إجراء تمييل لشرايين القلب وإقتراح العلاج المناسب حسب الحالة. وهذه الأستراتيجية الاخيرة  يجب إعادة تكرارها  كل 3 سنوات عند مريض السكري بحسب تلك التوصيات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى