سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف :تعامل حذر مع نتائج زيارة ماكرون للسعودية

الحوار نيوز – خاص

تعاطت الصحف الصادرة اليوم بكثير من الحذر والتشكيك مع نتائج زيارة الرئيس الفرنسياإيمانويل ماكرون الى المملكة العربية السعودية ،ورأى بعضها أن من المبكر الحديث عن إيجابيات في شأن لبنان ،فيما رأى البعض الآخر أن بن سلمان نجح في جر ماكرون الى اشتباك مع حزب الله ما يعمق الانقسام اللبناني.

  • كتبت “الأخبار” تقول:لن تعيد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العلاقات اللبنانية ــــ السعودية إلى سابق عهدها، ولن تدفع الرياض إلى فتح «الحنفية» التي اعتاد لبنان أن يعتاش منها مقابل الولاء المطلق. فالبيان المشترك الذي خرج بعد لقاء ماكرون ــــ ابن سلمان ليس سوى اشتباك مع حزب الله، نجح وليّ العهد السعودي في جرّ الرئيس الفرنسي إليه

كيف سيُترجم البيان السعودي ــــ الفرنسي المُشترك بعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لجدّة والتي كان لبنان جزءاً من جدول أعمالها؟ وأيّ مفعول سيكون لهذه الزيارة على الأزمة الأخيرة التي افتعلتها السعودية. هذان، وغيرهما كثير من الأسئلة طغت في اليومين الأخيرين على المشهد الداخلي، مع تظهير أن الرياض تعاملت مع استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي كبادرة حسن نية من لبنان، وفتحت باب «الرحمة» مجدّداً تجاهه، علماً بأن لا الاستقالة ولا الزيارة ستؤسّسان لعودة العلاقات اللبنانية ــــ السعودية. وليس أدلّ على ذلك من بيان «الانتداب السعودي ــــ الفرنسي» الذي لا يُمكن قراءته إلا من زاوية تسعير الأزمة مع لبنان، بطرحه عناوين سياسية «انقسامية» تصّب كلها في وجه حزب الله، تصفية لحساب قديم ــــ جديد. أما ما قيل «عن مساعدات إنسانية للشعب اللبناني»، فيؤكّد أن استعادة لبنان لعافيته الاقتصادية ــــ المالية ليس من أولويات وليّ العهد محمد بن سلمان.

أول من أمس، أعلن ماكرون عن مبادرة فرنسية ــــ سعودية مشتركة لمعالجة الأزمة بين بيروت والرياض، مُشيراً إلى أنه تحدّث مطوّلاً مع ابن سلمان عن لبنان، وأنهما اتّصلا معاً برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وشدّدا على أن «السعودية وفرنسا ستلتزمان معاً العمل لدعم الشعب اللبناني والرغبة في أن تتمكّن الحكومة اللبنانية من الاجتماع والعمل بسرعة والقيام بالإصلاحات المطلوبة». تلا هذا الإعلان موقف لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أشار فيه إلى الاتصال معتبراً أنه «خطوة مهمّة نحو إعادة إحياء العلاقات التاريخية مع المملكة العربية السعودية» وفقاً لتغريدة نشرها على «تويتر»، ومن ثم اتصالات أجراها رئيس الحكومة مع عدد من القوى السياسية أكد فيها أن ابن سلمان «كان إيجابياً جدّاً» معه، وأنه رحّب به وبزيارته المملكة «في أقرب وقت»، واعداً «بمساعدة لبنان والحكومة». وقد خُيّل لميقاتي، كما لكثيرين، أن المبادرة الفرنسية ــــ السعودية هي خشبة خلاص للبنان من الانهيار الذي يواجهه. وأن الرياض قررّت أخيراً «الصفح» عن لبنان واللبنانيين والعودة الى «فتح الحنفية» التي اعتاد فريقها في لبنان أن يتغذّى منها سياسياً ومالياً. إلا أن تدقيقاً صغيراً في البيان المشترك، كما في المواقف التي خرجت على لسان مسؤولين سعوديين وصحف سعودية، يؤكّد أن «السعودية لم تُغيّر في موقفها قيد أنملة»، بل أكثر من ذلك يبدو أن الرياض نجحت في جرّ ماكرون إلى تبنّي العنوان السياسي الذي تريده، وهو «الاشتباك مع حزب الله»، علماً بأن باريس حرصت بعد انفجار المرفأ ودخولها مباشرة على خط الأزمة على أن تبتعد عن تأزيم العلاقة مع حزب الله.
في الشق المتعلق بلبنان، جرى التشديد على «ضرورة حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، وألّا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، ومصدراً لتجارة المخدّرات»، كما «على ضرورة تطبيق القرارات 1559 و1680 و1701، وأهمية تعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره، وإنشاء آلية سعودية ــــ فرنسية للمساعدة الإنسانية في إطار يكفل الشفافية التامة»، والعزم على «إيجاد الآليات المناسبة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني».

 

مصادر سياسية قرأت في البيان «عودة إلى فترة عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان عنوانها آنذاك أيضاً تطبيق القرار 1559». واعتبرت المصادر أن «ما يُحكى عن انفتاح سعودي على لبنان غير صحيح، بل إن البيان يؤكد أن الرياض نجحت في دفع فرنسا إلى تبنّي مشروعها السياسي الذي يثير انقساماً حاداً». فهي من خلال «ما جرى التشديد عليه في البيان تطلب مجدداً أن يقوم فريق لبناني بمواجهة فريق لبناني آخر، كما سعت دائماً ولم تنجح».
ثم إن ماكرون الذي حاول دفع اللبنانيين الى الاعتقاد بأنه «نجح في إقناع الرياض بإعادة وصل ما انقطع من خلال تفعيل التعاون الاقتصادي، وإعادة التمثيل الدبلوماسي وفتح خط الصادرات ليس صحيحاً». حتى الآن، لم تقدم المملكة على خطوة تؤكّد نيّتها المساعدة. فضلاً عن أن كل ما يتعلق بالمساعدات «سيأتي الى لبنان ليس عبر الحكومة، وإنما سيقدّم للجمعيات عبر باريس»، وبالتالي «لا وعود مثلاً بمساعدات مالية كبيرة للخزينة أو لمصرف لبنان». واعتبرت المصادر أن «ماكرون الذي قبِل بحكومة الحدّ الأدنى لأسباب انتخابية داخلية، وافق على الشروط السعودية في ما يتعلق بلبنان من أجل تحصيل مكاسب أخرى عشية البدء بالحملات الانتخابية في المعركة الرئاسية الفرنسية التي يسعى فيها إلى الفوز بولاية جديدة».
ومهما حاول الرئيس الفرنسي الإيحاء بإيجابية المبادرة، إلا أن الموقف الحقيقي للمملكة يُمكن رصده في ما قالته صحيفة «عكاظ» السعودية التي اعتبرت أن «من الساذج اعتبار تصريح مسيء للسعودية من مسؤول لبناني هو لبّ المشكلة وكلّ القضيّة، وأنّ خروجه من التركيبة الحكوميّة سيحلّها ويعيد العلاقات إلى ما كانت عليه». وأشارت إلى أن «التركيبة السياسية الراهنة اختارت الرضوخ لهيمنة حزب الله والخروج من الفلك العربي، والإساءة إلى أكبر الداعمين للبنان وأخلصهم، وعندما يصرّح الرئيس الفرنسي ماكرون بأنّه سيبحث بعودة الدعم الاقتصادي للبنان من الدول الخليجية، فإنّ ذلك ليس بالسهولة الّتي يتصوّرها، ولن يتحقّق لمجرّد أنّه طلب من الحكومة اللبنانية إقالة قرداحي (…) المشكلة أعمق بكثير من هذه الشكليّات، فلبنان أصبح خطراً على نفسه وعلى محيطه العربي، بتحوّله إلى بؤرة تحتضن واحدة من أخطر الميليشيات الإرهابيّة، التي تصدّر كوادرها للإخلال بأمن دول الخليج، تنفيذاً لتعليمات إيران، وقد أصبح هذا الحزب الشيطاني هو المسيطر الحقيقي على كلّ شيء في لبنان، وبالتالي لن ينجو هذا البلد إلّا بعلاج الداء الحقيقي الذي يعانيه».

فرنجيّة لن يعين بديلاً
لا يزال رئيس تيّار المردة سليمان فرنجيّة عند موقفه الذي أبلغه الى الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه، قبل ثلاثة أسابيع، بأنه في حالة استقالة الوزير جورج قرداحي لن يقدم على تعيين بديل منه، ويفضل ترك الأمر لغيره. ولا يبدو أن هناك حماسة لدى أيّ من رئيسَي الجمهورية والحكومة لاختيار بديل من قرداحي سريعاً، وخصوصاً أنه يشغل حقيبة لا ينظر إليها على أنها أساسية.
من جهة أخرى، لا يبدو أن النقاش حول البديل مرتبط بما أشيع عن تنازع مقرّبين من فرنجية على المنصب. إذ إن السوابق تشير الى أن الأخير لا يحتاج الى عقد تسويات في فريقه عندما يقرّر من يمثله في الحكومة أو في أيّ منصب آخر، كما أن البحث لم يتطرّق الى الفكرة التي تقول إن وجود وزير بديل سيكون له تأثيره على وضعية الحكومة لناحية التصويت أو الثلث الضامن، في ظل تفاهمات تبدو قائمة بأن أي قرار استثنائي لن تتّخذه الحكومة من دون وجود توافق واضح بين القوى المشكّلة للحكومة نفسها.

  • وكتبت “النهار” تقول:قد يشكل الأسبوع الحالي اختباراً دقيقاً لمجموعة محطات تبدأ برصد الاصداء التي تركها “الاختراق السعودي” المحدود الذي تحقق بـ”شق النفس” على يد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في محادثاته المهمة التي اجراها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة السبت الماضي، وتمر بالإختبار التشريعي المالي الشديد الحساسية في شأن مشروع “الكابيتال كونترول” اليوم، ولا تقف عند الجلسة النيابية غداً، وما اذا كانت ستشهد ما يتخوف منه كثيرون، معالم انطلاق صفقة مقايضة لتحرير جلسات مجلس الوزراء في مقابل تسديد ضربة إلى المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت. واذا كانت لكل من هذه المحطات أهميتها في رسم معالم الاتجاهات التي ستسلكها الازمة الداخلية، فإن الإعلان الفرنسي السعودي المشترك عن بداية معالجة لأزمة السلطة ال#لبنانية مع الرياض ودول خليجية أخرى، رتب التزامات إضافية على الحكومة التي تعهد باسمها رئيسها نجيب ميقاتي في الاتصال الهاتفي الثلاثي مع الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي بالعمل على إعادة العلاقات اللبنانية #السعودية إلى سابق عهدها بما يثقل كاهله الآن في إقناع القوى الشريكة في الحكومة والتي دأبت على تفجير هذه العلاقات، بأن هذه الفرصة في استدراك الخسائر الفادحة التي تسببت بها للبنان لن تتكرر اذا عادت حليمة التفجير إلى عادتها القديمة. وبذلك فإن حماية هذا التطور ستقع في المقام الأول على العهد والحكومة تحت طائلة فقدان آخر فرصة وفرّها الرئيس ماكرون للبنان، أياً تكن أسباب المرونة التي انتزعها من ولي العهد السعودي، علماً ان مؤشرات عدة برزت بعد ساعات من نهاية زيارة ماكرون لجدة، أوحت ان الرياض ستراقب بدقة متناهية معالم استجابة الاخرين لتعهدات الرئيس ميقاتي قبل إعادة السفير السعودي إلى بيروت.

ومعلوم ان الرئيس ماكرون كان أعلن من جدّة ما وصفه بـ “مبادرة فرنسية سعودية لمعالجة الأزمة بين الرياض وبيروت”. وقال إنه تحاور مطولاً مع ولي العهد السعودي حول لبنان وعمل معه حول الملف اللبناني، ثم اتصلا معاً برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقالا له أن السعودية و#فرنسا ستلتزمان معاً العمل لدعم الشعب اللبناني. “وكان الأمير واضحاً في قوله إنه سيبذل كل الجهود لإعادة فتح المجالات الاقتصادية والتجارية مع لبنان، وأنه سيعمل أيضاً لمساعدة الشعب اللبناني، في ما يخص الاحتياجات الطارئة إن بالنسبة للطاقة أو الحاجات الإنسانية. ولفت ماكرون إلى ضرورة أن تتمكن الحكومة من الاجتماع والعمل بسرعة والقيام بالإصلاحات المطلوبة.

واتخذ مضمون البيان المشترك الفرنسي السعودي دلالات بارزة لجهة تشديده في الجزء المتعلق بلبنان على مجموعة مبادئ صارمة من أبرزها “ضرورة حصر السلاح بمؤسسات الدولة الشرعية، وألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال ارهابية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، ومصدراً لتجارة المخدرات”. وشددا على “أهمية تعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، بالإضافة إلى الاتفاق على استمرار التشاور بين البلدين في كل تلك القضايا، وإنشاء آلية سعودية -فرنسية للمساعدة الانسانية في إطار يكفل الشفافية التامة، وعزمهما على ايجاد الآليات المناسبة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني”. ولفتا إلى “أهمية الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن 1559 و1701 و 1680 والقرارات الدولية ذات الصلة”.

وفي تعليق ادلى به الرئيس ميقاتي إلى “النهار” شدّد على “فتح الباب أمام صفحة جديدة من العلاقات بين لبنان والمملكة نريدها علاقات لا تعتريها شوائب، كما كانت دائما وتاريخياً”. وقال “أكدت لسمو ولي عهد المملكة عزم لبنان على العمل لتعود العلاقات إلى سابق عهدها، وان الحكومة ملتزمة تنفيذ الاصلاحات الاساسية التي من شأنها ان تفتح الباب مجدداً لدعم لبنان في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها على الصعد كافة”. ودعا “جميع الاطراف في لبنان إلى ان تقدّر دقة الاوضاع والظروف وعدم الاقدام على أي أمر او التدخل في أي شأن يسيء إلى الاشقاء العرب ويلحق الضرر باللبنانيين. وقد آن الاوان للالتزام مجددا سياسة النأي بالنفس وعدم اقحام أنفسنا ووطننا بما لا شأن لنا به”.

وفي المواقف السياسية الداخلية من هذا التطور كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع “تويتر”: “في هذا الممر الصحراوي المهدد بخطر السقوط في هاوية المجهول، فإن مبادرة ماكرون لإنقاذ لبنان هي شجاعة ملحوظة، لكن يجب ألا تُنسى قوى الظلام ودورها التقليدي في إفساد وقتل كل شيء”.

روائح “مقايضة”

وسط هذه الأجواء تتصاعد منذ أيام “روائح” صفقة مقايضة يقال انها قيد الاتصالات السرية وتشمل كلاً من بعبدا والسرايا وعين التينة وميرنا الشالوحي والضاحية، لإنضاج اتفاق تحرير مجلس الوزراء، غير ان التفاهم لا تزال دونه عقبات. ففيما يرى الثنائي الشيعي ان تفعيل مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء وتجييرَ محاكمة هؤلاء اليه، وكف يد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت عن ملاحقة السياسيين وحصر مهمته بالإداريين والمدنيين الاخرين بقرار نيابي يولد من ساحة النجمة هو الانجع والاسرع، يربط رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل موافقته على تأمين الميثاقية وتصويت بعض نوابه لهذا الاجراء، بضمانات حيال تصويت المغتربين لدائرة إضافية ولستة نواب قاريين فقط يقدّمها اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أياً يكن قرار المجلس الدستوري الذي يبدأ االيوم درس الطعن المقدّم امامه من “تكتل لبنان القوي”.

ويذكر ان الحديث عن السعي إلى مقايضة تصاعد عشية جلسة مجلس النواب المقررة غدا الثلثاء. ولكن زوار عين التينة نقلوا مساء أمس عن الرئيس نبيه بري رفضه كل الحديث عن المقايضات ووصفه لهذا الكلام بانه ترهات مؤكداً ان جدول اعمال الجلسة لن يطرأ عليه أي تغيير.

ويتضمن جدول اعمال الجلسة 36 مشروعاً واقتراحاً معظمها مؤجل من الجلسة السابقة وأثيرت تساؤلات حول اقتراح قانون معجل مكرر ورد في البند 34 يرمي إلى إعطاء الجنسية اللبنانية لمكتومي القيد مواليد عام 2011 وما بعد.

“المشروع الشبح”!

المحطة الثالثة التي ترتب خطورة جديدة في سياق الاخطار المالية التي يواجهها اللبنانيون ستمثل مجدداً مع الجلسة التي ستعقدها قبل ظهر اليوم لجنتا المال والموازنة والإدارة والعدل بدعوة من رئيس المجلس لانجاز صيغة مشروع الكابيتال كونترول علّه يحال غدا على جدول اعمال الجلسة التشريعية. ومعلوم، كما سبق لـ”النهار” ان أوردته قبل أيام، ان التباساً واسعاً أحاط بمشروع “شبح” وزع في الجلسة السابقة للجنتين واثار الكثير من الريبة والشكوك حول مضمونه كما حول الجهات المستفيدة منه والاستهداف الجديد الذي سيصيب المودعين جراءه اذا سلك طريقه إلى التشريع. ذلك ان المشروع “الشبح” الذي قد لا يجد من يتبناه من النواب ويوقع على وثيقة ولادته، يوحي في مضامينه وبعض بنوده بتخلي الدولة عن دورها في القدرة على التحكم بحركة النقد وأولوياته ويعطي المصارف ومصرف لبنان القدرة على تطبيق أحكام هذا القانون وفق ما تقتضيه استراتيجياتهما وبما يؤمن الاولوية لمصالحهما. وقد قدم هذا المشروع كما بات معروفا من الحكومة على اساس أنه اقتراح مقدم من نواب وليس كمشروع يقدم وفق الاصول، وهذا إن دل على شيء فإنه يؤكد حال اللاتوازن والتخبط من السلطة حيال حقوق المودعين.

وعشية جلسة اللجنتين لاستكمال البحث في المشروع وصف رئيس لجنة المال النائب ابرهيم كنعان الاقتراح بأنه “عملية تهريب منظمة تقضي بإناطة الصلاحيات بمصرف لبنان لتنظيم السحوبات والتحويلات وتحديد الشروط والسقوف، بما يقضي على ما تبقى من أمل للمودعين في استعادة ودائعهم، لاسيما الودائع بالعملات الأجنبية، وتضعها في عهدة مصرف لبنان والمصارف ممن سبق لهم أن أمعنوا في اقتطاع نسب لا نقل عن 80% من هذه الودائع عن طريق ابتكار بدع من أمثال التعميم رقم 151 والتعميم 158 “.

وغرّد رئيس “التيّار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، عبر “تويتر”: “أردنا قانون الكابيتال كونترول بالـ٢٠١٩ لضبط التحويلات للخارج، مش ليصير بالـ٢٠٢١ للعفو عن تحويلات مشبوهة صارت، وترك الاستنسابية لمصرف لبنان بالتحويلات لبدّها تصير، والالتفاف عَ احكام القضاء. لا تشريع لسرقة المودعين ونصرّ على استعادة اموالهم وعلى قانون استعادة الأموال المحولة للخارج”.

  • وكتبت “الجمهورية “تقول:من حق الرئيس نجيب ميقاتي ان يتنفّس الصعداء، بعد الاختراق الذي تحقق في الجدار السعودي، والذي من شأنه إنْ بني عليه كما يجب، أن يؤدي الى تحوّل جذري في العلاقات اللبنانية السعودية، يعيدها إلى سابق عهدها، ويضع كل الشوائب التي اعترتها منذ سنوات، وخصوصاً منذ «التسوية الرئاسية» في العام 2017 التي جاءت بميشال عون رئيساً للجمهورية.

جرى الإتّصال الثلاثي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس ميقاتي، ثمّة مَن فوجىء بهذا الاتصال، الا انه جلس في مربع التشكيك في إمكان بروز ايجابيات جدية تبدل الصورة القائمة خصوصا ان حجم الشوائب والتعقيدات المتراكمة على خط علاقة لبنان بالمملكة اكثر من ان تحصى واكبر من ان يزول باتصال هاتفي، بل يتطلب جهودا حثيثة وإرادة مشتركة لبنانية سعودية لتبديدها وفتح صفحة جديدة في العلاقات، وهو ما ليس موجودا حتى الآن. وتبعا لذلك يدرج هؤلاء «الاتصال الثلاثي» في سياق مناسبة هاتفية نزل فيها ولي العهد السعودي عند إلحاح الرئيس الفرنسي، وجامله في الحديث مع رئيس حكومة لبنان.

في مقابل ذلك صورة تنسف التشكيك، وتقارب هذا الحدث كـ«قفزة ايجابية» تؤسس لاعادة فتح الباب السعودي أمام لبنان. وتعزز هذه المقاربة ما وصفت بـ»اشارات مريحة» من باريس، تؤكد انّ الرئيس الفرنسي حقّق خرقا جوهريّا في السّعودية مرتبطا بعلاقة المملكة مع لبنان ودورها في تقديم المساعدات له، ولن يطول الوقت حتى تظهر ترجمته سريعا، لا سيما على الصعيد الديبلوماسي.

العارفون في تفاصيل الاتصال وخلفيته، وربطاً بالارتياح الفرنسي للنتائج التي حققها ماكرون في السعودية، باتوا يراهنون على ايجابيات، واولى مؤشرات الانفراج تتبدى في خطوة اعادة السفير السعودي وليد البخاري الى لبنان (والرئيس ماكرون تلقى وعدا بذلك من ولي العهد السعودي) وكذلك اعادة السفير اللبناني الى الرياض، وهذا يستتبعه تلقائياً انفراج ديبلوماسي بين لبنان وبعض دول الخليج التي أعلنت قطيعة ديبلوماسية معه، وكذلك يستتبعه تدرّج في فك القيود الخليجية التي فرضت على لبنان.

كذلك يبني العارفون تفاؤلهم بالايجابيات على الارتياح البالغ للنتائج لدى رئيس الحكومة. وايضا على ما احاط الاتصال الثلاثي، ففي الحقيقة هما اتصالان حصلا بين ماكرون وبن سلمان وميقاتي وليس اتصالا واحدا، وقيل فيهما لميقاتي ما كان يأمل ويحب ان يسمعه مباشرة بلسان سعودي مسؤول عكس مشاعر عاطفية وودية وحرصاً على لبنان : «نحن نحبّ لبنان، ولن نتركه»، وايضا لناحية ابداء الحرص البالغ على الشعب اللبناني ومساعدة لبنان على تجاوز محنته. وعلى ما يقول العارفون ان السعوديين لا يرفضون مساعدة لبنان ولكنهم يريدون ان يعرفوا اين ذهبت الاموال في لبنان، وخصوصا تلك التي دفعوها على مدى سنوات.

وكترجمة لما دار في التواصل الثلاثي، وكذلك للحديث المباشر بين ميقاتي وولي العهد السعودي، لا يستبعد العارفون ان تُستتبع ايجابيات هذا التواصل، بزيارة يقوم بها الرئيس ميقاتي الى السعودية في وقت ليس بعيدا للقاء ولي العهد السعودي، خصوصا ان هذه النقطة أُثيرت بـ»نفس ايجابي» خلال الاتصال الهاتفي. وفي سياق الايجابيات ايضا ليس مستبعدا ان ينطوي جدول اعمال الرئيس ميقاتي على سفرة قريبة الى المملكة لاداء فريضة العمرة.

ماذا تحقق في اللقاء بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي؟

مصادر موثوقة على بيّنة مما جرى بحثه بين ماكرون وبن سلمان، تلفت الى الآتي:

اولاً، انّ زيارة ماكرون الى السعودية كانت متكاملة ومؤيدة ومنسقة بالكامل مع الجانب الاميركي. وتعكس ارادة واضحة بعدم سقوط لبنان وهزيمته امام ازمته التي يتخبط بها. وهذا ما عبر عنه بشكل مباشر الحضور اليومي للرئيس الفرنسي على الخط اللبناني عبر اتصالات متتالية اجراها مع بيروت وتحديدا مع رئيس الحكومة، والتي تعكس ان ميقاتي يحظى بثقة قوية واكيدة لدى الرئيس ماكرون وبأنّه قادر على قيادة الامور في لبنان في الاتجاه الذي يضعه على سكة الاصلاحات بما يعيد فتح باب المساعدات في اتجاه لبنان. والبيان الختامي للقاء ماكرون وبن سلمان اكد على هذه الاصلاحات كسبيل وحيد لخروج لبنان من ازمته.

ثانيًا، ان اللقاء بين ماكرون وبن سلمان افرز رابحَين ومشروعا رابحا. الرابحان هما، الرئيس الفرنسي وفوزه بعقود بعشرات المليارات من الدولارات، وولي العهد السعودي بما يشكله اللقاء مع ماكرون من تعزيز للحضور على المستوى الدولي في ظل بعض الالتباسات القائمة على هذا الصعيد. اما مشروع الرابح فهو لبنان حيث اعاد لقاء الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي رسم خريطة الحل في لبنان، والقى على الحكومة اللبنانية مسؤولية تطبيق مندرجاتها، والتي تقوم على الشروع فورا في الاصلاحات التي تستدعي المساعدات، وهذا يوجب اطلاق عمل الحكومة في هذا الاتجاه حتى ولو اصبح الوقت ضيقاً امامها، خصوصا بعد دخول لبنان في زمن التحضير للانتخابات النيابية. حيث في إمكان الحكومة ان تتخذ خطوات سريعة على صعيد الادارة، وكذلك في امكانها التعجيل في وضع برنامج التفاوض مع صندوق النقد الدولي. مع الاشارة هنا الى ان ثمة مسؤولا جديدا في صندوق النقد قد جرى تعيينه للمفاوضات مع لبنان هو رميريز ريغو بدلاً من المسؤول السابق مارتن سيريسولا، حيث يفترض ان يصل ريغو الى بيروت في الساعات المقبلة.

وللرئيس الفرنسي كلام انتقادي واضح للقادة في لبنان، أبلغه الى مسؤولين لبنانيين وفيه استياء بالغ من ان قادة لبنان لم يقدموا في سبيل اخراج بلدهم من ازمته سوى تأكيد التزام انشائي ولفظي فقط بإجراء الاصلاحات، ومن هنا تأكيده المتجدد على ان لا حلّ في لبنان قبل ان يبادر القادة فيه على اجراء الاصلاحات الحقيقية، تلك التي اكد عليها صندوق النقد الدولي، والتي سبق ان وردت في خريطة الطريق (التي وضعها الرئيس ماكرون في ما سمّيت المبادرة الفرنسية)، فمن دون سلوك خريطة الطريق هذه الى الاصلاحات لن يحصل لبنان على اية مساعدات».

يؤكد ما تقدم ان الاصلاحات المطالب بها لبنان توجِب انعقاد الحكومة، واللقاء بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي يلقي على الحكومة الدور الاساس في ان تنقل لبنان من مشروع رابح الى رابح حقيقي، ولكن كيف ستمارس الحكومة هذا الدور طالما ان جلسات مجلس الوزراء معطلة؟

رئيس الحكومة يؤكد انه لن يبادر الى الدعوة لعقد مجلس الوزراء في الجو الخلافي القائم، لكي لا تعتبر دعوته هذه استفزازا لأيّ طرف، ويبدو ان رئيس الحكومة سينتظر طويلا، ذلك ان اسباب التعطيل ما زالت مستعصية على الحل المستحيل لملف التحقيق العدلي، وما حُكي عن حل يقوم على الفصل بين ملف التحقيق بحيث تحصر صلاحية المحقق العدلي بالتحقيق مع الموظفين، على ان يمارس المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء صلاحياته المنصوص عليها بالدستور في محاكمة رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس. إن هذا الحل ليس واردا لدى الجهات المجلسية أن يطرح للبت به في مجلس النواب لأنّ احدا لا يضمن إنهاء المشكلة اذ ان المحقق العدلي، وعلى ما يقول المنادون بإزاحته عن الملف، انه وكما لم يلتزم سابقا بالاصول القانونية والدستورية، قد لا يلتزم بما يقرره مجلس النواب. ولذلك مشروع الحل ينبغي ان يأتي من الجهات المعنية، والعين على ما قد يطرحه وزير العدل في هذا المجال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى