سياسةمحليات لبنانية

في الحكم المرتقب في قضية الرئيس الحريري: العدالة الحلال تقوم على أعمدة نظيفة!

 


الشيخ جهاد السعدي*- الحوارنيوز خاص

لا شك بأن لبنان كله دان جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما من عاقل أو سوي يقبل بالجريمة والقتل والظلم.
لقد شكلت جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري سابقة في الجرائم السياسية في لبنان من حيث تركيبها وتعقيداتها التقنية وسياقها السياسي.
كانت الإغتيالات تعمّ المنطقة، لاسيما في المملكة العربية السعودية حيث كان الإشتباك مع المجموعات المتطرفة في المملكة في أوجه.
وكانت دولة الكيان الغاصب الإسرائيلي، وهي صاحبة مدرسة في الإغتيال السياسي وتركيب الأدلة قد بدأت تعلن صراحة عن نيتها بضرب لبنان ومقاومته وضرب سوريا كدولة إقليمية حاضنة للمقاومات العربية.
وكان الرئيس الحريري، في لحظة سياسية معقدة جدا، "متمسكا بالمقاومة طالما بقي الإحتلال" ولم يكن ليقدم الخلاف الأخوي مع الجانب السوري على التناقض الكلي مع العدو الإسرائيلي.
هنا كانت اللحظة السياسية المناسبة في شباط ٢٠٠٥: قرار بإغتيال الرئيس الحريري وتوظيف الإغتيال سياسيا بوجه حزب الله والداعم السوري وذلك بهدف:
١- ضرب حزب الله كفصيل مقاوم.
٢- إحداث فتنة مذهبية تنهي لبنان وتشكل إمتدادا للفتنة المتنقلة في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.
٣- غزل النظام السوري واسقاطه واستبداله بنظام الملل المتناحرة وهذا ما ظهر لاحقا.
٤- فسح المجال أمام هيمنة مطلقة للمحور الأميركي -الإسرائيلي-المستسلم العربي.
لهذا كله كان القرار وكانت لعبة تضليل الحقيقة لمدة ثلاث سنوات من خلال شهود الزور الذين فبركهم حلفاء المحور الأميركي، وهذا جليٌ وواضح ٌ وضوح الشمس.
ومن ثم جاءت الرواية السياسية عن لسان حلفاء المحور نفسه وأخيرا أدلة الإتصالات وما أدراك ما عالم الإتصالات وتطوره وتقنياته التي صارت لعبة بيد المقرصنين والتجار والمبتذين ورجال المخابرات….
أقدم بكل ذلك لأقول أن الحكم السياسي الذي سيصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان هو باطل ومرفوض لأن العدالة لا تقوم على افتراءات وأدلة غير قاطعة، وإلا هي سبب لفتنة وإمتداد للجريمة نفسها.
-لماذا أهملت المحكمة الرواية السياسية النقيضة والتي عبر عنها العديد من رجال السياسة الموثوقين في لبنان ولعل أهمهم مستشار الرئيس الحريري الراحل مصطفى ناصر الذي قُيّمت إفادته من قبل القانونيين بأنها الأغنى والأصدق جنائيا؟
-لماذا جرى تجاوز وقائع دامغة اقرت فيها عائلة أحمد ابو عدس، والغريب إهمال شهادات العائلة واصدقاء ابو عدس وإمام جامع الجامعة العربية؟
-بأي دليل واجه الإدعاء دليل فريق الدفاع عن المتهم سليم عياش، ففريق الدفاع أظهر أدلة تؤكد أن عياش كان في المملكة الغربية السعودية يؤدي مناسك الحج خلال الفترة التي نسبت اليه افعالا مرتبطة بالجريمة، في حين ان الإدعاء لم يقدم دليلا ماديا يضحد ذلك؟ 
-ماذا بشأن الميتسوبيتشي التي لم نجد لها اثرا يركن له؟
-ليت القضاة يزورون منطقة المدينة الرياضية ليتأكدوا كم سيارة شحن تأتي يوميا لتتبضع بالخضار ومن ثم يغادر بعضها الى المنطقة المسماة شرقية سالكة الطريق نفسها التي اكتشفتها عبقرية المحققين الذين لم يتأكدوا من رقم اللوحة ولا من حمولتها ولا من تثبيت ما اذا كانت السيارة المكتشفة هي هي المستهدفة؟
-ماذا عن القيمة الجنائية لرؤية المحقق الدولي المشهود له السويدي بو استروم الذي شكك برواية الإدعاء واستقال احتجاجا على الفبركة والتركيب؟
خلاصة الموقف: يبدو أن الغرفة ستميل الى الحكم على عياش لتبرر وجودها وتبرر لها وللمحكمة حقهم فيما قبضوه من مال جرى اقتناصه من أفواه اللبنانيين.
رحم الله رفيق الحريري ورحم العدالة.
* رئيس جمعية نور اليقين الخيرية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى