سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: السلطة تبرر تنازلاتها وتحاول تنفيذ “الاتفاق” قبل اقراره.. الشيباني لنزع السلاح بالتوافق!

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

 

عكست صحف اليوم التطورات الداخلية لجهة الانقسام الداخلي حيال تنازلات السلطة عن سيادة لبنان وأمنه وحقوقه ومحاولاتها لتنفيذ اتفاق واشنطن بالتقسيط بعد أن تبين صعوبة اقراره في المؤسسات الدستورية بالجملة!

 

ماذا في التفاصيل؟

 

* النهار: تبريد ميداني جنوباً و”خطوط حمراء” داخلية… الشيباني يحمل مبادرة لنزع السلاح توافقيا

 

وكتبت تقول: “تقتطع” الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيّزاً من المشهد الداخلي المشدود إلى التداعيات المتصاعدة للاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا يزال الانطلاق بتنفيذ أولى خطواته ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية.

ومع أن الجمود ساد الجانب المتصل بالشروع في تنفيذ الاتفاق الإطاري مع المعطيات التي تحدثت عن إرجاء انطلاقة عملية المنطقتين التجريبيتين، عكست الوقائع الميدانية والديبلوماسية ما أكدته أوساط معنية من أن التهدئة الواضحة التي طرأت على جبهة الجنوب، ولو استمرت العمليات القتالية بمنسوب منخفض، ستفسح المجال لتنفيذ المرحلة الاختبارية الأولى التي تبدي الأوساط المعنية تفاؤلاً في إمكانات نجاحها، لأن ضغوطاً أميركية كبيرة تمارس على طرفي الاتفاق الإطاري في سبيل إنجاحها والمضي قدماً في توسيع نموذجها على مزيد من المناطق الجنوبية لاحقاً. ولفتت الأوساط إلى أن الأيام الأخيرة، وإن شهدت استمرار الحملات الحادّة على الاتفاق والسلطة من جانب الثنائي الشيعي، فإن المناخ الداخلي العام يلحظ انتظام الجميع ضمن خطوط حمر تتّصل بعدم تجاوز الموقف الرافض التعبير السياسي ولو بدرجات مستغربة للغاية من الحدّة، كما أن الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة. وترافق ذلك مع تبديد بري نفسه للمعطيات التي تحدثت عن اتجاه لديه لتكرار تشكيل جبهة رافضة لاتفاق 17 أيار والضغط لإسقاط الاتفاق الإطاري الأخير، إذ نفى بري ذلك لافتاً إلى تبدّل الظروف.

وبرز في سياق وقائع انحسار احتمالات التصعيد الميداني ما أعلنته غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، من أنه “بعد تثبيت وقف النار، واستمرار عودة أعداد من النازحين إلى منازلهم، أُنجزت أمس إزالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، إلى جانب إزالة الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة”.

وقالت إن “هذا الإجراء يأتي في إطار استكمال خطة الدولة لإزالة التجمعات غير المعتمدة التي أُنشئت خلال فترة النزوح، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها”.

وفي موقف جديد تناول الردّ على الكثير مما يرشق به الاتفاق الإطاري والسلطة، شدّد الرئيس جوزف عون أمس، على أن “صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل”، لافتاً إلى “أنها ليست اتّفاقاً بل إطارا”. وأشار إلى أن “لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتّخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض”، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري “الذي وضع خطين أحمرين أساسيين، باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين”. ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى “تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات”، مجدّداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، “فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد إلى الشارع ولا يشوّهن الحقيقة لاقناع بيئته أن ما حصل استسلام وذلّ له”. وكرّر نفي كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها.

وفي إطار المواقف الداعمة للسلطة والاتفاق الأخير، أكّد حزب الكتائب أن “نجاح الاتفاق يبقى رهنًا بحسن تنفيذه، وبإرادة سياسية تحمي الدولة وترفض أي محاولة لعرقلة هذا المسار، لأن البديل هو استمرار الاحتلال والدمار وإبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي”. واعتبر أن “التهديدات بالفتنة والحرب الأهلية التي تطلقها جوقة الممانعة ليست سوى دعوة إلى التمرد على الدولة اللبنانية”، مشدّداً على أن “أي محاولة لفرض وقائع خارج الشرعية أو تعطيل هذا المسار محكومة بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم الدستورية”.

زيارة الشيباني

في ما يتصل بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت اليوم، وزّعت معطيات لمصادر ديبلوماسية سورية أدرجت الزيارة “في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية– اللبنانية، وسيطرح الشيباني خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية”. وأضافت المصادر أن “اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحوّلات الإقليمية الجارية”. وسوف تشمل جولة الشيباني الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وأقطاباً سياسيين.

أما في المقلب الإسرائيلي، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل لاتفاق سلام مع لبنان. وأضاف، “سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة”. ولفت إلى أن “إيران حاولت أن تفرض علينا انسحاباً من جنوب لبنان وهذا لن يحصل”. واعتبر أن “الاتفاق مع لبنان يقرّ بحق إسرائيل بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات “حزب الله”. أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مراسم تأبينية للجنود الذي قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: “نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه”.

وأفادت معلومات أمس أن القوات الإسرائيلية أنشأت في الجنوب بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: نصار زار واشنطن لبحث الخطوات التنفيذية وعبود والحاج متواطئان: السلطة تنفذ اتفاق العار قبل توقيعه: كيف نقفل القرض الحسن؟

وكتبت تقول: لم يعد استهداف المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة ببيئة المقاومة مجرد إجراءات متفرقة، بل أصبح جزءاً من مسار سياسي ومالي متكامل يهدف إلى محاصرة هذه البيئة وإعادة رسم موازين القوى الداخلية عبر أدوات قانونية ومالية وإدارية. وفي هذا السياق، يبرز ملف «القرض الحسن» باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، نظراً إلى دوره الاجتماعي والاقتصادي داخل بيئة المقاومة، ولأن أي محاولة للمساس به تتجاوز البعد القانوني لتندرج في سياق الصراع السياسي الأوسع حول موقع المقاومة ودورها في لبنان.

قبل توقيع الاتفاق بين سلطة الوصاية والعدو، كانت السلطة قد أطلقت، مطلع حزيران الماضي، مساراً يستهدف إقفال ملف «القرض الحسن». وعلمت «الأخبار» أن زيارة وزير العدل عادل نصار إلى الولايات المتحدة، مطلع الشهر الماضي، شكّلت محطة مفصلية في هذا المسار، إذ عقد خلالها لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية طلبوا اتخاذ إجراءات قضائية تتعلق بالمؤسسة. وقد فتح ذلك الباب أمام تحرك رسمي لإعادة البحث في وضعها القانوني والإداري، ولا سيما بعدما أبلغ مصرف لبنان الجهات الرسمية أنه غير معني بالملف، باعتبار أن المؤسسة تقع خارج النظام المالي والمصرفي.

وأمام هذا التطور، باشر حزب الله تحركاً سياسياً، فأوفد ممثلين عنه إلى وزارتي الداخلية والمالية، ناقلين موقفاً حاسماً مفاده أن أي محاولة لإقفال المؤسسة تُعدّ تجاوزاً للخط الأحمر، وأن تداعياتها لن تقتصر على الجانب الإداري أو القانوني، بل قد تمتد إلى مستويات سياسية واجتماعية، نظراً إلى ارتباط المؤسسة المباشر بالبيئة الاجتماعية للمقاومة.

وفي هذا الإطار، نقل وزير الداخلية أحمد الحجار أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أبلغ رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكذلك الجانب الأميركي، أنه أجرى مراجعة شاملة لعمل «القرض الحسن» منذ تأسيسها، ولم يتبيّن له وجود أي صلة بينها وبين النظام المصرفي أو شركات الصيرفة وتحويل الأموال، مؤكداً أنها تخضع لقانون الجمعيات. وبناءً عليه، فإن أي إجراء يتعلق بترخيصها أو استمرار عملها يندرج ضمن صلاحيات المراجع الإدارية المتخصّصة، سواء الوزارات المعنية أو مجلس الوزراء.

وأشار الحجار إلى أن جهات دولية أثارت الملف معه أكثر من مرة، لكنه أكد أن «من لديه شكوى أو ادعاء بوجود مخالفة فليتوجه إلى القضاء، ولا أستطيع أن أمنع أحداً من طرح هذا الملف على مجلس الوزراء». وفي السياق نفسه، أبدى وزير المالية ياسين جابر موقفاً رافضاً لفكرة إقفال المؤسسة، مؤكداً «أنني لن أسمح بذلك وسأضغط على حاكم مصرف لبنان كي لا يتدخل».

وعليه، بدأ البحث عن مسار بديل، فطُلب من وزير العدل تفعيل الخيار القضائي. وبناءً على ذلك، فُتح تحقيق عبر النيابة العامة المتخصّصة، وتولى الأمر القاضي رامي الحاج (الذي عُيّن مدعياً عاماً رغم كل تهم الفساد المثبتة عليه لأنه تعهد تنفيذ كل طلبات السلطة ووزير العدل كما فعل في قضية ربيع الطويل)، فأصدر استنابات إلى الأجهزة الأمنية لإجراء تحقيق حول مؤسسة «القرض الحسن»، يشمل طبيعة عملها، ومصادر تمويلها، وارتباطاتها المالية.

وبحسب معلومات «الأخبار»، خلصت التحقيقات الأولية إلى عدم وجود معطيات تثبت أي ارتباط مباشر بين المؤسسة والنظام المصرفي أو شركات الصيرفة أو شبكات التحويلات المالية غير النظامية، ما أبقى الملف في دائرة الجدل القانوني من دون أن يفضي إلى أساس قضائي يسمح باتخاذ إجراءات بحقها. كما أظهرت تحقيقات فرع المعلومات أن المسألة لا تنطوي على شبهة جرم جزائي.

لماذا تعمّدت السلطة إحراج قضاة وضباط بحضور اجتماع يشارك فيه إسرائيليون في أبو ظبي؟

وأمام هذا التعقيد، اتجهت المقاربة إلى توسيع التحقيق خارج لبنان. فعمد وزير العدل إلى استغلال انعقاد الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي (FATF) في أبو ظبي، وأوفد بعثة مؤلفة من ثلاثة قضاة هم محمد رعد، ورنا عاكوم، وميرنا كلاس، يمثلون النيابة العامة التمييزية، إضافة إلى ثلاثة ضباط من الأجهزة الأمنية، بينهم محمد ضاهر من فرع المعلومات، وعبد الحفيظ منصور ممثلاً عن هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. وكُلّف الوفد، بالتعاون مع السلطات الإماراتية، متابعة ثلاثة ملفات: «القرض الحسن»، والتحويلات المالية المرتبطة بحزب الله، وملفات مالية تخص موقوفين في لبنان يُشتبه بوجود صلة بينهم وبين المؤسسة.

إلا أن مشاركة الوفد اصطدمت بإشكالية سياسية، بعدما تبيّن أن الاجتماع سيُعقد بحضور مندوب عن كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما كان يعرفه وزير العدل. فأبدى القضاة الثلاثة تحفظهم على المشاركة، فيما استشار الضباط مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، الذي طلب منهم أيضاً الامتناع عن حضور أي اجتماع يشارك فيه إسرائيليون.

وبحسب مصادر مطلعة، تدخل نصار لمحاولة إقناع القاضي محمد رعد بالتراجع عن موقفه، وتعامل مع اعتراضه باستخفاف، معلقاً بأنه «بات يتقمص شخصية النائب محمد رعد». كما تدخل رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، وطلبا من القضاة دخول قاعة الاجتماع، إلا أن رعد تمسك برفضه، فيما شاركت القاضيتان عاكوم وكلاس، إلى جانب منصور، بينما بقي الضباط الثلاثة خارج القاعة. وخلال الجلسة، كان رعد يتابع مجرياتها عبر الرسائل التي كان يتلقاها عبر الهاتف من زملائه.

وتؤكد المصادر أن هذا الاجتماع يُعقد دورياً في إطار أعمال مجموعة العمل المالي، وأن إسرائيل، بصفتها عضواً، كانت تحرص على حضوره في كل مرة، فيما كان لبنان يعتمد في الدورات السابقة سياسة مقاطعة الجلسات التي يحضرها المندوب الإسرائيلي، ويكتفي بالإجابة عن الاستفسارات خطياً عبر البريد الإلكتروني. إلا أن تدخل رئيس الحكومة هذه المرة أدى إلى مشاركة الوفد اللبناني في الاجتماع.
ووفق المعلومات، ينتظر الجانب الأميركي من وزير العدل عرض نتائج التحقيقات، إلى جانب تقديم تصور واضح حول الخطوات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتنفيذ القرار الهادف إلى إقفال مؤسسة «القرض الحسن».

  • صحيفة الأنباء عنونت: غيوم ملبّدة إقليمياً تنعكس جنوباً.. لماذا رد عون وسلام على جنبلاط؟

 

وكتبت تقول: على رغم أن لا موعد محدداً بعد للبدء بتنفيذ مندرجات اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن في السادس والعشرين من حزيران الماضي، إلا أن الانقسام الداخلي حوله يزداد خصوصاً مع تشديد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على التمسك به واعتباره “خشبة الخلاص” الوحيدة الممكنة، في الوقت الذي ينبري فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس وليد جنبلاط إلى شرح المخاطر التي تترتب عليه لجهة الثوابت الرئيسية التي يتمسكان بها وفي مقدمها وقف إطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي وعودة الأسرى والبدء بعملية إعادة الاعمار.

ولم يكن مستبعداً أن ينبري الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام للرد على ملاحظات الرئيس وليد جنبلاط الذي كان الأكثر وضوحاً من بين الزعماء السياسيين في دعمه لقرار التفاوض المباشر على أن لا يكون تفاوضاً من أجل التفاوض، والملاحظات التي أوردها المتعلقة باتفاقية الهدنة كانت بهدف التصويب على غياب “حق لبنان” بانسحاب اسرائيل ومقاضاتها على جرائم الحرب التي ارتكبتها، ولم تكن بهدف إيجاد شرخ سياسي مع الرئيسين، بل من أجل التأكيد على خطورة غياب هذين البندين عن اتفاق الاطار، لكن الرد على جنبلاط جاء على قاعدة “بحكي الجارة لتسمع الكنة”.

إقليمياً، وفي الوقت الذي يحط فيه وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني اليوم في بيروت لعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة حاملاً معه على ما سُرّب إعلامياً طرحاً لتجنيب لبنان مخاطر الانقسام الداخلي والشروع في عملية حصر السلاح بيد الدولة، لا يبدو أن المحادثات الأميركية الايرانية تحقق التقدم المرجو منها مع إطلاق الجانبين تحذيرات وصلت إلى حد التلويح بعودة الضربات الأميركية – الاسرائيلية على إيران.

من جهته، ندد الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاولات إسرائيل زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري، وذلك في رد على غزو القوات الإسرائيلية قرى عابدين وجملة وتل المغر في محافظة درعا الجنوبية التي تعرضت لقصف مدفعي وغارات جوية بالمروحيات يوم الاثنين.

إلى ذلك، كان لافتاً البيان الذي أصدرته قوات “اليونيفيل” وأشارت فيه إلى أنها تتعرض لقيود في سبيل تنفيذ مهماتها المنصوص عنها وفقاً للقرار الدولي 1701، في الوقت الذي تواصل فيه قوات العدو الاسرائيلي تفجير المنازل وشن الغارات على مختلف البلدات الجنوبية في انتهاك مستمر لقرار وقف إطلاق النار.

الرئيس عون

وفي إطار التشديد على تمسكه باتفاق الاطار الذي وقع مع العدو الاسرائيلي برعاية أميركية، شدد رئيس الجمهورية على أن صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتاً الى أنها ليست اتفاقاً بل اطار. وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، ولم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري “الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة”.

ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الاطار الى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، “فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد الى الشارع ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له”. ونفى كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها. وأكد أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

“اليونيفيل”

وأشارت قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل” في بيان، إلى “أننا نواجه قيوداً تحد من حرية حركتنا في لبنان، بما في ذلك إغلاق الطرق بسبب الحواجز والأنقاض وعوائق أخرى”.

وقالت: “نواصل مراقبة الوضع ورفع تقارير عن الانتهاكات التي نرصدها، بما يتماشى مع مهمتنا بموجب القرار 1701”.

الشرع

ندد الرئيس السوري بمحاولات إسرائيل زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري. ونقلت قناة “الإخبارية السورية” عن الشرع قوله: “إن الكيان الإسرائيلي يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدماً في مسيرة إعادة البناء والنهوض”.

أضاف: “سوريا ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية ولا مكاناً لتنفيذ أطماع الآخرين”.

الشيباني

وتكتسب زيارة وزير الخارجية السوري المقررة اليوم إلى بيروت، أهمية استثنائية لجهة توقيتها، ولناحية المواضيع التي يرتقب أن تكون مادة بحث في محادثاته، والأهم الأبعاد السياسية لهذه الزيارة، حيث من المقرر أن يجتمع إلى رئيس مجلس النواب في اتصال هو الأول من نوعه بين الجارة السورية الجديدة والرئيس بري.

ووفقاً لمعلومات مصادر خاصة بجريدة “الأنباء الالكترونية”، فإن الشيباني يحمل معه طرحاً لكيفية تنفيذ الدولة اللبنانية قرار حصر السلاح بيدها، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سيكون في صلب المباحثات التي سيجريها مع الرؤساء الثلاثة إضافة إلى لقائه الرئيس وليد جنبلاط.

·       صحيفة الجمهورية عنونت: عون لمعارضي صيغة الإطار: اعطونا البديل… تحذيرٌ من مماطلة إسرائيلية وحراكات لمنع التصعيد

 

وكتبت تقول: لا مؤشرات واضحة حول موعد دخول صيغة الإطار اللبناني – الإسرائيلي حيّز التنفيذ، بل إنّ الوقائع التي تلاحقت منذ توقيعها في واشنطن، يبدو أنّها تنحى نحو ركود، خصوصاً بعد تعطيل إسرائيل للمرحلة الأولى منها، والتي تتجلّى في الانسحاب ممّا سُمِّيتا المنطقيتَين التجريبيّتَين. وتلاحق الرسائل المباشرة بصورة يومية من قِبل المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حول رفض الانسحاب وبقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآخر تلك الرسائل بالأمس، على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، مقرونة باعتداءات مكثفة على المناطق الجنوبية، تزيد من هشاشة الوضع الأمني، وتنذر بخطر استئناف التصعيد. وخصوصاً بعد ما بدا كمحاولة فصل «المنطقة الصفراء» عن سائر المناطق اللبنانية، عبر تثبيت «بوابات عبور» عند مداخلها.

عون يردّ على المشكّكين

في سياق الانقسام حول صيغة الإطار، يبرز موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، بوصفه محاولة لتثبيت مسار الدولة في مواجهة حملات التشكيك التي تطال القرار السياسي والمؤسسة العسكرية، إذ ردّ بقوّة على ما وصفه بتشويه ممنهج يستهدف الجيش والأجهزة الأمنية.

في المقابل، تلقّى عون دعماً سياسياً لافتاً من اليونان، خلال اتصال رئيس وزرائها كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي جدّد التأكيد على تأييد بلاده لصيغة الإطار ولخطوات الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، مع استعداد أثينا لتقديم مساعدات عملية، خصوصاً عبر دعم الجيش والتنسيق مع وزارة الدفاع اللبنانية لمواكبة المرحلة.

محلياً، وخلال لقائه وفوداً من نقابتَي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، عرض الرئيس مسار التفاوض، مؤكّداً أنّ الدولة طرحت منذ نحو عام خياراً بديلاً، لكن لم يُقدَّم أي بديل عملي. وأضاف بلهجة حاسمة: «إذا رُفضت صيغة الإطار، فما البديل؟ هل يُراد أن يفاوض غيرنا باسمنا؟ نحن الدولة، ومن الطبيعي أن نتفاوض عن أنفسنا، مع مشاركة الجميع في إبداء الرأي لا في الاكتفاء بالتشويه».

وفي ردّ مباشر على الانتقادات القانونية، شدّد عون على أنّ ما يُقال حول المادة 13 غير دقيق، موضّحاً أنّها تنصّ على تعليق الإجراءات القانونية الدولية موقتاً إلى حين انتهاء المفاوضات، من دون أن تلغي حق أي طرف متضرّر، بما في ذلك النقابات، في التقدّم بدعاوى. واعتبر أنّ الحديث عن التنازل «يفتقر إلى قراءة نصوص الاتفاق».

كما نفى أن تكون صيغة الإطار تشرعن الاحتلال أو تتعارض مع مبدأ السيادة، مؤكّداً أنّ جميع البنود تنصّ على انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة، وأنّ الهدف يشمل أيضاً ملف النازحين والأسرى والجثامين والدعم الدولي. واعتبر أنّ صيغة الإطار «ليست مثالية لكنّها أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».

وفي ملف السلاح، ذكّر عون بأنّ مبدأ حصر السلاح منصوص عليه في اتفاق الطائف والدستور، متسائلاً عن أسباب الاعتراض على ما هو أصل دستوري مؤجّل التطبيق منذ عقود. كما نفى أي حديث عن استدعاء تدخّل سوري، مؤكّداً أنّ السيادة تُمارس بقرار الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني.

وانتقد عون ثقافة «التمثيل بالوكالة» في التفاوض خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أنّ الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض، مع حرصه على التشاور الدائم مع رئيسي البرلمان والحكومة.

وفي سياق أمني، شدّد على أنّ خيار المفاوضات حال دون كلفة أكبر، متسائلاً عن البدائل المطروحة. كما أشار إلى كلفة الحروب السابقة على الجنوب، حيث سقط آلاف الضحايا ونزح أكثر من مليون ونصف شخص، مع تراجع السيطرة على بلدات عدة في محطات متتالية.

وختم بالتأكيد أنّ لبنان أمام فرصة سياسية يجب عدم تفويتها، رافضاً تحويل الخلاف إلى تعبئة في الشارع. كما نفى كل الشائعات حول نية إقالة قادة الجيش أو الأجهزة الأمنية، باستثناء منصب واحد في المديرية العامة للأمن العام، مؤكّداً أنّ الهدف من هذه التسريبات هو ضرب الثقة بالمؤسسة العسكرية لا تعزيزها.

صيغة الإطار

الى ذلك، أكّد مرجع دستوري لـ«الجمهورية»، أنّ ما يجري تداوله بشأن صيغة الإطار التي نوقشت في واشنطن لا يرقى، في هذه المرحلة، إلى مستوى اتفاق أو معاهدة بالمعنى الدستوري، وبالتالي لا يخضع للآليات الدستورية الخاصة بإبرام المعاهدات الدولية، ولا سيما لناحية عرضه على مجلس النواب.

وأوضح المرجع، أنّ المادة 52 من الدستور تميّز بوضوح بين المراحل التفاوضية وبين الاتفاقات والمعاهدات المبرمة، مشيراً إلى أنّ صيغة الإطار تُعدّ تفاهماً تقنياً وأمنياً مرحلياً يهدف إلى تنظيم مسار التفاوض أو آليات التنفيذ، ولا يشكّل اتفاقاً نهائياً يرتب التزامات دائمة على الدولة اللبنانية.

وأضاف، أنّ المفاوضات لا تزال مستمرة ولم تُفضِ بعد إلى اتفاق قانوني شامل، الأمر الذي يجعل الحديث عن وجوب عرض هذه الصيغة على مجلس النواب سابقاً لأوانه. ولفت إلى أنّ الاتفاق الذي يكتسب طابعاً نهائياً أو دائماً هو الذي يُعرض على مجلس الوزراء لإبرامه وفقاً للمادة 52 من الدستور. وأشار المرجع، إلى أنّ الدستور حصر وجوب موافقة مجلس النواب بفئات محدّدة من المعاهدات، وهي تلك التي تتعلق بمالية الدولة، أو المعاهدات التجارية، أو سائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، وهي شروط لا تنطبق على صيغة الإطار المطروحة حالياً.

وختم المرجع بالتشديد على أنّ صيغة الإطار تمثل محطة إجرائية ضمن المسار التفاوضي، وليست اتفاقاً نهائياً أو معاهدة دولية تستوجب إحالتها إلى مجلس النواب في هذه المرحلة.

تواصل مع الأميركيّين

في السياق، يلفت مصدر سياسي لـ«الجمهورية»، إلى أنّ التأخير الإسرائيلي للمرحلة الأولى من صيغة الإطار حرّكت تواصلاً رسمياً مكثفاً مع الجانب الأميركي السياسي والعسكري، مع التأكيد على أنّ الأداء الإسرائيلي يخالف جوهر الإطار والأساس الذي بني عليه. وبحسب مصادر المعلومات، فإنّ ما يخشى منه الجانب اللبناني هو أن تكون المماطلة التي ظهرت من الجانب الإسرائيلي تخفي إرادة للتعطيل بصورة كاملة.

وبحسب المعلومات، فإنّ «الأميركيّين كانوا متجاوبين مع الطلب اللبناني، وأكّدوا صلابة الإطار والتزامهم بإنجاحه، وأنّ حضورهم سيكون فاعلاً وبصورة مباشرة، أكان في ما يخص المناطق التجريبية، أو تمكين الجيش اللبناني من أداء الدور المناط به. على أنّ الأساس هو وقف «حزب الله» لاستهدافاته وخروقاته ضدّ الجيش الإسرائيلي».

توجّس عربي

على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما كشفته مصادر سياسية لـ«الجمهورية» عن «توجّس كبير» عبّر عنه مسؤول عربي كبير في «رسالة شفوية» وصلت عبر أحد السفراء إلى مسؤول سياسي رفيع، «من المقاربة الإسرائيلية لصيغة الإطار المعقودة مع لبنان، التي تجاوزته بصورة فاضحة إن لم تكن متعمّدة، أكان عبر تكثيف العمليات العسكرية في الجنوب، أو عبر الحسم القاطع من قِبل المسؤولين الإسرائيليّين بعدم الانسحاب من لبنان. كل ذلك لا يشجّع على التفاؤل بحسن تطبيقه». وكشف السفير المذكور، عن حركة اتصالات مباشرة وغير مباشرة على أكثر من مستوى عربي، ولاسيما مع الجانب الأميركي، بهدف تحصين صيغة الإطار من جهة، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة من جهة ثانية، لمنع نسف كل ما تمّ تحقيقه في المفاوضات».

وتلحظ «الرسالة الشفوية» وفق ما نقلها السفير العربي، تقديراً للموقف الرسمي اللبناني والجرأة التي اتسمّ بها في خوض معركة المفاوضات مع إسرائيل، وعبّر بتوقيعه على صيغة الإطار عن التزام كامل بمندرجاته، تحقيقاً لهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وترسيخ الأمن والاستقرار المستدامَين على جانبَي الحدود بين لبنان وإسرائيل.

بين العقوبات والاتفاق

في قراءة أوسع للتطوُّرات، يرى مصدر السياسي أنّ المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة شاملة للتوازنات السياسية والأمنية، وأنّ لبنان بات جزءاً من مشروع إقليمي ودولي يهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وحصر القرارَين الأمني والعسكري بيدها، باعتبار ذلك مدخلاً لأي استقرار طويل الأمد.

ويؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ هذا الواقع يفسّر تصاعد الضغوط الأميركية على أكثر من مستوى، سواء عبر الدفع نحو تنفيذ صيغة الإطار، أو عبر توسيع منظومة العقوبات المالية.

وبحسب المصدر، فإنّ الحديث عن ولادة جبهة سياسية موحّدة لإسقاط صيغة الإطار يبدو بعيداً عن الواقع، لأنّ لكل طرف من خارج تحالف «الثنائي الشيعي» حساباته الداخلية والخارجية، كما أنّ ارتباطاته العربية والدولية تجعل من الصعب تشكيل تحالف صدامي بهذا الحجم. لذلك، فإنّ ما يجري هو تباين في أساليب الاعتراض أكثر منه تحالفاً سياسياً متماسكاً.

ويضيف أنّ «استحضار تجربة اتفاق 17 أيار لم يعُد يعكس الواقع الحالي، إذ إنّ الظروف الإقليمية تبدّلت بالكامل». ويشير المصدر إلى أنّ واشنطن باتت تتعامل مع ملفات لبنان وسوريا والعراق باعتبارها مساراً واحداً، يبدأ بتعزيز سلطة الدولة، ويمر بإقفال مصادر التمويل غير الشرعي، وصولاً إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وفي هذا الإطار، يضع المصدر العقوبات الأميركية الأخيرة على «القرض الحسن» في سياق انتقال الإدارة الأميركية من استهداف المؤسسات إلى تفكيك البنية التشغيلية والإدارية التي تتهمها بإدارة منظومات مالية موازية، معتبراً أنّ توسيع دائرة العقوبات لتشمل مسؤولين وشركات محاسبة وتدقيق، يعكس رغبة واضحة في تجفيف مصادر التمويل تدريجياً ومنع إعادة إنتاج هذه الشبكات مستقبلاً.

ويرى أنّ الضغوط لن تقتصر على الجانب المالي، إذ تتقاطع مع مسارات قضائية وأمنية وسياسية، ما يوحي بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً متدرّجاً على كل مَن تعتبره واشنطن معرقلاً للمسار الذي تعمل على ترسيخه في المنطقة، من هنا يعود المصدر السياسي إلى «نقطة عدم القدرة على إنتاج تحالف ينسف صيغة الإطار أو يفشلها».

ولا يستبعد المصدر أن تتوسع العقوبات مستقبلاً لتشمل شخصيات سياسية، إذا اعتبرت الإدارة الأميركية أنّها تستخدم المؤسسات الدستورية لتعطيل أي تفاهمات أو اتفاقات مقبلة.

زيارة الشيباني

على صعيد زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى بيروت اليوم، كشفت مصادر ديبلوماسية سورية لموقع «تلفزيون سوريا»، أنّ الزيارة تأتي في إطار تحرُّك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية، بالتوازي مع طرح مبادرة سورية لدعم الاستقرار الداخلي في لبنان ومواكبة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد. وأوضحت أنّ الشيباني سيطرح خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأنّ معالجة هذا الملف يجب أن تتمّ بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدّي إلى اضطرابات داخلية.

وأضافت المصادر، أنّ اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمّية خاصة، إذ سيتركّز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميّين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحولات الإقليمية الجارية.

في السياق، يرى مصدر سياسي مطلع في حديث لـ«الجمهورية»، أنّ «زيارة الشيباني إلى بيروت لا يمكن قراءتها كزيارة ثنائية عادية، بل تأتي ضمن مسار عربي متكامل لإعادة ترتيب العلاقات مع لبنان، بالتوازي مع المبادرات التي قادتها دول خليجية، مع فارق أنّ دمشق تمثل جزءاً من هذا الحراك بصفتها دولة عربية معنية مباشرة باستقرار لبنان».

وبحسب المصدر، يحمل الشيباني رسالة مباشرة من الرئيس السوري أحمد الشرع، تؤكّد احترام سيادة لبنان ورفض أي تدخّل في شؤونه الداخلية، وأنّ العلاقة التي تسعى دمشق إلى ترسيخها تقوم على التعاون بين دولتَين مستقلتَين.

أمّا في الملف الحدودي، فيشير المصدر إلى أنّ الجانبَين يدركان استمرار المشكلات الأمنية المرتبطة بعمليات التهريب والتجاوزات عبر الحدود، لذلك سيطرح الجانب السوري تصوُّراً عملياً يقوم على تعزيز التنسيق الأمني بين الجيشَين اللبناني والسوري، ووضع آلية مشتركة لمراقبة الحدود وضبطها، بما يحفظ سيادة الدولتَين ويحدّ من الفوضى الأمنية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى