سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:كلام ماكرون..تشريح وتساؤلات عن الغد


الحوار نيوز – خاص
استأثر كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون باهتمام الصحف الصادرة صباح اليوم والتي شرحت مضمونه ،وانتهت الى طرح التساؤلات عن المرحلة المقبلة.
• وكتبت صحيفة " النهار " تقول : ‎لم يكن الموقف الشديد الغضب والحاد الذي اعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غداة ‏اعلان الرئيس المكلف مصطفى اديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة الجديدة مفاجئا على ‏الاطلاق. ولكن التطور البارزالمفاجئ فعلا تمثل في انه شن اعنف حملة إدانة جماعية ‏للزعماء والمسؤولين السياسيين اللبنانيين، بل أضاف اليها ما يمكن اعتباره اقسى هجوم ‏على الثنائي الشيعي الذي حمله بوضوح تبعة اسقاط مهمة اديب، وتحديدا "حزب الله " ‏ذاهبا الى سؤال الثنائي للمرة الأولى بهذا الشكل المباشر الحاد "الى اين تأخذون الشيعة ‏في لبنان؟".

طبعا لم يوفر ماكرون الرئيس سعد الحريري أيضا من انتقاداته في إدارة ‏التفاوض ولكن الدلالة الأبرز التي صعدت الى واجهة مواقف ماكرون كانت في تسليطه ‏الأضواء على واقع "حزب الله" الذي تعرض لاعنف هجمات ماكرون في وقت لم يوجه ‏الرئيس الفرنسي أي اتهام لإيران بعرقلة تشكيل الحكومة. واضفت مواقف ماكرون مزيدا ‏من التوهج على الوضع اللبناني الناشئ غداة اعتذار مصطفى اديب بحيث بدا لبنان منزلقا ‏بقوة نحو مرحلة بلا افق يتحكم بها الغموض بل الأفق المجهول في ظل المخاوف الكبيرة ‏من التداعيات التي سيواجهها لبنان في ظل ازمة مفتوحة قد يكون من الصعوبة الكبيرة ‏التمكن من بلورة توافق سياسي جديد على الرئيس المكلف المقبل لتشكيل الحكومة بعد ‏الانقسامات المتعاظمة التي تركتها اطاحة الثنائي الشيعي بتجربة مصطفى اديب والتسبب ‏بضربة موجعة جدا للمبادرة الفرنسية.

وإذ بادر الرئيس سعد الحريري بسرعة لافتة امس ‏الى الإعلان انه ليس مرشحا لرئاسة الحكومة الجديدة فان المعطيات الملبدة التي تراكمت ‏في فضاء المشهد المأزوم الداخلي، لا تسمح بتوقع أي خطوات ملموسة قريبة لبلورة ‏الاتجاهات المقبلة لاعادة اطلاق الاستحقاق الحكومي خصوصا ان الجميع يرصدون الان ردة ‏فعل الفريق الشيعي على الهجوم الناري غير المسبوق الذي شنه ماكرون على "حزب الله" ‏وتأثيره على الازمة المفتوحة. وبدا لافتا وسط هذه الأجواء ان ترد معلومات عبر "روسيا ‏اليوم " عن اتصال بين ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توافقا خلاله ‏على ضرورة حل الازمة اللبنانية من خلال إعادة طرح اسم الرئيس سعد الحريري كنقطة ‏توافق وان ماكرون قام بتعديلات على فريقه المكلف الملف اللبناني. وإذ يبدو ذلك في ‏حاجة الى تدقيق لان موقف الحريري من عدم تولي رئاسة الحكومة يبدو جديا للغاية، فان ‏تعقيدات مرحلة ما بعد اعتذار اديب تبدو كأنها وضعت البلاد امام احدى اخطر المراحل نظرا ‏الى التداعيات المرتقبة ماليا واقتصاديا واجتماعيا وحتى امنيا بدليل اندلاع موجة مواجهات ‏جديدة شديدة الخطورة بين الجيش والقوى الأمنية والخلايا الإرهابية في مناطق شمالية في ‏الأيام الأخيرة. واذا كانت الأنظار تركزت امس على ترقب مواقف الرئيس الفرنسي باعتباره ‏عراب المرحلة اللبنانية منذ اطلاقه مبادرته بعد انفجار مرفأ بيروت، فان ذلك لا يحجب ‏الاصداء الدولية الأخرى البالغة السلبية أيضا حيال الطبقة السياسية التي ظهرت غداة ‏اعتذار اديب وهو الامر الذي يثبت ان المعايير التي أرساها الرئيس المكلف المعتذر، ‏ستكون محور الضغوط الدولية التي ستتصاعد بقوة في مرحلة الاعداد لاجراء الاستشارات ‏النيابية الملزمة الجديدة والمشاورات لبلورة خيار الرئيس المكلف الجديد‎.‎
‎ ‎
ولفت في هذا السياق كلام للرئيس نجيب ميقاتي مساء امس عبر محطة "الجديد" تحدث ‏فيه عن احتمال تشكيل حكومة من عشرين وزيرا يكون من بينهم ستة وزراء دولة من ‏أطراف سياسيين و14 وزيرا تكنوقراط بحيث تكون تكنوسياسية ويمكن ان تتشكل ‏برئاسة الرئيس سعد الحريري‎.‎
‎‎ ‎
ماكرون الغاضب
اذن اطلق الرئيس ماكرون اعنف ردوده الغاضبة في وجه الطبقة السياسية اللبنانية ولا ‏سيما منها الثنائي الشيعي في مؤتمر صحافي عقده مساء امس في الاليزيه وخصصه ‏للوضع في لبنان في اجراء استثنائي. وقد حمل بحدة على القوى السياسية والقادة ‏اللبنانيين الذين "لم يحترموا الالتزام الذي قطعوه امام فرنسا والمجتمع الدولي وقرروا خيانة ‏هذا الالتزام وقدموا مصالحهم الخاصة والفئوية على المصلحة العامة". وقال ان ‏‏"المسؤولين اللبنانيين جعلوا من المستحيل تشكيل حكومة المهمة بفعل مناوراتهم وفضلوا ‏الجهة او الطائفة التي يمثلونها". وحمل بحدة على "حزب الله " قائلا ان "حزب الله لا يمكنه ‏ان يكون جيشا في حالة حرب مع إسرائيل وميليشيا تقاتل في سوريا وفي الوقت نفسه حزبا ‏سياسيا محترما في لبنان وهو اظهر عكس ذلك". وإذ كرر ان أيا من القوى السياسية لم تكن ‏على مستوى الالتزامات أضاف "لكن أقول للجميع لا يمكن أحدا ان يربح على الآخرين ‏سأتصرف بناء على هذه الخيانة الجماعية وعليهم جميعا ان يدفعوا الثمن وفرنسا لن تتخلى ‏عن اللبنانيين والشعب اللبناني والمبادرة الفرنسية الوحيدة لن تسحب عن الطاولة ويجب ‏تطبيقها بأسرع وقت". واعلن انه ماض حتى نهاية تشرين الأول في عقد مؤتمر لتعبئة ‏الدعم الدولي للبنان وانه سيجمع خلال عشرين يوما كل أعضاء المجموعة الدولية. وفي ‏ردوده على الأسئلة انتقد ماكرون الرئيس سعد الحريري معتبرا انه " أخطأ في إضافة ‏المعيار الطائفي في هذه العملية وكانت طريقته خاطئة" ولكنه اعترف للحريري بانه قام ‏بتنازل لتسهيل تشكيل الحكومة . ثم اعلن ان "امل وحزب الله قررا بشكل واضح ان لا شيء ‏يجب ان يتغير (من خلال تمسكهما باختيار الوزراء الشيعة) وهذا شرط وضعه حزب الله الذي ‏لم يقدم أي تنازل ولم يحترم الوعد الذي قطعه امامي" . وقال "ان الفشل هو فشلهم ولا ‏أتحمله انا وهذه مسؤولية كل قادة لبنان وعلى راسهم الرئيس عون …وانا اخجل بالنيابة ‏عنهم". وسأل "امل" و"حزب الله" :"هل يريدون للشيعة خيار الديموقراطية والمصلحة ‏اللبنانية ام السيناريو الأسوأ ؟ وان حزب الله لا يمكنه ان يرهب الآخرين بقوة السلاح ويدعي ‏انه طرف سياسي" معتبرا انه لا دليل على ان ايران لعبت دورا في منع تشكيل الحكومة ‏اللبنانية. وقال ان ما من مسار بعد الان الا جمع الأحزاب حول خريطة الطريق وان تؤلف ‏حكومة مهمة للإصلاح في اطار المبادرة الفرنسية وحدد مهلة ستة أسابيع لتشكيل الحكومة ‏‏"والا سنضطر الى سلوك آخر‎" .‎
‎‎ ‎
واشنطن والأمم المتحدة
وبدورها أعربت وزارة الخارجية الأميركية غداة اعتذار اديب عن خيبة الولايات المتحدة من ‏الطبقة السياسية "لعدم إعطائها الأولوية للشعب اللبناني على السياسات التافهة ". ‏واعتبرت ان اختيار وتعيين حكومة جديدة هو قرار يعود للشعب اللبناني الذي نزل الى ‏الشوارع للمطالبة بالإصلاح وبحكم افضل ووضع حد للفساد …ومع الأسف لا يزال العمل ‏يجري كالمعتاد في بيروت واي حكومة تأتي في المستقبل يجب ان تلبي التطلعات الحاجات ‏المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني‎ ".‎
‎ ‎
كما انتقد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش السياسيين اللبنانيين "الذين ‏ضحوا بفرصة البدء بانتشال لبنان من الهاوية بمساعدة فرنسا الشجاعة وذلك من اجل ‏طموحاتهم وأجنداتهم " متسائلا "هل يفضلون حقا ان يتدمر البلد؟‎".‎
‎ ‎
ويشار في هذا السياق الى ان تحركات احتجاجية جديدة عادت امس الى الشارع وبرزت من ‏خلال محاولات متظاهرين اقفال أوتوستراد جل الديب بيروت مساء حيث تدخل الجيش ‏وحال دون اقفال الطريق .كما حصلت محاولات مماثلة في صيدا‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
المواجهات شمالاً
وسط هذه الأجواء احتدمت على نحو خطير ومثير للتساؤلات المريبة المواجهات بين الجيش ‏وقوى الامن الداخلي وخلايا إرهابية تعتبر امتدادا للخلية الاساسية التي قامت بجريمتي ‏كفتون والبداوي . واتخذت المواجهات بعدا عنيفا جدا في اليومين الأخيرين اذ توزعت بين ‏وادي خالد حيث نجحت قوى الامن الداخلي بمساندة الجيش في القضاء على مجموعة ‏إرهابية من تسعة مسلحين في عملية استمرت حتى فجر الاحد . كما طارد الجيش في ‏المنية مجموعة إرهابية حاولت مهاجمة ثكنة عرمان وتفجير حزام ناسف فيها فقتل الجيش ‏إرهابيا واستشهد جنديان وجرت عملية مطاردة للآخرين في المنطقة‎.‎
• وكتبت صحيفة " الأخبار " تقول : اعتذر مصطفى أديب السبت. وبعد يوم واحد، لحق به الرئيس الفرنسي ‏إيمانويل ماكرون. ليس السبب إصرار الثنائي على تسمية وزير المالية، بل ‏إصرار أميركا على أن يكون حزب الله خارج الحكومة. تلك عقبة قد يطول ‏الوقت قبل حلّها. ماكرون أسف لعدم قدرته على إنجاح مبادرته، ممدداً ‏وقتها. كلمته اللبنانية أمس، التي بلغت ذروة الوقاحة منذ تنصيب نفسه ‏مرشداً للجمهورية، جعلته أقرب من ذي قبل إلى تبنّي الخطاب الأميركي – ‏السعودي حيال لبنان ومشكلاته، ويمكن اختصارها بعبارة: "أنا ما ‏خصني" بفشل مبادرتي


انتهت تجربة تكليف مصطفى أديب. كتاب اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة، كان معه منذ اليوم الأول لتكليفه. هو ‏الذي بدا مقيّداً بسلسلة من الالتزامات الداخلية والخارجية التي لم يتمكن من تخطيها. لكن مع ذلك، لم يبدُ هذا الاعتذار ‏الذي تحوّل إلى واقع يوم السبت أكثر من ترجمة لموقف الملك السعودي، ثم موقف نائب وزير الخارجية الأميركي ‏ديفيد هيل، وقبلهما وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. في كل الحالات كانت الرسالة الأميركية – السعودية واحدة: ‏حزب الله مسؤول عن الانهيار في لبنان، ويجب أن يكون خارج الحكومة. كلام بدا كافياً ليحمل أديب ملفاً أسود بيده ‏يتضمن كتاب اعتذاره. لكن ليس أديب وحده من انحنى للموقف الأميركي. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عاد إلى ‏السرب الأميركي. تخلى، في مؤتمره أمس، عن دور الوسيط، الذي لعبه منذ السادس من آب. كان همه همّين: إبعاد ‏مسؤولية فشل المبادرة عنه، وتحميل حزب الله هذه المسؤولية. وهو بالرغم من تأكيده أن المبادرة لم تمت، إلا أنه لم ‏يقدم خلال مؤتمره الذي قارب ساعة من الوقت أي مقاربة تسمح بتفعيلها. بل على العكس، هو، بكلامه، أعلن نهاية ‏المبادرة بشكلها الحريص على وحدة اللبنانيين، وزاد من صعوبة نجاحها في تصويبه المكثف على حزب الله. قال إن ‏‏"الحزب لا يمكنه أن يكون جيشاً محارباً لإسرائيل وميليشيا الى جانب سوريا وحزباً محترماً في لبنان، وهو أظهر ‏العكس، وعليه أن يفهم أنه يخسر لبنان بأسره". ولم يتوقف هنا، بل اعتبر أنه "حان الوقت لحزب الله أن يوضح ‏اللعبة. لا يمكنه أن يُرهب الآخرين بقوة السلاح ويقول إنه طرف سياسي". لكن مع ذلك، أقرّ ماكرون بأثر العقوبات ‏الأميركية، مشيراً إلى أنها لا تبدو خياراً مناسباً. كما أعلن أن لا دليل على أن إيران لعبت دوراً في منع تأليف الحكومة ‏اللبنانية. ولفت الى عدم الخشية من وقوع حرب أهلية في لبنان‎.


مرّ ماكرون عرضاً على مسؤولية رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في إفشال تأليف الحكومة، عبر إشارته ‏إلى أنه أخطأ بإضافة المعيار الطائفي في توزيع الحقائب الوزارية. كما أوضح أن الورقة الإصلاحية لم تتضمن ‏أي شرط طائفي في تأليف الحكومة، مشيراً إلى أن "حركة أمل وحزب الله قررا أن لا شيء يجب أن يتغيّر، وقالا ‏بوضوح إنهما يريدان تسمية الوزراء الشيعة". أضاف: "حزب الله مسؤول لأنه لم يحترم وعده لي… أخجل ممّا ‏يقوم به القادة اللبنانيون‎".


واعتبر ماكرون أنه من الآن حتى 6 أسابيع، إذا لم يحصل أي تقدّم في لبنان، فسنكون مضطرين إلى سلوك خيار ‏آخر لإعادة تشكيل طبقة سياسية جديدة، والشهر المقبل سيكون أساس العمل. وأكد أنه لا أحد يثق بالنظام المالي ‏الحالي، ولن يعرف لبنان أيّ عصر ذهبي في ظل هذا النهج‎.


مصادر في 8 آذار اعتبرت أن ماكرون لم يكن منصفاً في تحميله المسؤوليات. وذكرت أن حزب الله وحركة أمل ‏لم يخلّا معه بأي التزام، بل على العكس، وافقا على حكومة مهمّات مستقلة، يؤلفها مصطفى أديب وتوافق عليها ‏الأحزاب، كما وافقا على 90 في المئة من الورقة الإصلاحية. وقد تفهّم ماكرون اعتراضهما على الانتخابات ‏المبكّرة. بهذا المعنى، تشير المصادر إلى أن الرئيس الفرنسي هو الذي أخلّ بالتزامه بتأليف حكومة تفاهم وطني. ‏وهو الذي بدا متناقضاً في كلامه عن حكومة تتمثل فيها الطوائف، لكن من دون أن يكون للطوائف أي دور في ‏التسمية. من يسمّي الوزراء إذاً؟ يسأل المصدر. ويقول: هل يريدنا أن نلتزم معه بتسليم البلد لرؤساء الحكومات ‏السابقين؟ وهل يريدنا أن نلتزم بتسمية سعد الحريري لـ 14 وزيراً؟ وهل يريدنا أن نلتزم بإلغاء نتائج الانتخابات ‏النيابية؟ ليخلص المصدر إلى أنه يبدو أن الالتزام الوحيد المطلوب هو ما قاله بومبيو عن وجوب تأليف حكومة من ‏دون حزب الله‎.‎

وفي السياق نفسه، بدأت الإدارة الأميركية الترويج لعقوبات جديدة ستُفرض في غضون أيام على سياسيين ‏لبنانيين، بذريعة مسؤوليتهم عن تفجير المرفأ يوم 4 آب الماضي‎.
ماذا بعد الاعتذار؟ بعد كلام ماكرون، فإن التشاؤم في المسار الحكومي سيكون سيد الموقف. سعد الحريري أعلن ‏مراراًَ أنه ليس في دائرة المرشحين لتولي رئاسة الحكومة. وهو صار واضحاً أنه لن يعود إلا بغطاء سعودي. ‏ويوم أمس، بدأ بعض المقرّبين منه يحتفل بالخبر الذي نشرته قناة "روسيا اليوم" عن اتصال بين ماكرون وولي ‏العهد السعودي، محمد بن سلمان، اتفقا فيه على الحل في لبنان عبر سعد الحريري. أتى ذلك بعد معلومات عن اقتراح ‏رفضته السعودية، يقضي بتأليف حكومة ثلثها من السياسيين وثلثاها من الاختصاصيين. في المحصلة، بعد تجربة ‏مصطفى أديب، صارت مسألة قبول التسمية مغامرة كبيرة. في الظروف الحالية، لا أحد يمكنه أن ينجح في ‏التأليف. ببساطة، لأن الشروط والشروط المضادة لن تتغير، ولأن ثمة فريقاً في الداخل والخارج يريد حكومة من ‏دون حزب الله، فيما الأخير يزداد تمسكاً بتسمية الوزراء الشيعة بالتكافل مع حركة أمل‎.‎

الانتخابات الأميركية ستجرى قبل انتهاء فترة الأسابيع الستة التي أعطاها ماكرون للأطراف اللبنانيين للاتفاق. ‏هل هذا مقصود؟ ليس واضحاً، لكن زمنياً على الأقل، فإن الحديث عن عدم تأليف حكومة في لبنان قبل إجراء ‏الانتخابات الأميركية يزداد واقعية. لكن المفارقة أن الانتخابات نفسها لن تكون كافية لتأليف الحكومة. بعد ‏الانتخابات قد تدخل أميركا في صراعات كبيرة، ربما لا تنتهي قبل موعد انتقال الفائز إلى البيت الأبيض في شهر ‏كانون الثاني. وفي حال خسارة ترامب وتبدّل الادارة، فإن أحداً فيها لن يلتفت إلى لبنان قبل الربيع المقبل‎.


بحسب المعطيات الأولية، وفيما لم يسجل أي خرق جدي في المراوحة الحكومية، فإن العام الحالي سيمر من دون ‏تأليف حكومة. هذا يقود إلى مضاعفة التحديات التي تواجه الناس، والتي بدأت تباشيرها لحظة إعلان أديب ‏اعتذاره. الدولار قفز 500 ليرة دفعة واحدة، ويُتوقع أن لا يتوقف ارتفاعه، خاصة مع بدء عملية تخفيف الدعم. ‏ربما، في نظر بعض السياسيين، لا بديل من تعويم حكومة حسان دياب‎.‎

• ‎وكتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : المبادرة الفرنسية مستمرة… قالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ‏مسطراً مضبطة اتهام للقيادات السياسية بإعتذار الرئيس المكلّف ‏مصطفى اديب وارتكاب "خيانة جماعية"، مؤكّداً أنّه "يخجل" مما ‏تقوم به هذه القيادات، وضاغطاً في اتجاه تأليف حكومة في مهلة ‏ستة اسابيع على وقع تحضيره لمؤتمرين دوليين لدعم لبنان في ‏العشرين من الشهر المقبل ومطلع تشرين الثاني. ويُنتظر ان تنعكس ‏مواقف ماكرون هذه على حركة المشاورات السياسية تحضيرا ‏للاستشارات النيابية الملزمة، التي سيدعو رئيس الجمهورية اليها ‏لتكليف رئيس جديد لتأليف الحكومة. ولوحظ انّه سبق المؤتمر ‏الصحافي لماكرون تسريب خبر اوردته قناة "آر. تي" عن اتصال جرى ‏بينه وبين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، ونسبت الى ‏‏"مصادر مطلعة" انّه تمّ خلال هذا الاتصال "إعادة طرح اسم رئيس ‏الحكومة الأسبق سعد الحريري كنقطة توافق"، وأنّ ماكرون "أضاف ‏تعديلات على فريقه المكلّف بالملف اللبناني". وفيما لم يوجّه الى ‏ماكرون خلال مؤتمره الصحافي اي سؤال حول اتصاله بولي العهد ‏السعودي، افادت معلومات انّ اتصالا طويلا تمّ مساء السبت بين ‏ماكرون والحريري، جاء بعد ساعات على اعتذار اديب عن تأليف ‏الحكومة.‏


عاود ماكرون في مؤتمره الصحافي، الذي خصّصه للحديث عن ‏الاوضاع في لبنان، انعاش الامل بالانقاذ الذي كاد يندثر نتيجة اعتذار ‏اديب، وشيوع اجواء عن انهيار المبادرة الفرنسية بنتيجة هذا الاعتذار، ‏فأعلن أنّ هذه المبادرة مستمرة، ممهلاً المسؤولين من 4 الى 6 ‏اسابيع لتأليف حكومة، بعدما اتهمهم بارتكاب "خيانة جماعية" في حق ‏لبنان، ملقياً اللوم بداية على "حزب الله" وحركة "امل" وعلى الرئيس ‏سعد الحريري، ليعممه على الجميع، وقال: "الفشل هو فشلهم، ولن ‏اتحمّل الفشل شخصياً. أنا بذلت كل ما في وسعي ولا يمكنني الاجابة ‏عن اخطاء خطيرة يرتكبها الآخرون. أفضّل ان اكون واضحاً وشفافاً: ‏القوى السياسية اللبنانية لم تتخذ التدابير التي كان يجب أن يتمّ ‏اتخاذها بعد 4 آب، ولم يقرّوا بغضب الشعب اللبناني والوضع ‏الدولي". واذ اكّد انّه "يخجل مما يقوم به القادة اللبنانيون"، قال انّه ‏‏"من الآن وحتى 6 اسابيع اذا لم يحصل اي تقدّم سنكون مضطرين ‏لسلوك خيار آخر". وإذ اعتبر أنّ العقوبات الاميركية "وترّت الاجواء" أكّد ‏في المقابل أن "لا دليل على انّ ايران وترت الاجواء في لبنان". لكنه ‏قال: "لا نخشى من وقوع حرب اهلية والعقوبات لا تبدو لي الخيار ‏المناسب حالياً".‏
‏ ‏
ولدى توزيعه المسؤولية عن تعثر المبادرة الفرنسية واعتذار اديب، ‏قال ماكرون "انّ الحريري اخطأ بإضافة المعيار الطائفي في توزيع ‏الحقائب الوزارية". وشدّد على أنّ "حزب الله" لا يمكنه أن يكون في ‏حرب ضد اسرائيل، وميليشيا الى جانب سوريا، وحزباً محترما في لبنان. ‏هو عليه برهنة أنه يحترم لبنان، وهو أظهر العكس في الفترة الاخيرة". ‏وقال: "كل الأفرقاء راهنوا على الأسوأ لإنقاذ مصالحهم، وهم يتحملون ‏المسؤولية الكاملة وستكون ثقيلة". وتوجّه الى "الشعب اللبناني ‏الصديق والأخ"، مؤكّداً أنّ "فرنسا لن تترككم، أولاً لأن خريطة الطريق ‏التي وضعناها في أول أيلول مستمرة، وهي المبادرة الوحيدة ‏المأخوذة على المستوى الإقليمي، وهي مستمرة لتشكيل حكومة ‏خدمة في أسرع وقت ممكن ويعود للمسؤولين تحمل هذه ‏المسؤولية".‏
‏ ‏
غير منصفة
وإعتبرت اوساط سياسية قريبة من 8 آذار، انّ مواقف ماكرون "لم تكن ‏منصفة في المقاربة ولم تكن متوازنة في توزيع المسؤوليات". لكنها ‏لفتت الى انّه "لم يقطع الخيط مع "حزب الله" والرئيس نبيه بري". ‏وتوقفت عند تحديد ماكرون مهلة جديدة لتشكيل الحكومة تمتد بين 4 ‏و 6 اسابيع، مشيرة الى انه "لا يمكن فصل هذه المهلة عن موعد ‏الانتخابات الرئاسية الأميركية".‏
‏ ‏
وقبل ساعات قليلة على المؤتمر الصحافي لماكرون نقلت مراسلة ‏قناة "‏RT‏" الروسية عن مصادر مطلعة، أن اتصالا هاتفيا جرى بينه ‏وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، "خلص الى إجماع ‏الجانبين على ضرورة حل الأزمة اللبنانية".‏
‏ ‏
وحسب هذه المصادر، "فقد تمت إعادة طرح اسم رئيس الحكومة ‏الأسبق سعد الحريري كنقطة توافق، كما أن ماكرون أضاف تعديلات ‏على فريقه المكلف بالملف اللبناني".‏
‏ ‏
وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ مجمل التطورات كانت مدار ‏بحث في اتصال طويل بين ماكرون والحريري مساء السبت الماضي ‏بعد ساعات قليلة على اعتذار اديب "تناول مختلف التطورات وما ‏يمكن اتخاذه من اجراءات لإنقاذ الوضع". فيما تكتمت مصادر "بيت ‏الوسط" على ما دار في هذا الاتصال.‏
‏ ‏
وكان المكتب الاعلامي للحريري أصدر بيانا أمس قال فيه أنه "عطفا ‏على ما يتم تداوله اعلاميا، نؤكد انه غير مرشح لتولي تشكيل الحكومة ‏الجديدة، الا انه يبقى على موقفه الداعم لمبادرة الرئيس الفرنسي ‏إيمانويل ماكرون والمسهل لكل ما من شأنه انجاحها بصفتها الفرصة ‏الوحيدة والأخيرة لوقف انهيار لبنان".‏
‏ ‏
الحل الافضل
الى ذلك، كشفت شخصية بارزة في 8 آذار انها فوجئت بتقديم الرئيس ‏المكلف مصطفى أديب اعتذاره، لافتة الى انه "رجل آدمي".‏
وعلقت شخصية بارزة مؤثرة في 8 آذارعلى اعلان الحريري عن قراره ‏بعدم الترشح لرئاسة الحكومة وعدم ترشيح أحد، فيما فريق الأكثرية ‏ليس في وارد تشكيل حكومة مواجهة او لون واحد، فقالت "ان افضل ‏حل قد يكون باعادة تسمية أديب، إنما على أن يعود محررا من الشروط ‏التي كبله بها نادي رؤساء الحكومات السابقين، إذ يبدو أن هذا هو ‏الحل الوحيد الممكن".‏
‏ ‏
ميقاتي
وعلق رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على كلام الرئيس الفرنسي ‏ووصفه بأنه "منطقي" معتبرا ان "التشبث الشيعي بوزارة المالية ‏غيّر المسارات". وقال في حديث متلفز مساء أمس "ان رؤساء ‏الحكومات السابقين ما زالوا أربعة رغم التباين مع رئيس الحكومة ‏السابق سعد الحريري في موضوع اعطاء حقيبة المال للشيعة، ونحن ‏لن نقبل بتجرّع السم ولا نسمح للحريري ان يعرّض نفسه للانتحار". ‏واضاف "كنت من دعاة تسمية الحريري للحكومة قبل تكليف السفير ‏مصطفى أديب لكن اليوم الأمور مختلفة والقصة ليست مسألة ‏شخص". واكد انه "لن يسمّي احدا اليوم لرئاسة الحكومة قبل ‏التنسيق مع رؤساء الحكومات السابقين، وانا اطرح حكومة تكنو ‏سياسية 6 وزراء دولة من الافرقاء السياسيين وفق التوزيع الطائفي، ‏و14 وزيرا تقنيا من الاختصاصيين".‏
‏ ‏
فعلها أديب
وكان أديب فعلها واعتذر السبت الماضي لدى زيارته عون، فيما كل ‏مسار التأليف كان ينبئ بهذه الخطوة خصوصا بعد تجاوز مهلة ‏الأسبوعين ومراوحة العقد نفسها، فوصل إلى الحائط المسدود الذي ‏دفعه إلى الاعتذار تجنبا لتكليف مفتوح على غرار ما كان يحصل دوما ‏في تشكيل الحكومات.‏
‏ ‏
وخلافا لكل السيناريوهات السلبية المتداولة بسبب الاعتذار، فإن هذه ‏الخطوة يمكن ان تشكل دفعا للمبادرة الفرنسية، التي أعلنت كل ‏القوى التمسك بها والالتزام بروحيتها في ظل غياب أي أفق آخر، ومرد ‏هذا الدفع عائد إلى ثلاثة اعتبارات أساسية:‏
ـ الاعتبار الأول لكون الاعتذار وضع جميع القوى السياسية أمام الأمر ‏الواقع الذي يقع في منزلة بين منزلتين: إما الانهيار وإما الإنقاذ، ‏فيضطر كل فريق إلى إضافة بعض الماء على نبيذه؛
ـ الاعتبار الثاني لكون فرنسا صاحبة المبادرة ليست في وارد التراجع ‏عنها، وقد زادها الاعتذار تمسكا بالمبادرة وسعيا إلى ترجمتها على ‏أرض الواقع؛
ـ الاعتبار الثالث لكون جميع المعنيين بالتأليف سينطلقون من النقطة ‏التي وصلت إليها الأمور عشية الاعتذار، حيث أصبحت العقد معلنة لا ‏مضمرة، وبالتالي إمكانية حلها وتدوير الزوايا تصبح أسهل.‏
ولا شك انه ستنطلق من اليوم المشاورات السياسية التي تسبق ‏دعوة رئيس الجمهورية إلى استشارات التكليف في ظل الحديث عن ‏دعوة رئاسية الى لقاء حواري في بعبدا حول شكل الحكومة العتيدة ‏وطبيعتها، ولم يعرف بعد ما إذا كان مسار التكليف الذي اعتمد مع ‏تكليف أديب سيعاد اعتماده هو نفسه من خلال اختيار نادي رؤساء ‏الحكومات لائحة بالمرشحين ليتم الاختيار من ضمنها، ولكن الأكيد ان ‏لبنان ما زال يحظى بالغطاء الفرنسي وقوة الدفع الفرنسية لتأليف ‏الحكومة العتيدة.‏
‏ ‏
وقالت مصادر مشاركة في الاتصالات بان باريس لو تخلت عن ‏مبادرتها لكانت بيروت في ورطة كبرى بسبب حدة الأزمة المالية ‏وغياب اي أفق للحلول الداخلية، ولكن مع وجود الوسيط الفرنسي ‏يمكن توقع تجاوز عراقيل التأليف وتعقيداته، إن كانت بطابع محلي او ‏خارجي، حيث أبقت الإدارة الفرنسية خطوطها مفتوحة مع جميع ‏المعنيين بتأليف الحكومة في لبنان، أكانوا قوى محلية أم خارجية، ‏ولذلك لا يمكن القول ان الأمور مقفلة على رغم غياب الحلول ‏للتعقيدات الثلاثة التي دفعت أديب إلى الاعتذار:‏


ـ التعقيد الأول المتمثِّل بالمداورة الشاملة والتي يؤدي كسرها في اي ‏حقيبة إلى كسرها في كل الحقائب.‏


ـ التعقيد الثاني المتعلِّق بتسمية الكتل النيابية للوزراء في ظل وجهة ‏نظر تقول ان التسمية تعني استنساخ الحكومة المستقيلة، وان مصير ‏الحكومة العتيدة سيكون الفشل، فيما وجهة النظر الأخرى ترفض ‏تسمية الوزراء من خارج المكون الممثل لها خشية من تحويل الاستثناء ‏إلى قاعدة.‏


ـ التعقيد الثالث المتصل بحجم الحكومة في ظل مراوحة الخلاف بين ‏من يريدها مصغرة من 14 وزيرا، وبين من يتمسك بحد أدنى من 20 ‏إلى 24 وزيرا.‏


وفي انتظار ان تنطلق المشاورات السياسية بصورتها العملية تتصاعد ‏المخاوف من انفلات السوق وخروج الدولار عن السيطرة وبما يؤدي ‏إلى غضب شعبي وانفجار اجتماعي، ولذلك يجب الإسراع في إعطاء ‏كل التطمينات بان الحكومة ستشكل قريبا من أحل ترييح الناس ‏والأسواق، فيما التمسك بالمبادرة الفرنسية يشكل خطوة في هذا ‏الاتجاه.‏
وفي موازاة النكسة الحكومية والنكسات السياسية والمالية تبقى ‏القوى الأمنية وحدها الضمان للاستقرار الأمني الذي من دونه ينزلق ‏لبنان إلى الفوضى، وعلى رغم من انها تتحرك وسط ظروف صعبة ‏جدا، فإنها تحقق الانتصار تلو الانتصار على الإرهاب دفاعا عن لبنان ‏واستقرار اللبنانيين.‏
‏ ‏
جمود ما بعد الاعتذار
وعلى اثر اعتذار اديب لم تسجل اي لقاءات خلال عطلة نهاية الاسبوع. ‏وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" ان القوى السياسية كافة انكفأت ‏الى تقويم المرحلة التي طواها هذا الاعتذار وقراءة التطورات الجارية ‏وانعكاساتها الداخلية والخارجية لتحديد مكامن الخلل في تصرفاتها ‏وللفصل بين ما سجل على لائحة الربح أو الخسارة.‏
وفي بعبدا تابع رئيس الجمهورية ميشال عون رصد المواقف والنتائج ‏التي افضت اليها مجمل الافكار التي رافقت مهمة اديب والاسباب ‏التي قادت الى اعتذاره. ولفتت مصادر مطلعة الى ان عون باشر درس ‏كل الخيارات التي يمكن ان يتخذها استعدادا للاستشارات النيابية ‏الملزمة التي سيدعو اليها بعد اعتذار اديب.‏
وقالت المصادر لـ"الجمهورية" ان عون تتبع بالدقائق العملية التي ‏نفذها الجيش والقوى الامنية في الشمال و"كانت ناجحة ونظيفة بكل ‏المعايير الامنية والعسكرية واللوجستية".‏
على صعيد آخر علمت "الجمهورية" ان الرئيس عون الغى بعض ‏اجتماعاته الموسعة اليوم ومنها اجتماع كبير كان سيجمع عشرات ‏المسؤولين وكان مخصصا للبحث في الظروف التي ادى اليها انتشار ‏جائحة الكورونا في البلاد.‏
‏ ‏
الراعي وعودة
وفي المواقف، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس ‏الراعي خلال عظة قداس الاحد في الديمان، على نية شهداء الجيش، ‏أنّه "مع إقدام الرئيس المكلف مصطفى أديب على الاعتذار، فقد ‏أصبحت البلاد أمام أخطار متعددة ليس أقلها غياب حكومة تقود ‏عملية إنقاذ البلاد وملاقاة المؤتمرات الدولية والتفاوض مع صندوق ‏النقد الدولي. وفوق ذلك خيّب الاعتذار أمال المواطنين، ولا سيما ‏الشباب الذين كانوا يراهنون على بدء تغيير في الطبقة السياسية من ‏خلال حكومة جديدة بوجوه واعدة، وفاقَم الازمة الوطنية والحكومية، إذ ‏بَدا كأنه يسلّم بفيتو غير موجود في الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق ‏الوطني". وقال "إنّ البطريركية المارونية تنطلق دائماً من أركان ‏الدولة الثلاثة المتكاملة: الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني ‏التي تحفظ توازن مكونات وطننا الواحد، المشترك والنهائي، وتجمعنا ‏في وحدة وطنية على تنوّع طوائفنا ومذاهبنا وأحزابنا وحرية الرأي ‏والتعبير. وإذ نحرص على ان تبقي فرنسا مشكورة عزمها على مساندة ‏لبنان، فإننا حفاظاً على الاركان الثلاثة ندعو الى عدم تخصيص اي ‏حقيبة وزارية لأي فريق او حزب او طائفة او مذهب في شكل دائم، بل ‏الى اتّباع قاعدة المداورة الديموقراطية. فلا يمكن الاعتداد بعُرف أو ‏التفرّد بخلق أعراف من دون توافق، ومن دون اعتراف الآخرين بها".‏
‏ ‏
عودة
من جهته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس ‏عودة، قال في عظة له أمس في كاتدرائية القديس جاورجيوس في ‏بيروت: "إنه وقت التخلي عن الأنانيات والمصالح الضيقة. لبنان في ‏قعر الهاوية وهو في حاجة إلى من يقيمه منها لا إلى من يغرقه أكثر ‏ويشده إلى أسفل". وأضاف: "الوقت ليس وقت التمسك بحقيبة ‏وزارية، أو التشدد في المواقف، أو التشفي من الخصوم. الوقت ‏للعمل والإنقاذ، والتاريخ لا يرحم، كما أن الضمير أيضا لا يرحم ولو بعد ‏حين. معيب جدا أن يهتم الخارج لمصلحتنا أكثر من اهتمام السياسيين ‏والزعماء. معيب أن يتلهى السياسيون بتقاسم الحقائب والتعنت ‏ووضع الشروط لتسهيل قيام حكومة والمواطنون على أبواب ‏السفارات وفي غياهب البحر، ومن بقي منهم في لبنان يبكي حظه ‏السيئ ويستعطي قوته ومستلزمات عيشه ويلعن من أوصله إلى ‏هذا الدرك. معيب أن يدفع رئيس مكلف لتشكيل الحكومة إلى التنحي ‏بعد شهر من الأخذ والرد دون نتيجة وكأن لا قيمة للوقت المهدور فيما ‏الخناق يشتد على أعناق اللبنانيين".‏
‏ ‏
‏"اليونيفيل" في بيروت
من جهة ثانية وفي تطور لافت أعلنت قوة الامم المتحدة الموقتة في ‏لبنان- (اليونيفيل" في بيان أمس أنه "بناء على طلب من القوات ‏المسلحة اللبنانية، نشرت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان- ‏اليونيفيل اليوم مفرزة تضم قوة متعددة الجنسيات في بيروت، ‏لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها الآيلة للتعامل مع تداعيات ‏الانفجارات المأساوية التي وقعت في 4 آب".‏
وأضاف البيان: "ويأتي الانتشار الذي جرى في وقت مبكر من صباح ‏اليوم في أعقاب تفويض من مجلس الأمن الدولي للبعثة باتخاذ ‏إجراءات موقتة وخاصة لتقديم الدعم للبنان وشعبه في أعقاب ‏الانفجارات. وانتشر جنود حفظ السلام التابعون لليونيفيل في العاصمة ‏اللبنانية ومعهم آليات ثقيلة ومعدات أخرى". وأوضح "إن مساعدة ‏اليونيفيل، والتي سيتم تنفيذها على ثلاث مراحل خلال حوالي ثلاثة ‏أسابيع، ستكون عملياتية في المرفأ وكذلك في وسط المدينة بفريق ‏عمل يرتكز على المهندسين. كما ستكون مجالات الدعم الرئيسية على ‏الشكل الآتي: إزالة الأنقاض وأعمال البناء من أجل تسهيل الاستئناف ‏السريع للعمليات في مرفأ بيروت".‏
وقال قائد فوات "اليونيفيل" اللواء ستيفانو ديل كول: "إنها لحظة ‏خاصة لنا جميعا في اليونيفيل كوننا نقدم بعض الدعم الملموس ‏للسكان المحتاجين. من المهم لبعثة مثل اليونيفيل تضم أكثر من ‏عشرة آلآف جندي أن تساعد البلد الذي يستضيفنا منذ أكثر من 42 ‏عاما. ويتماشى هذا الدعم أيضا مع النداء الأخير لمجلس الأمن الدولي ‏لتعزيز التعاون بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية".‏
‏ ‏
الارهاب
امنيا وبعد العملية النوعية التي نفذها الجيش والقوى الامنية في ‏وادي خالد والتي قضى فيها على مجموعة ارهابية من 13 شخصا، ‏تعرض أحد مراكز الجيش في محلة عرمان- المنية أمس، لهجوم ‏إرهابي ما أدى إلى استشهاد عسكريَين اثنين بالإضافة إلى مقتل أحد ‏الإرهابيين.‏
وكانت قيادة الجيش قد أعلنت، في بيان، أنه "نحو الساعة 1.00، أقدم ‏إرهابيون يستقلون سيارة على إطلاق النار في اتجاه عناصر الحرس ‏في أحد مراكز الجيش في محلة عرمان – المنية، وقد ردّ العناصر على ‏مصدر النيران بالمِثل. نَتج من ذلك استشهاد عسكريين اثنين إضافة ‏إلى مقتل أحد الإرهابيين، وقد فرّ الإرهابيون الآخرون إلى جهة ‏مجهولة".‏
وإلحاقاً ببيانها السابق، "تبيّن أنّ الإرهابي القتيل عمر بريص كان ‏يستقلّ دراجة نارية ويحاول الدخول إلى مركز الجيش، حيث تصدّى له ‏عناصر الحرس ما أدّى إلى مقتله على الفور".‏
وبعد الكشف على جثّته، تمّ العثور على رمّانات يدوية وحزام ناسف ‏كان ينوي تفجيره داخل المركز. وقد عمل الخبير العسكري على تفكيك ‏الحزام الناسف وتفجيره.‏
ولاحقا، أوقف الجيش 5 من أقرباء الإرهابي القتيل عمر بريص، هم: ‏عمّاه و.ب. و ح.ب.، وإبنا عمه خ.ب. و ع.ب.، وأحد أنسبائه غ.ح.‏

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى