سياسةمحليات لبنانية

ضرائب ورسوم في زمن الانهيار

 

بالكاد استطاع ان يبوح بشكواه ملوحًا برأسه حسرةً على حاله وحال جيرانه من أصحاب المحال التجارية على طريق صيدا القديمة، فصاحب محل بيع الدواليب وصله كتاب صادر عن بلدية الشياح ويقضي بتسديد الضرائب المتوجبة عليه كما على جميع تلك المحال.

"نحن أغلقنا محالنا وتوقفت جميع أعمالنا قبل الكورونا وزادت مأساتنا معها"، يسأل، "فكيف لهؤلاء أن يرسلوا كتبًا لنا لمطالبتنا بالضرائب، في حين كنا نتوقع من الدولة ومؤسساتها المعنية أن تبادر الى مساعدتنا بغية استمرار عملنا لنقي أولادنا وعائلاتنا شر العوز، وايضًا لنتمكن من دفع أجرة استثمار هذه المحال"؟.
إنها شكوى لبنانية عامة شاملة، فاللبنانيون توقعوا أن تعاملهم دولتهم تمامًا كما عاملت الدول المحترمة شعوبها لمواجهة الكورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
لكن البلديات والوزارات التي تقدم خدمات للشعب اللبناني، وهي خدمات منقوصة وغير ذات فعالية أصلاً، كما هو الحال في قطاعي الكهرباء والماء إضافة الى حالة الطرقات السيئة وانتشار النفايات في شوارعنا وبين أحيائنا، هذه الوزارات بدأت منذ أشهر بتعليق لافتات على الطرقات الرئيسة، ونشر اعلانات على مداخل البنايات تطلب فيها من السكان تسديد فواتيرهم والاستفادة من الحسومات على الغرامات – كأنّ ما كان ينقصهم هو دفع غرامات على التأخير- الأمر الذي يلاقي استياءً شعبيًا واسع النطاق.
ضمن برنامج الحكومة الذي طرحته منذ ولادتها، مساعدة اللبنانيين، وبخاصة العائلات الأكثر فقرًا لمواجهة الصعوبات الاقتصادية التي يعانونها، وبالفعل جرى مساعدة بعض العائلات المحدودة، وقد منحتها الحكومة مبلغًا وقدره 400 ألف ل.ل. ولم تشمل جميع من يستحقونها.
  لسان حال اللبنانيين يطالب الدولة، بجميع اداراتها المعنية، بإعفائهم من الضرائب، على الأقلّ عن السنة الحالية، كي يتمكنوا من النهوض، والاستمرار في تأمين لقمة عيشٍ يبحثون عنها ولا يجدونها بسبب تعطلهم القسري عن العمل، وبسبب تفاقم الازمة الاقتصادية التي تزداد سوءَا وصعوبةً يومًا بعد آخر.
وقد وجّه كثير من المواطنين شكواهم الى مجلس النواب يطالبونه بأن يصدر قانونًا يعفيهم فيه من تسديد ضرائبهم المتمثلة على سبيل المثال وليس الحصر بما يلي: فواتير الكهرباء، فواتير المياه، فواتير الهاتف الثابت والانترنت…
فهل تبادر الحكومة ومجلس النواب الى التعويض عن تقاعسهما في مجال دعم اللبنانيين من خلال إعفائهم من الضرائب والتخفيف عن كواهلهم؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى