سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:اتفاق الاطار لترسيم الحدود بين الترحيب والأمل والحذر

 

الحوار نيوز – خاص
تصدر اتفاق الاطار لترسيم الحدود البحرية والبرية الذي أعلن عنه الرئيس نبيه بري أمس اهتمامات الصحف الصادرة صباح اليوم، والتي بدت مواقفها تتراوح بين الترحيب والأمل والحذر.


• وكتبت صحيفة "النهار" تقول: مع ان "العراب" اللبناني للاتفاق الإطار لانطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وإسرائيل رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أماط اللثام عن انجاز التوصل الى هذا الاتفاق عبر "النهار" وتحديدا غداة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، فان ذلك لم يقلل الوقع الكبير للحدث لدى اعلان بري عصر امس رسميا التوصل الى الاتفاق العملي وكشف نصه الحرفي. هذا التطور الذي سارع بحفاوة لافتة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى وصفه بـ"التاريخي" خصوصا ان بلاده تلعب دور الوسيط في المفاوضات التي ستجرى برعاية الأمم المتحدة وتحت علمها بدا فعلا حدثا تاريخيا ولو ان أحدا ليس موهوما بان انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت مظلة الرعاية والوساطة الأممية والأميركية سيكون محفوفا بإمكان استهلاك اشهر وربما سنوات قبل التوصل الى اتفاق نهائي على الترسيم المزدوج والمتزامن والمتلازم للحدود اللبنانية الإسرائيلية برا وبحرا. فسواء من الزاوية اللبنانية الصرفة حيث يعاني لبنان من ظروف تاريخية في انهياراتها وأزماتها، او من الزاوية الإقليمية والعربية والدولية، جاء هذا التطور ليطلق زخات كثيفة من التساؤلات المشروعة والبديهية حيال توقيت هذا الاختراق الحقيقي لمجمل الأوضاع التي يجتازها لبنان او تلك التي تحيط به الامر الذي يسبغ فعلا على الحدث طابعا تاريخيا. فالرئيس بري بدأ رحلة التفاوض مع المبعوثين الاميركيين المتعاقبين على هذا الملف منذ عشر سنوات تماما أي من المبعوث الأول فريدريك هوف وصولا الى مساعد وزير الخارجية الأميركي الحالي ديفيد شينكر، وتوج مساره كمفاوض امس بإعلان الاتفاق الإطار الذي سرعان ما كرت سبحة تبنيه رسميا من إسرائيل وواشنطن والأمم المتحدة واليونيفيل. كما توج الامر داخليا بانتقال إدارة ملف التفاوض الى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي بادر الى الترحيب بالوساطة الأميركية.


واذا كانت ملابسات الازمة الحكومية وما حصل من مجريات سلبية تسبب بها الثنائي الشيعي لجهة اطاحة المبادرة الفرنسية، جعل اوساطا محلية تركز الأنظار على الحساسيات الطائفية المتصلة بملف التفاوض السابق واللاحق، فان ذلك بدا هامشيا تماما امام الإطار الأكبر الذي يفرضه هذا التطور والمتصل بالسؤال "اين تضع عملية مفاوضات الترسيم لبنان في هذه اللحظة الإقليمية وقبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية الاميركية؟". طبعا لا يمكن تصور لبنان ذاهبا حاليا الى مفاوضات سلام او تطبيع مع إسرائيل اسوة بعمليات التطبيع التي حصلت أخيرا وستتواصل لاحقا. ولكن يصعب تصور انطلاق المفاوضات أيضا على خلفية احتمال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل و"حزب الله " فيما الحزب يوقع بالاسم الكامل وليس بالأحرف الأولى على موافقته على المفاوضات، والا لما كان حليفه التوأم المفاوض، اعلن بنفسه الاتفاق الإطاري للمفاوضات. ويجري كل هذا في زمن الانهيارات اللبنانية والعجز السياسي الداخلي المطلق عن اجتراح حلول لابسط الأمور كما لاشدها تعقيدا. اذن لا ينفصل هذا التطور عما لمح اليه الاميركيون انفسهم أي ترسيخ الاستقرار المتبادل وتاليا السعي الى توظيف الثروات الغازية والنفطية بما يعزز الستاتيكو السلمي ويبعد شبح الحرب. وهذا يعني ان ثمة تقاطع مصالح أميركية وإسرائيلية ولبنانية على توقيت انطلاق المفاوضات كل من زاويته.


الاتفاق الإطار
الرئيس بري وفي تمهيد لتسليم مهماته الى الدولة عبر رئيس الجمهورية اعلن الاتفاق الإطار للمفاوضات على الترسيم البري والبحري في مؤتمر صحافي عقده في عين التينة متضمنا النص الرسمي الحرفي لاتفاق الإطار العملي الذي ستنطلق على أساسه المفاوضات استنادا الى تفاهم نيسان 1996 والقرار الدولي 1701 وعلى أساس تلازم المسارين برا وبحرا. وأشار الاتفاق الى انه "طلب من الولايات المتحدة ان تعمل كوسيط لترسيم الحدود البحرية وهي جاهزة لذلك وحين يتم التوافق على الترسيم في نهاية المطاف سيتم إيداع اتفاق ترسيم الحدود لدى الأمم المتحدة".


وعلى اثر المؤتمر الصحافي الذي عقده بري أعلنت إسرائيل بدورها على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز ان إسرائيل ولبنان سيجريان محادثات بوساطة أميركية حول الحدود البحرية بين البلدين. وقال الوزير الإسرائيلي في بيان انه من المتوقع انطلاق اجراء المفاوضات بعد عطلة عيد العرش اليهودي التي تنتهي في التاسع من شهر تشرين الأول الحالي.


كذلك سارع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى اصدار بيان رحب فيه بقرار بدء محادثات لبنانية إسرائيلية حول الحدود وقال ان الاتفاق التاريخي بين إسرائيل ولبنان توسطت فيه الولايات المتحدة وهو نتيجة ثلاث سنوات من المساعي وأضاف ان المحادثات بين إسرائيل ولبنان تمهد للاستقرار والأمن والازدهار معتبرا ان هذه الخطوة تخدم مصالح لبنان وإسرائيل والمنطقة. كما اكد بومبيو ان واشنطن تتطلع الى انطلاق قريب لمحادثات الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.


وفيما أعلنت الأمم المتحدة انها تدعم أي اتفاق بين لبنان وإسرائيل لتعزيز الثقة أعلمت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان اليونيفيل ترحيبها باتفاق الإطار لاطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وأكدت اليونيفيل انها على استعداد لتقديم كل الدعم الممكن للأطراف وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة. وأشارت الى انها في اطار قرار مجلس الامن الدولي 1701 تدعم أي اتفاق بين البلدين بما يعزز الثقة ويحفز الأطراف على الالتزام مجددا باحترام الخط الأزرق وعملية ترسيم الحدود الاوسع.


عون
وفي وقت لاحق اصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا اعلن فيه ترحيب الرئيس عون بالإعلان الذي صدر عن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن التوصل الى اتفاق اطار للتفاوض على ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وتحت رايتها وبوساطة مسهلة من الولايات المتحدة. ولفت البيان الى ان الرئيس عون "سوف يتولى المفاوضة وفقا لأحكام المادة 52 من الدستور بدءا من تأليف الوفد اللبناني المفاوض آملا من الطرف الأميركي ان يستمر في وساطته النزيهة".
وأفادت مصادر رسمية ان اتصالا جرى بين الرئيسين عون وبري سبق اعلان الموقف في شأن الاتفاق الإطار حول ترسيم الحدود. وأضافت هذه المصادر ان الموقف جاء منسقا وحصل تفاهم حول كل النقاط التي طرحت وان رئيس الجمهورية بادر على الفور الى الترحيب بالوساطة الأميركية. وأفادت المصادر ان الوفد اللبناني المفاوض سيكون عسكريا ويضم خبراء في القانون والمياه والهندسة، وسيتولى الجيش التفاوض كما يجري الامر في اللجنة الثلاثية اللبنانية الإسرائيلية الدولية التي تجتمع في الناقورة. وستعقد الجولة الأولى من المفاوضات في 14 تشرين الأول الحالي في حضور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر. وفي اول تعليق له على الاتفاق الإطار قال شينكر انه لن يتم التفاوض مع "حزب الله " نهائيا في ما يخص ترسيم الحدود واكد ان الاتفاق التاريخي سيساعد في حل المشكلة نهائيا. ولفت الى ان اتفاق ترسيم الحدود لا يعني اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل لكنه يعني تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة وسيساعد لبنان على الخروج من ازمته الاقتصادية.


يشار أخيرا الى ان الرئيسين عون وبري ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب سيتوجهون الاثنين المقبل في طائرة واحدة الى الكويت لتقديم التعازي الى امير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح بسلفه الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: بإعلانه رسمياً اتفاق الإطار لترسيم الحدود البرية والبحرية جنوباً، انتهى أمس دور رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدَ عقد من التفاوض مع الأميركيين. انتقلت المسؤولية – وفق الدستور – إلى رئيس الجمهورية. وسيتولى الجيش اللبناني المفاوضات غير المباشرة، لترسيم الحدود البحرية، واستكمال ترسيم الحدود البرية، وهي المهمة التي يقوم بها منذ 13 عاماً. وسيكون على الجيش العودة إلى رئيس الجمهورية والحكومة قبل القيام بأي خطوة خلال المشاورات التي ينبغي أن يحرص على الحفاظ على صيغها "غير المباشرة"، عبر الأمم المتحدة. المفاوضات التي ستنطلق منتصف الشهر الجاري، ستكون أصعب من تلك التي خيضت للتوصل إلى اتفاق الإطار، وربما ستمتد لسنوات. واشنطن وتل أبيب ستبتزّان لبنان، إلى أقصى الحدود، لانتزاع تنازلات منه. ويُخشى من تعامل البعض في بيروت مع التفاوض كورقة للإفلات من العقوبات، أو لتحسين العلاقة مع واشنطن. هذه المخاطر، وغيرها، بدأت بالظهور من لحظة إعلان اتفاق الإطار. فالعدو احتفل بـ"مفاوضات مباشرة"، فيما تعمّد وزير الخارجية الاميركي الفصل بين الترسيم البري والترسيم البحري. في اختصار، المفاوضات ستُجرى في حقل ألغام


في توقيت محلّي دقيق، وإقليمي – دولي حسّاس، تقرّرَ التفاهم على الشروع في مفاوضات غير مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية على طاولة، فوقَها ملف النزاع الحدودي البرّ – مائي وما يستتبعه من أراضٍ لبنانية محتلة وبلوكات نفطية ونقاشات قد تطول أو تقصُر بحسب التطورات. نقاشات قد تلجأ خلالها تل أبيب وواشنطن الى المناورة وكسب أكبر عدد من الجولات والتنازلات اللبنانية.


هذا المشروع التفاوضي الذي سعت إلى هندسته الولايات المتحدة الأميركية، نجحَ لبنان في مراحله الأولى (بعدَ عقد من الأخذ والرد) بفرض الإطار الذي يريده كقاعدة للتفاوض، لكن الأمر قد لا يستمر، فيما لو فقد التفاوض الوحدة الداخلية حوله. الوصول إلى تفاهم رسمي لبناني حول الإطار الموحد الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يصطدِم، وحسب، بالمراوغة الأميركية والتعنت الإسرائيلي، بل أيضاً بالإنقسام الداخلي، إذ تماهت آراء بعض القوى السياسية سابقاً مع مطالب واشنطن، ولا سيما في ما يتعلق بفصل المسارين البري والبحري. والآن، وفيما تنخرط الإدارة الأميركية في أوسع عملية ضغط على لبنان لمحاصرة المقاومة وضرب حزب الله، سيدخل لبنان عملية التفاوض تحتَ وطأة العقوبات التي يُمكن أن تستخدمها واشنطن لسلب لبنان جزءاً من حقوقه، وهو ما دفع بري سابقاً إلى اعتبار أن "المعركة ستبدأ الآن" (راجع "الأخبار"، الجمعة 25 أيلول 2020).


بعد نحو شهرين من كشفه الوصول إلى اتفاق مع الأميركيين على إطار التفاوض ووصول الأمور إلى خواتيمها، أعلن بري رسمياً في مؤتمر صحافي عقده في عين التينة، أمس، عن الإطار العملي للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية والبرية في جنوب لبنان، بحضور وزيرة الدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون وقائد اليونيفيل ستيفانو دل كول وممثلة المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش نجاة رشدي. مهّد بري لهذا الإعلان بالحديث عن "اتفاق الهدنة الذي وقّع بين لبنان والكيان الإسرائيلي عام 1949 بإشراف رئيس الأمم المتحدة آنذاك ومشاركة كولونيل أميركي اسمه كيمنون. كذلك تمّ منذ فترة ليست بعيدة، ترسيم الخط الازرق على الحدود البرية أو قسم منها برعاية اليونيفيل، وانطلاقاً من تفاهم نيسان 1996، وإثر التأكد من وجود غاز ونفط في حدودنا البحرية، انطلقت شخصياَ منذ عام 2010، بمطالبة الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون بترسيم الحدود البحرية ورسم خط أبيض في البحر المتوسط الازرق". وقال: "إثر تردد الأمم المتحدة وتمنعها بل وطلبها مساعدة الولايات المتحدة الاميركية، بادرت إلى طلب المساعدة شخصياً.


والجدير ذكره أن زيارة الوزير بومبيو الى لبنان ولقاءنا أعاد الملف الى طاولة البحث بعد أن كاد يتوقف، وبعد أن تعثر لفترة طويلة".


ثم تلا رئيس المجلس الإطار العملي للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية والبرية في جنوب لبنان بنسخته الأخيرة المعدلة يوم 22 أيلول 2020 (وهو نص وضعته الإدارة الاميركية)، ومضمونه:
"أولاً، الاستناد إلى التجربة الإيجابية للآلية الثلاثية الموجودة منذ تفاهمات نيسان 1996 وحالياً بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1701، التي حققت تقدماً في مجال القرارات حول الخط الأزرق.
ثانياً، في ما يخص مسألة الحدود البحرية، سيتم عقد اجتماعات بطريقة مستمرة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة تحت راية الأمم المتحدة. ستعقد الاجتماعات برعاية فريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان (UNSCOL). إن ممثلي الولايات المتحدة والمنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان مستعدان لإعداد محاضر الاجتماعات بصورة مشتركة، التي ستوقّع من قبلهما وتقدم الى إسرائيل ولبنان للتوقيع عليها في نهاية كل اجتماع.
ثالثاً، طُلب من الولايات المتحدة، من قبل الطرفين (إسرائيل ولبنان)، أن تعمل كوسيط ومسهّل لترسيم الحدود البحرية الإسرائيلية – اللبنانية، وهي جاهزة لذلك.
رابعاً، حين يتم التوافق على الترسيم في نهاية المطاف، سيتم إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة عملاً بالقانون الدولي والمعاهدات والممارسات الدولية ذات الصلة.
خامساً، عند التوصل إلى اتفاقيات في المناقشات بشأن الحدود البرية والبحرية، سيتم تنفيذ هذه الاتفاقيات وفقاً للتالي: 1- على الحدود البرية، في ما يتعلق بالخط الأزرق: بعد التوقيع من قبل لبنان، وإسرائيل، واليونيفيل.
2- على الحدود البحرية، امتداداً إلى الحد البحري للمناطق الاقتصادية الخاصة للأطراف المعنيين سوف تتم مخرجات المناقشات النهائية للمحادثات المتفق عليها للبنان واسرائيل لتوقيعها وتنفيذها.
سادساً، تعتزم الولايات المتحدة بذل قصارى جهودها مع الطرفين المعنيين للمساعدة في تأسيس جو إيجابي وبنّاء مع الطرفين والمحافظة عليه، من أجل إدارة المفاوضات المذكورة أعلاه واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن".


واعتبر بري، خلال ردّه على أسئلة الصحافيين، أن هذا الموضوع "في حال نجح، سيساعد في حل الأزمة الاقتصادية وسداد ديننا، بسبب وجود ثروة نفطية في البلوكين 8 و9". وعمّا إذا كان هناك من ضغوط اسرائيلية وأميركية يمكن أن تدفع لبنان إلى التنازل عن حقوقه، قال "كنت دائماً أقول هذا الكوب من المياه لن أعطي على قدره لأحد ولا أريد ان آخذ من أحد بنفس القدر أو أكثر". وأضاف هذا الاتفاق وقّع ولم يكن هناك عقوبات ولا شيء آخر. وعن تداعيات ما يحصل في المنطقة، ولا سيما في موضوع التطبيع، على هذا الاتفاق قال: "موقفنا هو التمسك بهذه المبادئ التي نتفق عليها جميعاً بدءاً من فخامة الرئيس الى آخر لبناني"، مشيراً إلى "أننا تأخرنا في التلزيم والآن هناك وعد بأن تبدأ توتال، وهي شركة رئيسية في الكونسورتيوم، قبل نهاية العام. وعندما كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت طلبت منه التكلم مع شركة توتال، وأن لا تتأخر دقيقة على الإطلاق، ونأمل ألا يحصل أي تأخير، هذا التفاهم سيساعد على البدء بالتنقيب، لأنها تبعد الآن 25 كيلومتراً عن الخط المتنازع عليه مع الكيان الاسرائيلي".


أمس، انتهى دور بري كما قال، لتنتقل المسؤولية إلى قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية والحكومة العتيدة. هل من يضمن أن لا يؤدي الضغط على هؤلاء الأطراف الى التنازل؟ أكد بري أننا "نريد أن نأخذ حقنا فقط، وأنا لست أكثر حرصاً من غيري على ذلك. الأمر يتطلب خبرة ومراساً". وأضاف رئيس المجلس: "لقد قالوا إن نبيه بري يأخذ صلاحيات رئيس الجمهورية، قلنا لهم لا، وآخر من يخالف الدستور هو أنا. المادة 52 من الدستور هي التي تعطي الصلاحية لرئيس الجمهورية في موضوع المفاوضات والاتفاقيات الدولية، لكن هذا اتفاق إطار وهو كالذي يدلّك على الدرب التي يجب أن تسلكها فقط".


التصريحات التي تلت المؤتمر تؤكّد وجود تنسيق مسبق مع الجانب الأميركي واليونيفيل واتفاق على الإعلان الرسمي، وهذا ما يفسّر سرعة المواقف المرحبة. كما يفسّر تقاطع المصالح بين الأطراف الثلاثة: لبنان، الذي يريد استرجاع حقوقه كاملة والاستفادة من ثروته النفطية على الحدود الجنوبية. العدو الإسرائيلي يريد إقفال هذا الملف بـ"الحسنى" بعدما تعذّر عليه فرض شروطه بالقوة، والولايات المتحدة، وتحديداً الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يريد أن يقدّم هذا الإعلان كواحد من إنجازات السلام في المنطقة.


وسارع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى الإعلان عن ترحيب بلاده "بقرار حكومتي إسرائيل ولبنان"، مشيراً الى أن "هذه الاتفاقية التاريخية بين الجانبين توسطت فيها الولايات المتحدة، وهي نتيجة ما يقرب من ثلاث سنوات من المشاركة الدبلوماسية المكثفة". وحصر بومبيو الاتفاق بالجانب البحري من الحدود، قبل أن يختم تصريحه بالحديث عن تطلع بلاده إلى المشاورات "المنفصلة، على مستوى الخبراء، بشأن الأمور العالقة المرتبطة بالخط الأزرق، والتي تعد بخطوة إضافية نحو الاستقرار الإقليمي". أما مساعده ديفيد شنكر، فأكد أنه "لن يتم التفاوض مع "حزب الله نهائياً في ما يخص ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل"، لافتاً إلى أن "هذا الاتفاق التاريخي سيساعد في حل المشكلة النهائية في لبنان". وأكد أن "التفاوض بين لبنان وإسرائيل خطوة إيجابية، والاتفاق سيساعد لبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية". وأوضح شنكر في حديث إلى قناة "أم تي في" أن "اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لا يعني تطبيع العلاقات، وحزب الله قد يخرّب الاتفاق بين البلدين"، مشدداً على أن بلاده "ستواصل وضع مسؤولين لبنانيين داعمين للحزب على قائمة العقوبات".


كما سارعت قوات اليونيفيل إلى الترحيب بهذه الخطوة، وأبدت استعدادها لتقديم كل ما يلزم من دعم لإنجاز هذه الاتفاقات، فيما رحّب رئيس الجمهورية ميشال عون بـ"الإعلان الذي صدر عن وزير الخارجية الأميركي"، معلناً في بيان أن "الرئيس سيتولى التفاوض وفقًا لأحكام المادة 52 من الدستور، بدءاً من تأليف الوفد اللبناني المفاوض ومواكبة مراحل التفاوض". بدوره، غرّد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على حسابه على موقع "تويتر"، قائلاً: "إذا كان اتفاق الإطار تطلّب كل هذا الوقت والجهد والتضامن الداخلي والتعاون الايجابي من المعنيين، فكيف باتفاق الترسيم واتفاق التقاسم"؟ وأضاف "هذه المرة علينا أن نفاوض لا على الطريقة الفارسية ولا على الطريقة العربية، بل على طريقتنا اللبنانية، صلابة ومرونة. صلابة بالتمسّك بالحقوق ومرونة بالعلم والحلول".


• وكتبت صحيفة "الجمهورية" تقول: تصدّرَ ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وإسرائيل الواجهة السياسية على حساب "الترسيم الحكومي" الذي دخل على ما يبدو في غيبوبة طويلة، وقد غاب عن مجموعة اتصالات جرت طوال يومين بين بعبدا وعين التينة تركّزت فقط على "الاتفاق الاطار" للمفاوضات الخاصة بالترسيم، والتي علمت "الجمهورية" انّ جلستها الاولى ستعقد في 14 من الجاري في الناقورة. وفي انتظار هذا الموعد "ما حَدا بالو بالحكومة"، بحسب قول مصدر سياسي لـ"الجمهورية"، كاشفاً ان "لا استشارات في وقت قريب، وانّ الاسابيع الستة التي حددها الفرنسي ستكون فترة انتظار دخل فيها ملف الحكومة في سبات عميق، فلا احد يتحدث مع احد ولا احد أصلاً لديه تصور لا لمرشح لرئاسة الحكومة ولا لاتفاق على حكومة، فلبنان سياسيّاً سيكون في الثلاجة ضمن المرحلة المقبلة. أمّا اقتصادياً وأمنياً فإنّ الامور مفتوحة، لكن تحت سقف الحد الادنى من الاستقرار".


مع تراجع الملف الحكومي تقدّم ملف الترسيم، واللافت للانتباه ليس اتفاق الإطار الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي هو مجرد عناوين عريضة لخريطة طريق طويلة ومتعرجة، وإنما هو بيانات الترحيب الدولية، وتحديداً من واشنطن وقيادة قوات "اليونيفل"، وإعلان الرئيس ميشال عون أنه سيتولى المفاوضة استناداً الى أحكام المادة 52 من الدستور.


ورداً على سلسلة التسريبات والنظريات التي طرحت اكثر من سؤال حول سبب إعلان بري للاتفاق الاطار، وليس رئيس الجمهورية الذي أناط به الدستور مهمة ادارة المفاوضات والمعاهدات الخارجية والدولية، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" ان "لا حاجة لمثل هذا التفسير، فالتفاهم قائم منذ سنوات عدة على ان يكون ملف المفاوضات في هذا الشأن مع الرئيس بري قبل ان يأخذ شكله الدستوري والقانوني وفق ما يقول به الدستور وفقاً لأحكام المادة 52 من الدستور، بدءاً من تأليف الوفد اللبناني المفاوض ومواكبة مراحل التفاوض".


تنسيق المواعيد
وأضافت هذه المصادر انّ ما أعلنه بري كان مدار اتصالات وتفاهمات في الساعات الأخيرة التي فصلت عن موعد إعلانه في الشكل الذي شهدته عين التينة أمس بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، كما كانت واشنطن على الخط مباشرة وهي التي تَولّت الاتصالات مع اسرائيل لتنسيق النصوص والمواقف منها في شكلها ومضمونها، فيما كانت الامم المتحدة تبلغ بأيّ تطوّر بالنظر الى الدور اللوجيستي الذي أنيط بها لتكون مقراً للمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين برعاية اميركية وبتسهيلات من قيادة اليونيفل.


ترسيم دقيق لإطلاق التفاهم
وقالت المصادر انّ النص كان متفاهماً عليه بين بيروت وواشنطن وتل ابيب تَوصّلاً الى تحديد دقيق لمواعيد الإعلان عن الاتفاق، فكان التفاهم على ان يعلن لبنان ووزير الطاقة الاسرائيلي الإتفاق عند الثالثة بعد الظهر، على ان يصدر وزير الخارجية الاميركية في الثالثة والنصف عصراً موقفه بالنظر الى فوارق التوقيت بين بيروت وتل ابيب من جهة وواشنطن من جهة اخرى، وليكون بومبيو قد وصل الى مكتبه صباحاً ليكون موقفه في بداية نشاطه.


أول جلسة للمفاوضات
وفي معلومات "الجمهورية" انّ التفاهم على "اتفاق الإطار" الذي اعلن عنه امس واكَبه التفاهم على عقد اول جلسة للمفاوضات بين لبنان واسرائيل في مقر قيادة القوات الدولية "اليونيفل" في الناقورة، في حضور الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي ومساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادني ديفيد شينكر، الذي سيشارك في الجلسة الاولى فقط، إلا اذا دعت الحاجة في بعض المحطات الأساسية منها، كذلك سيحضر قائد القوات الدولية الجنرال ديل كول.


وفد عسكري وقانوني
وبناء على ما تقدم، سينكَبّ رئيس الجمهورية، وبالتنسيق مع وزارة الدفاع وقيادة الجيش، على تأليف الوفد اللبناني في الايام القليلة المقبلة، على ان يكون برئاسة ضابط كبير من الجيش اللبناني ويعاونه وفد موسّع من كبار الضباط، وتحديداً من المديرية الجغرافية في قيادة الجيش ومجموعة من الخبراء والمستشارين في القانون الدولي، وخصوصاً المتخصّصين في المفاوضات الدولية وقوانين البحار المطّلعين على ما يَتحكّم بها من اتفاقيات دولية لا بد من اعتمادها حفاظاً على حقوق جميع الاطراف.


لا إفراط في التفاؤل
وجنحت مصادر واكَبت المراحل التي قطعها التفاوض في ملف الترسيم في اتجاه عدم الافراط في التفاؤل، وقالت لـ"الجمهورية": "الموضوع أصعب واكثر تعقيداً ممّا نتصوّر، فلا نزال في أول خطوة في طريق الـ1000 ميل المليء بالاشواك والمطبّات، خصوصاً انّ هذا الملف سيكون مرتبطاً مباشرة بأكثر من منحى سياسي ولا تزال الضبابية تلفه في لبنان والمنطقة، والتعاطي معه على أساس انه سلك طريقاً معزولاً بضوء أخضر أميركياً عن الملفات السياسية الحساسة الاخرى هو مغالاة او تمويه ليس إلّا". واضافت المصادر "انّ الجلسة الاولى في 14 تشرين الاول المقبل ستكون شكلية، والهدف منها هو أميركي اكثر منه لبنانياً او إسرائيلياً، لإعطاء الورقة الاضافية لترامب قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية من ضمن أوراق يسعى الى تجميعها حالياً بدفع كبير دعماً له في هذه الانتخابات".


بري
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أعلن في مؤتمر صحافي امس التوَصّل إلى اتفاق إطار يرسم الطريق للمفاوض اللبناني لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل.


وبعدما أذاع نص الاتفاق، قال بري انّ المفاوضات ستجري برعاية الأمم المتحدة، لافتاً إلى أنّ المنظمة الدولية ستعمل كوسيط بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البرية والبحرية، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني سيقود المفاوضات. وقال: "في ما يخصّ مسألة الحدود البحرية، سيتم عقد اجتماعات بطريقة مستمرة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة تحت راية" المنظمة الدولية. وأوضح أنّ "الاجتماعات (ستعقد) برعاية فريق المنسّق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان". وأضاف: "طُلِبَ من الولايات المتحدة من قبل الطرفين، اسرائيل ولبنان، أن تعمل كوسيط ومُسهِّل لترسيم الحدود البحرية، وهي جاهزة لذلك".


وبعد قليل من المؤتمر الصحافي لبري، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "رحّب فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإعلان (وزير الخارجية الاميركي مايك) بومبيو عن التوصّل الى اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وتحت رايتها، وبوساطة مُسهّلة من الولايات المتحدة الأميركية. وسوف يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة وفقاً لأحكام المادة 52 من الدستور، بدءاً من تأليف الوفد اللبناني المفاوض ومواكبة مراحل التفاوض، آملاً من الطرف الأميركي ان يستمر في وساطته النزيهة".


بومبيو يرحّب
وكان بومبيو قد رحّب أمس بـ"الاتفاق "التاريخي" بين لبنان وإسرائيل لبدء محادثات في شأن الخلافات الحدودية بينهما، جرى التوصّل إليه "تحت رعاية الولايات المتحدة". وأعلن في بيان أنّ هذا الاتفاق "ثمرة جهود دبلوماسية حثيثة استمرت نحو 3 سنوات". وأضاف أنّ "الاتفاق بين الجانبين حول إطار مشترك للمفاوضات البحرية سيتيح للدولتين الشروع في محادثات من شأنها أن تفضي إلى مزيد من الاستقرار والأمن والازدهار للبنانيين والإسرائيليين على حد سواء". وأشار إلى "خطوة بالغة الأهمية تخدم مصالح لبنان وإسرائيل، والمنطقة، والولايات المتحدة"، مُعرباً عن أمله في انطلاقة "سريعة" للمحادثات حول الحدود البحرية.


وفي شأن الحدود البرية، تحدث بومبيو عن "محادثات منفصلة على مستوى خبراء لحل مسائل عالقة في شأن الخط الأزرق" الذي يفصل بين هاتين الدولتين اللتين تعدّان في حال حرب. وقال إنّ هذه المحادثات تحمل بدورها "تقدماً إيجابياً للاستقرار الإقليمي".


وحول المفاوضات الوشيكة بين إسرائيل ولبنان لترسيم الحدود، اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس أنّ "التوصّل لاتفاق على التفاوض بين لبنان وإسرائيل هو نجاح بحد ذاته". وأوضحت أنّ "اتفاق التفاوض اللبناني الإسرائيلي استغرق سنوات من العمل"، مشددة على أنّ "إدارة ترامب تعمل على تعزيز السلام في المنطقة".


إلى ذلك، أكدت أنّ "سياستنا ضد "حزب الله" ثابتة ولا تتغير"، لافتة إلى أنّ "حزب الله" تنظيم إرهابي، ونحن نعمل مع حكومة لبنان".


العقوبات مستمرة
ولكن في موازاة موقف بومبيو المرحّب بما سمّاه "الاتفاق التاريخي"، أعلن مساعد وزير الخارجية الاميركي والوسيط في ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل ديفيد شينكر أنه "لن يتم التفاوض مع "حزب الله" نهائياً في ما يخصّ ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل"، لافتاً إلى أنّ "هذا الاتفاق التاريخي سيساعد في حل المشكلة النهائية في لبنان". وقال إنّ الولايات المتحدة ستواصل فرض عقوبات على اللبنانيين المتحالفين مع "حزب الله" أو الضالعين في الفساد، وأكد انّ فرضَ مزيد من العقوبات لا يزال قائماً حتى بعد إعلان إسرائيل ولبنان أمس أنهما اتفقا على إطار زمني للمفاوضات المقبلة.


الموقف الإسرائيلي
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، في بيان أمس، إن إسرائيل ولبنان سيجريان مفاوضات بوساطة أميركية في شأن ترسيم الحدود البحرية بينهما. وأضاف: "انّ إسرائيل ولبنان سيجريان المفاوضات بوساطة أميركية لإنهاء نزاع حدودي بحري طويل الأمد بين البلدين، اللذين هما رسميّاً في حالة حرب حتى الآن". ورجّح أن تجري المفاوضات بعد عطلة العيد اليهودي، التي تنتهي في 9 تشرين الاول الجاري.


ترحيب أممي
وبُعَيد إعلان بري الاتفاق الاطار للمفاوضات على ترسيم الحدود، رحّبت القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" بهذا الإعلان، وأكدت، في بيان، أنها "على استعداد لتقديم كل الدعم الممكن للأطراف وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة"، مشيرة إلى "أنها، وفي إطار قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، تدعم أي اتفاق بين البلدين (لبنان واسرائيل) بما يعزّز الثقة ويحفّز الأطراف على الالتزام مجدداً باحترام الخط الأزرق وعملية ترسيم الحدود الأوسع".


وغرّد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر "تويتر" كاتباً: "أخبار مهمة وإيجابية تتمثّل في قرار لبنان وإسرائيل بدء المناقشات حول ترسيم الحدود البحرية التي ستُعقد في الناقورة في لبنان تحت علم الأمم المتحدة، ويستضيفها مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL) وبمشاركة الولايات المتحدة كوسيط ومُيسّر للمناقشات الأخرى التي ستجري حول الخط الأزرق". وأضاف كوبيتش: "هذا الإنجاز الكبير الذي حققه لبنان تحت القيادة الرصينة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، يفتح المجال لمزيد من الاستقرار والأمن والازدهار الاقتصادي، وأؤكّد انّ الأمم المتحدة لن تدّخِر جهداً للمساعدة في تحقيق ذلك، وفقاً لِما طلبته أطراف الاتفاق الإطار".


"هدايا" الثنائي
وقالت مصادر سياسية معارضة "انّ الثنائي الشيعي الذي اصطدم بالفرنسي من الباب الحكومي، انتزعَ تنويها أميركياً ودولياً من باب الترسيم الذي سيملأ الفراغ السياسي والجمود الذي دخلت فيه البلاد مع تعليق المبادرة الفرنسية الحكومية". ورأت هذه المصادر "انّ ما خسره الثنائي الشيعي مع الرئيس إيمانويل ماكرون عَوّضه مع الرئيس دونالد ترامب الذي يحتاج إلى هدية من هذا النوع عشيّة انتخاباته الرئاسية تُضاف إلى الهدايا الخليجية بالسلام مع إسرائيل، فيقدّم نفسه رجل سلام وتفاوض قادر على تحقيق ما عجز أسلافه عن تحقيقه، فيما الهدية التي يقدمها الثنائي الشيعي معنوية أكثر منها عملية طالما انّ هذا المسار ما زال في بداياته لا نهاياته".


وأكدت المصادر نفسها "انّ الثنائي الشيعي قد تَقصّد توقيت الإعلان بعد تراجع المبادرة الفرنسية وقبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، فينفِّس الاحتقان الخارجي ضده ويُفرمِل الحصار والعقوبات، كذلك يوجّه رسالة مفادها انه على استعداد للتفاوض والدخول على خط الهندسة التي تعمل عليها واشنطن في المنطقة من أجل ربط النزاع مع مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية. ولم يكتف الثنائي بإهداء إعلان الإطار لترامب، بل قدّم هدية أخرى لعون الذي سارعَ إلى ملاقاة هذا الإعلان الذي وجده "هدية من السماء" بعد تعليق المبادرة الفرنسية ودخول الملف الحكومي في جمود قاتل وانكفاء دور رئيس الجمهورية، فجاءه ملف الترسيم ليعيد دوره إلى الواجهة وهذه المرة من البوابة الأميركية الترسيمية لا الفرنسية الحكومية. ووصّفت المصادر "إعلان بري" بأنه "ضربة معلّم ترمي إلى إعادة ترسيم دور "الثنائي" داخلياً وخارجياً".


لا عربية ولا فارسية
الى ذلك، غرّد رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل على حسابه عبر تويتر، كاتباً: "اليوم يبدأ لبنان مرحلة جديدة من استعادة حقوقه، ولكن بالتفاوض هذه المرّة. اذا كان اتفاق الاطار تطلّب كل هذا الوقت والجهد والتضامن الداخلي والتعاون الايجابي من المعنيين، فكيف باتفاق الترسيم واتفاق التقاسم؟". وأضاف: "هذه المرة علينا ان نفاوض لا على الطريقة الفارسية ولا على الطريقة العربية، بل على طريقتنا اللبنانية، صلابة ومرونة. صلابة في التمسّك بالحقوق ومرونة في العلم والحلول. القضيّة فيها مزيج من السيادة والموارد، ويجب ان نعرف ان نحافظ على الاثنين ونوفّق بين الاثنين".


حال تأهّب
وفي غضون ذلك، قالت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أمس "انّ حالة التأهّب الامنية العالية شمال اسرائيل ستستمر الى ما بعد عيد العرش الذي يبدأ الاسبوع المقبل، وذلك في ضوء إمكانية قيام "حزب الله" بتنفيذ عملية انتقامية. هذه الحالة العالية من التأهب مستمرة منذ 70 يوماً، وقد فشل خلالها "حزب الله" مرتين بتنفيذ العملية الانتقامية لمقتل أحد ناشطيه في غارة منسوبة لإسرائيل في سوريا".


ورغم مرور هذه الفترة الزمنية، لا يزال تقييم الوضع لدى الجيش الاسرائيلي انّ "حزب الله" ما زال ينوي تنفيذ عملية اخرى. وقال مسؤولون في الجيش الاسرائيلي: "لن يحدث اي تغيير في حالة التأهب، حتى بعد الكشف عن مواقع لصواريخ "حزب الله" الدقيقة. فإنّ حالة التأهب العالية ما زالت قائمة".


وذكرت "معاريف" انّ الجهاز الامني الاسرائيلي لم يتفاجأ بالرد السريع للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يوم الثلاثاء الفائت في السماح بجولات لصحافيين في المواقع التي نشرت اسرائيل صوراً عنها، بعد خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين اسرائيليين قولهم انّ "نصرالله يمكنه الاستمرار في سرد القصص وإقامة الجولات التي تتعارض مع الادعاءات الاسرائيلية"، لكن مع ذلك وبحسب رأيهم "هو يفهم ويعرف جيداً عمق الاختراق الاستخباراتي لجهاز الامن الاسرائيلي، والى أي مدى هناك مشاريع اعتبرها سرية جداً قائمة بين سكان مدنيين – كشفت الواحدة تلو الأخرى".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى