سياسةمحليات لبنانية

ذكرى13نيسان: الاسباب قائمة ما دامت الدولة نائمة

 

لم تكن الشرارة جريمة بوسطة عين الرمانة.  كانت الشرارة الاولى في عقل اللبنانيين، بين أفكار باردة شوفينية لبنانية برجوازية طائفية متعالية انما واقعية، تعرف تماما موقع لبنان وما ينتظره بحذر على خطوط الطول  السياسية وخطوط عرض  لعبة الامم،  وبين أفكار ساخنة ثورية تحررية اشتراكية طبقية أممية غير متيقذة، إنما حالمة لا تعترف بخطوط طول سياسية سورية-عربية-اسرائيلية -اميركية، ولا بخطوط عرض إقتصادية تآمرية تقسيمية في لعبة الامم…
ليس المهم من بدأ بإطلاق النار ومن ردّ على المجزرة بمجزرة، من أدلى بتصريح إستفزازي ومن ردّ بهجوم عنيف، من كان مسيحيا متألقا بدمويته ومن كان مسلما سبّاقا بعنفه، الخطير كان في  استخدام الرصاص ضد الجيش اللبناني والاجهزة  الامنية مهما كان ولاؤها وانتماؤها ومهما كان تصرفها أرعن،  إذ كان بالامكان وعبر النضال السلمي والاضرابات الهادئة ورفع حدّة النقاش في مجلس النواب والتظاهر البعيد عن العنف من تحقيق أهداف راقية بدل إنهيار المنظومة الامنية والعسكرية آنذاك، ما أدى الى انهيار البلاد وسقوطها في أيدي أجهزة امنية محلية ميليشياوية متوحشة، وأجهزة امنية مخابراتية اقليمية وعالمية متآمرة، تسببت بمعارك ذات طابع طائفي  لا معنى لها كانت تنتهي دائما بتبويس اللحى وبمصالحات وبصفقات حقيرة ما استفاد منها الا أمراء الدم.

لم تكن كل شعارات الجبهة اللبنانية خاطئة ،ولم تكن كل شعارات الحركة الوطنية صائبة . إنزلق الطرفان بالبلاد وبالناس، يمينا ويسارا، الى جحيم الموت والمرض والتشرّد والدمار، والى وضع المجرم واللص في منصب المسؤولية ،بينما انزوى الشهم والشريف او مات قهرا او أغتيل ككلب شارد في الشوارع.  فعلت الأحزاب مجتمعة ذلك عن وعي وبلا وعي .

إن من كان حاضرا في 13 نيسان 1975 ما عاد موجودا في سنة 2019 الا القلّة منهم، فقد تناسلوا سياسيا عبر ابناء وأحفاد، وكذلك فعل اللصوص، فقد تناسلوا  باحتراف مع تغيير طفيف في الأسماء، لا بل نجحت  بعض العصابات منهم بالتناسل كأحزاب سياسية عائلية تدميرية ومنظمات تجارية احتيالية وجمعيات غير حكومية لا تبغي الا الربح والكذب والنفاق والخدمات الانتخابية.  وقد آثر كثيرون منهم أخذ المال مباشرة من دول عربية وغير عربية تراها في عظمة قصورهم وجامعاتهم ومصارفهم وشركاتهم.

للحرب الاهلية اللبنانية مآس لا تحصى ،الا ان لها ايجابيات أيضا اقلها ان اهل بنت جبيل أصبحوا في ميتشيغن، وأهل طرابلس اصبحوا في سيدني، واهل كسروان أصبحوا في فرنسا وكندا ،ما وطّد علاقات الاهل مع بلاد متطورة ربما تسمح لنمو أجيال علمية محبة للاوطان.

كل من سقط ظالما أم مظلوما ضد العدو الاسرائيلي شهيد  وبطل، وايضا كل من سقط من اللبنانيين مظلوماً ضد العسكري السوري والمسلح الفلسطيني أكان كتائبيا ام أحرارا ام قواتيا ام عونيا ام بريئاً ام من الحركة الوطنية اللبنانية شهيد وبطل.  فليست المسألة انصر أخاك ظالما ام مظلوما، انما المسألة قف الى جانب المظلوم  مهما كان لونه وانتماؤه وفي أي زمان وفي اي مكان ضد الظالم مهما كان عنوانه  ولو كان والدك.
وَاهمٌ من يعتقد ان الحرب انتهت بل هي مستمرة في النوايا والضمائر والمناصب والمال، وفي عقول الكهنة وعند ابواب السفارات وفي أقبية المخابرات وقد أخذ الصراع اشكالا مختلفة منذ 1975 ولغاية الآن، الا ان الشكل الحالي أردأهم بإمتياز، إذ تحولت الحكومة الى رابطة رجال اعمال الطوائف والاجهزة الامنية والقضائية التابعين لزعماء بدل الامن والعدل .  إن من يسود ويقود المرحلة حاليا أقل وعيا سياسياً وأقل وفاء وطنيا  من الذين كانوا قبل 1975 فقد أثبتوا  أنهم اكثر فحولة في الدجل السياسي-الاجتماعي و أكثر فجوراً في مراكمة المال وأكثر إيمانا وتعمقا بالدين وبالطائفية .
من نيسان 1975 ولغاية اليوم ما مات الا الوطن، وما قتل الا الشعب، وما تشوه ربّ كربّ اللبنانيين وما دفنت غير الاخلاق .
      "وللبحث تتمة"

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى