سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: عن الحكومة الموعودة.. حركة عرجاء والآذان صماء!

 

الحوارنيوز – خاص
سجلت افتتاحيات صحف اليوم مؤشرات عدة على محاولات لإعادة تنشيط الوساطات بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري من أجل تأليف الحكومة، لكن لم تسجل الصحف أي خرق جدي في هذا المجال.
• صحيفة "النهار" عنونت:" الوساطات تتساقط … والاقفال يمدد 10 أيام" وكتبت تقول:" هل يكون حظ وساطة إضافية غير محسوبة لرئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب أفضل من وساطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي او من المبادرة الفرنسية اللتين قبعتا منتظرتين في النهاية توقيت الساعة الإقليمية الذي فرض إيقاعه على لبنان تحالف معطلي تشكيل الحكومة الجديدة؟ ولماذا سيعطى الرئيس دياب ما لم يعط سواه، وهو المستعجل مع حكومته المستقيلة التخفيف من مواجهة تبعات ومسؤوليات اعتى واخطر الظروف التي يمر بها لبنان تحت وطأة جائحة كورونا أولا، ومن ثم تداعيات الكوارث والانهيارات التي تعاقبت طوال سنة كاملة من عمر هذه الحكومة؟


الواقع ان هذه التساؤلات المحفوفة بالشكوك بدت بديهية عقب قيام الرئيس دياب بتحرك مفاجئ محاولاً كسر الجمود في عملية تشكيل الحكومة الجديدة وتحريك قنوات التواصل بين بيت الوسط وقصر بعبدا مرورا بعين التينة في حين تشير كل المعطيات والوقائع الى استمرار تحكم قرار التعطيل بهذا الاستحقاق. ولكن حركة دياب، ولو وسط التشكيك الواسع في احتمالات نجاحها، لاقت أصداء إيجابية لجهة ان الرجل شاء احياء ذكرى مرور سنة كاملة أمس على تأليف حكومته بمبادرة لحض المعنيين على تشكيل الحكومة الجديدة بما يشكل ضغطا معنويا وسياسيا إضافيا لإنهاء مرحلة تصريف الاعمال التي لا تقوى اطلاقا على مواجهة مزيد من التداعيات الدراماتيكية للازمات في ظل استفحال كارثة الانتشار الوبائي. ومع ذلك تفيد المعطيات المتوافرة ان المأزق الحكومي لا يزال على حاله وان اللقاءات الديبلوماسية التي عقدها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في الساعات الأخيرة مع عدد من السفراء أبرزهم سفراء فرنسا وروسيا ومصر، واشارة الحريري الى انه سيقوم بمزيد من الزيارات الى الخارج، تعكس مضي الرئيس المكلف في ملء مرحلة انتظار حلحلة موقف العهد بتعبئة ديبلوماسية لدعم لبنان في المجالات الأكثر الحاحا بدءا بما أكده الحريري أمس للمرة الأولى من انه يسعى بقوة الى توفير اللقاحات ضد كورونا. اما الازمة الحكومية فستكون من اليوم في خانة الرصد لجهة ما إذا كان تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن مهماته سيبدأ بإشاعة انعكاسات مختلفة على ازمات المنطقة ولا سيما منها لبنان الذي تستخدم ايران نفوذها فيه في صراعها مع الولايات المتحدة.
• صحيفة "اللواء" عنونت:" الكورونا خارج السيطرة .. ودياب يسابق الانهيار الكبير .. الحريري لن يعتذر وزيارة بعبدا تنتظر إتصالا" وكتبت تقول:" مبادرة، في سياق "اللهم اشهد اني بلغت" خرج رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عن صمته، بعد سنة على تأليف حكومته، التي شهدت (أي السنة) أسوأ انهيارات على المستويات كافة، وأردأ معالجات، كانت تفاقم الوضع المشين، يوماً بعد يوم، فانفجر الوضع النقدي، وتفاقم الحصار الذي تسببت بها سياسات، لا ناقة ولا جمل للبنان فيها، تتعلق بالاقليم والصراعات الإقليمية والدولية الكبرى، وبلغت المنظومة الصحية حداً حساساً من بلوغ شفير الهاوية، مع ارتفاع اعداد الإصابات، وارتفاع اعداد الموتى (61 وفاة أمس)، في أرقام مخيفة ومرعبة، فضلاً عن انكشاف البلد على أسوأ حماية سياسية، وضعت في عز احتدام الاختناق على الصعد كافة، اتفاق الطائف امام اختبار التصويب والترهيب: نحكم خلافه أو المؤتمر التأسيسي، ولا بأس ان احترقت روما!


لا مشاحة ان الرئيس المكلف أبلغ من التقاه نفاذ قدرته على التحمل، من زاوية ان حكومة تصريف الأعمال ليس بمقدورها مواجهة العواصف القائمة والقادمة.

أوساط الرئيس المكلف وصفت تحركه في إطار مبادرة تهدف إلى تسريع تشكيل الحكومة..

ولا خلاف في ان النية هي على هذا النحو.. ولكن ماذا وراء الأكمة؟

ونفت مصادر سياسية ان يكون رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب قد حمل اي مبادرة محددة طرحها خلال زياراته لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والرئيسين بري وعون، ولكنه ابدى استعداده للقيام باي جهد وتحرك انطلاقا من موقعه وعلاقاته الجيدة مع جميع المعنيين بعملية تشكيل الحكومة الجديدة لتذليل العقد وتجاوز الخلافات، عارضا بعض الافكار التي يراها ملائمة لتقريب وجهات النظر بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية بهذا الخصوص. وقالت المصادر ان دياب شدد في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة على اهمية تسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة، لافتا الى تراكم الازمات التي تواجهها حكومته والتي تفوق قدرتها على مواجهتها باعتبارها حكومة مستقيلة وتصرف الاعمال بنطاق ضيق، في حين ان ازمة تفشي فيروس كورونا قد فاقمت الوضع وزادت الضغوط على الحكومة المستقيلة اضافة الى تفاعلات الازمات المالية والاقتصادية والمعيشية. واشارت المصادر الى ان الرئيس المكلف عرض بوضوح ما قام به من جهود وتحركات واتصالات بالداخل والخارج معا للاسراع بعملية التشكيل وقدم بخلاصاتها التشكيلة الوزارية لرئيس الجمهورية ميشال عون كما ينص الدستور، وما يزال ينتظر جوابه عليها ولكنه جوبه بحملة ممنهجة للتصعيد السياسي ضده ولاسيما من قبل رئيس الجمهورية وما ساقه ضده من اتهامات خارجة عن المألوف ومؤكدا ان لا جديد عنده عما قام به ولن يتراجع عن طرحه في تشكيل حكومة انقاذ من الاختصاصيين على اساس المبادرة الفرنسية وكذلك لن يعتذر عن تشكيل الحكومة الجديدة..

وجاءت مبادرة دياب في خضم مبادرات اخرى، كتحرك المدير العام للامن العام عباس ابراهيم، وارسال بكركي موفد خاص يرجح ان يكون الوزير السابق سجعان قزي، فقام رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بجولة على الرؤساء الثلاثة، استهلها??من بيت الوسط مرورا بعين التينة وصولاً الى بعبدا، في مبادرة منه لإعادة التواصل بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، لتحقيق التوافق السياسي حول تشكيل الحكومة. واعلن من بعبدا: أنه سيكون هناك لقاء قريب إن شاء الله بين الرئيس عون والرئيس الحريري في الوقت الذي يجدانه مناسبا لمتابعة هذا الموضوع.

واذا كان هناك من وضع زيارة دياب الى بيت الوسط من باب "رد الرجل للحريري" للتضامن معه بعد تسريب شريط الفيديو بعد زيارة الاخير التضامنية له إثر استدعاء المحقق العدلي له في جريمة إنفجار المرفأ، فإن المتابعين تعمقوا اكثر من ذلك وصولاً إلى انه تولدت قناعة لدى جميع الاطراف بأن المماطلة والشروط والتصعيد ستؤدي الى مزيد من الازمات والانهيارات، وانه لا بد من خرق الجدار السميك بمبادرات محددة، عدا عن ان المجتمع الدولي لا يتعامل مع حكومة تصريف اعمال ويريد حكومة جديدة تباشر الاصلاحات الفورية ليمد يد المساعدة والدعم للبنان.

لكن بعض المصادر ومنها مصادر بيت الوسط اكدت ان الحكومة تولد بسرعة في حال تنازل الرئيس عون والتيار الوطني الحر عن الثلث الضامن وعن الحقائب الامنية. ولذلك تحركت المساعي على اكثر من مستوى لمعالجة هذه العقدة الاساسية امام التشكيل. اما مصادر بعبدا فقالت ان الرئيس عون ابدى كل استعداد للتجاوب مع مسعى دياب لحلحلة العقد. في حين قالت مصادر رسمية متابعة على خطي بعبدا والسرايا الحكومية لـ"اللواء": ان حركة دياب تتلاقى مع حركة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي يسعى ايضا بصمت من اجل تهيئة الاجواء للقاء مثمر بين الرئيسين بعدما تم تجاوز ما احدثه شريط الفيديو الشهير للحديث بين عون ودياب ، بحيث صار خلفنا كما قال دياب.
• صحيفة "الجمهورية" كتبت تحت عنوان:" الحريري لإعتذار عن الفيديو .. وعون لإعتذار عن التكليف" تقول:" طَغت حركة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب على ما عداها من ملفات صحية، على رغم أهميتها، ومالية، على رغم خطورتها. وأعادت الاهتمام بالملف الحكومي للمرة الأولى منذ اللقاء الأخير عشية عيد الميلاد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

وجاءت حركة دياب من دون سابق إنذار، فيما كانت الأنظار مركزة على حركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي بدأ لقاءات مكوكية بين المقار الرسمية بغية تقريب المسافات الحكومية، ومركزة أيضاً في اتجاه وساطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي أوفد أمس مطران بيروت السابق بولس مطر الى "بيت الوسط" للقاء الحريري في سياق المسعى الحكومي نفسه.

وما لفت في المواقف التي أطلقها دياب حول العقد الحكومية تقاطعه مع كلام البطريرك الراعي من أنّ العقد المتبقية قليلة ولا يجب ان تحول دون ولادة الحكومة العتيدة، وقد نجح بمبادرته الشخصية في أن أعاد وضع ملف التأليف في صدارة الأولويات والاهتمامات. ولكن، ماذا بعد جولته التي شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جانب عون والحريري؟ وهل أن تقاطع وساطات الراعي ودياب وإبراهيم يمكن ان يشكل قوة ضغط لفتح طريق التأليف الحكومي؟ وهل سيبادر رئيس الجمهورية إلى دعوة الرئيس المكلف إلى التشاور، أم ان الحريري سيتجاوز الإساءة التي تضمنها الفيديو المسرّب وسيبادر الى الاتصال بعون من تلقاء نفسه؟
على انّ تداخل الوساطات وتكاملها يعطي انطباعاً، ونشدد على انه مجرد انطباع، انّ الولادة الحكومية قد دنت واقتربت، خصوصاً في ظل إجماع الوساطات على محلية العقد والقدرة على تجاوزها، لا سيما أيضا ان هذا التحرك حصل عشية الاستحقاق الأميركي المتمثّل بدخول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض اليوم. هذا الاستحقاق الذي سيأسر العالم بمتابعته نتيجة الضجيج الذي خلّفته ولاية الرئيس السلف دونالد ترامب منذ انتخابه وحتى الأيام الأخيرة من انتهاء ولايته، وتحديداً مشهد اقتحام الكونغرس الذي سيدخل التاريخ في واشنطن.
على ما قال دياب في ختام جولته الرئاسية، أمس، يفترض أنّه "سيكون هناك لقاء قريب بين عون والحريري في الوقت الذي يجدانه مناسباً للوصول الى الحلّ المناسب لولادة الحكومة سريعاً". لكنّ المعطيات التي توافرت لـ"الجمهورية"، من مصادر مواكبة للاتصالات، دلت الى "انّ الحريري ينتظر من عون ان يتصل به معتذراً عن وصفه بالكاذب بحسب الفيديو المسرّب عن لقائه الاخير مع دياب يوم اعلان الاقفال العام النافذ. وفي المقابل، فإنّ عون لن يتصل بالحريري معتذراً بل يريد له ان يعتذر عن التأليف ونقطة على السطر"، على حد قول المصادر نفسها التي تحدثت عن وجود "كوة صغيرة في الحائط المسدود ربما يخترقها تغيير، لأنّ كل شيء معقول حصوله في السياسة".

لكنّ جمود التأليف خرقه حراك سياسي للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عاملاً على تبريد الاجواء بين بعبدا و"بيت الوسط"، لتأمين عقد لقاء قريب بين عون والحريري يكسر حالة الانتظار الخطير الذي ترزح تحته البلاد، وذلك في موازاة مبادرة البطريرك الراعي التي لا تزال قائمة، بحسب مصادر قريبة منه، حيث انه يعمل من جهة على تذليل العقبات يومياً، ومن جهة ثانية على تأمين الاجواء الملائمة بين المكونات الروحية لخلق جَوّ ضاغط ومؤثر في اتجاه التأليف، وهو لهذه الغاية يوفِد المطران بولس مطر للقاء المعنيين، وقد التقى الحريري في "بيت الوسط " أمس، فيما يجري كلّ من موفد البطريرك الوزير السابق سجعان قزي، ومستشار الحريري الوزير السابق غطاس خوري الاتصالات اللازمة. لكن، وبحسب معلومات لـ"الجمهورية" من مصادر مواكبة، فإن لا اجوبة ايجابية بعد.

على أنّ عودة الحريري من الخارج لم تُعِد الحرارة الى خطوط التأليف، بل على العكس كرّست قطيعة شخصية بين طرفيه أضيفت الى الجمود القاتل، ورفعت منسوب التشكيك في إمكانية احداث خرق وشيك. وعلمت "الجمهورية" أنّ مبادرة دياب في اتجاه عون وبري والحريري أمس انتهت قبل ان تبدأ. وقالت مصادر مواكبة لـ"الجمهورية" انّ دياب بادر اليها لسببين:

السبب الاول شخصي، حيث اراد دياب ان يبادر الى مبادلة الحريري "المنيح" الذي قدّمه له عند ادّعاء القاضي فادي صوان عليه في قضية انفجار مرفأ بيروت حيث زاره في السرايا الحكومية داعماً ومتضامناً. وثم قال له بعض المحيطين به انه "ارتكب هفوة" عندما لم يعلّق على وصف رئيس الجمهورية الحريري امامه بالكاذب، ولذلك اراد استلحاق الموقف بزيارته في "بيت الوسط".

اما السبب الثاني فهو سياسي، اذ انّ دياب شدد امام عون وبري والحريري على ضرورة التعجيل في تأليف الحكومة، لأنه لن يوسّع صلاحيات تصريف الاعمال بنحوٍ يخالف مفهوم تصريف الاعمال والدستور، خصوصاً ان حكومته لن تستطيع التصدي للاوضاع الآخذة في التدهور اكثر فأكثر مع تطورات كورونا والانهيار المالي وربما الامني.
وسألت المصادر "اذا كان دياب، بنيّته الحسنة، يريد المصالحة بين عون والحريري فلماذا تُعطى له هذه المصالحة بينما خيوط اللعبة اصبحت اكبر بكثير واطرافها الخارجية اعمق من الداخل؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى