رأي

سحب الإعتماد من السفير الإيراني خطأ دستوري..وقرار الوزير باطل (حكمت مصلح)

 

د. حكمت علي مصلح* – الحوارنيوز

  بادر وزير الخارجية يوسف رجي إلى سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، معتبرا أن إيران وما تمثله السبب في الحرب بين لبنان وإسرائيل، لكن للدستور موقفه حتما من مسألة اعتماد السفراء.

نصت المادة 53 على أن رئيس الجمهورية من يعتمد السفراء، وبذلك لا يكون لأحد غيره ممارسة هذه الصلاحية. فالسفير يمثل رئيس بلاده، ولذلك أوجب الدستور أن تقدم أوراق الإعتماد أمام رئيس الجمهورية ،وأي إنهاء لهذه المهام لأي سفير أقلها، يجب أن يحظى بالأصول الموازية، وبالتالي لا يحق لوزير الخارجية أتخاذ مثل هذا القرار، فكيف إذا أدركنا أن الدستورحدد آليات المراسيم والمقرات في مجلس الوزراء، وحدد شروط نفاذها. لذلك نجده ينص في المادة 54 منه على أن “مقررات رئيس الجمهورية يجب ان يشترك معه في التوقيع عليها رئيس الحكومة و الوزير أوالوزراء المختصون “، وكل مرسوم يصدر ولا يكون وفق الأصول السابقة يعتبر غير نافذ .

 أما إذا اعتبر البعض تصرف وزير الخارجية قرارا صادرا عن وزير، فهذا مردود عليهم، لأن المادة 17 من الدستور أكدت على أن ” تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء وهو يتولاها وفق أحكام هذا الدستور”. 

من هنا ليس لوزير أن يختصر مجلس الوزراء ورئيسه ورئيس الجمهورية،  ويأخذ البلاد رهينة سياساته، وإلا عُدّ الجميع موافقا على ما اتخذه، خصوصا أن المادة 65 من الدستور تشير إلى أن مجلس الوزراء  يرسم السياسة العامة في البلاد، وطالما الأمر كذلك فقرار الوزير يوسف رجي هو قرار باطل لايعول عليه ولا يعمل به في أي حال من الأحوال .

وهنا نسأل الجميع : ماذا لو ربحت إيران الحرب ؟ وأين الأسس والأصول واللياقات الدبلوماسية ؟

هل إيران دولة عدوة حتى يطرد سفيرها وسفيرنا مقيم لديها ؟

أدنى التبصر السياسي يقتضي أن نكون في أشد حالات الحذر، وأن نتّبع الأصول في هذا المجال، مثل استدعاء السفيرالإيراني ونقل رسالة شديدة اللهجة لدولته. 

*دكتور في القانون الدستوري

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى