سياسةفي مثل هذا اليوممحليات لبنانية

في مثل هذا اليوم 1976: انتخاب الياس سركيس رئيسا للجمهورية اللبنانية في أجواء ساخنة سياسيا وعسكريا

 

الحوار نيوز – خاص

في مثل هذا اليوم ،الثامن من أيار 1976،انتخب حاكم البنك المركزي اللبناني الياس سركيس رئيسا للجمهورية اللبنانية خلفا للرئيس سليمان فرنجية ،وقبل أربعة أشهر من انتهاء ولاية الأخير وذلك بموجب تعديل دستوري،ولم يتسلم سلطاته حتى انتهاء ولاية فرنجية.

انتخاب الرئيس سركيس جاء مبكرا وسط أجواء الحرب الأهلية اللبنانية (حرب السنتين)،على أمل وقف الحرب ،لكن الحرب استمرت حتى دخول قوات الردع العربية الى لبنان في أواخر السنة نفسها.

فماهي وقائع تلك المرحلة؟

كان العام 1967، يفترض ان يحمل استحقاقين هامين هما: انتخابات المجلس النيابي الذي تنتهي ولايته في مطلع الصيف، وانتخابات رئاسة الجمهورية. على الصعيد الاول كان واضحا ان تطوّر الأمور قد لا يسمح باجراء مثل هذه الانتخابات ولهذا طرحت في الأوساط السياسية والنيابية قضية التمديد للمجلس النيابي، فكان ان احال مجلس الوزراء في جلسته في 14 كانون الثاني 1976 مشروع قرار بتمديد ولاية مجلس النواب سنة كاملة.  

 يوم السبت في العاشر من نيسان 1976 اجتمع مجلس النواب في قصر منصور (العسيلي سابقاً) لتعديل المادة 73 من الدستور.

كان قصر منصور الذي يملكه النائب الراحل حسين منصور جاهزاً يوم الجمعة 9 نيسان 1976 لاستضافة النواب في اليوم التالي، ووضعت المقاعد المخصصة للنواب الثمانية والتسعين، وخصصت طاولة من النوع المستطيل ليجلس إليها الوزراء ورئيسهم رشيد كرامي. كما وضعت المنصة التي يجلس عليها عادة رئيس مجلس النواب، ولم يبق إلا تأمين الأجواء التي تسمح بعقد الجلسة، وهي مهمة اخذتها على عاتقها أكثرية أطراف القتال، بالرغم من موجة الخطف التي حصلت مساء ذلك اليوم.

في العاشرة من قبل ظهر السبت 10 نيسان اكتمل وصول النواب إلى 90 من أصل 98 (كان النائب صبري حمادة قد توفي في 21 كانون الثاني) وتغيب خمسة نواب بعذر، وتغيب ثلاثة بلا عذر، وهم طوني فرنجية وكمال جنبلاط  وريمون إده.

استمرت الجلسة 11 دقيقة. فخلال 5 دقائق فقط تمت عملية التصويت على تعديل المادة 73 من الدستور، التي صار نصها: «عدل نص المادة 73 من الدستور على الوجه الآتي: “قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل وستة أشهر على الأكثر، يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فانه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس، وينتهي العمل بهذا التعديل في 23/9/1976”.

اما الدقائق الست الأخيرة، فكانت لكلمتين قصيرتين، ألقى الأولى رئيس المجلس النيابي كامل الأسعد، والثانية لرئيس الحكومة رشيد كرامي.

وهكذا انتقل الجو من معركة التعديل إلى معركة الرئيس البديل، وتوخياً للعجلة في استكمال الحل السياسي وقع كل من رئيسي المجلس والحكومة قانون التعديل الدستوري واحالاه إلى الرئيس فرنجية لتوقيعه.

وفي 24 نيسان أعلن رسمياً ان الرئيس فرنجية وقع قانون تعديل المادة 73 بعد طول أخذ ورد، واحاله إلى رئاسة المجلس للتبليغ.

الرئيس سليمان فرنجية

وأعلن رئيس مجلس النواب كامل الأسعد تحديد جلسة انتخاب الرئيس في الأول من أيّار 1976، فانصرف اللبنانيون والعرب وخصوصاً سوريا، والقوى الدولية الكبرى وخصوصاً واشنطن إلى معركة رئاسة الجمهورية. وكان أوّل المعلنين عن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية العميد ريمون إده، كما أعلن رئيس الحكومة رشيد كرامي عن ترشيح حاكم مصرف لبنان الياس سركيس الذي اعلن في 28 نيسان ترشيح نفسه رسمياً لرئاسة الجمهورية. ولم يخف الرئيس شمعون رغبته في دخول السباق، وأعلن الشاعر سعيد عقل في مؤتمر صحافي عقده في المقر العسكري لحراس الأرز عن ترشيح نفسه ايضا للرئاسة. على ان المرشحين الأبرز بقيا الياس سركيس وريمون إده، خصوصا بعد ان أعلن كمال جنبلاط والأحزاب اليسارية دعمهما لترشيح هذا الأخير.

وبعد يوم متأزم سياسياً وعسكرياً، وحافل بالنشاطات للمرشحين الياس سركيس وريمون إده رسا الوضع السياسي مساء الخميس 29 نيسان على النحو الآتي:

– الرئيس كامل الأسعد لا يمانع في التأجيل إذا طلب النواب منه ذلك.

– الرئيس كميل شمعون الذي كان قد طلب التأجيل، أصرّ على موقفه.

– كمال جنبلاط ومعه الأحزاب اليسارية طالبت بالتأجيل وبرفض انتخاب الرئيس تحت وطأة الضغوط والتأثيرات.

–  28 نائباً اطلقوا على انفسهم اسم «تجمع النواب المستقلين» عقدوا اجتماعاً في فندق البريستول وطالبوا بمرشح ثالث غير إده وسركيس وطالبوا بالتأجيل.

– بيار الجميل اعتبر أن التأجيل قد يفسح في المجال امام مزيد من الضغوط.

– الرئيس فرنجية وقع مرسوماً قضى بإعادة ضباط المكتب الثاني إلى الخدمة. والضباط الذين شملهم المرسوم هم: المقدم الركن كمال عبد الملك، المقدم الركن سامي الشيخ، والمقدم الركن سامي الخطيب، النقيب نعيم فرح، النقيب جان ناصيف، النقيب جورج حروق. وقد اوحت خطوة فرنجية هذه، بأنَّ الياس سركيس هو الذي سينتخب رئيساً للجمهورية أيّاً كان المرشح امامه.

وعلى أي حال، فقد أعلن الرئيس كامل الأسعد في نهاية هذا اليوم الطويل تأجيل الجلسة إلى 8 أيّار 1976، بعد ان تلقى طلباً بذلك من 64 نائباً.

لم يلغِ، تأجيل الجلسة، الانفجار الذي راح ضحيته في الأوّل والثاني من أيّار، 96 قتيلاً 116 جريحاً، علماً ان هذا التأجيل تسبب بفتور في العلاقة بين رئيس المجلس كامل الأسعد وبين العاصمة السورية، لكن الأوّل عاد إلى الحوار مع دمشق بغية الانتهاء من هذا الاستحقاق الدستوري.

في هذا الوقت كان المبعوث الأميركي دين براون قد وصل إلى لبنان في الأوّل من أيّار بشكّل مفاجئ ليتابع المهمة التي كلفه بها الرئيس جيرالد فورد في لبنان، وقد اجتمع براون بجميع الأطراف دون ان يفصح عن موقف الإدارة الأميركية بالنسبة لمرشحها لرئاسة الجمهورية.

في هذا الوقت عقد اجتماع بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس الدكتور أمين الحافظ الذي ذهب إلى دمشق باسم «التجمع النيابي المستقل» الذي كان وراء تأجيل جلسة انتخاب الرئيس من 1 إلى 8 أيّار، وقد استمر هذا الاجتماع نحو ثلاث ساعات. وفي بيروت لم يصرّح الرئيس الحافظ بأنَّ سوريا لا ترضى بغير الياس سركيس، لكنه قال: «إن الرئيس حافظ الأسد أكّد لي ان ما يهم سوريا قبل كل شيء هو الأمن والاستقرار في لبنان، وان هذا الأمر يجب ان يكون الشغل الشاغل للجميع. وقال لي ايضا ان مسألة انتخابات رئاسة الجمهورية تعني اللبنانيين انفسهم، وان سوريا ليست طرفاً فيها، الا ما تتمناه سوريا في هذا المجال هو ان ترى للبنان رئيساً جديداً يتمتع بالتأييد النيابي الوافر، وكذلك بالدعم الشعبي القوي».

 بيد ان الرئيس كامل الأسعد أعلن بعد ذلك في بداية اجتماع عقده «التكتل النيابي المستقل» والذي يميل اعضاؤه إلى وصول المرشح الثالث إلى منصب الرئاسة ان جلسة الانتخاب لن تؤجل مهما كانت الظروف.

وفي هذا الاجتماع قال الرئيس أمين الحافظ لأعضاء التجمع كلاماً لم يكن قد اوضحه بعد عودته من دمشق: «ان كلا من المرشحين- إده وسركيس- أصبح مرشّح تحد لا يقبل من الفريق الآخر، وانه لكي ينجح أي مرشّح يجب ان يكون منسجماً مع المبادرة السورية».

لكن النائب سليمان العلي فجر الموقف فجأة عندما أعلن انسحابه من التجمع النيابي المستقل، وقال في تصريح له: «انا أعلنت موقفي مع الياس سركيس وليس هناك مرشّح ثالث ومع احترامي وتقديري للمرشح الثاني ،وبعد الاتصالات الكافية التي قمنا بها مع الأفرقاء اللبنانيين: مسيحيين ومسلمين والاتصال المباشر وغير المباشر مع اخواننا وجيراننا السوريين قررت موقفي وهو تأييد المرشح الياس سركيس، وهذا القرار جاء أيضاً بناء على رغبة الأشقاء السوريين الذين نتطلب منهم أمناً وسلاماً وتهدئة وعلينا ان نراعي هذه الرغبة”.

باتت معركة الرئاسة واضحة، لكن معارضي وصول الرئيس سركيس لم يتخلوا عن معارضة وصوله، فكان ان أعلنت الأحزاب والقوى الوطنية في اجتماع عقد برئاسة كمال جنبلاط يوم 6 أيّار عن معارضتها لعقد الجلسة النيابية يوم 8 أيّار. وفي اليوم التالي دعت هذه الأحزاب إلى إضراب في بيروت والمناطق، وممارسة شتى أنواع التحرّك والاحتجاج الشعبي لمنع انتخاب الرئيس الجديد كما دعت النواب إلى الامتناع عن حضور الجلسة.

 

من جهتها، رئاسة مجلس النواب وجهت يوم 7 أيّار دعوة إلى النواب لحضور جلسة انتخاب الرئيس الجديد في 8 أيّار عملاً بأحكام المواد 94 و73 و75 معدلة من الدستور. وقررت جبهة النضال الوطني النيابية التي يرأسها كمال جنبلاط مقاطعة هذه الجلسة ولم يمتثل لقرارها النائب بهيج تقي الدين. كم قرّر مقاطعة هذه الجلسة نواب: الكتلة الوطنية، وكتلة الرئيس صائب سلام التي لم يمتثل لقرارها ايضا النائب نزيه البرزي فقررت فصله، وعدد آخر من النواب والكتل.

الإنتخاب

واجتمع المجلس النيابي في قصر منصور وسط أجواء حرب حقيقية يوم السبت في 8 آذار 1976، وانتخب المرشح الوحيد الياس سركيس رئيساً للجمهورية اللبنانية، والذي نال في دورة الانتخابات الأولى 63 صوتاً ووجدت 5 أوراق بيض، ونال في الدورة الثانية أكثرية 66 صوتاً من أصل 69 حضروا الجلسة. اما النواب الذين تغيبوا، فهم:

كتلة النضال الوطني: كمال جنبلاط، سالم عبد النور، زاهر الخطيب، عزيز عون، فريد جبران، فؤاد الطحيني، توفيق عساف.

كتلة عاليه: منير أبو فاضل، شفيق بدر، بيار حلو.

كتلة بيروت: صائب سلام، محمّد يوسف بيضون، جميل كبي.

كتلة بعلبك – الهرمل: حسين الحسيني، حسن الرفاعي، البير منصور.

الكتلة الوطنية: ريمون إده، أدوار حنين، اميل روحانا صقر.

الكتلة المستقلة: زكي مزبودي، فريد سرحال.

المستقلون: أمين الحافظ، علي الخليل، يوسف حمود، عبد المجيد الرافعي، عثمان الدنا، رشيد الصلح، البير مخيبر.

كتلة عكار: مخايل الضاهر.

ردود الفعل

انتخب الرئيس إلياس سركيس في الثامن من أيّار 1976، لكنه لم يتسلم مهماته الدستورية الا بعد أربعة أشهر و15 يوماً أي في الثالث والعشرين من أيلول، لأن الرئيس سليمان فرنجية رفض ان يسلّم خلفه الا في اليوم الأخير من ولايته، بالرغم من العريضة النيابية التي كان قد وقعها 66 نائباً يطالبون فيها الرئيس بالتنحي، وبالرغم من التعديل الدستوري الذي يسمح لمرة واحدة بانتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولايته بستة أشهر، وخلال الفترة الفاصلة بين الانتخاب والتسلم والتسليم حدثت تطورات متلاحقة، وإذ أعلنت أحزاب الحركة الوطنية رفضها لنتيجة انتخاب رئيس الجمهورية، اعتبر حزب الكتائب ان الانتخاب جاء دليلاً قاطعاً على الارادة الشعبية باعتماد الحل السياسي للأزمة اللبنانية، داعياً إلى أوسع التفاف حول الرئيس سركيس.

وفيما قال أمين عام جامعة الدول العربية محمود رياض ان المشكلة في لبنان ليست في اختيار رئيس جديد، بل في إقامة دولة لها مقومات الدولة، اعتبر الموفد الأميركي دين براون الذي غادر بيروت في 11 أيّار ان مهمته انتهت في لبنان معرباً عن تفاؤله الحذر بأن لبنان يسير نحو «التعقل وإعادة تأسيس دولة».

 استمرار الحرب

في هذا الوقت لم تهدأ جبهات القتال التي توسعت إلى رقعة جديدة في قضاء كسروان بعد ان فتحت جبهة تمتد من البقاع الشمالي إلى فاريا مروراً بعيون السيمان. كما تعرض عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون إده لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة، خلال عودته من جولة له في بلاد جبيل، وأعلن عن دخول قوات سورية مدرعة قدرت بكتيبة إلى منطقة عكار.

وخلال هذه الفترة، إضافة إلى ما أسفر عنه تبادل القصف المدفعي والقنص من ضحايا وجرحى وخراب ودمار، تميزت أيضاً بسلسلة من الأحداث المتفرقة التي كانت لها دلالة عميقة في مسلسل الرعب واغتيال الحل الذي لاح مع انتخاب الرئيس سركيس، وبين ما تضمنه اغتيال ليندا جنبلاط شقيقة زعيم الحركة الوطنية كمال جنبلاط، وجرح كريمتيها في شارع سامي الصلح، واغتيال خليل سالم مدير عام وزارة المالية، وخطف السفير الأميركي فرنسيس ميلوي واغتياله مع المستشار الاقتصادي في السفارة وسائقه..

يتناول كريم بقرادوني المرحلة الفاصلة بين الانتخاب والتسلم والتسليم فيقول: «بعد ثلاثة أيام من انتخاب سركيس، اتصل بي أبو حسن سلامة، وطلب مني إبلاغ بيار الجميل برقية عاجلة من ياسر عرفات، يقترح فيها اجراء مصالحة بين الجميل وجنبلاط، يليها انسحاب المسلحين الفلسطينيين إلى داخل المخيمات، وتسليم القوى الشرعية اللبنانية مسؤولية الأمن في كل لبنان. وحذر من ان أي علاج آخر خارج هذا الإطار هو مسكنات لا أكثر ولا أقل، وقد يوصل لبنان إلى الهاوية ويوقع الثورة الفلسطينية في أتون مستمر. ورد بيار الجميل على البرقية بكثير من العتب الشخصي، ووافق على فكرة المصالحة واشترط ان تتم بإشراف الرئيس حافظ الأسد. وكان هذا الشرط يعني ان رئيس الكتائب يتمسك بالورقة السورية، في حين ان أبو عمار كان يسعى إلى إتمام مصالحة الجميل – جنبلاط، لمنع الدخول العسكري السوري إلى لبنان. وفهم الزعيم الفلسطيني ان التحالف السوري – الكتائبي صلب، فصعّد ضغطه الميداني وبدأت المواجهة المكشوفة بين سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية».

في الأوّل من حزيران 1976 «دخل الجيش السوري إلى البقاع والشمال، وفيما رحّبت الجبهة اللبنانية بذلك، أعلنت الحركة الوطنية رفضها له، اما المقاومة الفلسطينية فحاولت خلط الأوراق عن طريق لقاء عقد في اليوم التالي بين كمال جنبلاط وبشير الجميل، بحضور أبو حسن سلامة ومحسن دلول نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والكسندر الجميل. وخيل لأبي عمار انه يستطيع ان يلعب ورقة بشير بعدما فشل في لعب ورقة والده وحاول عرفات مرّة ثانية في أقل من شهرين، إتمام مصالحة لبنانية بين المتحاربين توقف تقدّم الجيش السوري باتجاه المواقع الفلسطينية في الجبل وبيروت وصيدا، لكن هذه المحاولة جاءت متأخرة..».

في هذا الوقت كانت المعارك تتسع وتزداد شراسة ودموية، وفتحت جبهات مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا ومنطقة النبعة. وفي 4 تموز حاول أمين عام الجامعة العربية محمود رياض، كما يُؤكّد كريم بقرادوني وقف المعارك فعقد اجتماعاً في صوفر حضره وزير الخارجية السورية آنئذ عبد الحليم خدام عن سوريا، وياسر عرفات وياسر عبد ربه عن المقاومة الفلسطينية وكريم بقرادوني وميشال سماحة عن الكتائب. وفي هذا الاجتماع وصلت المواجهة الكلامية بين خدام وعرفات إلى حدها الأقصى.

وطرح أبو عمار بشكل دراماتيكي موضوع الحصار الذي ضربته الميليشيات المسيحية على مخيم تل الزعتر، وطالب برفضه وأكّد ان وجود القوات الفلسطينية في لبنان شرعي عملاً باتفاقية القاهرة، ثم وجه كلامه إلى كريم بقرادوني وقال: «بلغ بشير الجميل ان تل الزعتر لن يسقط، وإن اسقط فلن تنتهي الحرب اللبنانية بعد اليوم».

 

وشهدت هذه المرحلة سقوط مخيم تل الزعتر والتهجير الواسع من منطقة النبعة، بالرغم من كل التدخلات العربية والدولية.

وفي اليومين الأخيرين من شهر آب كان اللافت موقفين: الأوّل، إعلان كمال جنبلاط ان موعد تسلم الرئيس إلياس سركيس سلطاته الدستورية في 23 أيلول 1976، هو منعطف تاريخي في حياة لبنان.

والثاني: إعلان وزير الخارجية الاسرائيي يغال الون، أن تل أبيب لن تسمح بأن تتم المصالحة في لبنان بين الأطراف المتحاربة من وراء ظهر إسرائيل.

في مطلع شهر أيلول عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً قرروا بموجبه عقد قمّة عربية خاصة بالأزمة اللبنانية في النصف الثاني من شهر تشرين الأوّل، وفي 21 أيلول قررت هيئة مكتب مجلس النواب التي اجتمعت برئاسة رئيس المجلس كامل الأسعد «عملاً بالمادة 50 من الدستور» ان يعقد مجلس النواب جلسة لاجراء قسم اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية عند الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الخميس الواقع في 23 أيلول 1976، في «بارك اوتيل» شتورا.

وفي الموعد المحدد اقسم الرئيس الياس سركيس اليمين امام 67 نائباً، وسبقت هذه الجلسة مراسيم التسلم والتسليم بين الرئيسين فرنجية وسركيس في قصر زوق مكايل البلدي، وهو أمر مناقض تماماً للبروتوكول المتبع في مثل هذه المناسبة.

 

بالرغم من تسلم الرئيس سركيس مهماته الدستورية، فإن الحرب لم تتوقف الا في شهر تشرين الثاني اثر انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الطارئ في القاهرة الذي قرّر عقد قمّة عربية في العاصمة المصرية في 18 تشرين الأوّل 1976، ثم تحوّلت إلى قمّة عربية سداسية عقدت في الرياض، واذاعت وكالة الأنباء السعودية في 1 تشرين الأوّل، بياناً للديوان الملكي جاء فيه: «بعد اتصالات مكثفة واستجابة لرغبة الدول العربية الشقيقة لعقد مؤتمر قمّة عربي سداسي في الرياض، تحضره كل من مصر وسوريا وفلسطين والكويت والمملكة العربية السعودية ولبنان للنظر في الوضع المتردي الخطير في لبنان، وقد رحّبت المملكة بهذا اللقاء».

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى