ثقافةفنون

مارسيل خليفة في ختام مسابقة العود الدولية في معهد فيلوكاليا: رغم الحزن الصارخ سنعزف للفرح

 

مارسيل خليفة – الحوارنيوز

 

من يستطيع أن يعزف ويغنّي وهو يعيش في الموت ؟ ذلك هو الرجاء وذلك هو الخلاص من هذا الزمن الإجراميّ السافل ، ومن حقارة الواقع والمشهد المرعب من الجثث والأشباح والأنقاض والركام . عذابنا في هذه البلاد مرئيّ وملموس ومسموع كانكسارات المكان . ورغم الحزن الصارخ سنعزف للفرح ، سنغني للحب كي نهزم الحرب . علّنا نجد مقعداً للحنين وعلّنا نستطيع أن نغيّر هذه الحالة ونستبدل فوضاها بالموسيقى . نعلّق أصابعنا على مشانق الوتر . نروضها على السجيّة وننشد بيان – الحب .

ما أجمل الدنيا تحت سقف الموسيقى .

أيها العازف الآتي من كل المطارح فلتسكنك فتنة الموسيقى ! دع عودك يحمل فيما يحمل نسيم الريح .

يا لها من لعبة ! يا له من سحر !

خُذْ النوتة من حيادها والعب بها كالخالق في هذيان الكون .

حكّ نوتة بنوتة تولد نسمة . قرّب نوتة من نوتة تسمع صوت المطر . يرّن الوتر ويجّن الى اي امتلاء ولا يمتلأ . ولا يكف عن الرنين . كحب ملحاح مصحوب بالطرب . فتحب ” الله ” وتقول : لو في جنّة ” الله ” نغمة لكنت صدقته !؟

تعالوا نحيي جميعاً فرح الموسيقى وليس حكم المنافسة .

فرحنا الليلة ارادة نشاء كينونتها على مثال ما نتصور . ترفل في نعيم الخلق وبجوع المعنى تختال او تتضوّر .

تعالوا نفرّ من عبوديّة القواعد المألوفة للمسابقات . ونهرب من جمارك الرتابة وأن نتعلّم كيف نشيّد في قلوبنا مملكة من موسيقى ونقرة عود من فرح مدلّل . لا بدّ من وثبة روح جريئة بمعزل عن أيّة نتيجة .

ما قلت الذي أقول ، كي تصلبني لجنة الحكم على خشبة العود !

قلت كي أرمّم ما سقط سهواً وكي اطرد عنكم شبح السلطان .

كنت ألهو بما تعلمت ؟!

وبعد ، اسمحوا لي أن أشكر تلك المرأة راعية هذا اللقاء الحميم .

شكراً لعينها الأمطر ولسانها الأذلق وحدسها  الأعرف وخيالها الأخصب وعشقها الألهب . لكنّها لا تبوح ولا تجهر بذلك السرّ الصعب على الفراسة فكّه . فلماذا نطيل السؤال عن الدليل . ودليلها صمتها الأخرق . شكراً للأخت ” مارانا ” إبنة الصديق الوفيّ ” جان سعد “

وبعد ، أشكر كل الذين شاركناهم هذه الايام والليالي الجميلة من طلاّب واساتذة وعازفين ومنشدين وعاملين ومتطوعين واللجنة الكريمة وأخص بالذكر صديقي القريب ” شربل روحانا ” وأخي الحبيب ” أنطوان خليفة “.

أنتحي الآن ركناً قصيّاً من الذاكرة كي أضحك من نفسي التي سلمتها للمجهول قرباناً شهيّاً .

وأخيراً أقول للمشتركين في مسابقة العود :

دعوا العزف يخرج منكم عفوياً ولا ترهقوه بالقواعد فتخسروه .

اعزفوا في المرأة والشهوة والثورة والحسرة شيئاً من المقام .

اعزفوا بلا تردّد كي يرتفع النشيد وينبلج الصباح المسيّج بالضوء ولا تسألوا عن الحريّة خارجها .

اعزفوا بلا سأم ما شئتم عن الآتي وغير قليل ممّا انصرم .

اعزفوا عن الذات والعالم .

وما همكم ،إذن ، إن خسرتم المسابقة وربحتم النغم .

مع كل الحب.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى