دولياتسياسة

ترامب يقود حرب الناقلات والغاز خوفا من صعود عمالقة آسيا الثلاثة


 

في اخر تغريدة حذر دونالد ترامب حلفاءه من انعدام الامن في مضيق هرمز، فما هي حكاية الكاوبوي الامريكي …!؟
وما هي حقيقة حربه التي لا تتوقف ضد ايران..!؟
على الرغم من كثرة التقارير والتحليلات السياسيه والعسكريه والامنيه ، حول الهجمات التي تعرضت لها ست  ناقلات نفط في الخليج وبحر العرب خلال الشهرين الماضيين ، الا ان أياً من هذه التحليلات لم يتطرق الى احتمالية قيام جهات امريكية بعينها ، بالتعاون مع اجهزة الامن الاسرائيليه والسعوديه والاماراتية ، بتنفيذ تلك الهجمات التي لا مصلحة فيها لأي من دول المنطقه على وجه الإطلاق .
اما عن علامات السؤال والتعجب التي قد يطرحها الكثيرون حول دقة هذا السيناريو او المعلومات او عن السبب ، الذي دفع هذه الجهات الاميركيه لتنفيذ هذه الهجمات ، فكما يقول المثل الشائع :اذا عُرف السبب بطُلَ العجب .
ذلك السبب الذي يكمن في الحرب التجاريه الشامله ، التي يشنها ترامب ضد حوالي ثلاثين دولة في العالم ، على رأسها الصين وروسيا وايران ، ولا تستثني دولاً او قطاعات أوروبيه من اجراءات العقوبات والخطوات الحمائيه للسوق الاميركية او للمنتجات الاميركيه .تلك الاجراءات التي تتعارض مع كل أسس التجاره الدوليه الحره كما انها تتعارض مع أنظمة وقوانين منظمة التجاره العالميه التابعه للأمم المتحده .
ولكن كيف ذلك وما هي الوسائل وما الدوافع الاستراتيجيه ، التي تقف وراء هذه الاعتداءات الاميركيه ، على ناقلات النفط في بحر عمان ؟
بما ان كل عمل عسكري او امني يجب ان يكون قاعدة لتحقيق هدف سياسي فان ان الهدف الاميركي ، من وراء ضرب الناقلات وخطوط النقل البحري ، يتمثل في خلق صدام عسكري واسع النطاق ، ليشمل كل منطقة "الشرق الاوسط" وليس ايران فقط ، وذلك بهدف وقف حركة تصدير النفط من جميع الدول المصدره للنفط في هذه البقعة من العالم ، وصولاً الى ما يلي :
1. خنق الاقتصاد الصيني والهندي والياباني الذي يعتمد بشكل كبير على الإمدادات النفطية من الدول العربيه وايران المنتجه للنفط ،والتي تمر معظم صادراتها الى الخارج عبر الممرات البحريه في الخليج وبحر عمان وبحر العرب ، الامر الذي سيؤدي الى تباطؤ في معدلات النمو الصينيه وزيادات كبيرة في تكاليف الانتاج وبالتالي انخفاض كبير في القدره التنافسية التجاريه لبضائع هذه الدول ، ما يقابله حسب اعتقاد الجهات الاميركيه صاحبة هذه النظريه تحسن في فرص المنافسه للبضائع الاميركيه على الصعيد الدولي .
2. السيطره او تعزيز السيطره الاميركيه على أسواق الطاقة في دول الاتحاد الاوروبي ، التي تعتمد بشكل أساسي على إمدادات النفط "الشرق أوسطي" والغاز الطبيعي الروسي ،والذي يصل هذه الدول عبر شبكة من انابيب الغاز .
وهذا يعني ، في حقيقة الامر فرض حصار نفطي اميركي ، عبر تعطيل خطوط النقل البحري للنفط "الشرق أوسطي" الى أوروبا وآسيا ، وبالتالي تركيع دول الاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا الجنوبيه وإرغامها على شراء الغاز الاميركي المسال ، على الرغم من ان أسعاره اعلى بكثير من أسعار النفط او الغاز الطبيعي الروسي ، وذلك لأسباب عديده ليس اقلها ضرورة اعادة الماده المساله ( الغاز المسال ) الى شكلها الطبيعي كي يمكن استخدامها في المجالات الصناعيه ( توليد الطاقه ) والحضرية ( استهلاك المنازل ) .
3. توجيه ضربة كبيره لأسواق النفط والغاز الروسيه ، بما في ذلك سوق الغاز المسال ، على الصعيد الاوروبي ، وبالتالي الحاق الضرر الكبير والفعال بالاقتصاد الروسي والتأثير سلباً على دخل الدوله الروسيه ، مما سينجم عنه تخفيض في النفقات المخصصه للعلوم والأبحاث والشؤون الدفاعية في روسيا ، خاصة بعد النجاحات الفائقة التي حققتها روسيا في مجال الثوره الرقمية وتأثيراتها على نوعية الاسلحه الروسيه الحديثه ، بما في ذلك منظومات الحرب الالكترونيه ومنظومات الاسلحه الكهرومغناطيسيه ، التي لا نظير لها في العالم ، والتي تقض مضاجع دعاة الحروب ( مجمع الصناعات العسكريه والنفطية ) .
4. لذا فمن الاهمية بمكان ان ينظر المرء الى  خلفيات الهستيريا التي يعيشها ترامب ، ليس تجاه ايران فقط وانما ضد الصين وروسيا والهند ايضا ، ويجب ان ينظر الى ذلك على ضوء الحقائق المهمه التاليه :
•بالاضافة الى خطوط الغاز الطبيعي الروسيه ، الى دول الاتحاد الاوروبي ، فان إنتاج روسيا من الغاز المسال ( ينقل في ناقلات تشبه ناقلات النفط ) قد وصل الى حوالي تسعة عشر مليون طن عام ٢٠١٨ ، بينما أنتجت
الولايات المتحده اقل بقليل من واحدٍ وعشرين مليون طن من هذه الماده .
•بلغت صادرات روسيا من الغاز المسال ، الى دول الاتحاد الاوروبي ، في عام ٢٠١٨ ما مجموعه
اربعة ملايين ونصف المليون طن ، في الوقت الذي وصلت الصادرات الاميركيه ، الى أوروبا من هذه الماده ، مليونين وسبعمائة الف طن فقط في عام ٢٠١٨.
•الاهميه المتزايده للغاز ، سواء الطبيعي او المسال ، في أسواق الطاقه الدوليه ، حيث سيزداد الطلب عليه ، حتى سنة ٢٠٤٠ ، بمعدل ‪١،٧‬ ٪؜ ، بينما لن يزداد الطلب على النفط ، في نفس هذه الفتره الا بنسبة ٠،٥ ٪؜ ( اَي نصف في المئة ) ، ما يوضح زيادة اهمية وتأثير الغاز في الاسواق الدوليه.
•ان ٨٠ ٪؜ من هذه الزياده ، من الآن حتى سنة ٢٠٤٠ ، سيتجه الى الاسواق الصينيه والهندية ، الامر الذي سيمهد لطفرة اقتصادية ، لهذين البلدين العملاقين ، اكثر اتساعاً وأكثر تأثيراً على أسواق التجاره الدوليه
.
•واستشرافاً منها للمستقبل ، ولاهداف هذه التحركات الاميركيه الخطيره ، تجاريا وعسكرياً ، فقد قامت كل من الصين وروسيا وايران بوضع استراتيجية مواجهة استباقيه ، حيث وضعت هذه الدول استراتيجية طويلة الامد ترتكز الى اقامة تعاون ، عبر شبكات انابيب للغاز ، من شرق سيبيريا الروسيه الى الصين ، بحجم ٣٨ مليار متر مكعب سنويا ، وبقيمة تجارية تصل الى ٤٠٠ مليار دولار ، بينما تجري ايران سلسلة من الاتصالات والترتيبات لبناء خط انابيب غاز ، عبر باكستان ، لتزويد الهند بهذه الماده الاستراتيجيه .
•كما  يجب ان لا تغيب ، عن بال المحللين ، حقيقة مشاركة السعوديه للولايات المتحده حربها التجاريه ضد مجموعة الاربعه ، اَي الصين والهند وروسيا وايران . اذ ان الرياض  رفضت التعاون مع شركة " نوفاتيك " الروسيه او مشاركتها ، في استثمار حقول الغاز العملاقه في شبه جزيرة يامال ( Yamal peninsula ) ، الواقعه في منطقة القطب المتجمد الشمالي ، في اقصى شمال غرب سيبيريا ، الذي بدأ الانتاج فيه سنة ٢٠١٨ ، بينما قامت شركة أرامكو السعوديه الحكوميه بشراء ٢٥٪؜ من اسهم شركة " بورت آرثَر ديفيلوبمنت Port Arthur Development الاميركيه في تكساس والتي ستنتج ما مجموعه احد عشر مليون طن من الغاز المسال ، عند اكتمال تطوير المشروع ،علما ان كل انتاج هذه الشركه سيكون موجهاً الى الاسواق الاوروبيه ، حسب مخططات الشركه نفسها ، التي بدأت بالفعل في توريد كميات من هذا الغاز المسال الى أوروبا، حيث وصلت الدفعة الاولى منه الى بولندا في شهر آب عام ٢٠١٨.
اذن فالسعودية شريك عضوي للولايات المتحده في حروبها العسكريه ، في كل انحاء منطقة "الشرق الاوسط " وفِي حروبها التجاريه والاقتصاديه على صعيد العالم .
ومع ذلك فان انكسارهم بدأ يلوح في الافق،وما النصر الا صبر ساعة.
وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى