سياسةمحليات لبنانية

عوامل الإستراتيجية تؤكد إستمرار التدخلات الأميركية في العراق ولبنان والمنطقة!

 


د. جواد الهنداوي -الحوارنيوز خاص*

الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ احتلالها العراق، عام ٢٠٠٣، لم تتركه وشأنه، و لن تتركه  وشأنه، إنْ كان ذلك الشأن صالحاً أو كان سوءاً للعراق. وينبغي أن تتصدر هذه المعادلة أجندة العمل السياسي للدولة وللأحزاب  وللمكونات العراقية .
أُصيبَ العراق، وهو مُحتل، "بكورونا" الفساد وبنقص في الخدمات الأساسية في الكهرباء وفي والبناء وفي الأعمار، ولم تتركْ "الإدارة الأميركية" العراق  ولم تُصلِح شأنه، واستدامَ سوء حال العراق، بل وتفاقم بجرائم داعش و الإرهاب، حتى بعد انسحاب القوات الاميركية  وتوقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجية، و لم يغبْ حضور واهتمام "امريكا" بشأن العراق. وهذا شاهد على ماذكرناه اعلاه "امريكا" لم تترك العراق وشأنه ولن تتركه وشأنه، إنْ كان ذلك الشأن صالحاً او كان سوءاً " . وعلينا ملامة أنفُسنا، نحن العراقيين، قبل أن نوجهّ اللوم لأمريكا. لا يحق لنا انتظار  الآخر، امريكا او ايران او تركيا او المملكة العربية السعودية، بأنْ يحّل محلنا في بنّاء و أعمار بلدنا ونحن تائهون و حائرون بأمور أخرى. بل لا يحقُ لنا ان نتجاهل بانَّ السياسة ليست اخوّة او صداقة وانما مصالح ! وإنَّ السياسة التي تتبناها جميع دول منطقتنا،  في ما بينها، قائمة على قاعدة أساسية وهي " كيف تجعل جاركَ ودوداً و ضعيفاً وإنْ اقتضى الامر قتاله أو التآمر لخراب حالهِ".
يُمثّل العراق "للولايات المتحدة" هدفاً اساسياً في استراتيجية الهيمنة: هيمنة "امريكا" على العالم، و هيمنة اسرائيل على منطقة الشرق الأوسط. و ما يهّمْ امريكا في العراق هو النفط و ايران و اسرائيل .
كي تستطيع "امريكا" بالاستمرار في هيمنتها على الدول، وصمودها امام الصين ، وَجَبَ سيطرتها على موارد العالم ، على نفط العالم ، وما نشهده الآن من إنخفاض لاسعار النفط ، يصاحبه شراء أمريكي وبكميات كبيرة للنفط لزيادة المخزون الاحتياطي الامريكي ، وتعيين السيدة    فيكتوريا كوتس،                            للعمل في الرياض ، كمنسّقة مع المملكة العربية السعودية في شوؤن النفط، دليل على أنَّ إدارة ترامب أو الدولة العميقة ، مِنْ خلفهِ، مُستمّرة في تنفيذ ما هو مرسوم لهذا العام، والذي ينتهي بإنتخابات امريكية.
لا يمكن استبعاد وباء كورونا  وتداعياته العميقة على العالم شعوباً و دولاً وقيماً، عن فكرّة التآمر، او، على الأقل، توظيفه لمصالح سياسية .
عام ٢٠٢٠ هو عام الانتخابات الامريكية، و بدايتهِ و مدتهِ ينبغي استثمارهما و توظيفهما لتجديد ولاية الرئيس ترامب، ولخدمة استراتيجية الدولة العميقة ، ومصالح التحالف الصهيوني -المسيحي المتعصب .
عام ٢٠٢٠ هو عام استخدام  القوة والوسائل الغليظة لكسر إرادة كل أنواع التحديات التي تقف عائقاً امام استمرار الهيمنة الامريكية في العالم و بسط الهيمنة الاسرائيلية في المنطقة.
قيام "امريكا"، وهي دولة عظمى،  بعمليات اغتيال في العراق،  والتصريح رسمياً  بمسؤوليتها، وقيامها بقرصنة جوّية في لبنان، و التصريح رسمياً بمسؤوليتها، وغيرهما هو تعبير عسكري  وسياسي عن عزم أمريكي بتخطي الأدنى المعقول من اجل الوصول الى الهدف. هو أيضاً مقدمة لما هو أسوأ !  المصلحة في فرض الهيمنة العالمية تُبرر، على ما يبدو الوسيلة .
مصلحة "امريكا" في الهيمنة تقتضي قدرتها في التحكم  في مصادر الطاقة سعراً و توريدا، وهنا تبرز أهمية العراق ،  ومصلحة اسرائيل في الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط تقتضي عداء ايران و شيطنتها والحد من قدراتها بكافة الوسائل، و تقتضي كذلك الحيلولة دون استقرار و نهضة العراق ، والذي هو ( و اقصد العراق ) في حالة حرب مع اسرائيل . وهنا أيضاً تبرز أهمية العراق .
تَفصُلُنا  عن تاريخ الانتخابات الامريكية مُدة ثمانية شهور ، مُدّة حرجة و تُنذر بوقائع و أحداث من تأليف وبطولة الرئيس ترامب ،حيثُ يَحسِبُ  و قوعهما دعماً لانتخابه . لا نعلم ، ربما الوباء الذي بدأ يفتك بالمجتمع  وبالاقتصاد الامريكي ،سيكون أحدَ هذه الوقائع والأحداث ، خاصة حين يُفاجئ الرئيس ترامب الجميع بلقاح او بعلاج فعال للمرض وبحلول لما حَلَّ بالاقتصاد من أزمات مالية  ونقدية، و يحّول الوباء، وسببه الصين، كما يدعّي، وتداعياته من أزمة الى فرصة تساهم في دعم حملتهِ الانتخابية .
الرئيس ترامب ليس من هواة الحروب، و لا يظنُ بأنَّ الحرب وسيلة لتحقيق المصلحة،  ولجوءه في استخدام القوة او الجيش لا تتعدى حالات التهديد و اثارة المخاوف و الاغتيال والضربات الجويّة.
المناورات الامريكية الاماراتية البرّية ، والمناورات الامريكية الاسرائيلية الجوّية ، و انسحاب بعض القوات الامريكية و تسليم قواعد عسكرية للعراق، وانسحاب القوات الجيكية و القوات الفرنسية من العراق، والتي كانت ضمن قوات التحالف الدولي في العراق ، و استدعاء الكادر الدبلوماسي من السفارة  الامريكية في العراق، و من القنصلية الامريكية في أربيل، جميعها إجراءات، نرى البعض منها بسبب الكورونا وخشية مقتل جنود لهم بسبب القصف، والمتوقع استمراره و زيادة وتيرته، والإجراءات الامريكية الاخرى هي استعراض للقوة  ولغرض التهديد ولفت النظر ، وليس باتجاه حرب و تصعيد.
وظّفت كتائب حزب الله في العراق المناورات الامريكية الاماراتية و المعلومات المتداولة عن دور عسكري و سياسي أمريكي قادم في العراق لتبرير قيامها بمناورات و استعراض قوة والتعبير عن حضورها و وجودها و تمرير رسائل للمعنيين بالأمر .
*سفير عراقي سابق- رئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات -بروكسل

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى