ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم:كريستوف كولومبس يكتشف أميركا..لكنها سميت باسم الرحالة أمريكو فوسبوتشي

 

الحوار نيوز – خاص

في مثل هذا اليوم ،4 آذار 1498،حطت رحال كريستوف كولومبس في الأرض الأميركية ،ومنذ ذلك التاريخ إنطبع باسمه اكتشاف أميركا،على الرغم من الأحاديث المتواترة التي تقول أنه ليس المكتشف الأول للعالم الجديد.

وخلال خمسة قرون من الزمن صار العالم الجديد الذي أسمه اليوم “الولايات المتحدة الأميركية” أقوى إمبراطورية في التاريخ ،بعدما زالت كل الإمبراطوريات العظمى.

 

كريستوفر كولومبوس رحالة إيطالي، ينسب إليه اكتشاف العالم الجديد  كما أشرنا . ولد في مدينة جنوة في إيطالياعام 1451 ودرس الرياضيات والعلوم الطبيعية (وربما الفلك أيضًا) في جامعة بافيا. عبَر المحيط الأطلسي ووصل إلى الجزر الكاريبية في 12 أكتوبر 1492م، لكن اكتشافه لأرض القارة الأمريكية الشمالية كان في رحلته الثانية عام 1498 م. بعض الآثار تدل على وجود اتصال بين القارة الأوروبية والأمريكية حتى قبل اكتشاف كولومبوس لتلك الأرض بوقت طويل.

 

 

فكرة الرحلة

تولدت لدى كولومبوس فكرة هذه الرحلة والرغبة في تحقيقها لثلاثة أسباب:

  • الشهرة والثراء.
  • تعصبه لكاثوليكيته ولّد عنده الرغبة في إيجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر ببلاد المحمديين على حد تعبيره في مدوناته البحرية.
  • بذله جهدا كبيرا في الدراسة البحرية العملية الحديثة في عصره. كما أقر علماء عصره أن العبور إلى شبه القارة الهندية وقارة آسيا لا يقتصر فقط على الرحلات المتجهة شرقا، ولكن الوصول ممكن بالإتجاه غربا وذلك لكروية الأرض. وانطلاقا من وجهة النظر هذه قرر المغامرة معتمدا على أحدث خرائط علماء عصره الإيطالي باولو توسكانيلي (1397 1492) وكذلك الألماني مارتين بهايم (1459 1507). وكلا العالمين متخصص بالرياضيات والفلك.

رفض عرضه مجلس الشيوخ في جنوة، وكذلك الملك هنري السابع ملك إنجلترا فلجأ إلى إرسال رسالة إلى مستشار الملك البرتغالي خواو الثاني قائلا:

أنا أعرف أن وجود مثل هذا الطريق هو برهان حقيقي على كروية الأرض، ولسهولة برهان هذه النظرية قررت افتتاح هذا الطريق البحري الجديد، وسأرسل إلى جلالتك الخارطة من اكتشافي الخاص، سيكون موجوداً عليها ميناؤكم وجزركم موضحاً عليها وجهة الإبحار نحو الغرب والأماكن التي سأكتشفها أثناء الرحلة، وأيضا أبعد نقطة يمكن الوصول لها سواء من القطب أو من خط الاستواء والمسافات التي ستعبرونها للوصول إلى البلدان التي قد تحصدون منها الكنوز، لا تتفاجأوا إذا قلت إن بلاد الغرب بلاد الكنوز كما أنهم وكالعادة يسموننا الشرق، حيث أن من أبحر باستمرار اتجاه الغرب قد وصل بلاد الشرق عبر المحيط إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية. ولكن إذا أرسلتم مكتشفين عبر اليابسة انطلاقا من نصف الكرة الأرضية التي أنتم فيها ،فإننا نجد أن تلك البلاد التي تم الوصول إليها ما هي إلا الشرق.

ولكن نصيبه لم يكن في البرتغال أيضا.ففي30 أبريل 1492م وقع الملكان الكاثوليكيان الإسبانيان، فرناندو الثاني ملك أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة، مع كريستوفر اتفاقية جاء فيها أن كولومبوس “كمكتشف للجزر والقارات في البحر والمحيط“ وانطلاقاً مما سبق سيمنح رتبة أمير البحار والمحيطات كقرار ملكي يسري في جميع أنحاء البلاد. ويضاف إلى ذلك أنه سيمنح 10% من الذهب والبضائع التي سيحضرها معه بدون أية ضرائب.

الإعداد للرحلة

 

في مرفأ بالوس دي لا فرونتيرا كانت قد جهزت ثلاث سفن مختلفة الأحجام:

  • السفينة الأولى: سفينة القيادة سانتا ماريا وهي من نوع كارافيل. الجزء الغاطس من السفينة: 2.8 م، الإزاحة الكلية: 227 طن، عدد الطاقم: 84 بحار، كانت هذه السفينة بقيادة الأدميرال كولومبس.
  • السفينة الثانية: بينتا وهي من نوع كارافيل. الطول- 20.1 م، العرض: 7.3 م، الغاطس: 2.0 م، الإزاحة: 168.4 طن، الطاقم: 65. القبطان والمالك كان مارتين آلونسو بينسون.
  • السفينة الثالثة: نينيا وهي من نوع كارافيل. هذه التسمية كانت شائعة حول هذه السفينة إلا أن اسمها الحقيقي كان سانتا كلارا الطول: 17.3 م، العرض: 5.6 م، الغاطس: 1.9 م٬ الإزاحة: 101.2 طن، الطاقم: 40 بحار. القبطان ڤيسنتي يانيس بينسون ومالك السفينة خوان نينيه.

أول اكتشافاته

في 12 أكتوبر إكتشف ما تسمى اليوم جزر الباهاماس، إلا أنه أطلق عليها اسم جزيرة سان سالفادور، وكان اسمها الأصلي “غواناهاني” (Guanahani) والتي كانت أولى الخطوات في 28 أكتوبر وصولاً إلى كوبا.

 

في 16 ديسمبر 1492م عادت السفينتان بينتا ونينيا إلى إسبانيا في رحلة عودة استغرقت ما يقارب 3 أشهر حيث وصلتا الميناء الإسباني في 15 مارس 1493 ، وهي أول الرحلات البحرية التي استغرقت هذه المدة من الإبحار المستمر في ذلك العصر.

 

كان باعتقاد كولومبس أنه وصل إلى ما يسمى بالهند الغربية وقد كانت رحلاته موفقة حيث استطاع إحضار الذهب الكثير، وامتلاك العديد من الجزر التي سميت بالهندية. ملك وملكة إسبانيا كانا في غاية الفرح لما توصل إليه البحار المكتشف كولومبس.

 

لم يتوقف كولمبوس عند هذا الحد من الاكتشافات فقد كان دوما تواقا لاكتشاف ما هو أبعد، وعاد ليبحر ثانية من موانئ إسبانيا بإسطول مكون من 17 سفينة يرافقه 1500 بحار، وكانت سفنه مجهزة بتموين يكفيهم 6 أشهر. كسابقتها لم تبؤ هذه الرحلة بالفشل، فقد اكتشف جزراً جديدة ومن ضمنها ما يعرف اليوم بجزر الأنتيل ومن بعدها البحر الكاريبي من الجهة الجنوبية لكوبا. كل ذلك في سبيل بحثه عن الهند.

ووصل في شهر مايو من عام 1494م جامايكا، وغيرها العديد من الجزر الواقعة شرق القارة الأمريكية. وبذلك وصل كولومبوس إلى أهم الاكتشافات وأهم الطرق البحرية الجديدة، وتم وضع خرائط ورسومات جديدة. كل هذا ولم يخطر على باله يوما أنه لم يصل الهند. وهو في هذه الرحلة اكتشف أمريكا الشمالية.

 

رغم حمل كولومبوس للقب “مكتشف أميركا” في العرف الثقافي الشعبي، إلّا أن بعض المؤرخين يعتبر أن هذه المعلومة خاطئة تاريخياً .فأول من وصل القارة الأمريكية من البشر هم شعوبها الأصلية الذين هاجروا إليها واستوطنوها. ووفقاً للأدلة الأثرية والوراثية فإن أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية كانت آخر قارتين يسكنهما البشر. وتشير الدراسات الوراثية للشعوب الأصلية أن السكان الأصليين للأمريكتين يتشاركون سلفاً متمثلاً بمجموعة سكانية واحدة تطورت من خلال الانعزال الحاصل في بيرنجيا تبعاً لما تشير إليه الأدلة.

 واستمر انعزال الشعوب الأصلية في بيرنجيا لمدة تتراوح تقديرياً ما بين 10 حتى 20 ألف سنة. وبدأت المَجْلَدَات بالذوبان قبل حوالي 16,500 سنة، ما سمح للناس الاتجاه صوبَ الجنوب والشرق نحو ما يُعرف الآن بكندا والأراضي الواقعة إلى جنوبها.

وليس كولومبس حتى أول من اكتشف الأمريكيتين من الأوروبيين؛ فقد عُثر على أدلة أثرية وثقت وصول الفايكنج إلى لانس أو ميدوز في جزيرة نيوفاوندلاند الواقعة في كندا حالياً حوالي عام 1000 ميلادي بحسب تقديرات التأريخ بالكربون، ما يعني أن الفايكنج سبقوا كولومبوس بنحو خمسمئة عام قبلهُ. ولا يوجد غير ذلك أي أدلة تاريخية مؤكدة تؤكد وصول شعوب أخرى للأمريكيتين، ودون ذلك توجد كثير من النظريات والمزاعم والروايات التاريخية حول وصول شعوب أخرى على غرار نظريات اتصال الشعوب البولنيزية أو مزاعم وصول إمبراطورية مالي الأفريقية قبل كولمبوس عام 1311 ميلادي. كما توجد إدعاءات تاريخية حول وصول الصينيين واليابانين والهنود والعرب والفينيقيين وغيرهم إلى الأمريكيتين.

 

وفاته

في 20 مايو 1506م في إسبانيا تدهورت صحته وبدأ يصارع الموت بعد أن تعارك طوال حياته مع أمواج البحر والمحيط. وقد تم دفنه دون القيام بالمراسم الجنائزية التي عهدها علماء ومكتشفو ذلك الزمان.

توفي كريستوفر كولومبس في بلد الوليد في 1506 في البيت الذي هو الآن متحف مكرس له. أعلن في 2006 عن نتائج بحث قام به فريق من جامعة غرناطة حول عظام الشخص المدفون في كاتدرائية إشبيلية، أثبت فيه انها تعود إلى كريستوفر كولومبوس (1451 ـ 1506). ، لكن رغم أن كريستوفر كولومبوس هو أول من اكتشف أمريكا العالم الجديد إلا أنها سميت على شخص آخر هو أمريكو فيسبوتشي الذي أكد أن كريستوفر كولومبوس لم يصل إلى الهند، لكنه وصل إلى العالم الجديد.

 في عام 1507  قام الجغرافي الألماني مارتن فالدسميلر برسم خريطة العالم الجديد كما رآه ووصفه أمريكو فيسبوتشي ،واقترح أن يطلق على هذا العالم اسم مكتشفه ووجد هذا الاقتراح قبولا، وسمى هذا العالم الجديد أمريكا نسبة إلى أمريكو فيسبوتشي.

احتل كولومبوس المركز الثالث عام 2007، بعد العاهل الإسباني خوان كارلوس الأول وميغيل دي ثيربانتس ـ في استفتاء إل إسبانيول دي لا إستوريا( الإسباني التاريخي)، الذي أجرته قناة أنتينا 3 الإسبانية لاختيار أعظم شخصية إسبانية في التاريخ، ذلك رغم أن كولومبوس كان إيطالياً.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى