سياسةمحليات لبنانية

قانون العفو العام إلى التأجيل..وهذه هي الأسباب!

 

المحامي عبد الكريم حجازي – الحوارنيوز خاص
قانون العفو العام العالق في المجلس النيابي بعد أن قدمت ستة اقتراحات من قبل عدد من النواب كل بحسب طائفته أو منطقته أو كتلته، لم يشهد له مثيل من حيث السجالات السياسية والمناطقية وحتى القانونية، ذلك أنه بالرغم من ان السياسة والحزبية وظروفا أخرى فرضت إقرار أربعة عشر قانونانا منذ العام 1949 وحتى تاريخه ،إلا أن هذا القانون موضع البحث هو الأكثر إثارة للجدل. ففي حين يصفه البعض بأن عنصري لأنه سيشمل السجناء على أساس طائفي، فإن البعض الآخر يقول بأنه أصبح ضرورة ولا بد من إقراره في أسرع وقت ممكن للتخفيف من إكتظاظ السجون في زمن الكورونا، على أن هذا السجال شهدنا مثيلا له على أبواب الانتخابات النيابية الماضية ،حيث أتخذ منه أرباب السلطة وسيلة للعب على مشاعر وعواطف المساجين وذويهم وتبخرت كل الوعود بمجرد انتهاء الانتخابات وانتفاء الحاجة الى هؤلاء.
على أن اللافت في القانون المطروح حاليا بعدما عملت اللجان النيابية المشتركة الأربعاء الماضي على مناقشة الإقتراحات المختلفة، في محاولة لدمجها والتدقيق بما قد تكون قد تضمنته من "خفايا تشريعية" قد تفتح، بعض مواده الملغومة، على مسألة الإجتهادات والإستنساب، سيشمل بعض المحكومين والموقوفين في قضايا المخدرات وآخرين  ممن يعرف بالموقوفين الإسلاميين، ولم يشمل أولئك الذين اختاروا بلاد العدو الإسرائيلي في العام 2000 ملاذا، علما أن هناك قانونا أقر في العام 2011 تناول هؤلاء المبعدين غير المرتكبين جرائم الخيانة والتعامل مع العدو الإسرائيلي.
يبقى أن عددا من القانونيين يؤكدون أن قانون العفو العام المطروح سيكون إقراره مخالفا للدستور، لأنه يميز بين اللبنانيين المشمولين به وغير المشمولين طائفيا من جهة، كما أنه سيكون محكوما بالتأجيل إلى العقد الثاني من أعمال المجلس النيابي في تشرين الأول المقبل، لأن المادة 38 من الدستور تنص بوضوح على أن "كل إقتراح لم ينل موافقة المجلس لا يمكن أن يطرح ثانية للبحث في العقد نفسه"،ما يعني أن اقتراح القانون عليه أن ينتظر الى موعد يحدده رئيس المجلس نبيه بري بعد یوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرین الأول المقبل وهو اليوم الذي يبدأ معه العقد الثاني لأعمال المجلس ،والمخصصة جلساته "بالبحث في الموازنة والتصویت علیها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة"، وهذه إشكالية أخرى قد تفرض التأجيل الإضافي!
أما البديل الوحيد للتأجيل، فهو إستخدام رئيس الجمهورية لصلاحيته بالدعوة الى عقد استثنائي وفقا للمادة 33 من الدستور التي تنص على أنه لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد إفتتاحها وإختتامها وبرنامجها ،وعلى رئيس الجمهورية دعوة المجلس إلى عقود استثنائية إذا طلبت الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه"،وهذا يعني أن ذلك لن يكون قبل نهاية الدورة الحالية للمجلس في آخر حزيران المقبل.
ويشير هؤلاء القانونيون إلى أن هذا القانون سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري في حال أقر وفق الصيغ والمعلومات المتداولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى