سياسةمحليات لبنانية

الفساد الفكري في زمن نتباهى بما يجدر أن نخجل به

 

كتبت هدى ناصيف  الخوري*
ان اعمق انواع الفساد الذي اصبنا به عمليا هو الفساد الفكري الناجم عن الاسترخاء والاستسلام لسطحية الاعلام الظاهرة وعمالته الباطنة التي تستعمل المعرفة في توجيه الجماهير لمسخ عقولها.
ان الفساد الفكري يؤسس لكل انواع الفساد السياسي والاداري في كافة المؤسسات من عامة وخاصة.
ان الديمقراطية تغدو لعنة مع هذا الفساد لانها ستعطي لجماعات فاقدة المعرفة والحس النقدي قدرة الفعل وهي بالحقيقة طاقة قد تكون، وهي كذلك عندنا ، موجهة نحو اذية الذات الاجتماعية.
ان ما نراه من فساد في مؤسساتنا انما ينجم عن انحطاط في القيم على المستوى الاخلاقي اولا وهذا الانحطاط هو نتيجة كذلك لانحطاط الفكر في المجتمع لان الفكر النقدي يوصلنا الى جوهر قوة المجتمعات من صياغة معايير اخلاقية تصون وحدة المجتمع وتغذي طاقاته الفردية الخلاقة لتصب في خدمته وفي خدمة الانسانية ككل.ان العقل على مستوى حياتنا ببعديها الروحي والمادي هو اعلى ما اعطينا من وسائل في حياتنا كي نتدبر شؤوننا فان لم نعمل العقل وندربه على التحليل والاستنتاج فنحن سنفشل وهذا هو واقعنا .ان ما نراه من فساد في كل مناحي حياتنا هو نتيجة طبيعية لفساد الفكر يتجلى في الابعاد الاخلاقية وبالتالي العملية والاجتماعية كافة.
ماذا ينفع هذا التوصيف وكيف يمكن الخروج من شرنقة الانحطاط؟
انني اطرح هذه القضية لاقول انني اخجل ازاء النقاش الطائفي الذي يجتاح مجتمعنا واعلن بان حصانتي كابنة طائفة ما لا تحدث بادخال موظفين من طائفتي في الدولة انما حصانتي تأتي من احترام مواطنيتي واحترام الكفاءة في التوظيف ليس الا ،والكفاءة لا تعني المهارة بالمعنى التقني بل تعني بالاضافة الى هذه المهارة الانفتاح والثقافة والانتماء الوطني.
بتنا في زمن نتباهى بما يجدر بنا ان نخجل به.

• كاتبة وشاعرة                     


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى