ثقافة

اللا معلن في الإنسان؟

 

مذ وعى وعيه وهو محتار بأمره، ينظر ولا يرى، يمشي باقياً في مكانه،يحكي ليثرثر، وان ثرثر اعتقد كلامه فلسفة وان حكى مرتباً الكلمات ادعى ان ما قاله ادادب ، إذا اكتشف سرّا لحركة طبيعية ما ظنّ أنّه مكتشف، وفي الحقيقة القانون  الفيزيائيّ موجود وما عليه الا ان يقرأه وإذا جمع ما لا يُجمع، طارحاً ما لا يُطرح عادة، اعتقد أنّه مخترع، وفي الحقيقة ما هو الا بمقلّد لقوانين وحركة الطبيعة، الطائرة بدل الطير، الموسيقى بدل صوت الريح وخرير النهر و زقزقة العصافير، الجهاز المرئي بدل حكواتي المساء، السيارة بدل الحمار، الدبابة بدل الفيل، البندقية بدل رمح خشبي ونبلة من غصن شجرة وطلقة نارية بدلا عن حجر.

عندما لم يقدر على الاجابة اسقط جهله بالمعرفة على من يعرف بجهله حتما، ليطمئن وليستقرّ باله، فكان القادر العارف ضرورة  في الميتافيزيقيا وعالم الغيب والماورائيات فكان الإله وكان الربّ.
عندما راوده الثأر كشعور وكفكرة بعد حقد وحسد وكراهية لجرح او لموت او لخسارة ما وعجز عن اخذه للثأر ، أصابته الخيبة التي كادت ان تخنقه لولا حنكة وانتباه "الأنا"المبنية على وهم الخلود ، لولاها لمات غيظاً ، واسته بعذاب حتميّ لعدوه، بعذاب من نار في عالم عدالة إلهية ، جعلت الثأر الانساني أمانة الهية ليهدئ غضبه ولتمنع موته، يمهل ولا يهمل، فكانت جهنم وكان الجحيم.
الندم والذنب اساس إبتكار الصدقة والصلاة من أجل مغفرة بعد قتل او جرم لا يُغتفر تسببا بأذية للنفس أو للناس، قطف تفاحة ومعصية اولى، لا توازيان ولا تستحقان كل عذاب الانسان من قهر ومن فقر ومن امراض ومن مآسٍ ومن تعاسة ومن حروب،الإله لا ينتقم وليس بحاجة لصلاة من عبد، انما الانسان بحاجة لنفسه ليتطهر من نجاسة فكرية تقهره  لعله ينجو وعندما شعر باستحالة نجاته من قهر افكاره أوّلاً ومن قهر الآخرين له  ،كان لا بدّ من مخلّص إلهي .

عندما دبّ النزاع  بين  الحلال المقبول والحرام الممنوع،بين اللذة المنعشة  والالم المدمّر، بين الشبع الغنى والجوع الفقر، بين القبلة الشرعية والاغتصاب اللاشرعي ،بين النفس والجسد كانت محاولة لطيفة من النفس لمعاقبة الجسد المتمرّد بهدف ترويضه فكان الصوم.

وعندما انتبه الانسان الضعيف ان كل محاولاته الفكرية والدينية والقانونية والعلمية لم تكن فعالة ضدّ الأقوياء لحماية المقهورين، كان لا بدّ من الإحتماء بما هو مقبول وعنصر مشترك بين مختلف اتجاهات التيارات الفكرية والمصالح المادية فكانت الأخلاق.
                         "  يتبع"
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى