تربية وتعليمثقافة

هكذا تتعامل السويد مع قضية تعنيف الأولاد(طلال الإمام)

طلال الامام /ستوكهولم الحوارنيوز- خاص

تتمحور العديد من   الشائعات  والحكايات المتداولة بين بعض الاجانب  في السويد قدماء وجدد ، حول ان لجنة الشؤون الاجتماعية في البلدية المعنية تسحب الاولاد من عوائلهم عند اول  رنة هاتف او اخبارية عن تعرض  الولد /الفتاة (  تنويه: سوف استخدم لاحقاً  تعبير الولد للاشارة الى الابن او الابنة  ) لاي شكل من اشكال العنف المعنوي ( بالكلام ) او المادي ( الضرب )  من قبل والديه او احدهما او احد افراد الاسرة .وان البلدية تسحب الولد من اهله  وتعطيه لاسرة سويدية لرعايته وتربيته .تخلق مثل  هذه الحكايا المتداولة ارباكاً وهلعاً بين بعض  الاهالي بحيث لايعرفون كيف يتصرفون في تربية اولادهم ، اضافة للخوف غير المبرر من فقدان الولد وفصله عن اسرته .

السؤال مامدى صحة هذه الحكايات والاقاويل والتصورات؟

هل فعلا تقوم الشؤون الاجتماعية او البوليس  بسحب الولد من اسرته بهذه السهولة التي تتبادر للذهن لدى سماع تلك الاقاويل ،بمعنى فور اي ابلاغ  يشير  لتعرض الولد للعنف ، ودون اجراء اي تحقيقات او خطوات  للتأكد او حتى من دون دليل و مكتفية باقوال من يبلغ   ؟

أجيب فورا لا.. ولا كبيرة.  الامر ليس ابداً بهذا الشكل ولا بهذه السهولة . لكن قبل  ان اتطرق الى الاجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات والتي كنت شاهدا على اغلبها خلال عملي كمستشار في قضايا الاندماج ، بودي  القول ان من ينقل ويشيع  تلك الروايات لا  تكون مصادره الهيئات والدوائر الرسمية وانما القيل والقال .ثانيا مرد ذلك ايضاً هو الجهل بالقوانين السويدية المعمول بها في  مثل هذه الحالات .وهذا يشير مرة اخرى الى فشل برامج دمج الاجانب بالمجتمع السويدي لحد كبير  لكن هذه المسألة تحتاج لوقفة خاصة .

الان  كيف تجري الامور ؟

اذا لاحظت معلمة الصف ، الجيران او جاءت شكوى من الولد نفسه بانه يتعرض لعنف منزلي من احد من الابوين او احدهما تتخذ الخطوات التالية :

اولا – يتم اجراء لقاء او عدة لقاءات  في المدرسة أولاً مع الولد الذي يلاحظ انه منزو ، كئيب ،  او على جسمه علامة بفعل ممارسة عنف صغير او كبير  …بعد ذلك يجري لقاء مع العائلة مرة لوحدهم واخرى بوجود  الطفل…اذا استمرت الحالة تحول الى المرشد الاجتماعي ثم النفسي الذي يعقد بدوره  سلسلة لقاءات مع الولد والأهل …اذا لاحظت المدرسة ان وضع الولد النفسي مقلق وفي تراجع يتم رفع القضية الى لجنة الشؤون الاجتماعية في البلدية المعنية لتتابع دراسة الحالة واتخاذ القرار المناسب ( طبعا يتم قبل اتخاذ القرار لقاء الاهالي احيانا اكثر من مرة ) .

اذا تأكدت لجنة الشؤون الاجتماعية بعد عدة لقاءات  ان الاهل يمارسون  العنف بشكل دوري  على ولدهم ، يتخذ القرار بسحب الولد واعطائه لأسرة اخرى لرعايته من منطلق ان واجب المجتمع حماية الولد من اي شكل من اشكال العنف  .

اذاً المسألة ليست بهذه السهولة ولايتم  اخذ الولد من اول اشعار يدعي بتعرضه للعنف ،وقد تستغرق  دراسة الحالة اسابيع وربما شهورا.

ملاحظات سريعة :

* ان المعلم /المعلمة الذي يلاحظ اشارات عنف على الولد ولايبلغ  عنها يتعرض لمساءلة قانونية ،بمعنى أنه ملزم بالابلاغ .

* تعتبر القوانين المعمول بها في السويد  ان المسؤولية الاساسية في تربية الولد  تقع على عاتق الاهل . ويحق للاهل الذين يجدون صعوبة ما مع اولادهم طلب المساعدة من المدرسة ، الشؤون الاجتماعية او هيئات المجتمع المدني .فمسؤولو المدرسة او الشؤون الاجتماعية  لا يتدخلون إلا عندما يشعرون ان الأهل لايقومون بدورهم التربوي بالشكل المطلوب .

* يتم القفز فوق جميع الاجراءات المذكورة اعلاه واتخاذ قرار سريع باخذ الولد  من اهله، اذا تم التأكد من تعرضه لمختلف اشكال العنف الجسدي  الممنهج والمتكرر ،وهذه حالات نادرة .

* نعم قد يحدث  احياناً اتخاذ قرار خاطىء من قبل الشؤون الاجتماعية في هذا الشأن، لكن هذا ليس الاساس ويتم التراجع عنه .

* قد يستغل بعض الاولاد لاسباب مختلفة  وبشكل خاص في سن المراهقة القوانين المعمول بها، ويقدمون معلومات كاذبة عن تعرضهم للعنف في البيت …من اجل الافلات من سيطرة الاهالي وبشكل خاص العائلات المتزمتة  دينيا او ليس لديها معلومات كافية عن المجتمع السويدي ، او تلك العائلات  التي تريد استخدام الاساليب “التربوية ” بحق اولادهم التي ورثوها من مجتمعهم الاول وتتناقض او تتعارض مع المجتمع الجديد .        

ختاماً،انصح جميع الاهالي وبشكل خاص الذين لديهم اولاد في سن المراهقة الاطلاع بشكل جيد على القوانين السويدية المعمول بها في هذا المجال .عدم الركون الى مايسمعونه من روايات وقصص غير صحيحة او فيها مبالغة  . ولايمنع طلب المساعدة من المدرسة او الشؤون الاجتماعية اذا واجهوا صعوبة ما في تربية اولادهم لارشادهم  للحلول الناجعة كي لايقعوا في اشكالات مع اولادهم او مع المجتمع الجديد.

اخيراً وهو ربما الاهم نالتخلي عن بعض الممارسات ،التقاليد والاساليب التي حملوها من مجتمعهم القديم ، والتي تتناقض بشكل كلي او جزئي مع المجتمع الجديد .مع التأكيد على ان في المجتمعات الاولى  الكثير من الايجابيات  التي يجب المحافظة عليها …بمعنى اخذ افضل ما في الثقافتين من ايجابيات وترك السلبيات التي لايخلو منها مجتمع ….اقول ذلك اذا كنا نريد الحفاظ على اولادنا وعائلاتنا وتأمين مستقبل افضل لهم ولنا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى