سياسةمحليات لبنانية

عقدة أوديب وإليكترا

 

كتب أكرم ناظم بزي:
       تفتش بعض السفارات أوبعض المؤسسات التي تدور في فلكها على مخالفين للثنائي الشيعي كي توظفهم "بكفاءة أو غير كفاءة" .فقط المطلوب أن تكون لديهم "عقد" نفسية كـ "عقدة أوديب" أو "عقدة إليكترا"…
"أوديب و إليكترا" بحسب تحليل فرويد هي عقد نفسية تُصيب الذكر الذي يتعلق بأمه ويرتبط بها إلى درجة تجعله يكره والده، لأنه يشاركه والدته، ما يؤدي ذلك الأمر إلى الحقد عليه ومحاولة إبعاده عنها، وهي عقدة تقابل عقدة إليكترا التي تنشأ عند الأنثى بسبب حب الأب إلى درجة كبيرة، وتشير عقدة أوديب إلى مجموعة من المشاعر المكبوتة والتي تؤدي في بعض الأحيان الى الانتحار كرهاً بالنفس وسواها…
بعض "موظفي" الإعلام المتأمرك والمتصهين "بالمباشر" او "الواسطة" وغيرهم من الأشخاص الذين ينتمون إلى "طائفة الثنائي الشيعي" … وجدوا أنفسهم بلحظة ما وبمكان ما أنهم لا يستطيعون أن يبرزوا او يصلوا الى الشهرة وحجز أماكن لهم بين أمثالهم "الحاقدين"، ولا مانع لديهم من أن يكونوا مطية طالما أنهم يحققون ما يبغون من مكاسب على المستوى الشخصي… فتجدهم يغالون ويتنافسون بالاعتراض على مواقف سياسية معينة.
مثلاً بعضهم وصل به الأمر الى أنه "لا مانع لديه من التطبيع مع العدو" او "السلم مع الصهيوني"، وتجدهم يتماهون مع مواقف "القوات اللبنانية" او "الكتائب" وكل ما هو ضد المقاومة… يحضرني هنا مثلاُ شعبياً: "نكاية بالطهارة ببول على رجليه"… فـ الموظف الأعلى رتبة اعترض بتغريدة له على اهل الجنوب والبقاع: "لماذا لا يبادرون للمساهمة في ازالة اثار التفجير من بيروت"، بينما هم كانوا من اوائل من بادرو ونزلوا الى بيروت للمشاركة في الانقاذ ولملمة الآثار… من منا لم يحزن على ضحايا الانفجار، بل من منا لم يتأثر بآثار هذا الانفجار، بل أن عدد ضحايا الطائفة الشيعية قد يكون موازيا لغيرها من الطوائف .
ولمن تعترض وتنتقد على مشاهد الرايات السود واليافطات المعلقة بمناسبة عاشوراء وتعتبر أن هذا الحزن قديم ويستغل من قبل "الثنائي" بينما ترى نفسها حزينة على الذين سقطوا جراء الانفجار و"الدموع الطازجة"… بينما التفجير لم يوفر أحدا ويكاد يكون كل بيت لبناني أصيب بشظاياه.
يبدو أن هؤلاء نسوا أن من معتقداتنا وأدبياتنا وتراثنا وتقاليدنا عندما نفقد عزيزاً علينا نستحضر في مجالس الذكر عادة "مجالس الحسين" (ع) كي نخفف هول مصابنا، فنستذكر مصيبة عاشوراء لما لها أثر ايجابي على تسكين النفوس. الحسين (ع) في كل بيت محب للعدالة والحق والانسانية جمعاء ،وهو إمام الإنسانية والثورة على الظلم لإحقاق الحق، ولا أظن بأن مشاهد الرايات السود والبكاء والنحيب تخالف او تناقض المصاب الجلل الذي حصل في بيروت وأصاب الجميع دون استثناء، والرايات السود هي رايات حزن وليست رايات فرح، واكثر ما تتناسب مع هكذا مصيبة.
فبيروت مدينة منكوبة ليس فقط بالتفجير الذي حصل بل بكم أيضاً. الحسين (ع) هو إمام للحق والعدل، وكل من ينتمي للحق والعدل هو بمكان ما ينتمي الى هذه المسيرة، والمنطق سيأخذه الى الوقوف معه وسيشعر كأنه استشهد اللحظة، ولمن أراد ان يخرج من طائفته فليخرج الى أي طائفة شاء… وأظن أن الطائفة الهندوسية أوطائفة السيخ (مع احترامي لجميع الأديان والمعتقدات) قد ترحب بهم … وعندما يموتون فلتحرق جثثهم وتنثر رمادها في الأنهار أو المجارير ،لا فرق علّهم يجدون الخلاص الأبدي من عقدهم، ولو كان ما قالته في دولة غربية او تحترم قوانينها لكانت اتهمت فورا بالعنصرية، الا انها ولحسن حظها تعيش في بلد فاقد لأدنى الحقوق الإنسانية والحرية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى