العالم العربيسياسة

واشنطن تخسر الحرب في سورية..واردوغان يقايض عليها في ليبيا وكيلاً للناتو…!

 

محمد صادق الحسيني
سورية وحلف المقاومة ينتصران استراتيجيا في شرق المتوسط …
هذا يعني ان اسوار موسكو وبكين باتت في مأمن من غزوات الاطلسي وتابعيهم من  العثمان الجدد والرجعية العربية سواء  من المياه الدافئة الخليجية او تلك المتوسطية…
في هذه الاثناء فان هذا النصر الاستراتيجي كشف هشاشة وعورة التابعين  للمشروع الامريكي من الذين ضاعت احلامهم وتكسرت على اسوار دمشق وفي البادية السورية ،فقرروا الانتقال الى الميادين الليبية لعلها تعوض بعض خيبتهم من جهة وتعيد اليهم بعض ادوارهم المنتهية صلاحيتها في خدمة سيدهم المنهك والمتقهقر.
هذا التحول الكبير في الموازين هو الذي دفعهم للتسابق في نقل ما تبقى من قدرات وقوات مرتزقة واموال وما تبقى لهم من نفوذ الى هناك…الامر الذي اشعل الساحة الليبية مؤخرا كما هو معلوم في صراع بين محورين تركي اخواني وخليجي مصري مناهض له…
لكن الدب الروسي المتجدد قوة ونفساً كان لهم هذه المرة مبكرا  في المرصاد ،فاذا به يحيط بهم وبادوارهم وما تبقى من مشاريعهم من كل جانب …
ما يجري في الميادين الليبية من معارك يومية يتخبط فيها التابعون الاقليميون  للكبار من الدول العظمى وسط بحر دماء الشعب الليبي المظلوم، يرسم معالم صراع دموي جديد شرق المتوسط ،ولكن هذه المرة في اقليم شمال افريقيا بدلا عن غرب آسيا… 
يتساءل متابعون : ماذا يجري خلف الكواليس في الصراع الامريكي الروسي على شرق المتوسط ، واين هو دور القوى الاقليمية المنخرطة في الصراع والمواجهة بين مشروع الهيمنة الامريكية على غرب آسيا الآفل والمغادر الى جنوب شرق آسيا من جهة  ، والمشروع المقاوم للاحادية الامريكية الصاعد والممسك بتلابيب اللعبة الاستراتيجية الحاصلة في شرق المتوسط من جهة اخرى …؟
طبقا لمعلومات متداولة في اروقة غرف العمليات الخلفية ومطابخ صناعة القرار الاقليمي والدولي، فان النصر الاستراتيجي الذي اكتمل في سورية لصالح حلف المقاومة والذي اطاح بمشاريع واحلام كبيرة واخرى صغيرة لقوى تابعة للسيد الأمريكي، دفع بهذه القوى الى تسابق محموم في ما بينها وصراع حاد على النفوذ في محاولة يائسة للحصول على جوائز ترضية للخروج الآمن من ساحة المواجهة الاساسية التي خسرتها على ابواب الشام واسوار كل من دمشق وبغداد وبيروت …
جانب من هذا الصراع والسباق المحتدم هو الصراع الاماراتي السعودي المصري مقابل المشروع العثماني الجديد المتمثل بحارس مرمى الناتو الجنوبي اردوغان هناك في شمال افريقيا ، وهم الذين خسروا جميعا كل ما صرفوه او وظفوه في سورية ، فذهبت انظارهم منذ مدة تتجه الى ليبيا التي لا تزال مستنزفة ومستباحة في صراع دام على النفوذ والطاقة  …
المعلومات المتداولة في الاروقة الخلفية تفيد بان محترف رقصة الهيلا هوب التركي الذي خرج بخفي حنين من الميدان السوري، وحشر بقوة في اطار مقررات الاستانة لاجباره على الخروج مما تبقى من ادلب والشمال السوري وشرق الفرات  ، قرر تركيز جهوده على الميدان الليبي داعماً لحكومة السراج في طرابلس التي تحاكي توجهاته الاخوانية ، متخذا منها منطلقا ومنصة لتعزيز نفوذه في المتىوسط لسببين: الاول ليخرج من كونه محصورا في بحر ايجه الى الفضاء الاوسع شرق المتوسط ، ومنه ثانيا لتوظيف هذا النفوذ في اطار التسابق على خدمة السيد  الامريكي مع منافسيه الخليجيين والمصريين الذين يقفون على الجهة الاخرى من احتدام الميدان الليبي الى جانب ضابط السي اي ايه الاخر المخضرم  اي الجنرال خليفة حفتر…
ومما هو معلوم وواضح فقد قرر التركي الاردوغاني اخيرا كما هو بائن للعيان ان يرمي  بكل ثقله  خلف جبهة طرابلس السراج باعتباره ( اي اردوغان ) وكيلا للناتو وللامريكيين ،ليس فقط دفاعا عن مصالحه ومصالح سيده في موارد الطاقة الليبية بل وايضا ليكون بمثابة القاعدة والمنصة المتقدمة لصالح معسكر الناتو في خاصرة الجزائر المعادية لمعسكر الغرب وحليفة الصين الصاعدة ، جزائر الجيش والسلطة والدولة المتحالفة ايضا بقوة مع روسيا بقوة جوية تخيف الناتو من كونها تمتلك قوة جوية يعتد بها من بينها سرب سوخوي ٣٥ المنافسة لسلاح جو دول اوروبا غرب المتوسط وصولا الى  كونها الدولة الوحيدة بعد روسيا التي تقترب من عقد صفقة سوخوي ٧٠ التي يرتعد منها الغرب ،لانها ستكون الكاشفة لكل اوروبا من سواحل المتوسط حتى اسكندنافيا لصالح عدوها ومنافسها الروسي اللدود …
وهذا ما يجعل رغبة اردوغان جامحة اكثر في الحصول على قواعد جوية وبحرية قوية وثابتة ودائمة في ليبيا من بوابة حكومة السراج لموازاة حركة الجزائر…
في هذه الاثناء فان مصادر متابعة للشأن الليبي تتحدث في الاروقة الخاصة عن عودة قوية للروس الى الميدان الليبي بعد تعزيز مواقعهم في شرق المتوسط على السواحل السورية بعد النصر الاستراتيجي الكبير المشار اليه آنفا،وباتوا في صدد توظيف هذا النصر ايضا في ايجاد حزام امن استراتيجي لهم يمتد من شمال سورية حتى جبل طارق بوجه الناتو…
وفي هذا الاطار ومرة اخرى من البوابة السورية تقول المصادر وثيقة الصلة بالشأن الليبي بانها رصدت تحركات روسية ميدانية تفيد بمساهمتها بتجميع  ونقل نحو ٨ الاف من المقاتلين الاوزبك والطاجيك والتركمان و ممن تبقى من مرتزقة القوقاز  الى ليبيا بهدف اخراجهم من سورية اولا ومن ثم لتعزيز  جبهة حفتر الاداة المتحركة في المحور السعودي الاماراتي المصري و بالاتفاق مع مصر التي يعمل الروس على  سحبها من المعسكر الامريكي رويدا رويدا  ومع امارات بن زايد المتصارعة بقوة مع المشروع التركي الاخواني والتي افتتحت سفارة لها مؤخرا في دمشق
وهكذا تكون الصورة قد اكتملت حسب مصادر وثيقة الصلة بحفتر الذي ارسل منسقا له للاردن مقيما فيها، وقامت الامارات بتوفير الاموال اللازمة لهذا المشروع على ان يتولى الروس ، وهو ما حصل مؤخرا ودائما حسب تلك المصادر ، بتوفير الاسلحة والتجهيزات وسيارات الدفع الرباعي وكل ما يتطلب من دعم يحتاجه حفتر في صراعه ضد السراج واردوغان ،وانطلاقا من عمان التي لم تقطع يوما صلاتها الخلفية مع دمشق وروسية لتكون هذه المرة مقر اسناد ودعم للجبهة الجديدة التي اشتعلت في ليبيا …
محمد بن زايد في هذه الاثناء قرر شراء منتجات بل ومؤسسات زراعية وغذائية استراتيجية في الاردن تصل الى درجة شراء اسهم في الدولة الاردنية برمتها كما تفيد المصادر الوثيقة الصلة بالشان الاردني …
وهنا بالذات تقول مصادر اخرى قريبة من توافقات آستانة بان  العثماني التركي المنكسر سوريا والمحاصر روسيا وايرانيا بمجموعة توافقات باتت تجبره عاجلا او آجلا على الرحيل من سورية المنتصرة استراتيجيا ، بدأ يشعر بان الخناق يشتد عليه اذا بقي يستنزف في ليبيا كما استنزف من قبل في سورية ، سورية التي استعادت عافيتها الى درجة انها باتت رقما مهما في المعادلة الليبية الجديدة وبعد ان قررت اخيرا  فتح سفارة لحكومة بنغازي  الحفترية المنافسة لحليفه السراج في دمشق…
هذا التحول المفاجئ والذي لم يكن اردوغان المهزوم  يحسب له حساب،  دفع بوكيل الناتو الجنوبي الذي بات مطوقا من كل الجهات ان يبادر اخيرا الى عرض تقول عنه مصادر مطلعة بانه بات على طاولة الدول الضامنة لتوافقات آستانة ويعتقدون ان اردوغان جاد فيه لانه يرى خلاصه الابدي من المستنقع السوري الذي غرق فيه حتى النخاع خاصة بعد ان تاكد انه سيخرج منه بخفي حنين كما اسلفنا …
وعرض اردوغان يتلخص في الخروج الكامل والنهائي من كل الاراضي السورية مقابل اغلاق ابواب الدعم والاسناد الروسي لحفتر من البوابة الاردنية الاماراتية السورية المصرية …عرض بات في مطبخ بوتين  اولا ومن ثم الدولة الوطنية السورية ومعها الحليف  الايراني المطلع وان كان غير المنخرط في الشأن الليبي،على ان يكون لموسكو الدور الاساس في تحجيم ومن ثم اغلاق كل ابواب الدعم المشرقية لحفتر وداعميه الخليجيين انطلاقا من الساحتين السورية والاردنية حسب قراءة اردوغان ومصادر معلوماته  مقابل التفاهم  مع موسكو على مستقبل ليبيا السراج الموالية لتركيا اردوغان على ان تتعهد الاخيرة بعد تصفية دويلة حفتر  بعدم الاضرار بالمصالح الروسية  بشكل عام بما فيها المصالح المستجدة في ليبيا ،وكذلك عدم السماح للناتو من تحويل طرابلس الغرب ممرا للاعتداء على حلفاء روسيا الاستراتيجيين هناك وفي مقدمهم الجزائر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى