سياسةمحليات لبنانية

كي يقف الهرم على قاعدته وليس على رأسه !

طالب ترامب بما يشبه التهديد حلفائه الأوروبيين السماح للإرهابيين من داعش والنصرة وأشباهها والذين يحملون جنسياتها ، تأمين عودة آمنة لتلك البلدان محذراً  من أن عدم استقبالهم يحمل تبعات خطيرة. الحديث يدور عن الأرهابيين الذين على ما يبدو انتهت مهتهم في سورية والعراق مشروعهم في طريقه للفشل .
لنعد للبداية !
قامت الولايات المتحدة، فرنسا بريطانيا وألمانيا وغيرها منذ بدء الحرب على سوريا بتسهيل توجه الآف الارهابيين الذين يحملون جنسيتها لممارسة مختلف اشكال الجهاد في سورية . في الوقت ذاته قامت تركيا بفتح حدودها أمامهم لتسهيل دخولهم كما اقامت مراكز للتدريب … أما حكام الخليج فكان دورهم التمويل والدعم الإعلامي واللوجستي .
الآن يتقهقر الارهاب الداعشي وأمثاله بسرعة، وتعود معظم الأراضي لسيطرة الدولة السورية .
ما العمل ؟
أدت هذه التطورات إلى إرباكات لدى جميع تلك الأطراف والأوربية منها بشكل خاص…
هي سهلت خروج الأرهابيين من أراضيها ليس من اجل أن يعودوا اليها .. كانت ترمي أما إلى أن يفلحوا في تنفيذ أجندتها أو يقتلوا . لكن ما لم يكن بحسبانها أن ترد بضاعتهم اليهم ..الامر الذي اقلقهم .. والآن يربكهم
أتت مطالبة ترامب السماح بعودتهم الى خلق حالة من اللاتوازن في مواقف وتصريحات تلك البلدان الأوروبية … هناك من اعلن موافقته ، وهناك من رفض، وآخر صامت … والبعض صرح باستحالة محاكمتهم كونهم لم يرتكبوا اية جريمة فوق اراضيها "لكن ان يرتكبوا مجازر في بلدان أخرى بمعرفمتهم مسألة فيها نظر …" إن عودة ارهابيين مدربـين على القتل والتدمير تشكل قلقاً لتلك البلدان وهي التي عانت من ارهابهم بأشكال مختلفة . من جهة أخرى ، وبعد أن قامت وسائل إعلام تلك الدول في الفترة الأخيرة بتعبئة الرأي العام ضد ممارسات الارهابيين فان شعوب تلك البلدان لن تقبل عودتهم بسهولة او الصفح عنهم هكذا ببساطة .
العجيب في الامر ، ان تحاول وسائل الاعلام الامريكية – الاوروبية السائرة في فلكها وضع الهرم على رأسه.. فهي تسلط الاضواء على عودتهم أو عدمها من نواحي "انسانية"، على حالات النساء والأطفال الذين التحقوا بالارهابيين "يا حرام".. مع محاولة التعمية على الجرائم التي ارتكبوها بحق نساء ، اطفال وشباب سورية نحراً وخطفاً والتدمير الذي الحقوه ببنيتها التحتية … تتناسى وسائل الاعلام تلك جميع جرائم داعش والنصرة وأشباهها على مدى أكثر من خمس سنوات؟ أمر يدعو للريبة والتساؤل عن اسباب محاولات التغطية على جرائم موصوفة في قوانين الامم المتحدة وجميع الشرائع .. جرائم ضد حقوق الانسان ، المرأة والطفل … ويسعى البعض كي تفلت من العقاب هكذا بكل بساطة وفي ظل حملة تضليل واسعة.
الملفت للنظر ايضاً ان بعض القوى لا تبحث عن اجتثاث الارهاب وانزال العقاب بمن يمارسه كما تدعي وإنما تستغل الامر لتحقيق اجندات بعيدة كل البعد عن العدالة ومكافحة الارهاب ، مثلاً تعلن ميليشيا "قوات سورية الديمقرطية" (قسد) انها تعتقل الكثير  من الدواعش وتهدد من ان الانسحاب الامريكي قد يؤدي لفرارهم ؟عجباً من هذا المنطق !! ، حسناً لماذا لا تُسلم قسد هؤلاء الارهابيين للدولة السورية التي ارتكبوا جرائمهم فوق ارضها ؟
أخيراً اذا كانت هناك رغبة حقيقية من قبل قوات التحالف الدولي بزعامة امريكا والتي تدعي مكافحة الارهاب ، وهذا ما أشك فيه، رغبة من اجل حل هذه المسألة وفق الشرعية الدولية ومن أجل عدم تكرارها … من اجل توجيه رسالة لكل من تسول له نفسه ممارسة اي شكل من اشكال الأرهاب مستقبلاً أنه لن يفلت من العقاب . توجد باعتقادي اساليب أخرى منها :
• اقامة محكمة دولية باشراف الامم المتحدة لمحاكمة ارهابيي داعش وغيرهم على جرائمهم وانزال العقاب الذي يستحقوه ، أو
• تسليم هؤلاء الارهابيين لحكومات البلدان التي ارتكبوا فوق اراضيها جرائمهم ونكلوا بشعبها لمحاكمتهم باشراف دولي ، أو
• أن تقوم البلدان الأوروبية التي دعمتهم، بسحب الجنسية التي اكتسبوها واعادتهم الى بلدهم الأول اذا كانت لا تريد هي محاكمتهم فوق اراضيها تحت حجج غير مقنعة .
طبعاً يمكن أن يكون هناك اجراءات اخرى ، المهم أن لا يفلت الارهابي من العقاب الذي يستحقه ، وكفى خداع وكذب …
هذا اذا كانت تريد فعلاً ايقاف الهرم على قاعدته وليس على رأسه .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى