سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان صار شوارع

 

الحوارنيوز – خاص
شوارع مقيمة في الشوارع، وشوارع تستيقظ غب الطلب، وشوارع متنبهة بإنتظار إشارة ما، وشوارع نائمة، وشوارع لا هم لها سوى هم الرغيف والخوف من العوز في ظل انهيار غير مسبوق لقدرة المصارف على تنفيذ واجباتها وتسديد المستحقات المشروعة للمودعين.
انها لعبة الشوارع التي بدت ليل أمس مرتبطة بموقف "حزب المستقبل" من مستجدات المشاورات التي يجريها المرشح لتشكيل الحكومة سمير الخطيب.
تحت عنوان:" الحريري الى الشارع مجددا" كتبت الأخبار تقول:" طوال اليومين الماضين، تزامنت أخبار اللقاءات التي يجريها المرشح لتولي رئاسة الحكومة، سمير الخطيب، مع ‏شائعات عن إيجابية توحي بقرب تأليف الحكومة. لكن وقائع الليلة الماضية كشفت أن كل ما اشيع عن تطورات ايجابية ‏لا يبدو دقيقاً. على العكس من ذلك، تشير المعلومات إلى أن رئيس حكومة تصريف الاعمال، سعد الحريري، يتجه ‏صوب التصعيد بهدف تحصيل تنازلات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل. وما يريده ‏الحريري ليس أكثر من تأليف حكومة تُرضي الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وأكثر ما أظهر ‏نوايا الحريري العودة إلى اللعب بالشارع. ففيما لم تعلن أي جهة او مجموعة مشاركة في الانتفاضة الشعبية عن دعوة ‏لإقفال الطرقات، نزل شبان في المناطق التي يملك فيها تيار "المستقبل" نفوذاً كبيراً، في بيروت والبقاع وطريق ‏الجنوب، لقطع الطرقات، من دون تحديد أي هدف لهذا العمل.

الأمنيون، قبل المعنيين بالمفاوضات الرامية إلى تسمية ‏رئيس للحكومة، لم يصدقوا بيان تيار المستقبل الذي تبرأ من البيانات "المجهولة المصدر" التي دعت إلى إقفال ‏الطرقات. الوجوه نفسها كانت في الشوارع أمس. وجوههم ظاهرة في كاميرات المراقبة التابعة لقوى الامن الداخلي. ‏كما أن استخبارات الجيش وفرع المعلومات يعرفان أسماء المسؤولين عن تحريك الشبان. في الناعمة، وقصقص، ‏والكولا، والمدينة الرياضية، وفي عدد من القرى البقاعية، قُطِعت الطرق، كما اعتاد المحركون انفسهم والقاطعون ‏انفسهم أن يفعلوا منذ أسابيع. لكن هذه المرة كان الجيش أكثر "تشدّداً" من المرّات السابقة، ولم يصبر بالقدر الذي ‏اعتاده. بمجرّد قطع مجموعة شبان طريق الناعمة، تحرّك عناصره لفتحها بالقوة. وكان جلياً أنّ القرار واضح بمنع ‏قطع الطريق

. كذلك الأمر بالنسبة إلى طريق المدينة الرياضية التي نزل شّبان على متن دراجات نارية لقطعها ‏بمستوعبات النفايات عند السابعة والنصف مساء، قبل أن يعمدوا إلى قطع طريقي كورنيش المزرعة وقصقص. غير ‏أنّ قرار الجيش الحاسم حال دون استمرار قطع الطرق. وقد لاحق عناصره قاطعي الطرق إلى الشوارع الداخلية لبلدة ‏الناعمة حيث تخلل ذلك إطلاق أعيرة نارية في الهواء. وعلّق مصدر عسكري أنّ تطبيق إجراءات الجيش مرتبط بقرار ‏قائد الجيش العماد جوزف عون بمنع قطع أي طريق‎.

وإضافة إلى ما تقدّم، ثمة تحذيرات أمنية جدية من ارتفاع حدة الاحتجاج "المستقبليّ" في الشمال، في ظل نشاط لافت ‏للأجهزة الامنية الرسمية على خلفية توسع "سوق السلاح" في بعض المناطق الشمالية. وإضافة إلى ذلك، يزداد ‏منسوب الاحتجاج الاهلي في مناطق نفوذ تيار المستقبل، وخاصة في عرسال والبقاع الاوسط وعكار وطرابلس ‏ومحيطها وإقليم الخروب والطريق الجديدة، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تظهر بشكل أكثر حدّة من باقي ‏المناطق. ويريد تيار المستقبل الاستثمار في الفقر في هذه المناطق لتسويق مرشحين من أصحاب الثروات الطائلة، من ‏الحريري نفسه إلى الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق محمد الصفدي، وصولاً إلى المرشح الحالي سمير الخطيب، ثم ‏الاستثمار في تحركات الفقراء أنفسهم لإحراق من يريد الحريري إحراقه‎.‎

وفي إطار "الإحراق"، تراجع امس منسوب التفاؤل، حتى عند اكثر المتفائلين سابقاً، بقرب تكليف الخطيب ترؤس ‏الحكومة. تراجع التفاؤل سبق لجوء "المستقبل" إلى قطع الطرقات. فهؤلاء باتوا متوجسين من مماطلة الحريري، ‏ومن الشروط التي يحمّلها للخطيب، ولو بلهجة إيجابية توحي بأنه لا يزال متمسكاً بمرشحه". ومن المتوقع ان يعلن ‏التيار الوطني الحر موقفاً اليوم بعد اجتماع تكتل "لبنان القوي". وقالت مصادر التكتل إنه سيتضمّن "توضيح الموقف ‏عن كل الفترة السابقة، بعد استقالة الحكومة، لعدم جواز السكوت بعد التعدي المتمادي على موقف التيار وتشويهه عن ‏حقيقته، وتحديد موقف نوعيّ جديد‎".

من جهة أخرى، اعلن في واشنطن عن فك الحظر عن تسليم الجيش اللبناني مساعدات أميركية بقيمة تفوق 100 ‏مليون دولار، سبق ان جمّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع. في الوقت عينه، كان وزير الخارجية ‏الاميركي مايك بومبيو يعلن موقفاً لافتاً من التحركات الاجتجاجية في لبنان، واضعاً لها عنوان "المطالبة بإخراج حزب ‏الله من لبنان ومن السلطة.

وتحت عنوان:" واشنطن تفرج عن المساعدة وبومبيو: التظاهرات لإخراج ايران وحزب الله من لبنان" كتبت اللواء:" تقول : ‎وفي الـ47 كان الأزمة في البداية أو لم تندلع، على أقل تقدير، في أوساط الحكم، خصوصاً، والطبقة السياسية ‏المشمولة بعبارة "كلن يعني كلن" التي عبرت عنها حناجر المشاركين في انتفاضة الشهر ونصف، أو ما يُمكن وصفه ‏بأشهر الانتفاضة، الماضية إلى الأمام… والتي صمت الآذان، وانكفأت، لتظهر بين الفينة والأخرى، على طريقة
‎"‎الثعلب الذي برز يوماً في ثياب الواعظين‎".‎
‎ ‎
وفي المناسبة، غابت مواعيد الاستشارات عن بعبدا، وذهبت مصادرها إلى توصيف الوضع بأن لبنان "امام مفترق ‏صعب، فإما ان تتشكل حكومة أو تذهب الأوضاع إلى عدم الاستقرار‎".‎
‎ ‎
وفي خضم التداولات، عبر وسائل الإعلام، وليس في الغرف المغلقة، دخل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ‏على خط ما يجري في الساحات منذ أسابيع، محدداً الأهداف والرغبات، وربما مسار الحراك أو الانتفاضة‎.‎
‎ ‎
قال بومبيو، ضمن تصريح شمل ما يجري في إيران والعراق ولبنان (التصريح في مكان آخر): "التظاهرات في ‏بيروت تعكس رغبة اللبنانيين من كل الطوائف، بالإستقلالية، انهم يرون إيران وحزب الله خارج بلدهم‎".‎
‎ ‎
وبالتزامن، أفرجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مساعدة عسكرية للبنان بقيمة مئة مليون دولار كانت قد ‏جمّدتها من دون إعطاء أي تفسير، وفق ما أفاد مصدر مطّلع. وقال مسؤول في الكونغرس طلب عدم كشف هويته إن ‏مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض قد أفرج عن المساعدة. ولم تكشف إدارة ترامب السبب الذي دفعها إلى تجميد ‏المساعدة العسكرية للبنان‎.‎

صحيفة "الجمهورية " عنونت:" المجتمع الدولي يستعجل الحكومة تجنبا لإنهيار شامل"" وكتبت تقول : ظلت الازمة الحكومية بكل تشعباتها تراوح امس، وبَدا أنّ الاوراق التي ‏تستخدم لتعبئة الوقت قد استنفدت، على الاقل حتى الآن، ما دلّ ‏الى انّ هذه الازمة ما تزال في مربعها الاول ولم تغادره على رغم كل ‏ما جرى من لقاءات ومفاوضات وتحركات في كل الاتجاهات منذ ‏البدايات والى اليوم. وذهب مراقبون الى التأكيد انّ الازمة ما تزال في ‏النقطة صفر، لأنّ الواضح هو انه الى التمسّك برئيس الحكومة ‏المستقيل سعد الحريري لتأليف الحكومة الجصديدة من جهة وتمسّك ‏الحريري نفسه بشروطه من جهة ثانية، جاء موقف وزير الخارجية ‏الاميركي مايك بومبيو أمس المشخّص للأزمة بقوله انّ اللبنانيين ‏‏"يريدون ان يخرج "حزب الله" وايران من بلادهم ومن نظامهم الذي ‏يمثّل قوة عنيفة وقمعية"، ليدلّ الى ان لبنان يقف أمام أزمة سياسية ‏طويلة لن يتركز الاهتمام عليها كأزمة أُم، بل على متفرعاتها من ‏قضايا حياتية ومعيشية، ما يعني أنها ستظل تراوح في متاهة طويلة‎.‎

وفي انتظار ثبوت الخيط الابيض من الخيط الاسود من فجر الاستحقاق الحكومي ‏تكليفاً وتأليفاً، تتعدد الروايات وتتناقض بين متفائلة ومتشائمة إزاء مصير هذا ‏الاستحقاق، في ضوء اجتماعات تعقد بين المعنيين علناً حيناً وبعيداً عن الاضواء ‏أحياناً. ومنها كان اجتماع مساء أمس في "بيت الوسط" بين الحريري والمهندس ‏سمير الخطيب، جاء بعد اجتماع للأخير مع الوزير علي حسن خليل ومعاون الأمين ‏العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل مساء أمس الأول‎.‎


وكذلك جاء اجتماع الحريري والخطيب بعد لقاء انعقد مساء امس الاول بينه وبين ‏الوزير جبران باسيل برعاية رجل الاعمال علاء الخواجا، الصديق المشترك لهما، ‏ودام نحو 3 ساعات لم تتبلور خلاله اي اجوبة نهائية متبادلة على القضايا ‏المطروحة بين الرجلين حول الحكومة العتيدة وطبيعتها وحجمها ودورها‎.‎
لكنّ مصادر الطرفين لم تؤكد حصول هذا الاجتماع‎.‎

وأبدت مصادر متابعة لحركة الإتصالات تفاؤلها بالمسار الذي اتخذته المفاوضات في ‏الساعات الأخيرة، وقالت لـ"الجمهورية": "إذا صدقت النيّات فسنكون امام حكومة ‏أسرع مما نتوقّع بعد تذليل كثير من العقبات، وأوّلها مشاركة الحريري الفاعلة في ‏المفاوضات وعرضه شروطه على الطاولة وهو مدار أخذ ورد بين الاطراف ‏المشاركة‎".‎
وأضافت هذه المصادر: "على عكس ما كان في السابق، فإنّ اياً من القوى ‏السياسية لا تتمسّك بأسماء، امّا الحقائب فهي قابلة للبحث باستثناء ما هو ‏متفق عليه، والثابت انّ حجم الحكومة هو 24: ثلثان تكنوقراط وثلث سياسي من ‏وجوه جديدة، وهذه الحكومة التي اتفق الجميع على ان لا يكون لأيّ مكوّن منها ‏حسابات شعبوية وفئوية وانتخابية، ستلقى على عاتقها المهمات الانقاذية ‏الصعبة وإجراءات موجعة تنفذها بكل جرأة، أمّا عمرها فلن يتجاوز ال 6 أشهر‎".‎


في المقابل، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" انّ "المجتمع الدولي متخوّف جدّاً ‏من حجم الأزمة التي بلغت الواقع في لبنان، وعلى مستقبل لبنان ومصيره، لأنّه ‏يدرك أنّ كلّ فريق متمسّك بوجهة نظره ما بين الحكومة "التكنو-سياسية" ‏وحكومة التكنوقراط، ما يجعل الأمور تتّجه من سيّئ إلى أسوأ، فيما لبنان في ‏صلب الانهيار وهو يتّجه إلى مزيد من الإنهيارات‎".‎
وفي المعلومات ايضاً أنّ "المجتمع الدولي سيقدّم تصوّراً لمخرجٍ ما، لكن حتى ‏اللحظة لا توجد أي خطوة عملية‎".‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى