إقتصادمصارف

قراءة في تعميم المصرف المركزي المتعلق بإعفاءات مؤقتة للمصارف مقابل إجراءات تتصل بال Fresh Money

 


دانييلا سعد – الحوار نيوز
أصدر مصرف لبنان قرارا حمل الرقم 13217، يتعلق بتقديم إعفاءات استثنائية للمصارف من إيداع الاحتياطي الإلزامي و/أو إجراء توظيفات إلزامية لدى مصرف لبنان، وذلك مقابل الأموال المحولة من الخارج بالعملات الاجنبية، أو التي تتلقاها نقداً بالليرة اللبنانية و/أو بالعملات الأجنبية .
ولتطبيق هذه الإعفاءات فرض المركزي شرطين:
الشرط الأول: على المصارف السماح بـ"حرية استعمال هذه "الأموال" من قبل صاحبها للاستفادة من الخدمات المصرفية كافة، المقدمة من المصرف، بما في ذلك التحاويل إلى الخارج، والسحوبات النقدية، وخدمات البطاقات المصرفية في لبنان والخارج، على أن تراعى دوماً شروط التعامل العامة مع المصارف والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء".
الشرط الثاني: على المصرف أن يتخذ الإجراءات المحاسبية اللازمة من قبل المصارف لتتبع استعمال هذه "الأموال" (فتح حساب خاص، حساب متفرع..).

وذكر القرار أن الإعفاءات "تبقى سارية المفعول حتى في حال طلب صاحب "الأموال" تحويلها كلياً أم جزئياً، إلى أي عملة أخرى، أو طلب تحويلها من المصرف المتلقاة أصلاً فيه إلى أي مصرف آخر عامل في لبنان، بحيث يستفيد هذا الأخير من الاعفاءات بدلاً من المصرف المحولة منه. ويتوجب في سياق تطبيق ذلك، إجراء التحويل، عند تعلق الأمر بعملة أجنبية، عبر المصرف المراسل الأجنبي".

وحدد القرار مدة سريان الإعفاءات بحيث، يبدأ أول احتساب للإعفاءات على أساس الفترة الممتدة من يوم الخميس 30 نيسان 2020 ولغاية يوم الأربعاء 6 أيار 2020".
جاء هذا القرار في ضوء ما تمارسه المصارف لناحية فرض قيود على المودعين بحيث عمد العديد منهم الى وضع بعض القيود على ما يسمى ال Fresh Money لناحية عدم الافراج عن المبالغ كاملة أو السماح لهم بتحويلها الى الخارج بشكل مجزأ، وعليه كان يجب على المصرف المركزي تنظيم العمليات المتعلقة بالأموال الجديدة سواء كانت على شكل حوالة من خارج لبنان أو إيداع نقدي لدى المصرف. فبحسب التعميم ستبدأ المصارف السماح للعملاء بفتح حسابات جانبية لهذه الأموال تمكنهم من التصرف بالأموال الجديدة من دون أية قيود على التحاويل الى الخارج أو لجهة سحبها نقدا.
في قراءة سريعة لأهداف هذا التعميم يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
– اذا كان هذا القرار يهدف الى تشجيع اللبنانيين على إعادة ايداع ما يوجد في منازلهم من أموال الى المصارف، فهل يظن المصرف المركزي أن الثقة ستكتسب من جديد بهذه السرعة وخاصة بعد حالة الذل التي عانى منها اللبنانيون وما زالوا ،والتي ظهرت مؤخرا بشكل مؤثر في ظل ظروف الوباء وحاجات المئات من الطلاب اللبنانيين في الخارج لتحويلات مالية من ذويهم في لبنان؟.
– لقد فرّق التعميم ما بين الأموال الواردة من الخارج بعد تاريخ صدور التعميم والأموال الموجودة مسبقا في لبنان لدى المصارف، من هنا ان هذا التفريق يعتبر مخالفة واضحة للقانون.
– نسأل هنا، لماذا لجأ المصرف المركزي الى تطبيق المادة ٢٠٨ من قانون النقد والتسليف لمعاقبة المصارف الان ولم يفعل ذلك منذ بداية التحركات الشعبية.؟
– تطرق التعميم الى ذكر المبالغ النقدية من دون أن يشير إلى قانون مكافحة تبييض الأموال، خصوصاً وأنّه في الفترة الماضية كثرت الأموال النقدية في لبنان (بين سحوبات من المصارف وأموال مجهولة المصدر).
تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان أصبح من الدول العالية المخاطر بالنسبة لتبييض الأموال، وأصبحت الشركات اللبنانية تواجه صعوبات لفتح حسابات لها لدى المصارف العالمية حتى أنها باتت تقابل بالرفض.
ويبقى للمواطن العديد من الهواجس؛ فهل تحل مشاكل المودعين من خلال اصدار هذا التعميم ،وهل ستتمكن المصارف من الالتزام لجهة تأمين العملة الأجنبية ؟وفي حال لم تتوفر العملة الأجنبية كما هو الحال لدى المصارف الان، فهل سيسحب المودعون أموالهم بحسب سعر الصرف الرسمي أي 1500 ل.ل ،أو ان هذا سيكون تمهيدا للوصول الى سعر الصرف الجديد في المصارف؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى