أدب وشعر

وَلَوْ على ساقٍ واحِدة !


* إخلَعْ عنكَ ما بَقِيَ من ثِياب،
كي تَعبُرَ البَحرَ وتَقبُضَ على الهَواء
…وَلَوْ على ساقٍ واحِدة !
فالهَديرُ آتٍ مِنَ الغابَة
كَـبَقايا حُلُمٍ قَديم
عالِقاً في حَناجِرِ الحرِّية ..!
إبقَ،
لا تَغلُق البابَ خَلفِكَ ..
فَقَد تَعودَ شَريداً بِلا جَسَد
جاهِلاً بِلا نور
قَد تَعودَ يَتيماً بِلا وَطَن،
بِلا هَوِية
حَشداً من رُكام !
حُفنَةً في حقيبَةِ سَفَر !
قَد تَعودَ غَداً، بَعدَ ألفِ ليلَة، بعدَ ألفِ عام !
… وقَد لا تَعود !

* وَطَنٌ بِلا مَلاقِط، بِلا مَلامِح .. يَزعَقُ :

" قَبلَ الرَّحيل،
لا تَنسوا أن تَزرَعوا الأرضَ مَعاوِل !
فَتَنبُتُ ثوراتِ فِكرٍ ومَبادىء
بَعيداً مِنَ الظِّلِ والصَّدَأ ..
في أحضانِ أطفالِ مَوْطِني ! "

*ما زالَتْ تُمطِرُ في بيروت
طالَما هُناك شِتاء
طالَما هناك غَضَبٌ وزَمهَرير ..!
ما زالَتْ تُمطِر،
وما زالَتْ تنامُ في مُنتَصَفِ السَّرير
كَـعَنقاءٍ حُبْلى بِـألفِ جَـنين ..
قادِمون مِن كواكِبٍ بِلا أسماء
بِلا شَهادات ميلاد
كَـطُيورٍ شارِدة، جائعة، تَبحَثُ عَن وَطَنٍ وعِيد !

* قالَ :

ما بَقِيَ سِوى الرَّماد،
ومِلحُ المُحيطاتِ في جُحورِ النَّوارس ..
وَضَعَ يَدَهُ في جَيْبِه و .. مَشَى !

قالَت :

أنتَ أنا وأنا أنتْ، وبيننا ألفُ جِدارٍ وجِدار ..
دَعني أُحِبُّكَ بِلا قُيود، بِلا قِناع، بِلا أعذار ..!
ثَمَّةَ نِساءٌ لا يَتوَقَفنَ عن العِشق
تَنبُت لَهُنَّ أجنحة ..
يُحَلِّقنَ فوقَ شرقِ بيروت وغَربِها،
يُحَلِّقنَ كما الموسيقى، كما العِطرُ في الأثير !

من وَحي حائط بيروت

• لا دورَ لي في ارتِطامِ المَوْجِ بالصُّخور
ولا في حَنينِها إلى النَّبع

كانَ يُمكن أن أَكون حَجَراً
أحاطَهُ عنفوانُ الزَّبَد
أو أكونَ نَوْرَساً في مَرجوحَةِ الرِّيح !

لا دَوْرَ لي في انتِحارِ القافِلة
وَلا في نَجاتي .. وحيداً !
فَـأنا لَستُ خَبيرَ مِلحٍ ولا حارِسَ هَدير ..!

كانَ يُمكِن أنْ أكونَ صيّاداً
غَمَرَهُ المَدُّ مِراراً
فَـأَضحى لا يَشعُر بِأيّ بَلَل
يَأخذُهُ النُّعاسُ متى شاء ..!

كان يُمكن أن أَموت غَرَقاً
في فَمِ سَمَكة
كان يُمكِن أن أموت حافِياً
كُلَّ يوم
كَـجائعٍ على بابِ قَصر
كَـمَريضٍ على بابِ مَشفى
كَـناسِكٍ على بابِ كَنيسة !

لا دَوْرَ لي في كُلِّ ما ذَكَرْت !


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى