سياسةمحليات لبنانية

بصيص ضوء في نفق الأزمة

 


    بعد نحو خمسة وثلاثين يوما على انطلاق الحراك المطلبي باتت الصورة اليوم واضحة ليس فيها شبهة ولا شك ولا تأويل ولا تفسير الا للذي لا يملك بصرا ولا بصيرة وفي سمعه وقر.
   لا يختلف اثنان على ان الحراك هو حركة جماهيرية مطلبية خرجت على النظام الفاسد والمفسدين والطغمة الحاكمة واستعادة المال المنهوب ومحاسبة جميع المسؤولين الحاليين والسابقين، وجرت وتجري محاولات لاتخاذ المطالب المشروعة مطية لتحقيق اجندات خارجية بأدوات محلية، قبل ان يتبرع جيفري فيلتمان ليعلن للبنانيين انهم امام خيارين:  اما الرضوخ للارادة الاميركية في مسألة تشكيل حكومة تكنوقراط لا مكان فيها لحزب الله، تنفذ املاءات رسم الحدود البرية والبحرية مع "اسرائيل" واستخراج النفط بمقاييس اميركية، وانهاء فعالية حزب الله لانه يشكل خطرا على الامن القومي الاسرائيلي وضرورة اخراجه من المؤسسات الدستورية، وكانت استقالة الحكومة الطلقة الاولى في هذه المحاولة، والا اغراق لبنان بالفراغ والفوضى والجوع.
    هذه الاهداف لم تعد سرية وقال فيلتمان ان اتصالات تجريها الولايات المتحدة مباشرة مع سياسيين لبنانيين ركبوا الحراك لتحقيق هذه الاهداف واكد ذلك سفير روسيا في لبنان فقال: تقوم اميركا بدور تخريبي وهي التي تفرض العقوبات الاقتصادية والمالية وتريد تسلق مطالب الحراك المحقة لتحقيق اهدافها.
    في ضوء تعقيدات ازمتنا التي تتداخل فيها المطالب المحقة في ساحات الحراك والتدخلات الخارجية الصريحة، ربما يكون رئيس حكومة تصريف الاعمال مرغما على اتخاذ مواقف هو شخصيا غير مقتنع بها كحكومة التكنوقراط غير القابلة للحياة، او يخفي رغبة في عودته الى رئاسة الحكومة، او هو فعلا زاهد بالمسؤولية، او هو لا يريد ان يكون جلادا او شاهدا على الاقل على قطع رؤوس الحرامية والمقربون من المرحلة الحريرية  منذ العام ١٩٩٢ في محكمة الشعب باعتبارها اكثر المراحل فسادا في تاريخ لبنان !!
    الا ان ثمة امل بدأ يلوح في العناوين التالية:
    _ الحديث عن اهتمام عربي بضرورة الحفاظ على الكيان اللبناني الذي يختلف عن كيانات دول المنطقة.
_ صمود رئيس الجمهورية وحلفائه في مقاومة الاملاءات الخارجية وتفهمه لمطالب الحراك معلنا تأييده لها.
_ بداية التراجع عن فكرة حكومة التكنوقراط والقبول بحكومة تكنوسياسية باعتبارها الخيار الواقعي القابل للتنفيذ.
_ حرص حزب الله وبيئته التي تشكل ما يزيد عن ثلث الشعب اللبناني على السلم الاهلي ودرء الفتنة وتحمل الاستفزازات والمضايقات واهمها قطع الطرق، وبالتالي رفضه لاي تغيير في السياسة اللبنانية وحرصه على دور المؤسسات الدستورية.
_ ما قاله نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعد عودته من مؤتمر الوحدة الاسلامية ال ٣٢ في طهران الى وكالة رويترز " نحن مع رئيس حكومة يترجم التفاهم والتوافق بين الاطراف الفاعلة وهذا يتطلب بعض الوقت بهدف تذليل العقبات ونتوقع ان يتم ذلك قريبا ولا نرى اشارات الى اقتتال طائفي في لبنان.
  وبالتالي تدرك الولايات المتحدة الموازين في المنطقة وامتداداتها الاقليمية وان حربها المستجدة على حزب الله ليست مفاجئة والمواجهات بينهما انتهت الى امكنة تعرفها جيدا الولايات المتحدة، وان لبنان ليس ساحة فلتانة والادوات الاميركية في الساحة اللبنانية اصغر من اللعبة، وان القوى الفاعلة في لبنان لا تفرط السيادة الوطنية، وستعمل على تلبية حاجات المواطنين وتتناغم مع صرخات الناس المحقة عبر حكومة يجب الاتفاق والتفاهم على مواصفاتها .

عمر عبد القادر غندور
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
بيروت في 24/11/2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى