سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: حصار الرئيس المكلف هل ينتهي بإعتذاره وبإعلان لبنان دولة فاشلة؟

 


الحوارنيوز – خاص
وسط تسارع الإنهيار المالي والمصرفي وما سيستتبعه حكما من انهيار اجتماعي وارتفاع في وتيرة "الحراك الشعبي" رفضا لإستمرار منطق المحاصصة المذهبية، وطلب لمبادرة إنقاذية قبل فوات الآوان، ما زالت القوى المعنية بالتأليف تعمل وفق أجندتها لا أجندة البلاد.
صحيفة النهار عنونت لإفتتاحيتها:" السلطة تُعزّز الفراغ… وتستفز الشارع" وكتبت تقول:" بدت السلطة تتخبط في أعمالها، وتحصد ما زرعته، وتنقلب على نفسها، لتعيد تحريك الشارع الذي استعاد بعضاً من حيويته أمس فنفذ اعتصامات في غير منطقة، وأقفل طرقاً، ولاحق وزراء ونواباً قصدوا أماكن عامة، في تحركات من المتوقع ان ترتفع وتيرتها في الأيام المقبلة بعدما ثبت للبنانيين والمنتفضين ان السلطة القائمة غير مؤهلة لاجراء اصلاحات ولمواجهة الفساد ولاقتسام الحصص، اذ من غير الممكن ان تعمل ضد مصالحها. والسلطة الداعمة لتكليف الدكتور حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة (أي الثنائي الشيعي "حزب الله" و"أمل"، و"التيار الوطني الحر") انقلبت على نفسها، وعلى الرئيس المكلف بعدما وجدته غير مطواع، كما توقعت، فاصطدمت به وبطروحاته، قبل ان تعيد حساباتها، وتفيد من مقتل قائد "فيلق القدس" الايراني قاسم سليماني، لترفض صيغة حكومة التكنوقراط، وتتأرجح بين السياسي والتكنوسياسي، وحكومة لم الشمل، لتعزز الفراغ في السلطة وتطيل أمده، خصوصاً ان الأفرقاء من خارج السلطة، أي "المستقبل" والاشتراكي و"القوات" وغيرهم، لم يجر الاتصال بهم لاستمزاج آرائهم في امكان العودة عن قراراتهم والمشاركة مجدداً في حكومة وحدة وطنية. لكن الأشد طرافة هو اعلان حركة "أمل" عدم نيّتها المشاركة في حكومة حسان دياب، كذلك "التيار الوطني الحر" الذي سيعلن غداً موقفاً مماثلاً، تأكيداً لموقف سابق أبدى فيه استعداده لعدم المشاركة اذا صب القرار في خدمة تسهيل عملية التأليف.

وتقول مصادر متابعة إن قرار "أمل" و"التيار الوطني الحر" انما يهدف الى الضغط على الرئيس المكلف لحمله على الاعتذار، وهو ما يصر دياب على عدم الرضوخ له، رافضاً الفكرة. وقد بدأ أكثر من فريق سياسي البحث عن فتاوى قانونية تجيز سحب التكليف منه، في ظل تخوف من ردة فعل سنية قد تتحول الى التضامن معه من باب عدم التعرض للموقع السني الأول، وهو ما لمح اليه دياب في بيانه قبل يومين عندما أكد رفضه تحويل رئاسة الوزراء "مكسر عصا". الى ذلك، يبرز التباعد كبيراً بين الحركة والتيار في النظرة الى ما بعد دياب، إذ يطمح الرئيس نبيه بري الى إعادة الرئيس سعد الحريري الى السرايا، فيما يرفض الوزير جبران باسيل الأمر، ما يعزز امكانات استمرار الفراغ مدة اطول، مع التداعيات الخطرة المتسارعة ولا سيما على الوضعين المالي والاقتصادي.
صحيفة " الأخبار" عنونت:" أمل وحزب الله والتيار يتركون دياب وحيدا" وكتبت تقول:" ثلاث لاءات رفعتها السلطة فيما بينها. لا تأليف للحكومة، ولا تفعيل ‏لحكومة تصريف الأعمال، ولا اعتذار للرئيس المكلّف. وتحت هذه اللاءات ‏المعجونة بلامبالاة السلطة بالواقع المالي والاقتصادي والاجتماعي، لم يعد ‏الناس يملكون سوى أخذ المبادرة. فهل يعود الشارع إلى الانتفاض مجدداً؟

اللبنانيون متروكون لقدرهم. لا سلطة تسعى إلى الخروج من الانهيار، أو على الأقل لتخفيف حدّته. لاءات ثلاث ‏تتحكم بالمشهد السياسي اليوم: لا تأليف حكومة في المدى المنظور، لا تفعيل لحكومة تصريف الأعمال لتعوّض ‏بعضاً من الفراغ المستمر منذ تسعين يوماً، ولا انسحاب لحسّان دياب من مهمة التأليف. يتحسّر سياسيون على ‏الفرصة التي ضاعت الأسبوع الماضي، كما على تلك التي ضاعت الأسبوع الذي سبق. يوم الاثنين الماضي، ‏كانت الحكومة على بعد خطوة من إعلان مراسيمها. الخلاف على وزارة الخارجية أطاحها. وعندما حلّت المشكلة ‏بتخلّي دياب عن شرط إسناد "الخارجية" إلى دميانوس قطّار، واستبدالها بحقيبة الاقتصاد، مقابل الإبقاء على ‏‏"الخارجية" و"الدفاع" ضمن حصة "التيار الوطني الحر"، أتى الرفض من عين التينة، مزدوجاً. الرئيس نبيه ‏بري كان في ذلك الوقت قد تسلّم رسالة من الرئيس ميشال عون، يدعو فيها إلى تشكيل حكومة سياسية قادرة على ‏مواجهة التحولات الإقليمية الكبيرة التي بدأت مع اغتيال الفريق قاسم سليماني. مشى بري بالاقتراح بصيغته ‏المخففة المتمثلة بالعودة إلى حكومة تكنوسياسية. هو الذي تخلى عنها على مضض لمصلحة "تسهيل" عملية ‏تشكيل الحكومة، تماماً كما تخلى عن مرشحه الأول سعد الحريري، لمصلحة التوافق على تكليف دياب. لكن عون ‏عاد وتراجع عن اقتراحه، على خلفية الاتفاق الذي تم بين دياب وباسيل. الاتفاق قضى بتثبيت الثلث المعطل في ‏سلة باسيل. وبالتوازي، كان باسيل يفاوض على رفع عدد الوزراء إلى 24، تكون الزيادة على الحصة المسيحية ‏من حصته. الأمران رفضهما بري، ومنهما عاد إلى رفض حكومة الاختصاصيين. بعد ذلك، ذهب إلى كسر جرّة ‏الحكومة، معلناً عدم المشاركة في حكومة لا تكون سياسية مطعمة باختصاصيين. وهذا يعني حكماً عدم مشاركة ‏حزب الله فيها، تماماً كما حصل عندما رفض بري المشاركة في حكومة أراد سعد الحريري إبعاد حزب الله عنها‎.

هذا يعني باختصار أن تأليف الحكومة سيكون مستحيلاً، بغياب طرفين يستحوذان على كل الحصة الشيعية في ‏مجلس النواب. وأكثر من ذلك، يتردد أن التيار الوطني الحر يتجه، يوم الثلاثاء، للإعلان عن رفض مشاركته في ‏الحكومة. وهذا يعني أيضاً أن الطرفين المسيحيين الأكثر تمثيلاً في مجلس النواب، أي التيار الوطني الحر ‏والقوات، سيكونان خارج الحكومة، تماماً كما سيكون الطرف السني الأكثر تمثيلاً خارجها. باختصار، حسان ‏دياب يعاني. وكل طرق التواصل مقطوعة. هو عاجز عن تشكيل الحكومة، لكنه يجلس على أرضية صلبة ‏عنوانها: لا إمكانية لإلغاء التكليف ولا مهلة للتأليف. يبقى احتمالان، إما أن تعود قافلة الحكومة إلى السير بوجوه ‏تكنوسياسية تلمّ الشمل، إن أمكن، وإما يذهب حسان دياب إلى تشكيل حكومة على طريقته، آملاً أن يوقّع رئيس ‏الجمهورية مراسيمها، قبل أن يستقبلها مجلس النواب بــ"لا ثقة". احتمال اعتذار دياب عن التكليف لا يزال بعيداً ‏في الوقت الحالي، لكنه لن يكون مستبعداً، إذا بقيت الأمور على حالها‎.

صحيفة "اللواء" عنونت:" الانقلاب على لبنان..باسيل يعلن المقاطعة غدا.. لبنان دولة فاشلة بنظر الأمم المتحدة" وكتبت تقول:" تحدى الحراكيون الانتظار، كما تحدى هؤلاء المطر، وعادوا إلى الشارع بنسب متفاوتة، في مناطق متجدّدة، وصولاً ‏إلى ساحة النجمة، حيث حدّد هناك الرئيس نبيه برّي جلسة لمناقشة وإقرار موازنة الـ2020، في وقت أكد فيه حاكم ‏مصرف لبنان ريّاض سلامة من بياناته الإعلامية، بعد ضجة طلبه صلاحيات استثنائية أو نفيه ان يكون سمح ‏للمصارف بدفع مستحقات المودعين بالدولار بالليرة اللبنانية‎.‎

وغداً، من المتوقع ان يتصاعد الوضع ميدانياً وسياسياً‎:‎

‎- ‎ميدانياً من خلال العودة بقوة إلى الشارع‎.‎

‎- ‎وسياسياً من خلال موقف للتيار الوطني الحر، من خلال اجتماع تكتل لبنان القوي، وصف بأنه نوعي، وهو نتيجة ‏متابعة متأنية لما جرى في الأسابيع والأيام الماضية.. في إثارة إلى إمكانية سحب التكليف من الرئيس دياب.. أو ‏الإعلان عن عدم مشاركة التيار الحر بالحكومة‎.‎

وإزاء ذلك، قالت مصادر مقربة منه، إذا كان هناك من نصوص دستورية تسمح بذلك فليفعلوا‎.‎

وعلمت "اللواء" ان النائب جميل السيّد تحرَّك باتجاه طرفي الأزمة، لإعادة فتح قنوات اتصال بين الرئيس المكلف ‏والوزير باسيل، الذي أصرَّ علي الحصول على 5 وزراء لتكتل لبناني القوي، ووزيرين لرئيس الجمهورية أي 7 ‏وزراء من أصل 18 وزيراً‎..‎

وكان الوزير السابق كريم بقرادوني المقرب من بعبدا هاجم الرئيس المكلف‎.‎

في الاثناء، بدا واضحاً ان تجاهل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لمجرد الإشارة إلى الموضوع الحكومي، ‏وللمرة الثانية في غضون أسبوع يعني ان الحزب لا يريد الدخول في حرب الصلاحيات التي اندلعت بين الرئاستين ‏الأولى والثالثة، حول مسألة التأليف، أو في التجاذب الحاصل بين الرئاسة الثانية والرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، ‏حول حكومة "لم الشمل"، ما يعني أيضاً ان عملية التأليف دخلت في مرحلة الجمود القاتل، وإذ لا حل لحلحلة المواقف ‏المبدئية لكل من الرؤساء المتصارعين على شكل الحكومة ومضمون وظيفها لهذه المرحلة، سوى بتدخل فاعل من قبل ‏الحزب، لدى حلفائه، الا انه لا يبدو حتى الآن ان الحزب في وارد المبادرة، أقله لكي لا يغضب حليفيه، سواء رئيس ‏الجمهورية أو رئيس المجلس اللذين لا يبدو انهما منسجمين في موضوع التأليف، بل فقط على حكومة تكنو-سياسية، ‏ولا سيما بالنسبة لمحاولات "التيار الوطني الحر" الاستئثار بكل الحصة المسيحية، ما دفع برئيس تيّار "المردة" ‏سليمان فرنجية إلى التأكيد بأنه لن يرضى بوزير واحد، بل يطالب بوزيرين، لاحدهما حقيبة الاشغال، علماً ان تلويح ‏الرئيس برّي، بعدم المشاركة في الحكومة، والاكتفاء بمنحها الثقة، يُمكن ان يستتبعه قرار مماثل من الحزب بالامتناع ‏عن دخول الحكومة، وبالتالي سيصبح الغطاء الطائفي والمذهبي لحكومة دياب حتى ولو تشكّلت بالتكنوقراط مفقوداً، ‏وهو ما لا يريده الحزب الذي قدم كل التسهيلات لتأليف حكومة، بما يرضي الرئيس المكلف‎.‎
ونقلت اللواء عن مصادر قولها:"  ان السجال الذي دار بين وزارتي الخارجية والمالية، على خلفية فضيحة فقدان لبنان حقه ‏في التصويت على قرارات الأمم المتحدة بسبب تأخره في دفع مساهمته المالية في موازنة الأمم المتحدة، ضاعفت من ‏‏"البهدلة" التي تعرض لها لبنان الذي كان من مؤسسي هذه المؤسسة الدولية، وزادت من "الشرخ" بين مرجعيتي ‏الوزارتين، خصوصاً وأنهما تجنبتا الكشف بوضوح عمن يتحمل مسؤولية هذا الإهمال والتقصير، واكتفيتا بتبادل ‏الاتهامات من دون ان يتضح من هو المسؤول، الخارجية لتقاعسها عن تذكير المالية، أم لأن المالية صرفت اعتماد ‏المساهمة المالية، من دون ان تنتبه لمواعيد الاستحقاقات، وفي كلتا الحالتين، فإن الاتهام يفترض ان يصيب الوزارتين ‏معاً وليس طرفاً واحداً، حتى لو قالت الخارجية انها قامت بواجباتها وانهت المعاملات ضمن المهلة القانونية، وتأكيد ‏المالية انها لم تتلق أي مراجعة أو مطالبة بتسديد أي من المستحقات المتوجبة لأي جهة‎.‎

واللافت ان مندوبة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة أمل مدللي، حاولت التحفيف من وطأة الفضيحة، رغم ان المتحدث ‏باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك صنف لبنان من ضمن الدول العشر الفاشلة ووضعه إلى جانب افريقيا الوسطى ‏وجزر القمر وغامبيا وليسوتو والصومال وفنزويلا واليمن وغيرها، وهو في حدّ ذاته أمر مُعيب ولا يليق بسمعة لبنان ‏ودوره، وأعطى انطباعاً بأن دولته غائبة عن القيام بواجباتها الأساسية في ظل تقاذف المسؤوليات بين الوزارتين ‏المعنيتين‎.‎

وقالت مدللي في اتصال مع تلفزيون‎ LBCI ‎ان الموضوع يحل ببساطة (كذا) وان وزير الخارجية جبران باسيل ‏‏"أخبرها ان الأموال ستدفع غداً (اليوم) وعند وصولها سيرفع الحظر عن لبنان"، لافتة إلى ان "حجم الموضوع ليس ‏كما يأخذه البعض في لبنان‎".‎

وأشارت إلى "أننا سندفع الاشتراك غداً (اليوم) وسنقول لهم تأخرنا بسبب الأوضاع في لبنان"، لافتة إلى ان "كل ‏الأمور تعود إلى مجراها (اليوم) والثلاثاء سيعقد جلسة وسنشارك خلالها بالتصويت‎".‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى