رأيمنوعات

زوجتي.. الجريمة المؤجلة!!(أحمد عياش)

بقلم د.أحمد عياش

صباحا  اعرف ، ان الصباح بداية ليوم جديد، جديد أي فيه من المفاجآت الكثير، وزوجتي احدى تلك الصدمات النفسية السرّية والمعلنة. تارة تجعلك عصابيّ فرح، وتارة تجعلك ذهاني مأساة، وتارة اخرى تجعلك مترددا بين انهاء الحياة في السجن اراديا او التمدّد حبيّا في ضريح متحرك غير مقفل ، تغادره ساعة تشاء وتعود اليه عندما تريد.

صباحا يكون القرار الليلي قد حُسم بين جريمة او طلاق عنيف بالثلاثة، بالاربعة، بالعشرة.. لا يهمّ.

ظهرا تتغير الافكار وتهدأ وتتعقلن لتصبح زوجتي في البال قديسة ولطيفة ومضحية ورفيقة درب تستحق الاوسمة التي احتار في ما بينها اي وسام اقلدها اياه.

عصرا تغادر الاوهام رأسي لتتضح الرؤية، لأشعر اني لا مبال بلطفها او بعداوتها او بغدرها او بحسن تصرفها اوبسلوكها.

غير مبال، مفضلا عليها وعلى اولادها الذين هم اولادي ، جلسة نقاش وتبادل للافكار السياسية والاقتصادية والثورية والعاطفية اثناء نزهة غريبة في شوارع قبيحة في بيروت .

لم يبق غير البحر لم تشوهه زوجتي او لم تجمّله.

جلسة النقاش والنزهة تلك، هي جلسة ونزهة علاجية ذاتية ناجحة لتنشق الهواء انما لا تدوم الافراح في داخلي لاكثر من ساعتين فقط.

اختفى صاحبي المتزوج منذ فترة كي لا ينتحر ويلام على موته من زوجته.

مساء، تعود الافكار بقوة ويرتفع منسوب التردد بشدّة بين ظلمي لها وظلمي لنفسي وبين مؤامراتها.

اناور معها في البيت وانسحب من غرفة لاهجم من غرفة اخرى، لأكمن لها بين المطبخ والممر المؤدي الى خارج المنزل ، لأقصف من قريب ومن بعيد ولازرع في دربها الألغام الخفية.

ليلا انام لاضع الخطط ولاتقن الحوار المناسب ولانظف مسرح الجريمة جيدا ولاموّه قدر الإمكان مكان اخفاء الجثة، ثم اتدرب على الفرار وعلى استنطاقي من تحرّ ومن قاضي تحقيق اوّل، نسي اموال كل المودعين في المصارف، ليحكيني بجريمتي البسيطة وهو عاقد للحاجبين:

“متهم بقتل زوجته”.

اهذه تهمة؟!

زوجتي هي الجريمة المؤجلة منذ مئة عام او الف عام او منذ مقتل توت عنخ امون وربما اقدم .

صعب ان تعيش في هاجس متقلب مع شخص يتنقل في البال بين جريمة وقديس،بين مقتول ومدفون بعناية تحت شجرة في حديقة الصنائع وبين بطل تقلده الاوسمة.

الافضل تأجيل الجريمة لعدم مقدرة حسم القاتل بأي اداة يقتل وفي اي زمان .

جريمة مؤجلة يوما بعد يوم الى ما بعد مئة عام او الى ما بعد الف عام او الى لحظة بعث نبوخذ نصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى