سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:المساعي الحكومية عند نقطة الصفر

 

عكست الصحف الصادرة هذا الصباح في افتتاحياتها  أجواء التعثر الحكومي والعقبات التي تواجه تشكيل الحكومة الجديدة وقبلها عملية التكليف ،وقالت إن الأمور ما تزال عند نقطة الصفر.


• وفي هذا المجال كتبت "الاخبار" تقول:لا حكومة في الأيام المقبلة، ولا توافق على اسم الرئيس وبرنامج عمل حكومته؛ تلك هي أجواء الاجتماعات السياسية في الأسبوع الماضي. في المقابل، يستمر الفيتو السعودي على عودة سعد الحريري، الا بشروط خاصة أبرزها عدم تمثل حزب الله في أي تشكيلة مقبلة بخلاف الأجواء الإيجابية التي شاعت الأسبوع الماضي بشأن التوافق على تأليف الحكومة في وقت قريب، لم تقد الاجتماعات السياسية الأخيرة الى أي تقدم في المفاوضات، وبالتالي ما زالت كل الأمور عند النقطة الصفر. الأحزاب التي سبق لها التوافق على حكومة حسان دياب وقبله سعد الحريري، وفشلت في الحكومتين، تحاول اليوم مجدداً تأليف حكومة. لكن مجموعة من الخلافات تؤخر هذا الاتفاق، أولها على اسم رئيس الحكومة المقبل، ثانيها شكل الحكومة و"طبيعة" وزرائها، ثالثها برنامجها. يحصل ذلك في ظل غياب كلمة مرور أميركية واضحة بعد في ما خص اسم الرئيس المقبل، في ظل فيتو سعودي على سعد الحريري. "السلبية" خيّمت أيضاً على الاجتماعات السياسية الأخيرة، ومن صمنها لقاء عين التينة أمس الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وانضمّ اليه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والمعاون السياسي لبري علي حسن خليل.


ففيما يتمسك بري بعودة الحريري من منطلق أن "المرحلة استثنائية وتستوجب وجوده من أجل الإنقاذ واتخاذ القرارات"، مشيراً الى ضرورة تأليف حكومة اليوم قبل الغد، يرفض باسيل هذا الطرح بناءً على تجربته السابقة مع الحريري، ويصرّ على "تحديد برنامج عمل الحكومة الجديدة ومهمتها السياسية والاصلاحية" قبيل الانتقال الى اسم الرئيس. وعليه، أكد المجتمعون استكمال المشاورات والاتصالات، وسط تأكيد لرفض اسم نواف سلام.


وجرى الاتفاق على تحديد ما هو المطلوب من الحكومة، وعلى ضوئها يصار الى الانتقال نحو النقاش بباقي التفاصيل. لذلك، سيعقد اجتماع ثان في الأيام المقبلة بين الخليلين وباسيل لإعداد ورقة "المهمات الملقاة على عاتق الحكومة"، بعد أن اعتبر بري أن الثلاثة باستطاعتهم التوافق عليها خلال يومين أو ثلاثة. وعلمت "الأخبار" أن اللقاء تطرق الى "ورقة المطالب الفرنسية"، من دون الغوص في التفاصيل، لكن الأكيد أن الأطراف المجتمعين عبّروا عن رفضهم ما نصت عليه الورقة، لأسباب مختلفة.سيعقد اجتماع بين الخليلين وباسيل لإعداد ورقة "المهمات الملقاة على عاتق الحكومة"


من جهة أخرى، تشير مصادر مطلعة إلى أن إصرار بري على حكومة سياسية أو "تكنو سياسية"، غير مرغوب فيه من جانب الحريري نفسه. فالأخير متمسك بالشروط التي أعلنها غداة استقالته بعد انتفاضة 17 تشرين، أي حكومة يؤلفها بنفسه من دون عودة الأقطاب السياسيين. وتلك شروط مطلوبة سعودياً لرفع الفيتو عن الحريري. فالرياض، ما زالت غير راضية عن أداء الحريري، وهو ما يعبّر عنه كل من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع وبدرجة ثانية رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط. وتشترط معمودية سياسية لقبوله مجدداً، فيما هو غير قادر على تحقيق المطلب الرئيسي بعدم تمثل حزب الله في التشكيلة المقبلة، وغير قادر أيضاً على العودة بوجود الفيتو السعودي. أما عون، "فلن يفرّط في ورقة التكليف على أبواب نهاية عهده قبيل التأكد من جدية المكلّف وعزمه على التأليف في فترة قريبة".


وتشير المعلومات الى أنه تم التطرق الى مجموعة أسماء يُعتقَد أنها مقبولة شعبياً، من دون أن يتم التوافق على أيّ منها، وفي ظل رفض الأسماء المطروحة نفسها قيادة حكومة في وضع منهار كوضع البلد الحالي.


من جهة أخرى، لا حسم أميركياً بعد أو "ضغط" لصالح اسم معين لرئاسة الحكومة المقبلة. كذلك تشير المصادر الى أن باريس تستمر في الضغط على مختلف الجهات المانحة لعدم منح أي مساعدات للدولة اللبنانية بل الى المنظمات الدولية والمجموعات المدنية. وأتى تصريح المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش يوم أمس ليلاقي الاستراتيجية الفرنسية. فبحسب كوبيش "الاختيار واضح: إمّا المساعدة الدوليّة العاجلة المرتكزة على احتياجات السكّان المتضرّرين، أو السماح لحيتان العقارات بقتل قطعة مهمّة من قلب بيروت، قلب لبنان". وأضاف: "إمّا أن يُبادر المجتمع الدولي بصورة فوريّة إلى المساعدة في تأهيل المنازل المهدّمة وإعادة تزويدها بالخدمات الأساسيّة من مياه وكهرباء في الأحياء الّتي دُمّرت بسبب انفجار ميناء بيروت، أو ستواجه بيروت خطر فقدان جزء من تاريخها وتراثها المعماري وطابع أحيائها القديمة إلى الأبد".

*وكتبت "النهار" تقول:بعد 12 يوما على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، شكل المشهد السياسي الداخلي المتصل بالاستحقاق الحكومي مدعاة قلق إضافية للبنانيين في ظل تصاعد المخاوف بقوة في الأيام الأخيرة من تحجر اهل السلطة وعودتهم الى سابق ممارساتهم وأنماطهم ومناوراتهم، وكأن البلاد لم يضربها زلزال 4 آب ولا ترزح تحت وطأة رزمة خيالية من الكوارث المالية والاقتصادية والاجتماعية، ويظللها زحف بالغ الخطورة للانتشار الوبائي لفيروس كورونا الذي املى العودة امس الى إجراءات الاقفال الجزئي. وليس أدل على التحجر السلطوي ومحاولات التذاكي في توسل المناورات لفرض امر واقع حكومي جديد لمصلحة التحالف السلطوي الحالي والتملص من تداعيات التبعات المباشرة والمثبتة لأهل السلطة عن كارثة انفجار 4 آب سوى ما عاد يرشح ويتسرب ويتوافر من معلومات ومعطيات عن طلائع المداولات والاجتماعات من اتجاهات تتسم أولا بمخالفات دستورية فاقعة من خلال التعامي عن التأخير المتعمد حتى الان في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف تأليف حكومة جديدة، كما بدأت تفوح روائح مناورات للدوران والالتفاف الضمنين حول المبادرة الفرنسية بما قد ينذر بنتائج خطيرة لاي تلاعب متجدد مع الدولة الأكثر انخراطا في دعم لبنان ودفع قواه السياسية نحو حل جذري للكوارث التي يتخبط بها. والواقع ان مجريات اليومين السابقين رسمت علامات شكوك حول طبيعة المناورات السياسية التي بدأت تتصاعد الى سطح المشاورات السياسية وخصوصا ان هذه المشاورات لا تزال تدور ضمن اطار سياسي رباعي فقط في ظاهرة نافرة بدأت تثير ردود فعل سلبية لجهة استئخار الاستشارات النيابية الملزمة من جهة، والتفرد في تداول أسس التأليف قبل التكليف ثانيا على غرار ما عبر عنه امس بوضوح الرئيس نجيب ميقاتي. وفي حين بات معلوما ان ثمة ورقة فرنسية تشكل في مجموعها بنودا مقترحة إصلاحية سياسياً واقتصادياً ومالياً تهدف الى ترجمة الدور الفرنسي الوسيط والضاغط لمساعدة الافرقاء اللبنانيين على التوافق على "حكومة ذات مهمة" انقاذية واستثنائية، فان اوساطا واسعة الاطلاع ومعنية بمتابعة المبادرة الفرنسية لم تتمالك عن الإفصاح لـ"النهار" عن مخاوفها من ملامح مناورات لجأ ويلجأ اليها أطراف في التحالف الحاكم تحت ستار التجاوب مع الورقة الفرنسية، فيما بدأ هؤلاء دس الألغام تحتها من خلال بدء عملية عرقلة الانتظام الدستوري لخطوات التكليف والتأليف والاختباء وراء افتعال الشروط والشروط المضادة. ولا تكتم هذه الأوساط البارزة قلقها من فترة الأيام العشرة المقبلة التي تفصل عن الموعد المحدد لعودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت للمشاركة في احياء الذكرى المئوية لاعلان لبنان الكبير، اذ يفترض في الحد الأدنى ان تنجز الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا وتتم تسمية الرئيس المكلف قبل عودة ماكرون الذي سبق له ان أقام ربطا مباشرا لانجاز شيء ما بين زيارته غداة انفجار 4 آب والزيارة المقبلة. فماذا سيكون عليه الامر لوتمادت العرقلة والمماطلة وافتعال المناورات والحجج والذرائع الى بداية أيلول ؟ كما ان الاستحقاق الحكومي يتقاطع مع استحقاق أساسي آخر ملازم له تمثل في المسؤولية المباشرة التي ستتحملها السلطات اللبنانية في تسليم العضو في "حزب الله " سليم عياش الذي دانته المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وعلمت "النهار" في هذا السياق ان السلطات القضائية المختصة في لبنان تسلمت وفقا للأصول نسخة من الحكم الصادر عن المحكمة الخاصة بلبنان مباشرة بواسطة موظف في قلم المحكمة حضر خصيصا الى لبنان لهذه الغاية.


اللقاء الفاشل


والحال ان نتائج الاجتماع الرباعي بين الثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر" امس والذي جاء بمثابة استكمال للقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء الماضي في قصر بعبدا لم تكن إيجابية اطلاقا لجهة الاتفاق على المرشح لتأليف الحكومة الجديدة. وقد جمع اللقاء بعد ظهر امس في عين التينة الرئيس بري والوزير السابق جبران باسيل والمعاونين السياسيين لكل من بري والأمين العام لـ"حزب الله " الوزير السابق علي حسن خليل وحسين خليل واستمر اللقاء ساعتين ونصف الساعة وتخلله غداء. وكشفت مصادر اطلعت على مضمون المداولات لـ"النهار" أن الرئيس بري طرح في الاجتماع إسم الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بإسم "الثنائي الشيعي" مؤكداً ألا خيار سوى عودة الحريري إلى السرايا كونه يشكّل عامل وفاق وطني وشبكة أمان ويتمتع بمظلّة علاقات عربية ودولية، في وقت يشهد لبنان أزمة مالية وسياسية خانقة . لكنّ الوزير السابق جبران باسيل رفض ترشيح الحريري وأجاب بأنه ثمة خيارات أخرى في الطائفة السنية ملمّحاً إلى أسماء تشغل وظائف من الدرجة الثانية في الدولة وأجابه الرئيس بري جربنا حسان دياب والنتيجة معروفة. واعتبر موقف باسيل انعكاسا لاعتراض الرئيس عون على الحريري بعدما كان بري ابلغه الأربعاء انه لا يرى غير الحريري رجلا للمرحلة. ووصف موقف "حزب الله" بانه محرج تجاه رئيس الجمهورية. وأرخى فشل لقاء عين التينة في التوصل الى اتفاق أجواء ثقيلة على مجمل الاستحقاق الحكومي ولم يخف الرئيس بري مساء "انزعاجه الشديد واستياءه بعدما فرطت اماله في اقتراب موعد بت التكليف والتأليف تحت وطأة فيتوات الأطراف".


ولكن أوساطا قريبة من بعبدا تقول انه في انتظار ان تنتهي المشاورات السياسية الجارية في اكثر من اتجاه لا موعد بعد للدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس الحكومة المقبل.


وتقول مصادر مواكبة للاتصالات ان هناك افرقاء لم يعلنوا بعد مواقفهم في ظل تسريبات تحتاج الى توضيح قبل اتخاذ قرار الدعوة الى استشارات التكليف. ولكن هذا لا يعني ان لا امكان للدعوة اليها الاسبوع المقبل اذا توافرت عوامل اضافية توضح مواقف الكتل من هوية الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة.


واوضحت المصادر ان الرئيس عون "يتجه الى تمثيل المنتفضين اقتناعاً منه بمشاركتهم بورشة الاصلاح التي ستقوم عليها مهمات الحكومة العتيدة الى جانب مكافحة الفساد وهي عملية صعبة وانجاحها يوجب تمثيل كل الأطراف".


وتشير المصادر الى ان كل حديث عن اسماء سابق لاوانه، والفرنسيون قدموا مقترحات بمثابة ورقة يعتقدون انها تفي بالغرض في ملف الإصلاحات وهذه المقترحات وليدة تشاور بين الرئيس ماكرون وعدد من القيادات السياسية، وهي تشكل اطاراً للبحث من اجل ان تكون الحكومة الجديدة "حكومة ذات مهمة" متناغمة معها برئيسها واعضائها خصوصا وانها تغطي النواحي الاقتصادية والمالية والانمائية والسياسية وتحظى بدعم المجتمع الدولي.


وتشير المصادر الى ان هذه الورقة وصلت للاطراف السياسيين وتدرس وفيها نقاط كثيرة تمثل تطلعات المنتفضين ومقسمة الى اكثر من باب وتترك المجال مفتوحا امام القيادات اللبنانية لتقول كلمتها فيها.


وتقول المصادر أنه عندما تتوضح مواقف الاطراف من بنود هذه الورقة تكون الخطوط العريضة لعمل الحكومة الجديدة قد بتت خصوصا في ما خص الاصلاحات والنهج السياسي في المرحلة المقبلة، ومن البديهي ان يحرك ذلك التزام الاطراف الدولية المعنية بـ"مؤتمر سيدر" او بعقد مؤتمر مماثل يكون مكملا لما ورد في "سيدر" والذي ابدى الفرنسيون استعدادا لتنظيمه بعد الحصول على ضمانات التزام الافرقاء الاصلاحات.


يشار في هذا السياق الى ان الرئيس نجيب ميقاتي دعا الى تنسيق بين دار الفتوى ورؤساء الحكومة السابقين لتوحيد الموقف رافضا "التأخير الحاصل في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة ومحاولة تكريس بدعة التأليف قبل التكليف المخالفة للدستور" وحذر من "محاولات مصادرة دور الطائفة السنية وتسمية رئيس حكومة من خارج البيئة او الحاضنة السنية على غرار تجربة الحكومة المستقيلة ".

• وكتبت "الجمهورية" تقول:مرّ اليوم الأول من التجربة الجديدة في إقفال البلد لمدة اسبوعين، لعلّ في هذه الفترة، يتحوّل مسار عدّادات إحصاء الإصابات بفيروس "كورونا" من الارتفاع المخيف، على ما حصل في الايام الأخيرة، الى الانخفاض من جديد، بما يُبعد البلد تدريجياً، عن السيناريوهات المرعبة التي تهدّده، اذا ما بقي البلد مبتلياً بجريمة الاستلشاء والتراخي التي ترتكبها فئة من الناس بحق انفسهم وكل اللبنانيين.


وفيما سُجّل التزام ملحوظ بقرار الاقفال، فإنّ التحذيرات التي تتوالى على كل المستويات الصحية والاستشفائية لم تنفع حتى الآن في الحدّ من الخروقات الفاقعة في بعض المناطق، ووقف الجريمة المتمادية التي ترتكبها تلك الفئة، التي ترفض حتى الالتزام ولو بالحدّ الادنى من الوقاية، وهذا بالتأكيد برسم المستويات الرسميّة والامنيّة، التي صار بلوغ لبنان حدود الخطر القاتل، ويوشك على ان يستنسخ الوباء القاتل فيه النموذج الايطالي او الاسباني، يوجب عليها اعتماد الحزم، بما يعنيه من شدّة، وإلزام هذه الفئة بالتزام الإجراءات الوقائية حتى ولو بالقوة الرادعة، والتعامل معها بتهمة الشروع بالقتل عن سابق تصوّر وتصميم.
وزير الصحة


الى ذلك، دعا وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الى التكاتف "من أجل إنجاح هذه المرحلة من الإقفال".


واذ اشار الى انّه "سيكون لنا تقرير يومي حول مدى إلتزام المناطق بالإقفال"، شدّد على دور البلديات في متابعة التزام الوافدين بالحَجر، معلناً أننا "سنشهّر بإسم أي شخص لا يلتزم بالحَجر".


واوضح أنّ "المساعدات المقدّمة من الخارج متاحة لدى وزارة الصحة لمختلف المستشفيات الحكومية والخاصة، وهناك تفعيل للرعاية الصحية الأولية للتخفيف ما أمكن من استخدام الأسرّة"، وقال: "نعمل على توزيع الأدوية على كافة المناطق لتخفيف تحرك المواطنين ومحاربة الوباء، ونطلب من وسائل الإعلام أن تواكبنا في هذه المرحلة من أجل التذكير بالحملات التوعوية".


وعن اللقاح، قال: "في ما يخصّ هذا الامر، نعمل على تأمين الهبات، ونزيد عدد المختبرات التي تقوم بفحوصات الـPCR، ومن غير المسموح التشكيك بوجود "كورونا" أو بالأعداد".


ارتدادات الحكم


في السياسة، تبقى ارتدادات الحكم الصادر عن المحكمة الدولية بإدانة احد عناصر "حزب الله" بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الذين سقطوا معه، هي الطاغية على المشهد الداخلي. فتقاطعت خلالها المطالبات من قِبل العائلة الحريرية وتيارها السياسي وحلفائها لـ"حزب الله" بتسليم المدان سليم عياش، بما يطوي هذا الملف، ويُطفئ هذا الفتيل بدل ان يظلّ مشتعلاً ويُبقي البلد مفتوحاً على توترات دائمة.


على انّ الواضح في هذا السياق، انّ التيار الحريري ، ومعه حلفاؤه في فريق "14 آذار"، وعلى الرغم من انّ المحكمة لم تجد دليلاً لتورّط "حزب الله" وقيادته في هذه الجريمة، فإنّهم يقاربون ادانة سليم عياش كإدانة صريحة للحزب كتنظيم ينتمي اليه عياش، ويغطيه في جريمته، ويمتنع عن تسليمه لينال العقاب على هذه الجريمة التي زلزلت لبنان منذ العام 2005 وحتى اليوم.


والواضح ايضاً، بحسب ما تؤكّد الأجواء الحريرية، انّ صدور الحكم، فتح تلقائياً "معركة تسليم عياش"، والتي ستُحشَد فيها كل الطاقات والقدرات والعلاقات الداخلية والخارجية، في سبيل حسمها بالشكل الذي ينصف الشهداء، ويمنع افلات المجرم من العقاب، وبالتالي تقديمه للعدالة.


لكن المريب في موازاة هذه المطالبات، هو التجاهل المتعمّد من قبل "حزب الله" لكل ما يتصل بالمحكمة والحكم، وهو امر يبدو جلياً، انّه، اي الحزب، يؤكّد من خلال تجاهله هذا، مقولته بأنّه ليس معنياً لا بالمحكمة الدولية ولا بالحكم الذي صدر عنها. وهذا معناه انّ "معركة التسليم" ستكون قاسية، مع ما يرافقها من احتقان وشحن وتوترات متبادلة سياسية ومذهبية، وهذا ما تعززه اصوات داخل "حزب الله"، تعتبر "انّ سحر المحكمة انقلب على ساحرها، وانّ الحزب لا يقيم وزناً لما صدر عنها، وعليهم ان يتمعّنوا ملياً في هذه المحكمة وحقيقتها. اما اذا ارادوا ان يلعبوا معنا لعبة تسليم سليم عياش، فهم بذلك يرتكبون خطأ أشنع من الخطأ الذي ارتكبوه بإصرارهم على هذه المحكمة، لأنّهم سيدخلون في معركة خاسرة سلفاً، ولن يحققوا منها شيئاً".


وقد حاولت "الجمهورية" الوقوف على موقف واضح من "حزب الله" من احد كبار المسؤولين فيه، فكان جوابه : "لا تعليق".


الروس على الخط


وفيما بدا واضحاً انكفاء الدول الداعمة للمحكمة الى خلف الصورة، في ما بدا انه اكتفاء ببيانات ترحيب بالحكم الذي وصلت اليه، برز في هذا السياق، دخول الروس على هذا الخط، عبر اتصالات اجراها نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف بكل من الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وكذلك عبر ما اعلنته الناطقة بإسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي لفتت الى "انّ موسكو تأمل ان يلقى الحكم الصادر في 18 آب في لاهاي، فهماً صحيحاً لدى جميع اللبنانيين، وحثهم على تعزيز تضامنهم حول المصلحة الوطنية الجامعة".


واشارت زاخاروفا الى "انّ موسكو، تقدّم المساعدة اللازمة للشعب اللبناني الصديق، وتدعو الى حلّ القضايا الحادّة بأيدي اللبنانيين انفسهم، في اطار القانون والحوار البنّاء المفضي الى الوفاق الوطني الشامل، ومن دون التدخّلات الخارجية"، وقالت: "انّ موسكو تأمل ان تقوم الجهات الخارجية المعنية بسلوك ما يفضي الى المساعدة الحثيثة في عودة الاوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان الى طبيعتها".


الحكومة: لا حسم


حكومياً، لا حسم نهائياً حتى الآن، لإسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة الجديدة، على انّ ما بات مؤكّداً في هذا السياق، بحسب معلومات موثوقة لـ"الجمهورية"، هو انّ مجال التوافق على رئيس الحكومة، ليس مفتوحاً الى وقت طويل، بل انّ الهامش الزمني الفاصل عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، صار ضيقاً جداً، وسقفه ايام معدودة.


وبحسب المعلومات، فإنّ فكرة تمّ التداول بها على الخطوط الرئاسية والسياسية المعنية بالملف الحكومي، جوهرها انّ الاسبوع المقبل حاسم على هذا الصعيد، وبالتالي لا يجوز ان تتأخّر استشارات التكليف اكثر من الاسبوعين اللذين انقضيا، وعليه فإنّ ثمة احتمالاً كبيراً في ان يكون الاربعاء المقبل، هو يوم الاستشارات الملزمة، الّا اذا طرأت ايجابيات بين اليوم والغد، فإنهّا قد تقرّب موعد الاستشارات الى يوم الاثنين المقبل.


الحريري .. ولكن


وتؤكّد معلومات "الجمهورية" ان لا اسم متداولاً لرئاسة الحكومة حتى الآن، غير اسم الرئيس سعد الحريري، وعلى ما تقول مصادر موثوقة لـ"الجمهورية"، فإنّ المشاورات الجارية بوتيرة سريعة في هذه الفترة، لم تفضِ حتى الآن، الى ما يؤكّد انّ حظوظ الحريري قد ارتفعت الى حد افتراض انّ رئاسته للحكومة الجديدة باتت محسومة، بل انّ الامور ما زالت في حاجة الى مزيد من المشاورات التي لم تخرج عن طاولتها الذهاب الى مرشح بديل عن الحريري.


وبحسب مصادر سياسية عاملة على خط المشاورات، فإنّ هذه المشاورات تتجّه نحو حسم خيار من اثنين:


– الخيار الأول، حسم موافقة الرئيس سعد الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة، والأجواء التي ترد منه، يغلب عليها القبول مع شيء من التردّد. ومردّ هذا التردّد انّه لم يتلق حتى الآن الضوء الاخضر والتغطية التي يريدها من المملكة العربية السعودية. مع انه تلقّى دعماً فرنسياً اكيداً لعودته الى رئاسة الحكومة، وكذلك اشارات اميركية مباشرة، اضافة الى موقف مصري داعم لعودته.


-الخيار الثاني، اذا ما تعذّرت عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، فإنّ التوجّه هو لحسم الموافقة على شخصية يسمّيها الحريري، الّا انّ هذا يصطدم بما سبق واعلنه الحريري نفسه قبل ايام قليلة، من انّه لن يغطي احداً لرئاسة الحكومة.


واشنطن وباريس: استعجال


وربطاً بالخيار الاول المتعلق بحسم موافقة الحريري، تكشف المصادر الموثوقة لـ"الجمهورية"، انّ اشارات فرنسية وردت في الساعات الاخيرة، تحث على الإسراع في حسم الامور، ذلك انّ لبنان في هذه المرحلة ترى باريس وجوب ان تكون له حكومة، اذ انّه لا يستطيع ان يكمل هكذا من دون حكومة، في وقت تتعاظم فيه ازمته الداخلية، تُضاف اليها الأعباء الرهيبة التي نتجت من الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت.


وعلى الخط نفسه برزت ايضاً اشارات اميركية مماثلة تستعجل تشكيل حكومة تباشر بالإصلاحات الإنقاذية للبنان، وهو ما اكّد عليه اخيراً وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفيد هيل، الذي شدّد على حكومة اصلاحية، كما على مواصفات قرأها كثيرون على انّها تنطبق على الحريري. وبناء على هذه الاشارات، تتوقع المصادر حركة دولية، وتحديداً اميركية على الخط السعودي.


عقبة "التيار"


واذا كان الموقف السعودي يشكّل عقبة اولى امام الحريري، فإنّ المصادر الموثوقة تكشف لـ"الجمهورية" عن عقبة ثانية في وجهه، وتتمثّل في موقف "التيار الوطني الحر" من مسألة رئاسة الحريري للحكومة الجديدة.


وبحسب المصادر، فإنّ التيار لا يبدي حماسة لعودة الحريري، وقد جرى التعبير عن ذلك في المجالس الضيّقة، بما يفيد بأنّ عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، معناها انّ "التيار" سيكون خارج هذه الحكومة، وهذا، والكلام للمصادر الموثوقة، قرار متّخذ في داخل "التيار"، ليس من خلفية العلاقة الشديدة التوتر بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بل من خلفية انّ "التيار" يعتبر انّ التجربة مع الحريري في الحكم، لم تكن ناجحة، وانّه، اي الحريري، غير منتج، وبالتالي فإنّ عهد الرئيس ميشال عون اصبح في نهاياته، ولذلك فإنّ المطلوب هو حكومة منتجة برئيسها واعضائها. الّا انّ المصادر نفسها تؤكّد انّ هذا الامر قابل للمعالجة، ولن يكون مستعصياً على الحل.


ماذا عن عون؟


في الموازاة، تؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرفض إبقاء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة معلّقة بالشكل الذي هي عليه حالياً، ولن يقبل ببقائها مربوطة من تأخير الى تأخير، وهو ما أكد عليه في اللقاء الاخير بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري.


واذا كان الرئيس بري قد أكد صراحة موقفه لجهة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة "لأنّ مصلحة البلد تتطلب ذلك، ومن لديه مرشّح بديل يؤمّن هذه المصلحة فليطرحه"، فإنّ المصادر الواسعة الاطلاع تلفت الى انّ رئيس الجمهورية الذي لم يكن يحبّذ فكرة عودة الحريري قبل استقالة حكومة حسان دياب، والانفجار الرهيب في مرفأ بيروت، لم يُبد موافقة حاسمة على هذه العودة كما لم يُبد ممانعة. وبالتالي، يمكن وصف موقفه حالياً بـ"لَعَم" للحريري، خصوصاً انّ حسم موافقته او رفضه مرتبط بـ"ملاحظات" لديه ينبغي حسمها وتوضيحها والتوافق عليها مسبقاً، وذلك حتى لا نفاجأ بالعودة الى النمط الذي كان متّبعاً في الحكومة السابقة للحريري، او بعرقلة بعض الخطوات العلاجية للأزمة، او تعطيل التدقيق المحاسبي في مصرف لبنان وغيرها من الامور.


وتلفت المصادر الى انه، وحتى لو اقتربَ اسم سعد الحريري من الحسم كرئيس للحكومة الجديدة، فإنّ هذه "الملاحظات الرئاسية" لا يتم حسمها بالمراسلة، بل بشكل مباشر، وهذا يفترض بالضرورة قيام الحريري بزيارة الى القصر الجمهوري ولقاء الرئيس عون، في موعد يسبق استشارات التكليف.


مشاورات


وعلى الخط نفسه، تفيد المعلومات بأنّ المشاورات الداخلية، التي اندرج في سياقها تواصل في الساعات الـ24 الماضية بين عين التينة وبيت الوسط، وكذلك تواصل بين "حزب الله" والتيار الوطني الحر، اضافة الى اللقاء المطوّل الذي عقد في عين التينة على مدى اكثر من 3 ساعات بين الرئيس بري وباسيل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل، في حضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، فإنّ هذه المشاورات لا تقتصر فقط على محاولة التوافق على اسم رئيس الحكومة، بل تتعدى ذلك الى شكل الحكومة وبرنامج عملها.


وفيما وصف اللقاء بأنه بداية تشاور جدي حول التشكيلة الحكومية وشخصية رئيسها، وكذلك حول برنامجها الاصلاحي الذي يفترض ان تقارب فيه الازمة الاقتصادية والمالية، وتم التوافق في عين التينة على متابعة المشاورات، علمت "الجمهورية" انّ التوافق على اسم رئيس الحكومة لم يحسم بعد، ويبدو انّ هذا الامر يحتاج الى مشاورات مكثفة ومزيد من الوقت.


واذا كان اسم الحريري محسوماً لدى الثنائي الشيعي، فإنّ لقاء عين التينة لم يفض بشكل واضح إلى ما يؤكد بأنّ أسهم الحريري لرئاسة الحكومة قد ارتفعت لدى التيار الوطني الحر. الّا انّ مصادر مطلعة على اجواء اللقاء أبلغت الى "الجمهورية" قولها: كل الاطراف معنية بتسهيل تشكيل الحكومة، والنقاش سيستمر في الساعات المقبلة، وهناك آراء يتم تداولها بصراحة وانفتاح، فهناك من يقترح ان يكون الاتفاق على اسم رئيس الحكومة أولاً والتباحث معه في برنامج عملها، وهناك في المقابل من يطرح الاتفاق على هذا البرنامج قبل الاتفاق على الاسم، وفي الخلاصة فإنّ باب الوصول الى نتائج ايجابية ليس مقفلاً، والنتائج الحاسمة ستظهر حتماً في وقت ليس ببعيد.


"الحزب"


وكشفت مصادر مطلعة على موقف "حزب الله" لـ"الجمهورية" انّ البحث يجري حالياً حول برنامج عمل الحكومة مع استعراض للأسماء المطروحة لترؤس الحكومة، وانّ الاجتماع الرباعي بحث ما هو المطلوب منها في هذه الظروف قبل الاتفاق على الاسم. وأوضحت المصادر انّ "حزب الله" لا مانع لديه بعودة الحريري، لكن ايضاً لا مانع لديه في أيّ اسم يتم التوافق عليه مع حركة "أمل" والتيار الوطني الحر. وقالت المصادر: لا شك ولا ريب في انّ كل طرف يقرأ جيداً التجربة الماضية وينطلق منها للمستقبل، والكل يدرك انّ ايّ رئيس حكومة يعلم جيداً انّ حمله ثقيل، لذلك يجب التفاهم على كل شيء سلة واحدة وبأسرع وقت قبل المشاورات والتسمية، علماً انّ اجتماعاً ثانياً سيحصل في غضون 3 ايام بين الخليلين وباسيل لاستكمال البحث. وقد اكدت المصادر أن لا ليونة بعد في المواقف لدى باسيل والحريري إنما الحوار مستمر، وهناك قناعة انّ البلد يحتاج الى إنقاذ، وهذا يسهّل مهمة التلاقي وعدم العودة الى العناد السابق.


أي حكومة؟


وتشير المعلومات الى انّ فكرة الحكومة المصغّرة مطروحة، وفي اللقاء الاخير بين عون وبري تم التداول بفكرة حكومة من 10 وزراء، الّا انها لم تحسم بعد، علماً انّ الرئيس بري يؤيّد "الحكومة العشرية"، على غرار "حكومة العشرة" التي شكّلت في عهد الرئيس امين الجميل، وسمّيت آنذاك بـ"حكومة الاقطاب". كذلك تبقى على طاولة البحث الجدي حكومة وحدة وطنية موسّعة مختلطة من سياسيين واختصاصيين وتضمّ ممثلين عن الحراك، وقد تحدث رئيس الجمهورية صراحة عن توجّه لإشراك الحراك، وهو أمر ليس محل خلاف بين الاطراف المعنية بالملف الحكومي، علماً انّ الرئيس بري لطالما نادى قبل تشكيل حكومة حسان دياب بإشراك الحراك في الحكومة بوزير او اكثر لو اقتضى الأمر ذلك.


برنامج الحكومة؟


الى ذلك، فإنّ الثابت في حركة المشاورات الداخلية، كما تقول مصادر معنية بهذه المشاورات، هو الذهاب الى حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين، وعدم استنساخ حكومة حسان دياب بحكومة تكنوقراط إنما بأسماء جدية، علماً انّ هناك نصيحة فرنسية متجددة بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها جميع الاطراف، وانّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي شدّد "مرتين" في لقائه مع الفرقاء اللبنانيين في قصر الصنوبر على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يأمل في أن يتم ذلك قبل زيارته المقررة الى بيروت مطلع الشهر المقبل، كما انه يأمل في تعاون "حزب الله" وأن يشكّل الحزب القاطرة التي تجرّ الوضع في لبنان الى بر الأمان.


والثابت ايضاً، كما تقول المصادر نفسها، انه اذا كان تكليف رئيس الحكومة هو أمر مهم بالتأكيد، فإنّ الأهم من هذا التكليف، والذي يتقدّم عليه، هو برنامج الحكومة. ومن هنا يأتي تسليم الاطراف المعنية بالملف الحكومي، في تشكيل حكومة ببرنامج عمل استثنائي، يقوم على الشروع بعد نيل الحكومة الثقة في إجراء إصلاحات نوعية وجذرية في كل القطاعات، وأولها في قطاع الكهرباء، والمضي في التدقيق المحاسبي والجنائي في مصرف لبنان وكل الوزارات والمؤسسات، واتخاذ الاجراءات الكفيلة في تحقيق الاستقرار النقدي وتثبيت سعر الصرف وإغلاق السوق السوداء والردع الصارم للمتلاعبين بالعملة الوطنية، والعمل بما لا يقبل أدنى تردّد على استقلالية القضاء بشكل يجعله نهائياً، بمنأى عن المداخلات السياسية واستكمال مواجهة فيروس "كورونا" بما يتطلّبه من إجراءات علاجية وقائية فاعلة. اضافة الى احتواء الآثار الكارثية لانفجار مرفأ بيروت. وهذا يوجب استنفاراً سياسياً وديبلوماسياً لحشد الدعم الدولي للبنان لإعادة الاعمار. ويترافق ذلك مع عودة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بطريقة مجدية وعلى أسس واضحة لا لبس فيها، ومغايرة تماماً للفضيحة التي شابَت المفاوضات السابقة، والتي تجلّت في انقسام الموقف اللبناني حول أرقام الخسائر.


نصائح


وعلمت "الجمهورية" من مصادر موثوقة انّ المجتمع الدولي يتعاطى بليونة مع لبنان في هذه الفترة خلافاً لما كان عليه الحال قبل اسابيع قليلة، وثمّة نصائح دولية أسديت لبعض المستويات الرسمية في لبنان بوجوب وضع برنامج واضح للإصلاحات مع تحديد المواضع التي سيطالها الاصلاح، والالتزام بتواريخ محددة او تقريبية لإنجازها، بحيث كلما تم تنفيذ بند إصلاحي، تأتي دفعة من المساعدات الى خزينة الدولة اللبنانية، مع التأكيد على انّ صدقية برنامج الاصلاحات تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان، وتوصِل المفاوضات مع صندوق النقد الى اتفاق على تقديم المساعدات المالية للبنان، والتي لطالما ربط الصندوق أي اتفاق تعاون مع لبنان ببرنامج إصلاحات مقنعة، مؤكداً انّ من دون هذه الاصلاحات لا مساعدات.


بري: الاصلاحات


وربطاً بذلك، أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري "انّ برنامج العمل الانقاذي للبنان يجب ان يبدأ فوراً، ولا مجال للتأخير على الاطلاق وتضييع الوقت، فكلما تأخرنا في ذلك يصبح الوضع أصعب واكثر تعقيداً، لذلك لا بد من إجراء الاصلاحات المطلوبة، وأنا من جهتي الآن أكثر تصلّباً في إجرائها فوراً، وبالطريقة التي تتحقق فيها مصلحة لبنان وتضعه على سكة الانتعاش والنهوض من جديد".


• وكتبت "نداء الوطن" تقول:كم هي "سوريالية" نهاية رحلة ميشال عون في المشهد السياسي اللبناني، فهو بعدما بنى سيرته الذاتية على مبدأ التحرير والتحرّر ومقارعة النظام السوري ومناهضة السلاح الميليشيوي في لبنان، انتهى اليوم إلى ما يشبه وحدة المسار والمصير مع هذا النظام وذاك السلاح. نهاية الثمانينات قاتل وافتدى خيرة شباب الجيش والشعب والمقاومة المسيحية على مذبح الصمود والتصدي لمحاولات انتزاع كرسي بعبدا من تحت أقدامه، فكانت النتيجة خلعه من القصر وأسر وقتل عناصر الجيش وإطباق سطوة نظام الأسد على لبنان بشرقه وغربه. واليوم عاد ليسلك مع نهاية عهده درب القتال والاستقتال دفاعاً عن كرسي بعبدا، لكن مع فارق مبدئي وجوهري، أنّ قتاله هذه المرة أضحى تحت لواء محور الممانعة، وبسلاح منظومة "الجيش والشعب والمقاومة" التي ترعى ديمومة السلاح وتحمي نظامي الحكم في لبنان وسوريا، ولم يعد حتى يتوانى عن السير مقتدياً بخطوات نظام الأسد نفسه في "الانفصام عن الواقع"، وصولاً إلى التشبّه بأسلوبه في قمع الثورة بحجة التصدي لـ"مؤامرة خارجية"، وفي تبرير عدم التنحي عن السلطة بذريعة "منع الفراغ"، حسبما لاحظت مصادر نيابية معارضة، معتبرةً أنّ لبنان وسوريا في ظل عهد عون وحكم الأسد باتا أشبه "بنظام واحد في بلدين" تجمعهما الكثير من القواسم المشتركة، وآخرها "براميل النيترات"، سواءً تلك التي انهمرت فوق رؤوس السوريين أو تلك التي انفجرت في وجه اللبنانيين، وانطلاقاً من ذلك لم ترَ المصادر في كلام رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل أمس عن إحباط "الانقلاب على العهد" سوى "ترداد عوني في بيروت لصدى صوت الرئيس السوري وهو يقول أمام مجلس الشعب: أحبطنا المؤامرة".


وفي الملف الحكومي أيضاً، يشي أداء رئيس الجمهورية بأنه يسعى إلى التشبّه بالأنظمة التوتاليتارية الرئاسية التي تضرب الأسس البرلمانية الدستورية في تعيين رؤساء الحكومات وتشكيلها عبر إصراره على فرض بدعة "التأليف قبل التكليف" والإبقاء على ورقة الاستشارات النيابية في قبضته، ضارباً بعرض الحائط صلاحية مجلس النواب ورئيسه في تسمية الرئيس المكلف، وصلاحية الرئيس المكلف نفسه في تحديد شكل حكومته. وعلى هذا المنوال، تستمر المراوحة في عملية التكليف وتتواصل عرقلة المسار الديمقراطي الدستوري تحت وطأة "عقدة سعد الحريري" التي لا تزال مستحكمة ومتحكمة بالمقاربة العونية الحكومية، وفق تأكيد مصادر مطلعة على أجواء لقاء عين التينة أمس لـ"نداء الوطن"، موضحةً أنّ اللقاء الرباعي الذي ضم إلى بري، كلاً من باسيل والخليلين، فشل في الخروج بموقف موحد لقوى 8 آذار إزاء ملف الحكومة على وقع إبداء باسيل الاستعداد لتسهيل وصول أي شخصية إلى رئاسة الحكومة "إلا سعد الحريري".


وفي هذا الإطار، كشفت المصادر أنّ بري "طلع الشعر على لسانو" طيلة نحو ثلاث ساعات وهو يحاول لفت انتباه رئيس "التيار الوطني" إلى أنّ "الضرورات الوطنية الراهنة تقتضي تسمية الحريري باعتباره رجل المرحلة الذي يمكن أن يتصدى لمقتضياتها محلياً وعربياً ودولياً"، غير أنّ باسيل استمر على رفضه المطلق لتسمية الحريري، مبرراً ذلك بأنّ الشروط التي يضعها لتشكيل حكومة تكنوقراط "لا يمكن لرئيس الجمهورية السير بها". وأشارت المصادر في المقابل إلى أنّ "عون وباسيل يحاولان تسويق لائحة تضم أسماء قضاة وموظفين رفيعي المستوى من الشخصيات السنية لدى الثنائي الشيعي لقطع الطريق على عودة الحريري، لكنّ بري ومعه "حزب الله" لا يزالان غير مقتنعين بإعادة "مغامرة حسان دياب" ذاتها التي أفضت إلى ما أفضت إليه من فشل ذريع".


وأمام هذا الواقع، تؤكد المصادر أنّ البلد يسلك مجدداً طريق "المراوحة القاتلة"، لكنّ بري الذي كان يريد من خلال اجتماع الأمس الوصول إلى شيء ملموس قبل عودة الرئيس الفرنسي إلى بيروت "لن يستسلم بل سيستكمل لقاءاته ومشاوراته وقد يلتقي الحريري في عطلة نهاية الأسبوع للتشاور معه في إمكانيات ترؤسه الحكومة العتيدة وإبلاغه استعداد الثنائي الشيعي لتسهيل مهمته إلى أقصى الحدود والتجاوب مع طرحه في تأليف حكومة من غير الحزبيين"، مشيرةً إلى أنّ "رئيس المجلس ينطلق من قناعة تامة لديه بأنّ الحريري بما يملك من حيثية داخلية وقدرة على التواصل والاتصال مع دول العالم هو وحده القادر على تأمين المساهمة الفاعلة في انتشال البلد من المأزق الذي يمرّ به في حال تعاون جميع الفرقاء المحليين معه"، وختمت: "يبدو أنّ عون وباسيل لم يلتقطا بعد إشارة "حزب الله" بإيكال ملف التفاوض في الشأن الحكومي إلى بري، مع ما تعنيه هذه الإشارة من أنّ الحزب بات أقرب إلى عين التينة من قصر بعبدا في مقاربة هذا الملف".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى