إقتصاد

عندما تتآلف العقوبات الأميركية مع “الكارتيلات” في لبنان (عماد عكوش)

 

د.عماد عكوش – خاص الحوار نيوز

تستخدم واشنطن سلاح العقوبات لتحقيق أهداف سياسية وأقتصادية في أن معا ، وقد أستعملتها بشكل متكرر بعد الحرب العالمية الثانية ضد دول عديدة ، وكان على رأسها حربها الطاحنة مع الأتحاد السوفياتي السابق، ما أدى ألى أنهيار هذا الأتحاد بفعل الحرب الباردة والعقوبات الأقتصادية والتي أدت ألى أفلاسه بالرغم من أمتلاكه لمقومات ومقدرات كبيرة جدا، لكن عدم فاعلية النظام السياسي الذي كان يحكم الأتحاد وعدم وجود نظام أقتصادي محفز أدى ألى شلل كبير جعله يسلك طريق التدمير الذاتي .

أما بخصوص الأهداف التي تحدثنا عنها والمنقسمة ألى سياسية وأقتصادية،فهي تصب في مصلحة الأهداف السياسية أو تتكامل مع بعضها لتحقق هدف السيطرة على مقدرات وموارد الدول وجعلها دمى متحركة وسوقا أستهلاكية لها لاحقا .

من الأهداف السياسية :

– تغيير الأنظمة

– السيطرة عليها من الداخل

– فرض أمور سياسية

ومن ضمن الأهداف الأقتصادية :

– فتح الأسواق أمام المنتجات الأميركية

– السيطرة على أسواق بشكل مباشر

– وضع اليد على سلع أو مواد أساسية أستراتيجية

– إفلاس دول تسهيلا لوضع اليد عليها .

بعد نجاح الثورة الأيرانية سعت واشنطن في عدة مناسبات الى فرض سيطرتها على أيران باستعمال معظم هذه الوسائل. وفي أخر هذه المحاولات سعت الى فرض شروطها قبل المفاوضات مع أيران من خلال توسيط الأتحاد الأوروبي من دون الذهاب في هذه العقوبات الى مرحلة اللاعودة . اما الأتحاد الأوروبي فقد سعى الى أنشاء آلية خاصة بالتجارة مع أيران، لكن هذه الآلية لم تقم بتفعيلها بناء على ضغط من الولايات المتحدة الأميركية.

اليوم هذه العقوبات توجهها الولايات المتحدة ناحية لبنان لتدمير أقتصاده وبالتالي انهاكه لفرض الأستسلام عليه وأخضاعه للشروط الأسرائيلية ، يتحالف مع هذا الحصار أصحاب الكارتيلات والذين يصدف أنهم أنفسهم هم الطبقة السياسية التي حكمت لبنان على مر 30 سنة، أي منذ أتفاق الطائف .

لقد منعت العقوبات الأميركية الغاز عن لبنان لأنه يمر عبر سوريا ،وكان حليف هذا المنع كارتيل النفط الذي سيكون أكبر الخاسرين  ، كما أستطاعت أن تضغط على الشركات لكي تؤجل عمليات التنقيب بالرغم من أستنفاذ كامل الوقت تقريبا والوارد في العقود المبرمة مع هذه الشركات ،وعلى رأسها شركة توتال”، إلا أن هذه الشركات جمدت كامل نشاطها بالرغم من أنحسار وباء كورونا منذ ستة أشهر تقريبا، وهي أتخذته حجة لكي توقف نشاطها .

لقد منعت العقوبات الدواء المستورد من دول أقليمية محيطة بكلفة متدنية، وكان حليف هذا المنع كارتيل مستوردي الأدوية وبعض وسائل الأعلام المدفوعة الأجر.  وللأسف استطاعت هذه الكارتيلات اليوم من شد الخناق على الشعب اللبناني وحرمانه من الدواء المستورد الرخيص ،ومنع المغتربين في نفس الوقت من أرسال مساعدات لأهلهم وتوقيف هذه الشحنات في المطار ومن قبل الجمارك بحجة عدم موافقة وزارة الصحة على هذه الأصناف وعدم تسجيلها .

كما منعت العقوبات لبنان من الحصول على المحروقات بالليرة اللبنانية ومقابل خدمات وكان حليف هذا المنع كارتيل البنزين والمازوت  ، وجعلت المواطن اللبناني يبحث ليل نهار عن تنكة مازوت أو بنزين، كما أضطرته أن يدفع ثمنها أضعافا مضاعفة عبر شرائها من السوق السوداء .

كل هذه العقوبات حوّلت حياة اللبنانيين الى جحيم يعيشونه يوميا من دون أن تستطيع الحكومة المستقيلة إيجاد حل يخفف من المعاناة الصعبة التي يواجهها اللبناني ، هذا أذا ما أضفنا إليها حجز أموالهم لدى المصارف والتي لاحت نتائجها مع بداية العقوبات التي قامت بفرضها الحكومة الأميركية على بعض المصارف والشركات والأفراد، والتي زعزعت القطاع المصرفي وجعلت اللبنانيين يحجمون عن الأيداع في المصارف اللبنانية ، كما ويحجمون عن التحويل الى لبنان خوفا من وقوعها تحت بند العقوبات.

الصورة القاتمة أكتملت وننتظر ساعة الصفر والتي لم تعد بعيدة ،فهل يمكن تجنب هذه الساعة ؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى