إغتراب

هذه هي الحقائق التي تعيق عودة اللبنانيين من الخارج بالسرعة المطلوبة!

 

كتب واصف عواضة:
ليست الحكومة اللبنانية في واقع يُحسد عليه بالنسبة للجهود المبذولة لإعادة اللبنانيين الراغبين أو المضطرين للعودة من الخارج ،مهما غالى المغالون وتصاعدت الضغوط في هذا الاتجاه .فالمسألة تنحصر بالامكانات وثمة حقائق ووقائع لا تحتمل الجدل في هذا المجال،ويمكن تلخيصها كالآتي:
أولا: ثمة حقيقة واحدة تعيق العودة بالسرعة المطلوبة ،يحاول المسؤولون اللبنانيون الإشارة اليها بحذر ويقاربونها بخفر،وهي مشكلة لوجستية على المستوى الصحي والطبي ،ولا علاقة لها بعملية النقل .فلبنان لا يستطيع التعامل صحيا مع أكثر من خمسمائة وافد يوميا ،خاصة لجهة فحوصات ال  PCR المتعلقة بوباء الكورونا.
ثانيا: لا مشكلة على مستوى النقل الجوي، وليس صحيحا أن شركة طيران الشرق الأوسط تتعمد احتكار عملية النقل ،وهي تستطيع تسيير 18 رحلة يوميا الى جميع البلدان التي يتواجد فيها المغتربون المضطرون للعودة ،باعتبار أنها تملك اسطولا جويا من 18 طائرة وفي إمكانها تحريك هذا الاسطول براحة كاملة.
ثالثا :لا مشكلة على مستوى التمويل، وليس من معوقات حقيقية في هذا المجال ،فثمة مشاركة بين الدولة والمغتربين وبعض الجمعيات والمؤسسات يمكنها تمويل هذه العودة.
رابعا: لا مشكلة أمنية إدارية في مطار بيروت ،فسلطات المطار قادرة على استقبال آلاف الوافدين يوميا ،سواء لجهة الأمن العام والجمارك والقوى الأمنية واستقبال الحقائب وغير ذلك من الخدمات الجوية.
خامسا: لا مشكلة على مستوى الانتقال الداخلي  والاستيعاب الفندقي ،باعتبار أن معظم الفنادق هذه الأيام خاوية من الزبائن.
أمام كل ما تقدم سوف تجد اللجنة الوزارية المختصة بالعودةنفسها في اجتماعها يوم الثلاثاء أمام هذا الواقع ،كما ستجد نفسها مجددا أمام قضية شائكة ومعقدة تتلخص بالأتي:هناك أكثر من عشرين ألف لبناني سجلوا أسماءهم في السفارات والقنصليات اللبنانية للعودة ،ولا يستطيع لبنان إستيعاب أكثر من خمسمائة وافد يوميا.وعليه سوف تبرمج اللجنة عمليات العودة إنطلاقا من هذا الواقع .فالحكومة مدعومة من كل العقلاء تريد عودة منظمة وآمنة للمقيمين والعائدين على السواء ،حتى لا يسقط الهيكل على رؤوس الجميع وينتقل لبنان من مرحلة الاحتواء الى مرحلة الانتشار السريع كما هو حاصل في أرقى البلدان،بما يفوق قدرة البلد على المواجهة .وعندها لن يرحم اللبنانيون مسؤولا يوصلهم الى هذه الكارثة .    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى