سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: عين على الاستشارات وعين على الشمال!!

 


الحوارنيوز – خاص
مساع سياسية متواصلة لتذليل عقبات الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد تأليف الحكومة وبموازاة ذلك استعدادات أمنية وسياسية لمواجهة موجات الغضب السلمي وغير السلمي التي قد ترافق الإستحقاق الرئاسي.
صحيفة النهار عنونت لافتتاحيتها:" التكليف عالق واستنفار لمواجهة الشغب" وكتبت تقول:"هل باتت أزمة تكليف رئيس الحكومة الجديدة تسير على إيقاع تطورات الشارع أم العكس هو الصحيح؟ والى متى سيسمح "أركان الدولة" والسلطة ولو ضمن ظروف الخلافات المستعرة حول الاستحقاق الحكومي بأن تستباح ساحات بيروت وسواها من مدن وبلدات بعراضات الشغب والغوغائية والتخريب والترويع كأن لا سلطات شرعية سياسية وأمنية في لبنان ولا من يحكمون؟

هذه التساؤلات الغاضبة تقدمت أمس كل الأولويات بما فيها الهموم المتصاعدة حول الواقع المالي والاقتصادي في ظل ما أثاره ليل الشغب الطويل في وسط بيروت أول من أمس والذي شهد ممارسات متمادية لشلل الشغب المعروفة المصدر والهوية والأهداف مهدّدة بإشعال اضطرابات قد تؤدي الى فتنة مذهبية. وإذا كان المشهد الفوضوي الذي خلفته شراذم الشغب كافياً وحده لمضاعفة الضغوط على أهل السلطة والسياسيين للخروج من التعقيدات المستعصية لإطلاق مسار التكليف والتأليف الحكوميين، فإن هاجس تهديد الأمن والاستقرار سيبقى ماثلاً بقوة ما دام ثمّة من يستهين بتوظيف الاستفزازات المذهبية والطائفية ويعمل بقوة من أجل إجهاض الجهود الآيلة الى اعادة الوضع الطبيعي من طريق تأليف حكومة ترضي الانتقاضة وتفتح الطريق أمام طلب المساعدات الفورية من المجتمع الدولي تجنبا لبلوغ لبنان مرحلة الانهيار الحقيقي.


وفي هذا السياق كشفت أوساط معنية بالاتصالات والمشاورات السياسية والأمنية التي جرت في الساعات الأخيرة أن مشهد فلتان الشغب الذي حصل في ساعات متقدمة من ليل الإثنين وفجر الثلاثاء في وسط بيروت وتمدّد الى صيدا ومناطق أخرى أثار حالة استنفار واسعة غير معلنة على المستويات الرسمية والسياسية والحزبية، وسط مخاوف واسعة عبّر عنها معظم المسؤولين والقيادات الحزبية والدينية من أن يتسبّب التساهل مع هذا الفلتان بإثارة فتنة ذات طابع مذهبي. وأشارت الى أن حصيلة هذه المشاورات لم تتبلور بعد نهائيا ولكن ثمّة مؤشرات لاتخاذ خطوات ومبادرات نوعية لمنع انزلاق البلاد الى خطر زعزعة الاستقرار وأن في أساس هذه الخطوات التشدّد الأمني والعسكري مع كل مظاهر الفلتان والشغب والتسيّب وإطلاق يد القوى والأجهزة الأمنية في منع كل محاولات إثارة الاضطرابات والفتنة من أي جهة أتت. كما أن الأوساط نفسها أكدت أن المسار السياسي لتطويق تداعيات ما حصل في الأيام الاخيرة اتخذ بعداً بارزاً مع اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعد ظهر أمس في عين التينة، إذ تبيّن أن الجانب الأكبر من هذا اللقاء خُصّص لمعالجة المناخات والأجواء السلبية التي تسبّبت بها أحداث ليل الاثنين في بيروت. الرئيسان بري والحريري مرة أخرى نبذهما المذهبية مع تشديدهما على منع الفتنة وعلى أن العلاقات بين السُنّة والشيعة هي علاقات أبناء الدين الواحد. وتوقّفا عند ما حصل في الأيام الأخيرة في وسط بيروت ودخول مجموعات على الحراك الشعبي تحركها أصابع سياسية بإدارة غرفة عملية تهدف الى الفتنة والإيقاع بين السُنّة والشيعة. وجرى الحديث عن تأمين ناقلات جاءت بالمئات من الشبان من مناطق عدّة الى العاصمة لأهداف بعيدة من الحراك ومطالبه ولا تهدف سوى الى زرع الفتنة من خلال إطلاق موشّحات وشعارات مذهبية مدروسة، وكيف أن فيديو من "شاب معتوه" يُحرّك كل هذه الجماهير. واتفق بري والحريري على أن مصلحة البلد يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات.

بدورها صحيفة "الأخبار" عنونت:" من يريد خطف الشمال"؟ الحريري يعود الى عون وجعجع بحثا عن الميثاقية وكتبت عن حال الفلتان والتفكك التي تعاني منه الدولة وكتبت عن الوضاع في الشمال تقول:" وسط هذه الغابة من الجنون، ينظر المرء من حوله، باحثاً عن "كبار القوم"، عن الذين يقدرون أن يرفعوا الصوت ‏ويجدوا من يستمع إليهم طوعاً أو غصباً، فلا يجد أحداً. الجميع يهربون إلى غرفة نومه السرية. لا أحد يقبل بتحمّل ‏المسؤولية ولو كانت الكلفة خسائر جانبية. الكلّ يتحولون إلى مقامرين، لا يقبلون إلا ربحاً كاملاً صافياً ولو على ‏حساب أهالي بيوتهم. وفي حالة غياب "الكبار"، الذين هم لاعب رئيسيّ في المجتمعات المتخلّفة، لا يكون هناك منافس ‏للعَسَس المنتشر كالذباب الإلكتروني عند كل ناصية وفي كل ساحة‎!

منذ الأسبوع الأول لانطلاقة الحراك، عُقدت لقاءات وجرت مشاورات، وأشير خلالها إلى خطر داهم يتهدد منطقة ‏لبنانية لها خصوصية، هي منطقة الشمال ومدينة طرابلس على وجه الخصوص. قليلون اهتموا بالاستماع إلى ‏التقديرات القائمة على معطيات غير ظاهرة للجمهور. وكثيرون غرقوا في لعبة الميديا وعروس الثورة وما إلى ذلك ‏من قصائد الحبّ والوئام والعيش المشترك وكل القصائد البالية التي تُشبه لبنان الاستعمار الفرنسي. ولكن، يجب أن ‏يقال اليوم، ما لن يقبله كثيرون، وما قد يعتبره البعض تشكيكاً وتحقيراً وتحريضاً وخلاف ذلك من التوصيفات ‏الانفعالية والغبيّة، ويجب أن يعرف الناس الآتي‎:


في طرابلس، ومنذ الأسبوع الأول للحراك، تعمل دول تتقدّمها السعودية والإمارات في تنافس حادّ مع قطر وتركيا، ‏وبإشراف أميركي على الفريقين، وبمساعدة مجموعات سورية، كانت حاضرة بقوة في زمن العمل المسلّح ضد الدولة ‏هناك، وناشطين تولوا خطوط الإمداد مع حمص، وبمشاركة حثيثة من خبراء الحرب القذرة في "القوات اللبنانية"، ‏وبواسطة مجموعات فقيرة، عاطلة عن العمل، تقبل بالفُتات من أجل العيش. ومن خلف الجميع، يقف إعلام قبض ثمن ‏ترويجه لأكاذيب وقصص من الخيال، وسط تنافس مجنون بين أجهزة أمنية محلية وإقليمية ودولية، تستهدف جعل ‏المدينة ومحيطها، مكاناً مناسباً لإدارة معركة التحوّل في البلاد‎..


منذ الأسبوع الأول، أعيد فتح سوق السلاح، ويعرف السياسيون الكبار، ولو نفوا ذلك ليلاً ونهاراً، حجم الطلبات على ‏شراء أسلحة بأسعار عالية. ويعرفون عن المجموعات التي دُفع لها من أجل إلقاء متفجّرات في مناطق معيّنة، ويعرفون ‏العصابات التي طُلب إليها التحرك هنا وهناك، في وجه هذا العنوان أو ذاك، باسم الفساد والقهر أو خلافهما، ويعرفون ‏الناشطين الذين يملكون القدرات التي تجعلهم يحشدون العشرات في ساعة، ويوفرون اللوازم اللوجستية في ساعة، ‏ويستعدون للقيام بما هو مطلوب في المحافظة نفسها في ساعة أيضاً‎.

بعد شهر على اندلاع الحراك، وبرغم كل أنواع التبرّج الذي قام به مراهقون في السياسة وفي التغيير، ومتسلّقون ‏يعتقدون عن غباء أنه زمن التغيير الوطني الكبير، ومعهم تجار الدم من الإعلام النافخ لسمومه في البيوت والساحات، ‏وجد أهل الفتنة أن الأمر لا يستوي في الشمال وحده. أصلاً، لم يعد بمقدور أحد من قوى الشمال – وهذا ما هو ظاهر ‏حتى يثبتوا العكس – القيام بحركة خارج مدار هذه الفوضى، وبالتالي، صار مطلوباً من الشمال، أن يمدّ بيروت ‏بالعصب القادر على جعل الفتنة قصة حقيقية، وفعلاً مكتمل الصورة والهيئة. والسبب الأساسي هو أن القائمين على ‏هذه المناورة الدموية، المستندين إلى ضعف تيار "المستقبل" بوصفه القوة الرئيسية في الشارع السُّنّي، لم يقدروا على ‏جرّ فقراء أو أغنياء سُنّة بيروت إلى هذا الفضاء الانقلابي العبثي. وقرروا أن "أُسود الشمال" هم من سيحمي ثورة ‏بيروت‎.

أضف إلى ذلك سبباً يتصل بالضعف الكبير الذي اعترى الحراك ككل، وتراجع النشاط الجماهيري الواسع من جهة، ‏وتراجع جدوى بعض الفعّاليات التي جعلت صورة الحراك باهتة بقوة، وصولاً إلى أن كون السلطة السياسية لم تعد ‏تتعامل مع الحراك كقوة ضغط يجب مراعاتها. وهو ما جعل بعض القوى صاحبة الرغبة والقدرة على استغلال ‏الحراك لأغراض لا تتصل بمطالب الناس، يبحثون عن سبل "تنشيطه"، وقد وجد هؤلاء في ضرورة رفده بالناس ‏خطوة مُلحة، ولكنّ الأمر لا يتم بطريقة تقليدية، بل من خلال عمليات دعم منظّمة لها هدفها ولها فعّاليّتها، ما يستوجب ‏القيام بنشاط متصل بأي تحرك شعبي إضافي نحو ساحات بيروت‎.

طبعاً، ليس في القوى الأصلية للحراك من لديه جدول أعمال محصور في جهة دون غيرها من قوى السلطة. لكن لمن ‏يريد استخدام الساحات لأغراض تتصل بالمفاوضات الجارية حول الحكومة ومستقبل صيغة الحكم، فإن الحاجة تصبح ‏مُلحة لاستدراج الشارع نحو مواجهة ما. ومن دون مغالاة أو بحث طويل، فإن السؤال البسيط هو حول هُوية الطرف ‏المفترض استدراجُه إلى مواجهة تقود إلى فتنة، ومن هو الطرف الذي يمكن استدراجه بالاستفزاز أو خلافه نحو ‏مواجهة على الأرض توجب رفع مستوى التوتر السياسي ومن ثم الطائفي والمذهبي. ويعرف من يقف خلف هذه ‏الأفكار أن حركة أمل هي الجهة الوحيدة التي يمكن استفزازها مباشرة، وبالتالي جعل عناصرها يستعجلون المواجهة ‏المباشرة على الأرض. ولهؤلاء سجلهم الطويل، وخصوصاً أنهم محل انتقاد واسع من الجمهور، وأن "جسمهم لبّيس" ‏ولديهم الجاهزية لتلك المواجهات، ويكفي أن يُشتَم رئيسهم نبيه بري حتى تندلع المواجهة‎.‎

ولأنه سبق للرئيس بري أن طلب من الجيش والقوى الأمنية تحمّل مسؤولية المراكز الرسمية أو المقرات التي تعود ‏إلى المجلس النيابي، وهدّد قادة هذه الأجهزة بتحميلهم المسؤولية، فقد وجد أهل الفتنة سبباً إضافياً للتوجه مباشرة نحو ‏بري ومنزله ومكتبه للقيام بالدور الذي سار فيه آخرون من المتظاهرين، الذين يعارضون بري لأسباب لا تتعلق ‏بأسباب من يعملون لأجل الفتنة‎.

ومنذ تلك الأيام، يستنفر مقاتلون – أعضاء في "القوات اللبنانية" – للتفاعل، بالتكافل والتضامن، مع "أُسود الشمال" ‏في مدّ ساحات بيروت بعناصر القوة لمواجهة "شيعة الثورة المضادّة". هؤلاء القواتيون الذين منعتهم ظروف مسيحية ‏شديدة التعقيد من تحويل المناطق الممتدة من الدورة حتى طبرجا إلى ساحات مواجهة مع خصومهم، ويخشون مواجهة ‏حتمية مع الجيش، برغم كل ضياع وارتباك وتورط بعض قيادته، قرروا أيضاً جعل ساحات بيروت مكاناً لصرف قوة ‏وهمية نفختها أيام الحراك التعيسة. وفي طرابلس، يستفيد كل هؤلاء من نشاط رئيس فرع استخبارات الجيش هناك كرم ‏مراد، الذي لا يتمتع بسيرة حسنة، ولا بسمعة جيدة لا لدى أهل المدينة ولا عند قواها السياسية. وهو يعمل مع أحمد ‏الحريري، لكنه يشتم جماعته في طرابلس وعلى رأسهم مصطفى علوش، وعندما تعتقل قوى الأمن الداخلي "مشاغباً" ‏محسوباً على المخابرات، لا يتوقف عن الاتصال من أجل التوصية به والسعي لإخراجه من سجنه، ولا يتأخر مراد ‏عن التفاخر طوال الوقت بأنه يمسك بساحة النور وبمنصّتها وبالهتافات فيها، ويقدر على التحكم بعدد المشاركين في ‏الحراك، لكنه يصبح فجأة غير قادر على منع تجميع عشرات الشبان الفقراء في حافلات تُفتح لها الطرقات للوصول إلى ‏بيروت، كما هي حال آخرين يأتون من البقاع الأوسط‎.

اليوم، رضي من يرضى، وزعل من يزعل، أمام مَن بيده الأمر، في السلطة السياسية والأمنية والعسكرية، وفي ‏المرجعيات الدينية والاجتماعية والأهلية، وفي ما بقي من أحزاب عاقلة، خيار مواجهة قاسية، لمنع تحويل الشمال إلى ‏مكان يُراد منه تكرار التجربة السوداء في سوريا. ومن يقرأ في هذا الكلام تهويلاً وتهديداً، فليفعل ذلك وهو حرّ، لكن ‏عليه أن يتذكر أنه شريك في هذه المأساة التي ستصيب البلاد كلّها‎.‎

وعنونت "اللواء" :" اليقظة تخنق الفتنة والحكومة مجرد فكرة وبري يتصل بعون بعد لقائه بالحريري" ونقلت عن مصادر :" توقفها عند ما اسمته تسريب من اجواء عن لقاء الرئيسين بري والحريري، وذكرت ان الرئيس ‏الحريري لا يزال مرشحا جديا كما سربت اجواء اخرى عن احتمال تأجيل الاستشارات النيابية المقررة غدا الخميس ‏لكن اللواء علمت من مصادر مطلعة ان القصر الجمهوري ليس في جو ان الرئيس الحريري هو المرشح الوحيد لرئاسة ‏الحكومة بمعنى ان قدر لبنان ان يكون رئيس حكومة البلد كما ان القصر ليس في جو تأجيل الاستشارات على الاطلاق ‏انما في جو اجراء الاستشارات في موعدها. وذكرت مصادر مقربة من القصر ان ما من شيء تبدل لجهة المهلة التي ‏منحها الرئيس عون لاجراء المشاورات بعدما استجاب لتمني الحريري في تأجيل الاستشارات مع العلم ان الاخير ‏تمنى ان يكون التأجيل حتى الأسبوع المقبل‎ .‎
‎ ‎
الى ذلك فهم من مصادر تكتل لبنان القوي ان اي اجتماع للتكتل لم يعقد كي يبدل من مواقفه السابقة‎ .‎
‎ ‎
وقالت مصادر نيابية انه كلما اقترب الموعد من الخميس كلما اتضحت الصورة في ما خص مشهد الاستشارات وبروز ‏معطيات وتمنيات ربما او حتى قرارات مصيرية مع ترقب حركة الشارع في الوقت نفسه‎.‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى