إقتصادرأي

النواب والاحزاب والهروب من المسؤولية:ضريبة الثروة هي الحل الاكثر عدالة لتغطية الخسائر..وهذه تفاصيلها(عماد عكوش)

 

بقلم د.عماد عكوش – الحوار نيوز

كنا قد طرحنا في السابق ضريبة الثروة كحل عادل لتوزيع الخسائر على كامل طبقات المجتمع، وبشكل عادل يأخذ بعين الإعتبار حجم هذه الثروات وشمولية الثروة الخاضعة من دون حصر هذه المسؤولية بأصحاب الودائع الكبيرة، وخاصة أولئك الذين لم يستطيعوا سحب ودائعهم لأسباب مختلفة . وقبل شرح هذا الاقتراح سنقوم بتحديد مفهوم هذه الضريبة والهدف منها مع ذكر لبعض التجارب الحديثة .

مفهوم ضريبة الثروة :

الثروة هي كل ما يمتلكه الفرد في لحظة معينة سواء أكانت منقولة أو عقارية ، ملموسة أو معنوية ، تدر عائدا أو لا تدر. وضريبة الثروة هي ضريبة تُفرض على ثروات (أملاك) الأفراد، فمن تجاوزت أملاكه حدًّا معينًا عليه أن يدفع عليها ضريبة للدولة. أما المثال الأشهر لهذا النوع من الضرائب، فهو ضريبة الأملاك العقارية، والتي تُفرض  بشكل سنوي .

الهدف من ضريبة الثروة :

قد تكون الفائدة التي تحققها ضريبة الثروة من تداول الثروة العالقة كبيرة . فوفقًا لتقديرات “كتاب حقائق العالم لوكالة المخابرات المركزية”، يوجد في العالم أكثر من 80 تريليون دولار من الأموال في شكلها الواسع (أي النقد أو الأصول فائقة السيولة والتي تشبه النقد). والكثير من هذا غير خاضع للضريبة فعليًا. ولو كانت هناك ضريبة عالمية، لنقل 2 في المائة على هذه الثروة، فإنها ستجمع نحو 1.6 تريليون دولار سنويًا. (وفقًا للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، سوف يتطلب القضاء على الجوع في العالم مبلغاً صغيراً نسبياً؛ (أقل من 7 مليارات دولار سنويًا). وفي الولايات المتحدة وحدها، كان هناك حوالي 18 تريليون دولار من النقود بشكلها الواسع في العام 2018، والتي احتفظ بنحو 70 بالمائة منها أغنى 10 في المائة من الأميركيين. وإذا افترضنا استيفاء ضريبة على الأغنياء بنسبة 2 في المائة فقط، فإن ذلك يمكن أن يوفر للحكومة نحو 250 مليار دولار.

في لبنان المستهدف بالضريبة على الثروة من المفترض أن تكون الثروات التي تزيد عن مليون دولار أميركي أو ما يعادلها بالليرة اللبنانية ، وأن تشمل الثروة النقدية ، العقارية ، ومحفظة الأوراق المالية ، بما فيها الأسهم والحصص في الشركات والمؤسسات الفردية .

تقوم هذه الدراسة على أفتراضات لكنها أفتراضات واقعية وقريبة من الواقع .

تقدر الثروة العقارية الخاصة في لبنان بحوالي 70 بالمئة من المساحة الإجمالية، وهذا يعني حوالي 7315 كلم مربع ، ما يعادل 7،315،000 دونم . فلو فرضنا أن متوسط سعر دونم الأرض في لبنان يتجاوز اليوم 20،000 دولار أميركي ، يعني أن الثمن الأجمالي لهذه المساحة تبلغ حوالي 146.300.000.000 دولار أميركي .

تقدر الودائع في لبنان اليوم بحوالي 103 مليار دولار ، منها حوالي 70 مليار دولار لأصحاب ودائع تزيد ودائعهم عن 400،000 دولار، وهم المعرضون لضريبة الثروة فيما لو طبقت هذه الضريبة . ولو فرضنا أن قيمة ثروة محفظة الأوراق المالية تبلغ بعد تقييمها عشرة أضعاف الناتج القومي والبالغ اليوم حوالي 20 مليار دولار ،وهو الحد الأدنى الطبيعي للتقييم ، تصبح القيمة الأجمالية لها حوالي 200 مليار دولار .

 

الثروة العقارية 146.300 مليون دولار

الودائع 70.000 مليون دولار

محفظة الأوراق المالية والمؤسسات 200،000

الأجمالي  416300 مليون دولار

 تجارب سابقة :

فرضت فرنسا ضريبة جديدة على الثروة تتراوح نسبتها بين 1.5 في المائة و1.8 في المائة . وقدّر الخبير الاقتصادي الفرنسي، إيريك بيشيت، أن الأمر انتهى بفرنسا ، بسبب هروب رأس المال ، إلى فقدان ضعف الإيرادات الضريبية الفعلية التي جنتها من الضريبة الجديدة قبل إلغائها في العام 2017 .  وكانت المشكلة أنه لم يكن هناك حافز كبير للأثرياء للاحتفاظ بأموالهم في فرنسا. وليست التجربة الفرنسية فريدة من نوعها، فقد وصلت فنلندا وأيرلندا وهولندا إلى نتيجة مماثلة في ما يتعلق بضرائبها الخاصة على الثروة .

تظهر التجربة الأوروبية أن حصيلة ضريبة الثروة عادة ما تكون منخفضة بشكل مخيب للآمال : فمثل هذه الضرائب من الصعب إدارتها وجمعها. وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل معظم الدول التي جربت فرض ضرائب الثروة قد ألغتها (كانت فرنسا هي آخر دولة تلغي هذه الضريبة في عام 2017) . أما الدول الأوروبية الأربع التي ما زالت تفرض ضريبة على الثروة (سويسرا وإسبانيا والنرويج وبلجيكا ) فلا تجمع الكثير من العائدات من هذه الضريبة.

تدير سويسرا أعلى مستوى للإيرادات، 1.1% من الناتج الاقتصادي في 2018. وتتراوح ضريبة الثروة هناك من 0.3% -1% من القيمة الصافية وتؤثر على السكان من الطبقة المتوسطة ، وليس الأثرياء فقط . وبسبب تميزها في توليد الإيرادات ، اختار «إدوارد وولف» ، من جامعة نيويورك ، النموذج السويسري لعرضه على الولايات المتحدة في ورقة عمل تم نشرها.

النتائج المتوقعة :

حل مشكلة ومعضلة تكدس الأموال : 1 % من سكان الأرض يمتلكون نصف ثروة العالم. يبرع الأثرياء في تجنب الضرائب أو التحايل عليها… و30 % من ثروات أفريقيا و22 % من ثروات أميركا اللاتينية في ملاذات ضريبية آمنة . في لبنان على سبيل المثال 1 بالمئة يملكون حوالي 70 بالمئة من أجمالي الودائع في المصارف .

وربما يكون من المنطقي استخدام طرق مختلفة في فرض الضريبة على أنواع الثروة المختلفة. فهناك ثروة كبيرة مرتبطة بالعقارات، مثلاً، ما يجعل الضرائب العقارية شكلاً قيِّما، وإن لم يكن كاملا، من أشكال ضرائب الثروة، بالإضافة إلى أن ضرائب الثروة سيئة التصميم تفتح الباب أمام التحايل ، عن طريق الإعفاءات المفرطة ، مثلاً ، أو الضرائب الضعيفة على الهبات والتراكات يمكن أن تسبب تشوهات كبيرة مع تحقيق القليل من الإيرادات .  وتشير التقارير إلى أن شركات العالم متعددة الجنسيات كانت تتحايل لكي لا تسدد مليارات الدولارات في البلدان التي تزاول العمل فيها. وقد ركزت منظمات المجتمع المدني على مسألة ضياع الإيرادات الواضح في البلدان النامية.

يمكن أن تعتمد زيادة الشفافية على زيادة التدقيق، ويعتبر تبادل المعلومات الضريبية بين البلدان أداة قوية للتعامل مع عدم الإقرار بالدخل والثروة، سواء في الاقتصادات النامية أو المتقدمة. ولا شك أن المبادرات التي تقودها مجموعة العشرين في هذا المجال تمثل منهجا متميزا قد ينتهي إلى إحداث تغير جذري في الضرائب التي تُفرَض على الأثرياء عبر الحدود. لكن المهم هو ضمان أن تجني السلطات الضريبية في البلدان النامية ثمار تبادل المعلومات. ويمكن أن تساعد المنظمات الدولية في جعل هذه المعايير أكثر ملاءمة للبلدان النامية، ودعم التحرك نحو زيادة المعلومات العامة عن ملكية الانتفاع والثروة الكلية المحفوظة في الخارج. ومن شأن هذا أن يحفز التدقيق الفعال ويكتسب تأييدا أكبر لمكافحة التهرب عبر الحدود.

كيفية تطبيقها في لبنان :

تُستحق الضريبة على الثروة فقط على الأشخاص الطبيعيين بالنسبة لأملاكم التي تتشكل من الأملاك الخاضعة للضريبة والتي تفوق قيمتها الصافية الخاضعة للرسم مبلغ مليون دولار أميركي أو ما يعادلها عند تاريخ أصدار القانون .

وتُطبق على الأشخاص :

  • الذين يوجد مقرهم الضريبي في لبنان، بالنسبة لأملاكهم الخاضعة للضريبة الموجودة في لبنان، وتلك التي تم تهريبها بعد العام 2017  .
  • الذين يوجد مقرهم الضريبي خارج لبنان، بالنسبة لأملاكهم الخاضعة للضريبة الموجودة في لبنان.
  • الذين يوجد مقرهم الضريبي في لبنان ولا يحوزون أملاكا، بحسب عناصر مستوى معيشتهم .

ما هي الأملاك الخاضعة للضريبة ؟

تتضمن الضريبة على الثروة مجموع الأملاك الخاضعة للضريبة التي تعود للأشخاص الطبيعيين وأطفالهم القصَّر . بالنسبة للأشخاص الذين يوجد مقرهم الضريبي في لبنان ولا يحوزون أملاكا، يتشكل وعاء الضريبة على الثروة من قيمة عناصر المستوى المعيشي التي تتكون من النفقات التي تكتسي طابعا مبالغا فيه وتوافق مداخيل لم يتم التصريح عنها في ما يخص الضريبة على الدخل الإجمالي.

الأملاك الخاضعة للضريبة هي :

1) الأملاك العقارية غير المنقولة:

  • الملكيات المبنية وغير المبنية

2) الأموال المنقولة :

  • السيارات الخاصة التي تفوق سعة أسطوانتها 2000 سم3 (بنزين) و 2200 سم3 (غاز أويل) .
  • اليخوت ، طائرات ، وسفن النزهة .
  • التحف و اللوحات الفنية التي تفوق قيمتها 50000  دولار أميركي.
  • الودائع ومحفظة الأوراق المالية.

كيف يتم حساب الضريبة ؟

تخضع للضريبة، الأملاك التي تفوق قيمتها الخاضعة للرسم 1.000.000 دولار أميركي أو ما يعادلها عند تاريخ أصدار القانون  وتحدد نسبة الضريبة على الثروة كما يلي :

 

0 % لما يقل عن 1.000.000 دولار 

2% من 1.000.000 الى 5.000.000

4% من 5.000.001 الى   10.000.000

8% من 10.000.001 الى 50.000.000

16% من 50.000.001  الى 100.000.000

32% ما فوق 100.000.000

  يمكن تسديد الضريبة بشيك مصرفي من الودائع المجمدة في المصارف ، كما يمكن تقسيطها لمن لا يملك ودائع تغطي قيمة الضريبة.

المساوئ:

إن أكبر مشكلة تتعلق بضرائب الثروة، والتي هي محور مناقشات السياسة الاقتصادية ، ليست أنها يصعب جمعها ،بل أنها من يمكن أن تساعد على هروب رأس المال . وإنها لا تحقق هدفها المعلن والمتمثل في الحد من عدم المساواة ، لكن في ظل حجز هذه الملكيات والودائع اليوم فإن ذلك صعب جدا .

الضريبة المقدر تحصيلها :

يقدر تحصيل حوالي 15 بالمئة كمتوسط من أجمالي الثروات والمقدر قيمتها حوالي 416.3 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل حوالي 62.44 مليار دولار كحد أدنى ، وهذا الرقم من الممكن أن يغطي جزءا أساسيا من معظم خسائر مصرف لبنان .

موجبات هذه الضريبة :

ان إقرار خطة التعافي والتي تتضمن شطبا لودائع تقدر قيمتها حوالي 60 مليار دولار، هو عمل غير دستوري وغير أخلاقي، لأنه غير عادل لناحية تحميل الخسارة القومية لفئة معينة من المواطنين، بينما فعليا يجب ان يحملها كل الشعب اللبناني بحسب قدرتهم المالية من ناحية ،وبحسب أستفادتهم من هذه الخسائر التي تراكمت خلال الثلاثين السنة الماضية نتيجة الفساد والهدر والدعم ، والجميع يعلم ان الطبقة الغنية ،وخاصة النافذين سياسيا، كانت المستفيد الاكبر وبالتالي يجب ان تتحمل الجزء الاكبر من هذه الخسائر .

 ان نزول المودعين إلى الشارع بدون هدف واضح هو كخروج الناس في بداية الازمة، والتي طالما نادينا بوضع مشروع اصلاحي واضح لهذا النزول ،والا فإن مصيره سيكون الفشل ، واليوم نقول نفس الكلام لأصحاب الودائع: يجب ان يكون لديكم البديل ،وهو مشروع متكامل وعادل للنزول للشارع، والا فأن التأخير ليس في مصلحتكم وهو سيكون على حسابكم . فإقرار قانون الكابيتال كونترول ضروري لتحقيق هدفين :

الهدف الاول: هو وقف الهيركات بنسبة تزيد عن 25 بالمئة حتى لصغار المودعين .

الهدف الثاني: وقف الخسائر عند حدود معينة.

ان تأجيل اقرار القانون لما بعد الانتخابات هو مزيد من الخسائر، واتساع للفجوة في مصرف لبنان ، ومن يضحك عليكم من النواب اليوم بخطابات شعبوية بأنه ضد هذا القانون ،يهدف الى التأجيل لما بعد الانتخابات وبالتالي الاضرار بكم والى مزيد من السرقات لكم .

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى