سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: عناصر الأزمة اللبنانية داخلية أم خارجية أم متداخلة؟

 


الحوارنيوز – خاص
بين غرق بعض الطرق الرئيسية والأحياء الشعبية بمياه الأمطار الغزيرة وانكشاف عجز الإدارات المعنية وبين عجز الإدارة السياسية للبلاد عن استيلاد حلول لأزمة الحكم وما نتج عنها وسبقها من معضلات إقتصادية وإجتماعية يعيش اللبنانيون على أمل حل يتم استيلاده من الداخل والخارج تبعا لطبيعة عناصر الأزمة.
صحيفة النهار عنونت لإفتتاحيتها:" لبنان "الغريق" هل يتلقى إنعاشا عاجلا"؟ وكتبت عن غرق العديد من المناطق اللبنانية وفي الشأن السياسي قالت "النهار": "بدا المشهد السياسي كأنه أصيب بشلل تام غداة ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة الى الاثنين المقبل. وتحدثت أوساط سياسية بارزة ومعنية بالاتصالات والمشاورات المتعلقة بالمأزق الحكومي عن عودة الانسداد السياسي الى ما كان عليه غداة استقالة الحكومة وربما أكثر خطورة لان مرور مزيد من حرق الوقت يرتب على البلاد مزيداً من التداعيات المالية والاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً لجهة تفاقم غير مسبوق لاقفال مؤسسات التجارة والسياحة والانتاج في القطاع الخاص، الامر الذي ينذر بكارثة في نهاية السنة الجارية. وقالت الاوساط ان ما يثير المخاوف هو ان يترسخ القصور السياسي عن ايجاد مخرج يخترق جدار التعقيدات التي تتكرر مع كل "هبة" لتكليف شخصية تأليف الحكومة بما بات يعكس معطيات تتجاوز الابعاد الداخلية للازمة الى الخارج الاقليمي والدولي وهو أمر ليس لمصلحة البلاد اطلاقاً ويهدد بربط الازمة باستحقاقات وصراعات اقليمية.

لذا تتساءل الاوساط عما اذا كانت التزكية الواسعة لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري داخل طائفته ستستتبع محاولات متقدمة للتوصل الى تسوية عاجلة بينه وبين العهد و"التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي على حكومة تطلق فيها يده الى حد بعيد في التاأيف أم يعود الامر ليصطدم بالشروط التي وضعها التيار والثنائي ولم يقبل بها الحريري؟ وفي رأي الاوساط ان هذا الامر لن يتبلور بسهولة في الايام القريبة وربما تأخرت بلورة أي مخرج ممكن للازمة الى ما بعد عيد الميلاد اذا ظلت الامور على حالها ولم تسجل مفاجآت على صعيد تقديم تنازلات سياسية متبادلة وجذرية لاثبات صدقية الافرقاء في تسهيل تأليف حكومة باتت مطلب العالم الخارجي لتقديم الدعم والاسناد السريع منعاً لانزلاق البلاد نحو الاسوأ.

وفي هذا السياق، ستتجه الانظار والآمال اللبنانية غداً الى اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي دعت فرنسا الدول المشاركة في المجموعة وكذلك المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة الى المشاركة فيه. ويبدو الفارق ملحوظاً بين الرهانات اللبنانية على ان يشكل هذا الاجتماع جرعة انعاش للواقع اللبناني أقله بما يمنع انهياراً مالياً واقتصادياً تتنامى احتمالاته بسرعة، والمعطيات التي تتحدث عن استبعاد تقديم دعم مالي فوري للبنان ما لم تحصل مفاجآت ترافق هذا الاجتماع.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية أمس ان اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي تتشارك في رئاسته فرنسا والأمم المتحدة، "يجب ان يتيح للمجتمع الدولي الدعوة إلى تشكيل حكومة فعالة وذات صدقية سريعاً، لتتخذ القرارات اللازمة لانعاش الوضع الاقتصادي وتلبية التطلعات التي يعبر عنها اللبنانيون". وأضاف: "إنها مسألة تحديد المطالب والإصلاحات التي لا غنى عنها والمتوقعة من جانب السلطات اللبنانية حتى يتمكن المجتمع الدولي من مرافقة لبنان".

ونقل مراسل "النهار" في باريس عن أوساط معنية بالاجتماع ان هذا الاجتماع سيتيح للمشاركين فيه التشديد على عزم الاسرة الدولية على منع ان تؤدي الازمة السياسية والاقتصادية التي يعانيها لبنان الى تهديد الاستقرار والامن في لبنان والمنطقة.

وسيؤدي الاجتماع الى تحديد الالتزامات المنتظرة من السلطات اللبنانية من أجل القيام بالاصلاحات الضرورية على المديين المتوسط والطويل لاخراج البلد من أزمته واعادة تموضعه داخل دينامية صالحة وفاعلة، وعلى هذا الاساس يمكن تحديد شروط الدعم المرجوة للاقتصاد اللبناني ووضعها موضع التنفيذ. غير ان هذا الاجتماع الدولي لن يقدم الى السلطات اللبنانية "شيكاً على بياض" لان المساعدات ستكون مشروطة بتنفيذ لبنان الاصلاحات الضرورية والاستجابة لمطالب الشعب اللبناني وأخيراً تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية، وبمعنى آخر، تشكيل حكومة مختلفة عن الحكومات السابقة ومن دون وجوه سياسية استفزازية. وسيحدد البيان الختامي سبل توجه المجموعة الدولية للتعامل مع الحاجات اللبنانية في المديين القصير والمتوسط ووضع حد للتدهور المالي والتزام المجموعة مقررارات مؤتمر "سيدر" وعدم المماطلة في تنفيذ الاصلاحات الضرورية لتفعيل مقررات هذا المؤتمر.

بدورها عنونت صحيفة "الأخبار":" الحريري – باسيل: من يصمد أكثر؟ وكتبت تقول:" لم يعد في الميدان سوى سعد الحريري. في الجولة الأخيرة أنهى مرحلة ‏البدائل. من يُرد أن يشكّل الحكومة عليه أن يرضخ لشروطه. لكن ذلك ليس ‏موقف رئاسة الجمهورية. في بعبدا إصرار على تحمّل الحريري مسؤولية ‏أفعاله. من استقال عليه أن يتفاوض مع الكتل النيابية للوصول إلى تشكيل ‏الحكومة. وفي حال أراد استبعاد جبران باسيل، فإن لذلك كلفة سياسية عليه أن ‏يتحمّلها


يوم استيعاب الصدمة كان أمس. لا تواصل جدياً بين أي من الأطراف. لكن مع ذلك، فإن الجميع تصرّف على قاعدة أن ‏التكليف أنجز، ويبقى التأليف، الذي يفترض أن يبتّ قبل الإثنين المقبل. سعد الحريري صار رئيساً مكلفاً، قبل ‏الاستشارات النيابية. سبق للرئيس نبيه بري أن أعلن أن الحريري هو مرشّحه الوحيد لرئاسة الحكومة، أما حزب الله ‏فلطالما نُقل عنه أنه يفضّل الأصيل على الوكيل. لكن الأصيل كانت حساباته مختلفة. تلاعب بالجميع على قاعدة "ليس ‏أنا بل أحد غيري"، ثم وضع الألغام في طريق كل من رُشّح ليكون "غيري". المرشح الأخير، أي سمير الخطيب، ‏خرج من دار الفتوى مبشّراً بأن قيادات وفعاليات الطائفة السنية سمّت الحريري لرئاسة الحكومة‎.


ببساطة، ولىّ زمن اقتراح أسماء بديلة. وهذا يعني أن الخيارات ضاقت كثيراً أمام رئيس الجمهورية والتيار الوطني ‏الحر. لا بد من الحريري ولو طال الزمن، لكن ذلك لن يكون سهلاً. عودته إلى السراي الحكومي، مرهونة بإيجاد ‏مخرج لمسألة مشاركة الوزير جبران باسيل في الحكومة، في ظل إصرار الحريري على استبعاده. باسيل من جهته ‏كان وافق على الخروج شرط خروج الحريري معه. أي أمر آخر ما زال مرفوضاً حتى اليوم. في الأساس، سبق أن ‏طرح الوزير غطاس خوري على رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية يترأسها الحريري ولا تضم باسيل. لكن لم يتأخر ‏عون في رفضها، وإعادة فرض قاعدة إما الحريري وباسيل خارج الحكومة معاً وإما داخلها معاً. يُنقل عن عون أنه ‏هدّد بعدم ترؤس اجتماعات مجلس الوزراء إذا وصل الحريري إلى رئاسة الحكومة. وهذا يعني أن المشكلة بين ‏الطرفين طويلة الأمد. لكن في المقابل، يتردد أن عون حاسم في رفضه التام لتأجيل الاستشارات مرة جديدة. في ‏الأساس، هو كان يريد تأجيلها حتى الخميس فقط وليس الإثنين. يعتقد أن الحريري الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت ‏إليه باستقالته، عليه أن يتحمّل مسؤولية الحل. وهذا يعني أن لا خيار أمام الأخير سوى السعي إلى الوصول لتفاهمات ‏قبل الإثنين المقبل. أي أمر آخر، سيعني وصوله إلى رئاسة الحكومة، مجرداً من دعم الأكثرية. العونيون، على ‏الأرجح سينتقلون إلى المعارضة، ورئيس الجمهورية لن يسهّل له عمله. صحيح أنه يصعب الحصول على إجابة بشأن ‏موقف ثنائي حركة أمل وحزب الله من الحكومة في حال خروج العونيين منها، لكن حتى مع افتراض مشاركتهم في ‏الحكومة، فإنهما لن يكونا إلى جانب الحريري‎.


كل ذلك يشير إلى أن تسمية الخطيب كانت فرصة جدية للخروج من النفق الحالي. وهذا يقود إلى السؤال التالي: هل ‏الحريري حصراً هو من أطاح الخطيب؟ ماذا عن دور باسيل؟ هل صحيح أنه أبلغ حلفاءه يوم الجمعة أنه لن يسير ‏بالخطيب رئيساً للحكومة؟ مصادر متابعة تؤكد ذلك، وتشير إلى أنه قرن موقفه هذا بالتهديد بعدم المشاركة في ‏المشاورات. ولأن ذلك يعني تلقائياً أنه لن يُشارك أكثر من 40 نائباً في الاستشارات، لم يجد الخطيب أفضل من دار ‏الفتوى ليلجأ إليها معلناً انسحابه‎.


لكن لماذا تراجع باسيل؟ ثمة من يعتبر أن الأخير حسبها جيداً ووجد أن خروجه من الحكومة لن تكون له سوى ‏انعكاسات سلبية على مستقبله السياسي. وبالرغم من أن الاتفاق يقضي بأن لا تستمر الحكومة لأكثر من تسعة أشهر، ‏إلا أنه في المقابل لا أحد يضمن ألا تبقى حتى نهاية العهد، بما يعنيه ذلك من قضاء على حظوظ باسيل الرئاسية، ‏وربما مستقبله السياسي، فكان أن أعاد الأمور إلى النقطة الصفر. وقد تلقّف الحريري ذلك، خاصة أنه وافق على ‏الخطيب على مضض. ثمة من يشير إلى أن زيارة الخطيب إلى دار الفتوى بعد ظهر الأحد، بالرغم من أن أمر انسحابه ‏كان حسم باكراً، إنما هدفت إلى إرباك رئاسة الجمهورية في مسألة الاستشارات‎.


حجة الحريري في الإصرار على رفض إعادة توزير باسيل، هي الإشارة إلى رفضه توزير أسماء مستفزة للناس ‏المنتفضين منذ 17 تشرين الأول. يضع جبران باسيل على رأس اللائحة، ثم يضم إليها علي حسن خليل وآخرين، ‏مستثنياً نفسه، ومتوهّماً أنه الأنظف كفاً بين الجميع. وصل به الأمر إلى حد اعتبار أنه والسيد حسن نصر الله هما ‏الوحيدان اللذان يريدان مكافحة الفساد في البلد‎.‎

بالنتيجة، لا يريد الحريري لباسيل أن يكون شريكاً على طاولة مجلس الوزراء، وهو الأكثر تعرضاً للهجوم منذ خمسين ‏يوماً. أما باسيل، فيرفض أن يكون كبش محرقة السلطة، كما يطالب الحريري بالتزام التسوية الرئاسية التي تفترض ‏الشراكة في الحكومة لمدة ست سنوات. لكن مع ذلك، ثمة من يترك باباً موارباً للحل. يؤكد أن أياً من الأطراف لم يعلن ‏موقفه علناً. لا الحريري أعلن أنه حاسم في رفضه مشاركة باسيل، ولا الأخير ربط مصيره بمصير الحريري. ولذلك، ‏فإن الرهان يبقى على مخارج متوافرة على الطريقة اللبنانية، أي لا غالب ومغلوب. أما متى يأتي وقت هذه المخارج، ‏فهذا ما لا إجابة عنه‎.


في مقدمة "أو تي في" أمس، إشارة إلى أن مصادر التيار الوطني الحر "ترفض المشاركة في لعبة سياسية مكشوفة ‏يقوم بها سواه، تماماً كرفضه أداء دور الشاهد الزور، لأن ما يحدث يؤذي البلد، ولا يؤدي إلى تحقيق الإصلاح الذي ‏ينشده الناس، بل إلى إلغاء آخرين، تنفيذاً لغايات سياسية في الداخل والخارج‎".


وفي سياق متصل، كان لافتاً قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد "نريد أن نعرف ماذا يريد الحريري"، ‏معتبراً أن "في النهاية سنجد حلاً لموضوع الحكومة، ولو طال الأمر شهراً أو شهرين‎".

وعنونت صحيفة "نداء الوطن" نبوءة السلطة … سنجرفكم في لحظة لا تتوقعونها" وكتبت تقول:" وفي جديد المعلومات المتوافرة، اختصرت عبارة "نريد أن نعرف ماذا يريد الحريري" التي قالها "حزب الله"، على ‏لسان رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد، عنوان المرحلة الجديدة غداة سقوط ترشيح سمير الخطيب بضربة دار ‏الفتوى القاضية معيدةً بذلك عملية التكليف والتأليف إلى "بيت الطاعة" السنّي في "بيت الوسط". وتحت سقف هذه ‏العبارة، أوضحت مصادر قيادية في قوى 8 آذار لـ"نداء الوطن" أنّ عملية التكليف باتت أمام معطى "قديم جديد" ‏ينتظر ما سيقرره رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، معربةً عن قناعتها بأنّ "الحريري سيكون هو على ‏الأغلب من سيُكلّف تشكيل الحكومة الجديدة وهذا ما كنا نطالب به جهاراً نهاراً منذ لحظة استقالته". وكشفت في هذا ‏السياق عن "اتجاه جدّي نحو تثبيت موعد الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها المقرر الاثنين المقبل على أن ‏تفضي بنتيجتها إلى إعادة تكليف الرئيس الحريري بعد حصوله على تسهيلات وضمانات متقدمة تريحه في تأليف ‏حكومة تكنو – سياسية مع تخفيض مستوى التمثيل السياسي فيها". ورداً على سؤال، أجابت: "نعم الحريري سيقبل ‏بحكومة تكنو – سياسية إذا لم يكن مستوى التمثيل السياسي مستفزاً فيها‎".‎
‎ ‎
وإذ يبدو انطلاقاً من مصادرها، أنّ قوى 8 آذار بصدد التجاوب أكثر فأكثر مع طروحات الحريري والمضي قدماً ‏باستبعاد الأسماء السياسية المستفزة، كشفت مصادر واسعة الاطلاع على كواليس المشاورات الجارية أنّ رئيس ‏الجمهورية ميشال عون الممتعض أساساً من أداء رئيس حكومة تصريف الأعمال بات أيضاً مستاءً من تماهي "حزب ‏الله" مع الحريري وشروطه، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ هذا الاستياء الرئاسي مرده بشكل أساس إلى ما تناهى إلى ‏أسماع دوائر قصر بعبدا عن اتجاه لدى الحزب "بمعية الرئيس نبيه بري" لإبداء ليونة أكبر إزاء المتطلبات التي يراها ‏الحريري ضرورية لتولي المهمة الحكومية تمهيداً لتعبيد الطريق أمام تكليفه الاثنين المقبل. غير أنّ المصادر لم تخفِ ‏في المقابل توجسها من إمكانية إبداء "التيار الوطني الحر" بشخص رئيسه تصلباً أكبر في المواقف بشكل يدفع رئيس ‏الجمهورية إلى "فرملة" اندفاعة الثنائي الشيعي نحو ترجمة التسهيلات اللازمة لتكليف الحريري‎.‎
‎ ‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى