أدب وشعر

صباح الخير أيتها الارض الحزينة


 


أحمد علي الزين -الحوارنيوز

أعذريني ،
تمادى  المدجِّن مروض الخيول  في نهش احشائك ،
تباهى في ترويض الذئب والماعز البري ، بعد أن قتل أخاه في ظهيرة العطش ،
عداءٌ اراد الوصول قبل الصوت بين مشرق شمسك ومغربها يسابق الزمان لإعلان سيادته  على العناصر والكائنات ، فأفسد زرقة سمائك 
واقتنص  الطير و قطيع الغزلان ،  وجفف النبع .
رمى بسهمه الناري في  فلواتك
واحرق الغابة ليؤلف شجرة للسلالة،
خط اول سطر في مآثره  بالدم  وحفر صورة لضحيته الاولى على جدار بيته الأولي ….،

صباح الخير ايها السرب المهاجر  الذي يعبر السماء مطمئنا لخلو اليابسة من النسر الأرضي 
صباح الخير ايتها الشجرة الدهرية التي تظلل قطيع الإلفة…
ايها النهر الذي تعبرك أبقار البر البعيد
ايها الجبل الذي عرته الريح  ،
صباح الخير لتلك السهوب الخضراء التي تتثاءب تحت شمس الضحى  .

الارض : صباح الخير ايتها  البيوت  التي نوافذها عيون وشرفاتها  أيادي  تمتد فوق رصيف مهجور وطريق يسيل عليه الزمن والصمت.
بلغي ساكنيك أني  أحبهم لكنهم جحدوا وتمادوا في الظلم افسدوا رئتي بضجيجهم وحرائقهم وحروبهم   وما تعبوا من القتل مذ دبوا على ترابي ،
وصيتي لهم  :
علموا أطفالكم الزراعة علموهم الموسيقى 
والحب ،
وبعد حين من عمرهم الطري دعوهم يرافقون مجرى النهر من مصبه الى منبعه ليتعلموا  المسافة، وصداقة الطير  والنبت  ،
لا تجعلوهم يرموا في الماء ما يعكر صفاءه
فيعتدل صفاء روحهم  . ولا يخربوا سطر النمل ويرموا بالحجر اليف الحيوان ودابة تسعى للقوت ، حينها ينتبه بعضهم  للسر ويسير ، ويكون هذا المختلف صاحب الشك ،
يؤلف لاترابه كتابي ، نعم كتابي ، احتاج لمؤلف يكتبني وليس لقاتل يقتلني ،
احتاج  لصوت يطربني منحته من أدغال خاصرتي القصبَ ،
احتاج لمن يعرف سر الشجر والماء وسر النجم  ليسهر  الليل يحصي ما يفلت من شهب …وينذر الناس من تبدل في السكينة المخادعة .

بلغي ايتها النوافذ العيون التي تراقبني من خلف ستائرك ، وهي مسكونة بالخوف ، أنني  سأواصل  دوراني  ، ولكن أواصله بخفة ومرح إن خف حملي وحزني …

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى